الأحد، 20 مايو 2018

السيكوباتية




السيكوباتية لغة واصطلاحا :
وتتكون لفظ سيكوباتي  من مقطعين ، هما سيكو  ومعناها نفس .
وشخص مصاب بداء معين كالمصاب بمرض عصبي أو عصابي  وتشير إلى إنحراف الفرد عن السلوك السوي ، والانخراط في السلوك المضاد للمجتمع والخارج عن قيمه ومعاييره ومثله العليا وقواعده .
 ولهذا ، فإن السيكوباتية تشمل انحرافات السلوك والخلق ، ويطلق عليها في كثير من الأحيان " الانحراف السيكوباتي " .
الشخصية السيكوباتية :
هو شخص عديم المسئولية ، لا يبالي إلا بملذاته الخاصة ، لا يستطيع تأجيل مسراته وإشباعاته الحسية ، لا تردعه أي قيم خلقية أو دينية ، متبلد الانفعال ، لا يبالي بعواطف الآخرين . يستطيع تمثيل التوبة والطهارة ، والطريق المستقيم عند اللزوم ، ولكنه سرعان ما يعود لسابق اندفاعاته وإجرامه ، نجده متعدد الوظائف ، لا يثبت في عمل واحد أكثر من شهور ، دائم العراك والاحتكاح مع زملائه ورؤسائه ، متعدد الزيجات والطلاق ، لا يعتني بأولاده ولا يهتم بمصيرهم ، ولا مانع عنده من الانضمام إلى العصابات الصغيرة ، وجماعات الإدمان والشذوذ الجنسي . والبعض منهم يتمتع بذكاء خارق يستعمله لمآربه الخاصة وملذاته ، ومن ثم يقع فريسة له كثير من الأبرياء ، ونجد أن تاريخ هذا الشخص يبدأ منذ الطفولة حينما بدأ هذا السلوك المنحرف .. ولم يكمل دراسته ، وله ماضيه في الكذب ، والسرقة ، والنصب ، والاحتيال . .
وجاء تصنيف ( ستريكر ) للسيكوباتية متضمنا النماذج الآتية :
1- المجرمون .
2- المتقلبون انفعاليا .
3- غير الأكفاء .
4- أشباه البارانويين .
5- مدمنو المخدرات والخمر .
6- الأفاكون .
7- النصابون .
8- المصابون بجنون السرقة .
9- المصابون بجنون إشعال النار .
10- المنحلون جنسيا .
11- المنحلون خلقيا .
12- أشبه المتذمرين .
13- مدعو المرض .
وإن من أهم سمات الحالات السيكوباتية ما يلي :
1- يجب أن تظهر نزهاتهم منذ سن مبكرة في صورة أعمال مضادة للخلق ، أو في صورة تكبر ظاهر وعناد لسطة الكبار . على أن هذه الصفات قد لا ترى في أحيان نادرة إلا في العقد الثاني من العمر .
2- السيكوباتيون غير قابلين للشفاء ، وهم يقومون بأعمالهم المضادة للمجتمع بإلحاح ، فهم لا يستجيبون للعقاب أو التعلم أو العلاج ، على أن بعض الثقات يقولون إن بعضهم يتحسن أو يشفى بتقدم العمر . أي حين يصل إلى متوسط العمر مثلا . ينبغي بحث نقطة العقاب دون جدوى بعناية ، فكثيرا ما يذكر الآباء أنهم يعاقبون أبناءهم على سوء خلقهم دون نتيجة .
3- يرتكب السيكوباتيون أعمالهم دون خجل . وفي بعض الأحيان علانية  بل لقد يفاخرون بها . وليس في مقدورهم أن يحتفظوا بسرية أعمالهم . وقد يدركون باللفظ خطأ هذه الأعمال ولكن ينقصهم نمو العواطف . وهم يستخفون بالأمور ولا يتحمسون لشيء ، كما أنهم على كثير من فجاجة الانفعال . ولكنهم من ناحية أخرى يعجزون عن أي تدبير معقد . وقصاراهم ان يقوموا ببعض الحيل الصغيرة التي يسهل كشفها . ويعوزهم بعد النظر ، فإذا استطاعوا القيام بخطط معقدة أو الاحتفاظ بسرية أعمالهم فهم مجرمون وليسوا سيكوباتيين .
4- وهم لا ينتفعون من التجربة السابقة برغم ما يبدو عليهم في الظاهر من سواء أو تفوق ذهني ، كما أنهم يعيشون في ملذات الحاضر وتجرفهم أهواء اللحظة الراهنة ، وهم لا يعبأون بالنتائج التي يتعرضون لها من أعمالهم ، أو التي يتعرض لها أقاربهم أو المجتمع ، وأن نقص قوى الضبط والكف عندهم ليجعل منهم لعنة المجتمع .
5- والسيكوباتيون يرتكبون جميع أنواع الجرائم ، أي أنهم لا يتحصنون في جريمة بعينها ، فهم يسرقون ويكذبون وينصبون ، وغير ذلك من أنواع الجرائم الصغيرة ، ولكنهم قد يرتكبون الجرائم الخطيرة التي تصل إلى حد القتل ، وإن كان الأغلب أن جرائمهم يقل فيها العنف ولا تتجاوز الجرائم التافهة ، أما المجرمون المحترفون فإنهم غالبا يتخصصون في الجريمة التي يرتكبونها .
6- وجرائم السيكوباتية لا معنى لها ، فهم يسرقون أشياء لا نفع لها منها وهم يكذبون حين ينجيهم الصدق ، وفي حالات الكذب المرضي لا يبدو أن هناك سببا على الإطلاق لأكاذيبهم . والواقع أنهم يكذبون للكذب كهدف في حد ذاته ، وهذا هو الأمر كذلك في السرقة والنصب وكل ما يرتكبون من جرائم . وهم لا ينتفعون من أعمالهم الشريرة . فإذا انتفعوا ماديا منها فهم ليسوا سيكوباتيين بل مجرمين .
