السبت، 19 مايو 2018

جنون الهذاء ( البارانويا )-1




تعريف الهذاء :
حالة مرضية ذهانية ، يميزها الأوهام والهذيان الواضح المنظم الثابت . أي الهذيانات والمعقدات الخاطئة عن العظمة أو الاضطهاد ، مع الاحتفاظ بالتفكير المنطقي وعدم وجود هلوسات في حالة الهذاء النقي . أي أن الشخصية رغم وجود المرض تكون متماسكة ومنتظمة نسبيا  مع احتفاظها – عادة – بإمكانياتها العقلية دون تدهور ناتج عن استمرار فترة المرض . فعلى سبيل المثال ، يظل ذكاء الفرد وذاكرته ومعلوماته دون أن يصيبها الضعف إلا على قلة وندور إن حدث . ويلاحظ أن محور تصرفات المريض يدور حول هذا الهذاء الذي يعتنقه  والذي لا يشك للحظة في واقعيته وصدقه ، ويتخذ المريض من إمكانياته العقلية التي لم تتدهور سندا لتبرير صدق معتقداته الهذائية ، والدعوة بين الآخرين لتصديقها
أسباب الهذاء :
وفيما يلي أهم أسباب الهذاء :
1 – الوراثة :
لها أثر هام في الاستعداد لهذا المرض ، ويوجد في العائلة ومن أقارب المرضى وخاصة الوالدين - عادة - تاريخ إيجابي للمرض العقلي واضطرابات الشخصية
2 - الصراع النفسي بين رغبات الفرد في إشباع دوافعه وخوفه من الفشل في إشباعها لتعارضها مع المعايير الاجتماعية والمثل العليا ، والإحباط والفشل والإخفاق في معظم مجالات التوافق الاجتماعي والانفعالي في الحياة والذل والشعور بالنقص وجرح الأنا ، والاعتماد الزائد على حيل الدفاع ، وظهور هذه الحيل في شكل أعراض الهذاء . ومن أهم حيل الدفاع هنا : الإنكار ، والتبرير ، والتعويض ، والكبت ، والاسقاط ( مثل اسقاط الدوافع التي تؤدي إلى الشعور بالذنب إلى الخارج على " مضطهديهم " )
3 – اضطراب الجو الأسري وسيادة التسلطية والكف والنقد ونقص كفاية عملية التنشئة الاجتماعية ، والفشل في تحديد مستوى طموح يتناسب مع القدرات
4 – تهديد أمن الفرد من خلال المنافسة أو الرفض أو الخزي أو الهزيمة
5 – خبرات الحياة الصادمة ، والمشكلات التي تتركز حول احترام وقيمة الذات والمكانة الاجتماعية .
6 – اضطراب نمو الشخصية قبل المرض وعدم نضجها ، تميل إلى غلبة السمات البارنوية والخيالية
7 – المشكلات الجنسية وسوء التوافق الجنسي ، والعنوسة ، وتأخر الزواج ، والحرمان الجنسي ، وتعزى مدرسة التحليل النفسي الهذاء إلى أنه نتيجة للجنسية المثلية المكبوتة والمسقطة ، والشعور بالإثم . وقد افترض فرويد حدوث النموذج الآتي في الهذاء :
(أ) أنا أحبه ( وهذا مرفوض لأنه يعبر عن الجنسية المثلية اللاشعورية )
(ب)يحدث تكوين عكسي فيتحول إلى " أنا أكرهه " ( وهذا مرفوض أيضا لأنه يعبر عن العدوان ) .
(ج) حيلة الدفاع ( الإسقاط ) تحول ب إلى " هو يكرهني ويضطهدني "
8 – الأسباب العضوية :
هناك بعض عقاقير مثل الأمفيتامين تحدث أعراضا بارنوية مباشرة ، وقد تترك أثرا دائما حتى بعد الانقطاع عنها
الأعراض العامة للهذاء :
هناك أعراض عامة أهمها الأوهام والهذيانات والمعتقدات الخاطئة الجامدة المنظمة الدائمة التي تطغي على البصيرة ، والدفاع بحرارة عن هذه الأوهام والهذيانات ومحاولة إقناع الآخرين وتوجيه كل الاهتمام إليها وتمركز السلوك حولها . ويدور الهذاء عادة حول موضوع واحد مثل الزواج أو الدين أو النشاط السياسي ، وأوهام التأثير والتأثر ، حيث يعتقد المريض أن قوى خارجية تؤثر فيه ، وتسيطر عليه رغم إرادته ، وأوهام جسمية في شكل أفكار غريبة وشاذة عن جسمه ( كأن يعتقد أن الناس يتكلمون عنه ووسائل الإعلام تشير إليه ) . والتمركز الشديد حول الذات .وتفسير سلوك الآخرين من وجهة نظر شخصية ذاتية بحته مع الميل إلى تزييف الحقائق وتشويهها . وسوء التوافق الاجتماعي . والسلوك الجانح مع تغلب الغضب والعدوان والنقص الواضح في البصيرة .