7- وعلى الرغم من استمرار سلوكهم المضاد للمجتمع فإنهم يبدون أمام الغرباء كقوم ظرفاء . والواقع ، أن عدم الاستقرار على حالة واحدة سمة ظاهرة فيهم .
8- وسوء السلوك عند السيكوباتيين له صفة الإدمان ، بعكس المجرمين الذين يظهر سلوكهم السيئ في نوبات متقطعة ، لأنهم ينتظرون خير فرصة لارتكاب جرائمهم دون افتضاح .
وهناك بين السيكوباتية و الجناح العادي " الجانحون العاديون يقومون بأعمالهم عن تعمد وقصد وينتفعون منها ، ويستطيعون وضع خطة معقدة لخدمة أهدافهم حين تكون فرصة الافتضاح واهية وسلوكهم دوريا وليس مستمرا . وهم على مهارة في إخفاء أخطائهم ، فإذا عوقبوا فإن عندهم من الفهم ما يكفي للانتفاع من العقوبة فيبدون الحذر عند ارتكابها مرة أخرى . كما أن عندهم شيئا من النظر . أما السيكوباتيون فإنهم على ذكاء وحدة ، وهم كثيرا ما ينحدرون من أسر لها مكانتها الاجتماعية الطيبة أو المثالية ، كما أنهم على كثير من الظرف والجاذبية ولكن حالتهم غير قابلة للشفاء . وهم الرابطة بين الذهانيين والعصابيين من ناحية وبين المجرمين العاديين من ناحية أخرى . والتمييز بينهم وبين المجرمين قد يكون عسيرا جدا في بعض الأحيان ، ولا يستطيعه إلا ذوو الخبرة بعد فحص شامل مدقق غير متحيز لجميع الاعتبارات ن وبعد تقديم كل البيانات عن الحالة .. "
ويشير برتنوف وفيدوتوف ( 1969 ) إلى أن السيكوباتية ترجع إلى شذوذ وراثي وعوامل بيئية غير مناسبة تمثلت أساسا في أخطاء في عملية التربية والتنشئة .
ولسوء الحظ ، فإن استجابة السيكوباتي للعلاج هي استجابة ضعيفة ، كما أن السيكوباتي لا يتأثر من العقاب ، ولا ينال منه جانب الردع ، فإن العقوبة م وجهتها النفسية ( السيكولوجية ) على الأقل ليست إلا لونا من العدوان ، يسقطه المجتمع على الفرد ، وإذا كان السلوك المضاد للمجتمع عند السيكوباتي صادرا عن نزعة عدوانية قوية ، فإن العقوبة بالنسبة إليه إنما هي بمثابة وضع الوقود على النار المشتعلة فلن يزيدها إلا اشتعالا

الصرع-2


2 – النوبة الصغيرة  :
وفيها يضطرب وعي المريض لفترة قصيرة ( ثانية أو ثانيتين ) ويتوقف كل نشاط له ، ثم يعاوده فورا ، وهو أكثر حدوثا في الأطفال   وأثناءها لا يسقط المريض على الأرض ولا تحدث تشنجات أو تقلصات ، ولكنه يصاب بحالة يبدو فيها مذهولا ، كأنه قطع صلته فجأة بما كان يقوم به من نشاط ويشحب لونه ، وتزرق شفتاه ، ويتجه نظره إلى أعلى ، بحيث لا يظهر إلا بياض عينيه ، ويتوقف عما كان يقوم به من أعمال ، مثال القراءة أو المشي أو الأكل ... إلخ . ثم يعود إلى ما كان يفعل وكأن شيئا لم يحدث ، ولا يتذكر شيئا مطلقا عما حدث أثناء النوبة .
وتحدث النوبة الصغرى مرات متعددة ومتكررة في اليوم ، ومع ذلك فلا تؤثر على انتباه المريض إلا في حالات قليلة جدا ، التي تحدث بصورة متعددة ، فتؤثر إذا كان تلميذا على تحصيله الدراسي إذا لم يبادر بالعلاج  .
3 – نوبات جاكسون  :
وتتصف بأنها تبدأ في ناحية واحدة من الجسم ، من موضع بذاته ( زاوية الفم أو الإبهام مثلا ... ) ثم تنتشر إلى ما يجاورها ، ولا يفقد المريض وعيه إلا إذا انتقلت إلى الناحية الأخرى – ودلالتها المرضية خطيرة .
4 – النوبات الحشوية  :
مثل القيء المتكرر ، أو التبول الاندفاعي المتكرر ، ويساعد في التشخيص إيجابية رسام المخ ، واضطراب الوعي المصاحب إن وجد ولو طفيفا .
5 – النوبات الحسية  :
مثل الهلوسات المؤقتة المتكررة ، وعادة ما تكون علامات منذرة للنوبة الكبيرة ) .
6 – النوبات النفسية  :
وهي نوبات متكررة في أي مجال من مجالات السلوك :
أ – النوبات الانفعالية ( تتكرر نوبات من الخوف أو الغضب أو الاكتئاب لمدة قصيرة ) .
ب – النوبات الفكرية ( تعاود المريض نوبات اضطراب في الذاكرة أو أفكار قهرية ) .
ج – النوبات الحركية ( تعرف هذه النوبات باسم النوبات النفسية الحركية وقد تكون حركية لاإرادية بسيطة أو نوبات تجوال .
فقد يجري المريض وهو يصرخ ، وقد يقول أشياء تدل على رؤية الخيالات أو أشخاص ، وبعد دقائق يعود إلى حالته الطبيعية ولا يتذكر شيئا مما حدث .
وقد يصاب المريض بحالة هياج وعدوان وتخريب لفترة قصيرة ثم يعود إلى حالته الطبيعية .
وقد يدور المريض هائما حول نفسه ، بدون أي غرض أو هدف ، وقد يستجدي الطعام أو السرقة وهو غائب عن وعيه تماما ، وعندما يفيق ... يجد نفسه في مكان ما غريب أو في قسم البوليس ، دون أن يتذكر شيئا مما حدث  .
7 – النوبة المستمرة  :
وهي تعني ، أي نوبة من النوبات السابقة ، إذا طالت أو تكررت في تلاحق  .
علاج الصرع :
ونظرا لأن نوبة الصرع قد تفاجئ المريض في أي وقت دون سابق توقع ، فإن المصروع ينصح دائما بأن يرافقه باستمرار أحد الناس حيثما يذهب خارج بيته حتى لا يصيبه حادث يضره ، فقد تصيبه النوبة وهو يقطع طريقا فتدهمه سيارة ، أو وهو يسبح في الماء فيغرق .. لذا حيثما كان احتمال ضرره من نوبة الصرع فلا بد أن يصحبه مرافق . وينبغي أن نفرق هنا بين حالة الصرع وحالة الإغماء الهستيري أو التشنج الهستيري التي تشبه إلى حد كبير حالة الصرع باستثناء أن نوبة الهستيريا لا تصيب المريض إلا في المواقف التي تحقق له فيها كسبا وفائدة شخصية فالنوبات الهستيرية تصيب المريض في موقف يأمن فيه على نفسه ، ويكون عادة بين أفراد يهبون لمساعدته ، ويؤنبهم ضميرهم إن كانوا أساءوا إليه فلا يعودون لمثل هذه الإساءة ، خاصة إن كانت النوبة متسببة عن هذه الإساءة وعقبها مباشرة . وهنا يبدو بوضوح ان المريض بالنوبات الهستيرية يستدعيها بإرادة لا شعورية عمدية تحقيقا لفوائد مقصودة وهروبا من وطأة مواقف ضاغطة انفعاليا إلى حالة من اللاوعي بها وبما يتعلق بها ، فيهرب عن طريقها من هذا الضغط ، ويتخفف منه .
وحيث أن علاج مريض الصرع يحتاج إلى وقت طويل، لذلك ينبغي أن يكون هناك إتصال مستمر بين الطبيب والمريض ، وبصفة منتظمة ..
وينبغي أن تنظم حياة المريض ، مع توافر الوقت الكاف من ساعات النوم ، وتجنب الأعمال والمواقف التي يتعرض فيها المريض للخطر ، مع ضرورة الالتزام بتعاطي الدواء بصفة منتظمة ومستمرة حسب إرشاد الطبيب المعالج .
1 – العلاج الدوائي :
الغرض من استخدام الأدوية المضادة للصرع ليس فقط توقف النوبات ، ولكن مساعدة المريض أيضا على التأهيل الاجتماعي ، وعلى القدرة أن يحيا حياة طبيعية .
وينبغي على المريض أن يخبر الطبيب المعالج بأي أعراض جانبية عند ظهورها ( كالخمول ، بطء الإدراك ، النعاس ، صعوبة التركيز ... إلخ ) .
وفي هذه الحالة يلجأ الطبيب المعالج إلى تغيير نوع الدواء ، أو تخفيض الجرعة .
2 – العلاج الغذائي :
ينصح بوصف الغذاء الذي يحتوي على زيوت ، ودهنيات بكثرة ، وكربوهيدرات ، وبروتينات بقلة ، وذلك لأن تكون مادة الكيتون  الناتجة عن إحتراق غير كامل للدهون لها تأثير مهدئ على الخلايا العصبية ولاسيما في الأطفال .
3 – التخفيض في السوائل :
يعتبر تخفيض كمية السوائل المعطاه للمريض الصرعي أحد الوسائل الفعالة في العلاج .
4– العلاج النفسي :
يتجه إلى مساعدة المريض والأسرة على تقبل الوضع ، ومعرفة حقيقة المرض ، من ناحية أسبابه وعلاجه ، وأهمية المواظبة الدقيقة في العلاج ، وكذلك إتاحة الفرصة للأطفال للتعبير عن مشاكلهم سواء في المدرسة أو في الأسرة ومساعدتهم نفسيا .
5 – العلاج الجراحي :
الإلتجاء إليه فقط في حالات الصرع المتسببة عن ورم بالمخ ، أو جلطات بالمخ ، أو وجود ألياف بؤرية في المخ .
الإرشادات اللازمة وقت حدوث النوبة :
1 – عدم المحاولة في التحكم في حركات المصاب .
2 – يوضع المصاب في رقدته على جانبه ، وجعل رأسه مائلة قليلا إلى الخلف للسماح للعاب بالخروج وتمكينه من التنفس ، مع فك الملابس عند الرقبة والحزام .
3 – يوضع بحذر منديل أو خافض لسان بين أسنانه كي لا يعض لسانه .
4 – يستحسن وضع وسادة غير لينة تحت راس المصاب .
5 – عدم محاولة إعطاء أي دواء أثناء النوبة وعدم محاولة إيقاظه منها .
6 – يجب تهدئة روع المصاب قدر المستطاع بعد إنتهاء النوبة حيث يكون متعبا وخائفا .
7 – ينبغي تسجيل حالة المصاب أثناء النوبة ومدتها ، ثم تبليغ الطبيب المعالج بذلك .