أعراض الهذاء الاكلينكية :
للهذاء أعراض اكلينيكية أهمها ما يلي :
1 – هذاء العظمة أو توهم العظمة
حيث يعتقد المريض إعتقادا قويا بأنه شخص عظيم وأذكى وأقوى البشر ، وأنه يحصل على قوة خارقة للكشف عن الظواهر الغيبية ، أو أنه مرسل بدين جديد لهداية الناس ، أو أنه حاكم أو زعيم أو قائد أو بطل كبير أو ملك ملوك العالم أو مخترع جبار أو نبي أو رسول ، أو أغنى الأغنياء بما يملك من جبال من الذهب أو لديه القدرة على قراءة أفكار الناس وفهم ما يدور بخلدهم دون الحاجة إلى الكلام .. إلخ ، ويؤمن بأهميته وتفوقه وامتيازه وعظمته وخطورته ورفعته . وقد يعتقد أن لديه قوى خارقة أو سحرية (7) . وعادة ما تتبع هذاءات العظمة إحساس بالنقص وعدم الاستقرار والأمن ، ومن ثم ترضي هذه الهذاءات هذا الشعور بالنقص ، وتجعله يهرب من المشاكل اليومية وحقيقة أمره .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
شاب ، في السادسة والعشرين من عمره ، كان ترتيبه الثاني في امتحان الثانوية العامة ، منذ بضعة سنوات ... ثم دخل كلية الهندسة ، واستطاع أن يصل إلى تفسير جديد ، يرجح اختراع معدن نادر من مخلفات معادن رخيصة ، وقد كان تفسيره لهذا الاحتمال واقعيا ومسلسلا  إلا أن الافتراضات كانت أكبر من احتمال الحقائق العلمية المتاحة ، وقد استقبل أساتذته هذا الاختراع بتقدير طيب ، من حيث الفكرة ، وإن كانوا قد رفضوا تفاصيله ... وطالبوه بمزيد من الصبر دون التخلي عن محاولة البحث عن جديد طالما أنه متفوق في دروسه ..
إلا أن الطالب بدأ بعد ذلك في تفسير أحاسيسه الجسمية ، تفسيرات كيميائية خاصة ، حتى وصل إلى تشخيص خاص ، وهو أنه عنده شيخوخة مبكرة ، وظل يتتبع هذا الفرض ويثبته بتاريخ عائلي ، وبحقائق كيميائية صحيحة ، تتعلق بتمثيل المواد الدهنية وترسيبها وإحداثها لتصلب الشرايين ، واستمر هذا الاعتقاد عنده لمدة سنتين ، منتظما مرتبا ، ثم قال أنه عالج نفسه منه بفيتامين هـ ... وشفي ، وأن هذه أول حالة في العالم من نوعها ، وانتقل بعد ذلك بهدوء إلى أنه الآن مصاب بزيادة في نشاط الجهاز العصبي الباراسيمبتاوي ، وأن كل مظاهر اضطراب جسمه وتوقفه الدراسي وزيادة عرقه ناتجة من هذا الاضطراب بوجه خاص ، وكان من نص كلامه " .... أنا عندي زيادة في إفراز الأسيتيل كولين ، ولازم آخذ أرتان ، إذا كنتوا عايزين تخففوني ... والعرق ونبضات القلب كلها دليل على كده ... أنت عارف أن الغدد العرقية طبعا رغم أنها سمبتاوية إلا أن نهايتها كولينرجيك ... تلاقيك ... نسيت وأنت دكتور ، أصلي أنا أذكى منك . شوف أنت طالع كام في الثانوية العامة وأنا طالع كام ، وتلاقيك مش عارف اسم الأرتان الكيماوي ... أنا مش

الفصام -6

العمل والتفاعل مع الآخرين ، وهنا قد يبدأ في المقاومة أو تبدأ الأعراض في النشاط ، حيث تصلح هذه العقاقير ثانية وبشكل فعال تماما .