الصرع-1



مصطلح أصله مشتق من اللفظة الإغريقية  و وتعني : يضغط على ، ويهجم على ، وهو مصطلح يدل في مغزاه على تأكيد أشد أعراض المرض . ولهذا فإن الصرع يشير إلى دلالة اللزمة القوية الشديدة التي تمسك بخناق المريض فتفقده وعيه أو تكاد
وهو مرض يتميز بحدوث تغيرات فيزيائية وكيميائية في خلايا المخ ، ينتج عنها نوبات متكررة من اضطراب السلوك ( الحركي أو الحسي أو النفسي أو اضطراب الوعي )
وهو أيضا اسم يطلق على مجموعة من الأمراض العصبية  ويعرف بمرض السقوط ، مظهره الأساسي هو التشنج ونوباته مختلفة الشدة وأيضا مختلفة التكرار ، وأنه اضطراب في الجهاز العصبي ، يتضح في نوبات تقع للمريض على فترات غير منتظمة ، حيث يقع فيها المريض على الأرض مصحوبا بتقلصات عضلية , وفاقدا وعيه ، مع زبد ( رغوة ) على فمه . وقبل حدوث النوبة يصاب المصروع بعلامات تمهيدية تتكون من ومضات من الضوء أو أصوات ذاتية ، أو لحظات من الغثيان ، أما النوبة الحقة فإنها تبدأ حين يصبح المريض متصلبا ، ويقع فاقد الشعور ، وبعد بضع ثوان تبدأ التشنجات في صورة انقباضات وارتخاءات إيقاعية للعضلات كما يظهر زبد اللعاب من حركة الفم ، وقد يعض اللسان نتيجة تحركات الفك التشنجية . والنوبة النموذجية تستغرق دقائق قليلة يظل المريض فاقدا لشعوره ، بعدها فترة من الزمن بينما بدنه في حالة استرخاء . والعادة أن يكون الفرد عقب النوبة متعبا منهبطا ... وقد أمكن إيضاح الأساس العضوي للصرع في السنوات الأخيرة بوساطة الرسم الكهربائي للدماغ ( ردك ) الذي يسجل التغيرات التي تحدث في النشاط الكهربائي للدماغ ، وهي تسمى ب( الموجات الدماغية ) . ويختلف الرسم الكهربائي للدماغ لدى المصروعين عن رسم الأسوياء من الناس . وهو يساعد في تشخيص طراز الصرع ، وشدة الحالة المرضية ، وفي بعض الحالات تحديد الموضع الذي يبدأ منه الاضطراب في الدماغ .
من  كل ما سبق نستطيع أن نعرف الصرع :
بأنه مرض متميز بحدوث نوبات عصبية ، تشنجية مفاجئة ومتكررة ، والمظهر الشائع لهذه النوبات أنها تصطحب بفقد الوعي وتشنجات تصيب الجسم كله
أسباب الصرع :
1 – الوراثة :
تلعب دورا هاما في الإصابة بالمرض ، وفي تحديد نوعه ، ومدى تأثيره على المريض  .
ونسبة الوراثة في الصرع قليلة ، أو أنها تتراوح بين ( 2 -  2.5 % )
2 – السن :
يحدث الصرع في الأطفال بنسبة أكبر .
3 – الأسباب المرسبة :
أ – تلف موضعي في المخ ( نتيجة للالتهاب أو الأورام أو التليف أو الإصابات وخاصة عند الولادة ، أو كسور الجمجمة )
ب – أمراض عامة ( مثل الحمى والتسمم البولي أو الفشل الكلوي أو الكبدي ) .
ج – اضطرابات التمثيل الغذائي ( مثل التسمم المائي ونقص السكر في الدم ) .
د – اضطراب الغدد الصماء ( مثل إفراز الغدد حول الدرقية الزائد ) .
هـ- وقد يحدث أثناء النوم أو عند الاستيقاظ .
و – كما يحدث نتيجة للاضطرابات العاطفية .
أما أسباب هذا النشاط الكهربائي غير السوي فليست معروفة على وجه يقيني وإن كانت مثل عوامل الوراثة ولإصابات الدماغ عند الولادة وغيرها من حالات التلف وأورام الدماغ قد ذكرت في تعليلها . والأرجح أنه ليس للصرع سبب واحد ولكن عدة أسباب تؤدي كلها إلى النتيجة النهائية نفسها تقريبا . كما أنه لا يوجد علاج شاف وحيد للصرع . ولكن بعض الحالات المنتقاة أمكن مساعدتها بجراحات المخ وأخرى بالعقاقير أو بتنظيم الغذاء .
أنواع الصرع :
هناك أنواع متعددة من النوبات الصرعية ، وسوف نذكر أهم النوبات الصرعية الأكثر شيوعا في حدوثها ، حتى نتعرف لنلجأ إلى العلاج مباشرة لتجنب المضاعفات ..
1 – النوبة الكبيرة  :
وهي التي تسبقها علامات منذرة ، ثم يفقد المريض وعيه ، وتتوتر عضلاته ، ثم يتشنج ويضطرب تنفسه وتزرق أطرافه ، ثم يفيق وينام بعد التشنجات مباشرة ، أو قد يصيبه صداع عنيف ، أو نوبات غضب أو غيرها (7). ومن أهم أعراض الإنذار بحدوث النوبة :
أن يحس بعض الأطفال بتعب مفاجئ من نوع خاص في منطقة القلب ، ويشعر البعض بتنميل في طرف العين ، أو يتذوق في فمه طعم غريب ، أو يشم رائحة قد تكون كريهة أولا ... وهكذا .. وهذه العلامات تكون بمثابة إنذار للمريض ، وتعتبر أعراض الإنذار بقدوم النوبة وقاية للمريض من الإصابات وقت النوبة
 . ومن أهم مواصفات هذه النوبة :
أ – تمر هذه بمراحل ، تبدأ بأن يصرخ المريض ، ثم يفقد الوعي ويسقط على الأرض .
ب – يتبعها " تشنج توتري " ، في صورة تقلص في جميع عضلات الجسم ، وقد\ يصبح وجه المريض أزرق ، وتستمر هذه الحالة حوالي نصف دقيقة .
ج – يتبع هذه " تشنج إهتزازي " ، حيث تحدث فترات تقلص العضلات ، تتبعها فترات أخرى قصيرة جدا من الاسترخاء النسبي ، ويكون تنفس المريض ذا صوت عالي ، وقد يعض لسانه ، أو يتبول أو يتبرز بدون شعور ، وغالبا يسيل اللعاب من جانب الفم ، وتستمر هذه الحالة حوالي دقيقتين .
د – يتبع ذلك " مرحلة الغيبوبة " ، وهنا يتوقف تقلص العضلات ، وقد يفيق المريض جزئيا قبل أن ينام نوما عميقا ، وبعد صحوه يكون عادة في حالة خلط لفترة ما . وقد يحل محل الغيبوبة أو بعدها نوبة هياج وإندفاع .
وتعد هذه الحالة الأخيرة من الحالات التي تصيب المريض الصرعي ، والتي تحتاج إلى رعاية شديدة ، حيث أن المريض في بعض الأحيان يتصرف بطريقة أوتوماتيكية بدون وعي ، أن يمشي بدون هدف  أو يعتدي على الغير ، وقد يرتكب جريمة في هذه الأثناء بدون شعور  ويكون خاليا من المسئولية في هذا الوقت .

مرض ألزهايمر




شكل نادر من خبل ما قبل الشيخوخة، يحدث في مرحلة مبكرة نسبيا ( عادة في سن الأربعينيات والخمسينيات ) وتشبه أعراضه – إلى حد كبير – أعراض خبل الشيخوخة ، إلا أنه يحدث في مرحلة مبكرة نسبيا ، ويتطور بسرعة ، وينتهي في خلال أربع أو خمس سنوات – عادة – إلى الوفاة . ويرجع هذا المرض إلى عطب وتدهور يصيب خلايا المخ . ويصاب المريض بالذهول والارتباط وفقدان الثقة ، والنشاط غير الضروري والاهتياج ، ويبدو المريض غير قادر على معرفة ما يدور حوله ، ولا يفهم ما يقال له ، ويعجز عن النشاط الحركي الصائب ، ويضطرب نطقه وكلامه ، ويكرر نطق مقاطع لا معنى لها بدلا من نطق كلمات كاملة ذات معنى، وقد ينتهي به الأمر إلى فقدان تام للقدرة على التعبير بالكلام ، ويستمر المريض في التدهور لبضع سنوات تنتهي بالوفاة

خبل الشيخوخة




خبل الشيخوخة ، أو جنون الشيخوخة  أو ذهان الشيخوخة هو اضطراب عقلي ، يصيب الشخصية نتيجة تقدمها في السن ، ويظهر - تقريبا - في سن الستين ، كنتيجة لتدهور عقلي ناجم عن كبر السن ، أو ناتج عن سوء تغذية المخ في الشيخوخة يؤدي إلى تغيرات في السلوك ، وقد تعاني الحواس والغدد والجلد والشعر لدى المسنين من التغيرات المميزة للشيخوخة ، كما يصاب الدماغ بنوع مماثل من الانحلال – أيضا – فيقل وزنه وتنكمش التلافيف ، وتصاب كثير من الخلايا العصبية بالانحلال
 أو هو تدهور دائم في القدرات العقلية كافة ، ويشمل التدهور في التفكير والعاطفة والسلوك الحركي جميعا
الأعراض الاكلينيكية لخبل الشيخوخة :
يتصف خبل الشيخوخة بالأعراض التالية :
1 – ففي مجال التفكير ، يتصف بالضحالة والخواء ، وأن حديث المريض مفكك ، وأن الضلالات – إن وجدت – تكون سطحية ومشوشة ومؤقتة
 كما نجد أن الذاكرة قد ضعفت خاصة للأحداث القريبة ، فلا يستطيع العجوز أن يذكر الأشخاص الذين قابلهم قريبا وإن كان لا يزال قادر على استحضار ذكريات الطفولة بكثير من التفاصيل ، ثم يعقب ذلك طور آخر من الخبل ، فينسى المريض حتى الأمور التي تعلمها منذ زمن طويل ، ويصبح غير قادر على ذكر اسمه أو عمره أو مهنته السابقة .
كما نجد النقص العقلي وخاصة في القدرة على التركيز ، والأنانية .
2 – أما في مجال العاطفة ، فإننا نجد نقص الاهتمام بالأحداث الجارية ، و سرعة الغضب والتقلب الانفعالي ، فيتصف المريض عادة باللامبالاة ولكنه قد يبدو ضاحكا بلا معنى ولا هدف ويغلب هذا في الأطوار المتأخرة  والأرجح أن هذا كله استجابة لعجزه عن القيام بعمل ما يلزم لنفسه
 وقد يظهر الهذاء في أحيان قليلة ، فيعتقد المريض أن أسرته تحاول دس السم له أو الغدر به ، ولكن الهذاء لا يحدث – عادة – إلى للأشخاص الذين كانوا ينزعون إلى الشك وعدم الثقة بالغير في سالف أيامهم
3 – أما في مجال السلوك الحركي والعمل ، فإنه يفقد الارادة تماما ويقوم بأعمال غير اجتماعية ومضادة للمجتمع ، كما قد يأتي أفعالا مشينة ، وربما جنسية شاذة علانية ودون تورع ، ونجد أن عاداته الاجتماعية تتدهور جميعها إلى أبعد مدى
ونادرا ما يظهر خبل الشيخوخة في أشخاص دون الستين ، ومتوسط السن ، لبدء هذه الحالة ، كان في إحدى الدراسات 74 سنة ، فإن بعض الناس تدركهم الشيخوخة في الستين ، بينما يصل غيرهم إلى التسعين دون أن يتأثر بشيء ، وهذا الاختلاف راجع إلى العوامل ذاتها التي تقرر الشيخوخة البدنية ( كالجبلة والأمراض والغذاء وطبيعة العمل الذي قضى الفرد فيه حياته ) ، وهناك بعض الدلائل على أن إدمان الخمر وبعض الأمراض المعدية المعينة تسرع بالإنسان إلى الشيخوخة
علاج خبل الشيخوخة :
1 – العلاج العضوي :
ويشمل علاج الأسباب إن أمكن ، وعلاج الأعراض الأساسية والمصاحبة ، وتعطى العقاقير المهدئة أو الخافضة لضغط الدم أو الفيتامينات أو المنومات أو العقاقير المعدلة للمزاج والمضادة للاكتئاب حسب الحالة .