2 – علاج الصدمات الكهربائية :
ويستعمل هذا العلاج عادة مع العلاج الأول ، ويستحسن أن يتأخر عنه قليلا ، حتى في الحالات الحادة ، ونتائجه تكون أصلح ما تكون في هذه الحالات الحادة والمصحوبة باضطراب في العاطفة وخاصة الاكتئاب ، وحالات الفصام الكتاتوني الانسحابي ، والفصام البارانوي المصحوب بفيض عاطفي حار مع الضلالات ، وكذلك أثناء خطة العلاج الطويلة بالعقاقير والتأهيل معا ، وذلك مع ظهور الاكتئاب ، وأثناء استعادة العلاقة بالواقع
3 – العلاج بالعمل :
وهو صنفان في حالات الفصام ، فإما أن يكون الهدف منه استعادة المريض فاعليته ، وعدم تركه لخيالاته وسلبياته ، واستعادة ثقته بأنه قادر على شيء ذي فائدة ... وأن يرى نتاج عمله فيتحسن للرجوع للواقع ...
وإما أن يكون جزءا لا يتجزأ من علاج الوسط والعلاج السلوكي ، يتعرف فيه المريض على جسده ، ويكسر خموله وعاداته السلبية واختفائه في قالب ثابت من الوجود
4 – العلاج النفسي :
ولابد أن نبدأ هنا بالقول أن الرعب من العلاج النفسي ( وخاصة التحليلي ) للفصاميين ، قد قل كثيرا ، نتيجة لوفرة استعمال العلاج الكيميائي ، حيث نشجع المعالج أن يتفاعل مع المريض ، وهو ضامن أن بيده أسلحة يتدخل بها وقتما يشاء ، ليتمكن من السيطرة على الموقف باستمرار
والعلاج النفسي يهدف إلى تنمية الجزء السليم من الشخصية وإعادة تنظيم الشخصية والتعلم والاهتمام بإزالة أسباب المرض وشرحها وتفسيرها وإشباع حاجات المريض وتنمية بصيرته وتخفيف القلق وإعادة ثقته بنفسه ، مع التركيز دائما على أهمية العودة إلى العالم الواقعي
ومن أنواع العلاج النفسي التي ساعدت كثيرا من المرضى الفصاميين العلاج النفسي المكثف  وقد ثبت فاعليته ، واتيحت له الفرصة كاملة ، إلا أنه يحتاج لوقت وجهد بلا حدود ، وفيه يقوم المعالج باختراق حاجز العزلة عند المريض ، ومحاولة فهم لغته الخاصة ، والقيام بدور المترجم له ، أو الجسر الذي يعبر عليه إلى دنيا الواقع ، وهذا النوع ليس بديلا عن العلاجات العضوية الأخرى ، ولكنه متمم لها
وهناك العلاج النفسي الجماعي أو الجمعي وخاصة نوع الجشطالت والتحليل التفاعلاتي دون الإغراق في التفسير والتأويل وهو يساعد على إعادة احتمال التواصل مع الآخرين والتقمص ، واكتساب مهارات اجتماعية جديدة ، وتجميع أجزاء الشخصية في جو علاجي خاص ومدروس وموجه ، وهذا النوع من العلاج يكون أنجح وأجدى في حالات الفصام المبتدئ ، حيث يعتبر العلاج المفضل الذي لا يكتفي بإزالة الأعراض ، بل إنه يحول هذه الأزمة المرضية إلى فرصة إيجابية لاستكمال نمو الشخصية  مع الاهتمام بأفراد الأسرة والأقارب لمساعدة المريض ، والتوجيه والإرشاد النفسي للمريض وتوجيه وإرشاد الأسرة . والتحليل النفسي في حالات قليلة جدا مع التركيز على محاولة إصلاح ضعف الأنا . والتأهيل النفسي والاجتماعي والاحتفاظ بالعلاقات الاجتماعية والأسرية ومساعدة الأهل في رعاية المريض واهتمامهم به بهدف تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي
5 – العلاج الاجتماعي :
بهدف تجنب الانسحاب والعزلة مع الاهتمام بإعادة التطبيع الاجتماعي وإعادة التعلم الاجتماعي والاهتمام بالنشاط الاجتماعي والرياضة والترفيه والموسيقى لربط المريض بالواقع والتقليل من استبطانه وانشغاله بذاته وعرضه والكشف عن اضطرابات المريض وصراعاته . والعلاج البيئي الذي يهدف إلى تعديل البيئة وإصلاح الجو العائلي حتى يساعد ذلك في تدعيم التحسن التدريجي في حالة المريض . والعلاج بالعمل والتوجيه والتأهيل المهني لشغل المريض وإخراجه من دائرة الاستغراق في الذات ، مع تنويع العمل ، والعلاج باللعب في حالة فصام الطفولة .
6 – علاج الوسط :
ويقصد به تهيئة مجتمع علاجي صغير ( مستشفى مثلا ) له فلسفة في الحياة ، وأهداف مشتركة ، وموقف محدد ، يشترك فيه المرضى ، وجميع الأفراد المعالجين ، ويستعمل فيه سائر أنواع العلاج السابقة ، بحيث يتيح للمريض فرصة المشاركة في جو خاص يتيح له إجازة مدروسة من عالم الواقع الذي لم يتحمله ، ولكنه في نفس الوقت يحافظ فيه على درجة خاصة من العلاقات والنشاط ، يستعيد من خلالها قدرته على العودة إلى الواقع تدريجيا بطريقة أكثر قدرة ، وأوفر نشاطا
7 – العلاج الجراحي النفسي :
وهو العلاج الذي يهدف إلى قطع بعض الدوائر العصبية التي تساهم في توصيل وإثارة الانفعالات المرضية  ولا يستعمل إلا في الحالات المزمنة ، وعندما تفشل كل الوسائل العلاجية الأخرى وبعد مضي ثلاث سنوات على الأقل
مآل الفصام :
1 – تحسن مآل الفصام كثيرا منذ أن اكتشف علاج الرجفات الكهربائية وعلاج غيبوبة الأنسولين . وحديثا مع استخدام الأدوية والعلاج النفسي أصبح المآل أحسن . وقد يحدث شفاء تلقائي في حوالي ( 5 % ) . وقد يحدث تحسن تلقائي في حوالي ( 25 % ) من مرضى الفصام .
2 – وأهم ملامح الشفاء هو الشفاء الاجتماعي . وتدل الإحصاءات على أن حوالي ثلث مرضى الفصام يتوافقون اجتماعيا تماما ، وحوالي الثلث يتوافقون اجتماعيا إلى حد ما ، والثلث الباقي يتدهورون أو ينتحرون أو يحتاجون إلى الإيداع في المستشفى مدى الحياة ، حين يزمن المرض ويكون التدهور العقلي المعرفي والخلقي أمرا لا مناص منه . هذا ويختلف فرص الشفاء من الفصام باختلاف درجة أزمانه .
3 – ومرض الفصام من الأمراض التي تشاهد فيها النكسات أحيانا .
4 – وعلى العموم نجد أن نسبة الشفاء التام حوالي ( 25 % ) ونسبة الأزمان حوالي ( 25 % ) في مرضى الفصام . ويمكن لمرضى الفصام الذين يتلقون العلاج السليم الخروج من المستشفى في حدود ( 6 : 12 شهرا ) .
5 – ويلاحظ أن الفصام الحركي هو أحسن الأنماط الاكلينيكية للفصام من حيث المآل ، يليه الفصام الهذائي ، ثم الفصام البسيط . أما الفصام المبكر فهو أقل الأنواع بالنسبة لسرعة الشفاء واحتماله

الفصام -5

والخمول الانفعالي ، واللامبالاة وفقد الدافعية ، وفقدان التعلق الانفعالي بالآخرين ، والاستغراق في أحلام اليقظة ، وفقدان الاهتمام بالمظهر الشخصي ، وسوء التوافق الجنسي أو العمل في الدعارة ، وعدم القدرة على القيام ببعض الأعمال البسيطة الرتيبة وتحت رقابة مستمرة ، والبطالة أو عدم الاستقرار في العمل ، والشرود ، والتناقض السلوكي ، ويبدو المريض في حالة حلم دائم .
2 – الفصام المبكر :
وأهم خصائصه أن بدايته مبكرة ومفاجئة عادة في المراهقة 
  ( ولذلك يسمى أحيانا فصام المراهقة أو فصام الشباب )
وتؤدي إلى تدهور الشخصية وعدم تكاملها .
والأعراض فيه غير مستقرة وكثيرة التغير .