2 – العلاج الاجتماعي والتأهيل :
وهو أهم أنواع العلاج ، ويعتمد على إيجاد اهتمامات خاصة للمريض ، وأن نشعره بالاهتمام والتقدير ، ونملأ وقت فراغه ، وندفعه إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية ، ونجعله يعتقد أن ما تبقى له كم قوى فكرية وجسمية تكفي لإسعاده في الحدود الجديدة التي يفرضها سنه
وقد يفيد العلاج النفسي السطحي كما قد يساعد العلاج بالعمل كثيرا في هذا الصدد

جنون الهوس والاكتئاب-4

ج – صعوبة وبطء في التفكير
3 – وقد يبدأ المرض بحالة هوس بأعراضها المختلفة ، ثم يبدأ في حالة تحسن ، ثم يدخل في دور الاكتئاب ثم يبدأ في حالة تحسن ليعود بعدها إلى دور نسبي كما ذكرنا . وقد يظل المريض في دور الهوس أو في دور الاكتئاب أو يزاوج بينهما بصورة دورية منتظمة فينتقل من دور الهوس إلى دور الاكتئاب ثم يعود إلى دور الهوس بدون فترات سواء نسبي . وقد تكون الدورات غير منتظمة فتتوالى دورتان أو ثلاث من الاكتئاب ثم تتبعها دورتان من الهوس ..
4 – ويتصف ذهان الهوس والاكتئاب بالإفراط في ردود الفعل الانفعالية مختلطة ببعض أعراض دور الهوس . فمثلا نجد ما يسمى " الاكتئاب الباسم " ، و " الذهول الهوسي " .
وبالرغم من حدة الأعراض فإن التدهور العقلي والانفعالي لا يحدث ، ويظل المريض متصلا بالواقع .
أعراض دور الهوسأعراض دور الاكتئاب
تشخيص ذهان الهوس والاكتئاب :
من الملاحظات المساعدة في التشخيص ما يلي :
1 – بداية المرض عادة فجائيا وقليلا ما نجده يحدث متدرجا ، وتنتهي الدورة في حدود ( 6 أشهر ) ، إما تلقائيا أو نتيجة العلاج ، والعودة للمرض مرة أخرى متوقعة ، ولا يحدث تدهور عقلي أو انفعالي عند المريض .
2 – ويجب التفريق بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين أعراض المرح أو الاكتئاب التي تصاحب بعض أشكال الذهان العضوي . ففي ذهان الهوس والاكتئاب لا تتأثر الذاكرة والذكاء والوعي بينما تتأثر وتتدهور في الذهان العضوي .
3 – ويجب التفريق بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين الفصام . ففي ذهان الهوس والاكتئاب يكون اضطراب الشخصية مسألة " كم " أي يكون مسألة " أكثر " أو " أقل " من الحالة السوية ، ويكون هناك انسجام بين المزاج ومحتوى التفكير والسلوك ، ويكون اضطراب التفكير وعدم الترابط أقل وضوحا ، بينما يكون في الفصام مسألة تفكك الشخصية ، ويبدو ذلك واضحا في السلوك ، ويكون التفكير واضح الاضطراب وغير مترابط وتحدده الهلوسات والهذيانات والأفكار الشديدة الغرابة .
علاج ذهان الهوس والاكتئاب : يتوقف العلاج على نوع المرض ودرجته ، والعلاج ضروري في المستشفى ، وخاصة في الحالات الحادة ، وفي حالة الخوف على حياة المريض أو الآخرين . وفيما يلي أهم معالم علاج ذهان الهوس والاكتئاب :
1 – العلاج الطبي :
ويعتمد على الدور الذي يعالج المريض أثناءه ، وباستخدام ثيوريدازين .
ففي دور الهوس يجب السيطرة على النشاط النفسي الحركي الزائد وعلى السلوك ، وباستخدام كلوربرومازين ، والعلاج بالرجفة الكهربائية والعلاج المائي كمسكن .
وفي دور الاكتئاب يجب السيطرة على الاكتئاب ورفع الحالة المزاجية باستخدام توفرانيل واميبرامين والعلاج بالرجفة الكهربائية ، وعلاج الأعراض المصاحبة ، مثل فقد الشهية والأرق والقلق ، وحماية المريض من الإنهاك الشديد أو الموت جوعا ، والرعاية الخاصة للمرضى الذين يؤذون أنفسهم أو يحاولون الانتحار .
2 – العلاج بالصدمات الكهربائية :
وهي من أنجح العلاجات حتى الآن في حالات الاكتئاب خاصة . وهي تستعمل الآن بطريقة سليمة على ناحية من المخ فلا تحدث نسيانا ... وهي نافعة في كل حالات الاكتئاب الدوري تقريبا ، حتى البسيط منها إذا عجزت العقاقير ، ولكنها لا تصلح في حالات الاكتئاب العصابي والاكتئاب المزمن المتراكم القلق .. كما أن توقيتها مهم للغاية ، فهي تصلح في أول ظهور المرض وقرب نهايته بدرجة أكبر منها في " قمة حدة المرض " .
هذا وقد تصلح الصدمات قرب نهاية دور الهوس بعد ضبطه بالعقاقير ، وقبل دخوله مرحلة الاكتئاب قبل الشفاء .
3 – علاج الأنسولين المعدل :
قد يصلح في حالات الاكتئاب البسيط ، وخاصة إذا صاحب هذا أو ذاك الهزال وفقد الشهية  .
4 – العلاج النفسي :
( بعد الإجراءات الطبية التي تجعل المريض أكثر استعدادا للعلاج النفسي ) ويهدف العلاج النفسي في هذه الحالة إلى المساندة والدعم والحماية أثناء الدور ، وفهم وحل مشكلات المريض وصراعاته وإحباطاته وإعطاء الأمل في الشفاء .