وأهم أعراضه :
عدم العناية بالنظافة الجسمية والصحية ، والنكوص المرضي وخاصة في عادات الأكل والإخراج ، واختلاط وعدم ترابط الفكر والكلام والسلوك ، والتفكير الإجتراري والتفكير الخيالي الغريب ، وضعف التركيز ، والهذاءات المتغيرة . والانطواء والاستغراق في أحلام اليقظة والخروج الغريب على المعايير الاجتماعية ، والتبلد الانفعالي ، وعدم الثبات الانفعالي ، والتناقض الوجداني ، وعدم النضج الانفعالي والفجاجة الانفعالية . وتكون الأوهام ذات طبيعة جسمية وضعف البصيرة ، والسلوك طفلي أحمق اندفاعي غريب .
3 – الفصام الحركي :
وأهم خصائصه أنه يبدأ في سن متأخرة عن الفصام البسيط والمبكر بين ( سن 20 – 45 سنة ) وتوجد فيه أعراض حركية واضحة إما بالنقص أو بالزيادة .
والفصام الحركي شكلان :
* التصلب :
وأهم أعراضه الوضع التصلبي التخشبي والتصلب الشخصي أو الوضع التمثالي أو وضع الصليب أو وضع الجنين ( كما في الشكل ) أو وضع الميت . وهذه الأوضاع تدوم طويلا وبدون تعب ، وعدم الحركة ، والخلفة , وفقدان النشاط ، والاسلوبية ، والمحاركة والوجه المقنع       ( الذهول وكأن على وجهه قناعا ) ، والذهول وتكرار الكلام وترديده ، والنمطية ، والانسحاب والسلبية والصمت والطاعة الآلية العمياء والسلوك الحركي القهري ، مما تعوده المريض في مهنته مثلا ، ورفض الطعام ، وعدم القدرة على ضبط النفس جنسيا أو من ناحية التبول أو التبرز .
* الهياج :
وأهم أعراضه الهياج الحركي غير الهادف وعدم الاستقرار والأرق والإعياء وفقد الوزن ، وعدم التوافق بين المزاج والتفكير ، وسرعة الكلام ، وردود الأفعال الغريبة والهلوسات ، والاتجاهات الشاذة الغريبة ، والعدوان ،و التصنع أو التكلف في الكلام ، والمشي والحركات ، ومحاولة الانتحار أو قتل الغير ن والإنهاك في النشاط الجنسي المكشوف .
4 – الفصام الهذائي ( البارانوي ) :
وأهم خصائصه أنه يبدأ عادة متأخرا بعد سن ( 30 سنة ) ، ويتصف بالتفكير والسلوك الذاتي المقفل ، والأوهام وأفكار المرجع والتأثير ، وتكون الهذيانات غير منسقة وسريعة التغير ، ويكون السلوك بصفة عامة ليس من السهل التنبؤ به .
والفصام الهذائي شكلان :
* الاضطهاد :
وأهم أعراضه أفكار الاضطهاد ، والشك ، والميول الإتهامية والعزلة الشديدة ، واعتقاد المريض أن الآخرين يتآمرون عليه ، ويكيدون له . وعدم الرضا ، والحقد ، ومحاولة الانتحار ، والسلوك المضاد للمجتمع ، والاعتقاد أن هناك من ينومه معنطيسيا ويؤثر عليه .
* العظمة : وأهم أعراضه أفكار العظمة ، واعتقاد المريض بأنه موهوب بقدرات عقلية عالية فريدة أو أنه يشغل منصبا كبيرا ،و التطرف وأوهام القوة والقدرة على كل شيء ، والتناقض السلوكي .
تشخيص الفصام :
بالرغم من أن التشخيص التقليدي يفرق بين أنماط اكلينيكية اربعة للفصام ، فإن الفصام لا يكون مطابقا للوصف التقليدي لأحد هذه الأنماط ، بل يتغير من نوع لآخر أو قد يختلط . هذا ولا يوجد عرض واحد يمكن أن يؤكد الفصام أو ينفيه .
1 – يجب تفريق الفصام عن الذهان العضوي وأمراض المخ العضوية ، حيث نجد أنه في الفصام يبقى الذكاء والذاكرة دون تدهور ، وفي الذهان العضوي نلاحظ أعراضا جسمية واضحة .
2 – ويجب التفريق بين الفصام والهستيريا ، حيث نجد في الهستيريا أن البدء فجائي والسبب واضح .
3 – ويجب التفريق بين الفصام والوسواس ، حيث يقاوم المريض وساوسه شعوريا .
4 – ويجب التفريق بين الفصام وذهان الهوس والاكتئاب حيث يتغير الانفعال ويشتد بسرعة .
5 – ويجب التفريق بين الفصام واضطرابات الشخصية مثل السيكوباتية ، حيث نجد في الأخيرة الاندفاع والانحراف ممتد الجذور إلى الطفولة .