 وقد يصلح العلاج النفسي التدعيمي والتفريغي في حالات الاكتئاب البسيط  وقد يغير العلاج النفسي المكثف والعلاج الجمعي بين النوبات ، لإحداث تغيير جذري في الشخصية ، يسمح بالتعبير عن هذه الطاقة الداخلية بطريقة منتظمة ومستمرة وبناءه ، بدلا من ظهورها في نوبات مرضية  .
5 – العلاج الاجتماعي والعلاج البيئي :
لتخفيف الضغوط البيئية ولتدعيم توافق المريض اجتماعيا على المدى الطويل . والعلاج بالعمل لإثارة اهتمام المريض وانتزاعه من أفكاره السوداء ومن التمركز حول ذاته في دور الاكتئاب ، ولتنظيم وضبط وتصرف نشاط وطاقة المريض في دور الهوس  . حتى يتم تعليمه لنوع أفضل من التفاعل يجابه به مشاكل حياته  .
7– العلاج الوقائي ضد النكسة :
( لأن ذهان الهوس والاكتئاب يميل إلى المعاودة ) ، ولذلك يجب إبقاء المريض تحت الملاحظة الدقيقة لمدة طويلة ، وتحت العلاج والتوجيه وتعليمه كيف يعبر عن انفعالاته وكيف يتجنب أخرى . وإذا حدثت النكسة فإنها تحدث بعد فترة تتراوح بين بضعة شهور إلى بضع سنوات .
8 – هذا ويجب دائما الاحتراس من خطر انتحار المريض أو قتل الغير
مآل ذهان الهوس والاكتئاب :
مآل ذهان الهوس والاكتئاب حسن عموما . ويعتبر المآل حسنا : كلما كان المريض متوافقا في الفترة قبل الذهان ، وكلما كان البدء مفاجئا وحادا ، وكلما كانت هناك عوامل مرسبة خارجية واضحة ، وكلما قل تكرار النوبات ، وكلما بدأ العلاج مبكرا .

جنون الهوس والاكتئاب-3

يبلغ الهمود في التفكير والحركة والكلام درجة تصل بالمريض إلى حد البكم ، حتى لا يستطيع أن يتكلم أبدا ، ولا يقوم بأي نشاط ، ولا يتعاون مع أحد ، بل إنه قد لا يتبول ولا يتبرز ، أو حتى يبصق ، أو يبلع لعابه ، فيملأ اللعاب فمه ، كما تصاب العضلات بالارتخاء .
ب – يبدو المريض للناظر وكأنه لا يحس بأي عاطفة أو شعور ، في حين أنه يكون في أشد حالات القنوط والكدر ، وقد يحكي بعد شفائه عن مشاعره تلك ، وكيف كان حزينا حزنا أسودا ، لا يستطيع حتى التعبير عنه . وقد يحكي المريض أحيانا كيف اعتقد وهو في تلك الحالة أنه مات ( ضلال انعدامي ) .
ج – يضطرب الوعي بشكل واضح . فلا يتعرف المريض على البيئة إطلاقا ، وقد يبدو وكأنه في غيبوبة .
د – تتأثر حالة المريض البدنية ، فنراه ضعيفا هزيلا ، قد تغطى لسانه بطبقة قذرة ، وأزرقت أطرافه ، وأصبح لون جلده ترابيا ، لا تبدو فيه حياة .
هـ - قد تطرأ عليه أفكار انتحارية ، إلا أنه يعجز عن تنفيذها ، ذلك لأن بطئه الحركي يحول دون ذلك ، لذلك يخشى عليه من تنفيذها أثناء تقدمه نحو الشفاء ، لأنه قد يتحسن حركيا قبل أن يتحسن انفعاليا ، مما يسمح بتنفيذ افكاره التحطيمية بشكل يقضي على حياته فعلا .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
أخصائي اجتماعي في أحد المصانع ، عمره ( 38 سنة ) ، أحضره أهله محمولا في حالة رثة ، وقد أطلق لحيته ، وسال لعابه ، وحكى أحدهم أنه أخذ ينزوي ويبكي منذ أربعة أيام ، على أثر ترك زوجته للمنزل ، ثم لم يعد يكلم أحدا ، ولا يأكل ولا يشرب ولا يحلق شعره أو ذقنه .... إلخ . وبمحاولة سؤاله عن شكواه طأطأ رأسه ولم يرد إطلاقا ... ثم انهارت الدموع من عينيه دون كلمة وكان أقاربه يشكون من أن مركزه كأخصائي اجتماعي معرض للخطر لذلك ، ورفضوا رفضا باتا ، أي محاولة لإدخاله المستشفى ، وتعهدوا برعايته حرصا على مستقبله .
وبتقصي تاريخه المرضي ، وجد أنه كافح طويلا – ماديا وأدبيا – حتى وصل حديثا إلى هذا المركز الذي يشغله بعد أن كان موظفا كتابيا ، وأنه تزوج من شهور قلائل ، ثم حدث خلاف زوجي حاد ، انتهى بأن تركت زوجته المنزل ، فكان هذا هو السبب المرسب الذي بدأت بعده الحالة . ولما رفض أهله إدخاله المستشفى بدأ علاجه بالصدمات الكهربائية ، فتحسنت حالته بعد مرتين ، وجاء حليقا وقد غير ملابسه ، وأخذ يشكو " .... متضايق جدا يا دكتور ، وما كنتش داري بنفسي ... كنت حاسس إني زي الميت ، وياريتني عملتها ... " ، وقد حاولنا إقناعه بدخول المستشفى ثانية ، فرفض أهله كذلك ... والظاهر أنهم اطمأنوا إلى تحسنه الظاهري ، فخدعوا فيه ، رغم التأكيدات باستمرار ملاحظته ... " ، وكان أن أنهى حياته بعد ذلك بأيام قلائل بالانتحار
أسباب ذهان الهوس والاكتئاب :
1 – الأسباب الوراثية :
تلعب دورا مهيئا للانهيار في اتجاه ذهان الهوس والاكتئاب      ( تاريخ إيجابي في أكثر من  70 % من الحالات )
 ويؤكد العلماء دور الوراثة في هذا المرض ... وقد وجد أنه إذا أصيب أحد التوائم المشابهة لهذا المرض ، فيصاب التوأم الآخر في حوالي ( 33 % ) ، وكذلك تتفاوت النسبة ، بين أبناء المصابين ، بهذا المرض بين ( 10 – 13 % ) ... ويقال أن طريقة انتقال المرض تنتشر على هيئة مورثات سائدة .. ويكثر هذا المرض بين الشخصيات ذوي المزاج الدوري ، أي الذين يتفاوتون في مزاجهم بين المرح والاكتئاب مباشرة ... .
2 – الأسباب البيئية أو التركيب الجسمي :
فيبدو أن النمط المكتنز أو البدين أكثر عرضه من غيرهم لردود الأفعال العاطفية . ويربط البعض بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين اضطرابات الغدد ( وخاصة الكظرية والجنسية ) . ويربط البعض كذلك بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين اضطرابات الجهاز العصبي ( مثل زهري الجهاز العصبي وأورام الفص الجبهي ) . ويرى البعض أن هناك علاقة بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين اضطراب نسبة المعادن في الجسم .
3 – الأسباب النفسية :
اضطراب العلاقات بين الطفل والوالدين ، واضطراب العلاقات الاجتماعية بصفة عامة . والضغوط البيئية والانفعالية والعوامل الضاغطة في الحياة بصفة عامة ، وصعوبة التوافق معها . والاضطراب الانفعالي للوالدين أثناء طفولة المريض . وفقدان موضوع الحب وفشل العلاقات الشخصية الهامة بين الأزواج . وحدوث اضطرابات انفعالية كثيرة في تاريخ المريض . والسلطة والمعايير الجامدة والعقاب الصارم . ونقص المكانة الاجتماعية
وتؤمن نظرية التحليل النفسي أن من أهم أسباب هذا المرض هو فقدان موضوع الحب مع النكوص للمرحلة الفمية .
4 – الغدد الصماء :
قد تلعب دورا هاما إذ قد يظهر المرض عند التحولات البيولوجية ( سن اليأس ) .
وقد أجريت حديثا الكثير من الأبحاث عن علاقة هذا المرض بنسبة المعادن في الجسم . وعمليات التمثيل الغذائي المختلفة ... فقد وجد مثلا أن جسم الفرد المكتئب يحتفظ بكمية من الصوديوم داخل الخلايا يزيد ( 50 % ) على المستوى العادي ... أما الشخص المصاب بنوبة الإنبساط فتزيد هذه النسبة إلى ( 200 % ) ، وبشفاء هؤلاء المرضى تعود هذه النسبة إلى طبيعتها ... ولإثبات هذه التجربة أعطي بعض مرضى الذهان الدوري كمية من هرمون النخامية ، والذي من طبيعته الاحتفاظ بالماء والصوديوم في الجسم ، فلوحظ أن حالة المرضى ساءت وتدهورت سواء في نوبات الاكتئاب أو الانبساط ، وهذا الاضطراب هو أساس العلاج الوقائي الحديث بالليثيم .
ومما يؤيد نظريات الهرمونات العصبية في نشأة مرض الاكتئاب الانبساطي وجود هذه الهرمونات بنسبة أعلى من أي جزء آخر في الدماغ في المناطق الخاصة بالإنفعال وخاصة الهيبوثلاموس والجهاز الطرفي في السطح الأنسي للمخ ... كذلك وجد أن نسبة هذه الهرمونات في المرضى المنتحرين من مرضى الاكتئاب تقل في هذه المراكز الدماغية بشكل واضح ، وذلك بعد تحليلات دقيقة في المخ بعد وفاتهم ... كذلك بتشريح ودراسة كيمائية مخ بعض مرضى الاكتئاب الذين لاقوا حتفهم لأسباب عديدة أثناء علاجهم بالعقاقير المضادة للاكتئاب ، وجد أن نسبة هذه الهرمونات العصبية تزيد تدريجيا خلال العلاج ، وتصل إلى أقصاها في خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع ، مما يؤيد العلاقة الوثيقة بين مرضى الاكتئاب ونسبة هذه الهرمونات العصبية في المخ ، وتأثير العقاقير المضادة للاكتئاب على هذه الهرمونات ووصول أقصى فاعليتها بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع .
أعراض ذهان الهوس والاكتئاب :
1 – هناك دوران متميزان في ذهان الهوس والاكتئاب هما : دور الهوس ودور الاكتئاب . ويأتي المرض في أدوار قد يتخللها فترات من السواء النسبي أو الصحة النفسية ( أنظر الشكلين التاليين ) .
ويختلف وقت دوام كل دور ، فقد يقتصر على بضعة أيام ، وقد يستغرق عاما كاملا . وعلى العموم فدور الهوس غير المعالج ، لا يدوم أكثر من ( 6 أشهر عادة ) ، ودور الاكتئاب لا يدوم أكثر من ( 9 أشهر ) . ويلاحظ أن أدوار الهوس اقل كثيرا من أدوار الاكتئاب .
2 – والاضطراب الأساسي يصيب الانفعال والتفكير والنشاط الحركي ، فيسرع في دور الهوس ، فنشاهد المرح وطيران الأفكار ، وزيادة النشاط الحركي ، ويبطيء في دور الاكتئاب ، فنلاحظ الحزن وبطء التفكير ، ونقص النشاط الحركي ، ومن ثم يطلق البعض على أهم أعراض ذهان الهوس والاكتئاب" ثالوث الهوس أو ثالوث الاكتئاب "
ثالوث الهوس :
أ – مزاج ومرح ، وقد يتبادل مع الغضب أو الخوف .
ب – زيادة في النشاط الحركي .
ج _ طيران الأفكار .
ثالوث الاكتئاب :
أ – مزاج مكتئب ، وقد يتبادل مع القلق أو الخوف .
ب – بطء في الحركة .