6 – ويجب التفريق بين الفصام ( خاصة الفصام المبكر ) أو ما يسمى فصام المراهقة وبين اضطرابات مرحلة المراهقة وصراعاتها ومشكلاتها وما يشاهد فيها من الثورة والتمرد والعناد والتذبذب الانفعالي وغرابة السلوك والشذوذ .
7 – ويجب التفريق بين الفصام الهذائي ، وبين الهذاء ( البارانويا ) . ففي الفصام الهذائي تكون الهذاءات وقتية قصيرة المدى ومختلطة بأعراض الفصام الأخرى ، بينما في الهذاء نجد الهذاءات المنظمة فقط ولا نجد الأعراض الأخرى للفصام .
8 – ويجب التفريق بين الفصام والصرع ، فقد وجد العلماء أنه يوجد علاقة وارتباط وثيق بين هذين المرضين ، ولوحظ أن الكثير من مرضى الصرع خصوصا الصرع النفسي الحركي ، يعانون بعد فترة من أعراض شبيهة بمرض الفصام ، وبالتالي اتجهت الآراء عن احتمال تشابه أسباب مرض الصرع ومرض الفصام ... ونحن نعلم أن السبب الرئيسي للصرع هو موجات كهربائية دورية شاذة في الدماغ ، وأنه من الممكن أن يكون سبب الفصام أسبابا فسيولوجية كيميائية مشابهة لما يحدث في الصرع  .
علاج الفصام :
ليس من الضروري وضع جميع المفصومين في مستشفيات الأمراض العقلية . ويمكن علاج معظم الحالات المبكرة كمرضى خارجين .
ولا يودع في المستشفى إلا حالات الفصام الحاد أو المزمن أو في حالة ما إذا كان المريض يمثل خطرا على نفسه أو على الآخرين ، وفي حالة عدم استبصار المريض بحالته ورفضه العلاج .
وعلاج الفصام عملية طويلة ، وتحتاج إلى كثير من الحنكة ، والصبر ، والاهتمام بالعلاقة العلاجية ، والرعاية التمريضية اليقظة المستمرة . وفيما يلي أهم ملامح عملية علاج الفصام :
1 – العلاج الطبي الكيميائي :
ويشمل علاج الرجفة الكهربائية ، وخاصة في حالات الفصام الهذائي والفصام الحركي .ويشمل كذلك علاج غيبوبة الأنسولين - وقد قل استخدامه الآن لما يستلزمه من وقت وجهد وما يصاحبه من مخاطر ، جعلت العلاجات الأخرى الاحدث تغني عنه – مثل العلاج بالمهدئات للتغلب على الهلوسات والتحكم في التهيج ، وعلى رأسها مجموعة فينوثيازين ، وستيلازين وكلوربرومازين ، وتختلف في عمقها وفاعليتها من عقار لآخر ، وقد لوحظ أن هذه العقاقير لها مفعول ناجح كلما كان الفصام نشطا والأعراض إيجابية ، ولذلك فهي أنجح ما تكون في الحالات الحادة ، والحالات المتاخمة بالأعراض الإيجابية التي تدل على أن يدناميكية المرض لم تستقر بعد ، أما الحالات المزمنة التي وصلت إلى درجة من الاستقرار ، وأصبح السلوك الفصامي عادة أو جزء لا يتجزأ من الشخصية ، فإن مفعولها يكون أقل ما لم يستثار النشاط الفصامي بخطة محكمة لجر المريض للإحتكاك بالواقع ، وتنظيم تأهيله بجرعات متزايدة من

الفصام -4

فإذا زاد الضغط الخارجي اشتدت عادات الهروب وظهر المرض ، ومن أمثلة هذه العادات الخاطئة : العجز عن تقبل الواقع ، والانطواء ، والاستغراق في أحلام اليقظة ... إلخ .
وقد أرجع الفصام إلى :
- إلى الصراعات الحادة بين الدوافع المتعارضة وعدم التوافق السليم معها . والصراع النفسي من الطفولة الذي ينشط مرة أخرى في مرحلة المراهقة نتيجة لأسباب مرسبة .
- وإلى احباطات البيئة وطوارئ الحياة وعوامل الفشل التي تنهار أمامها الدفاعات النفسية للفرد مثل الفشل في العلاقات الغرامية والفشل في النمو النفسي الجنسي السوي والفشل في الزواج والخبرات الجنسية الصادمة ، وما يصاحب ذلك من مشاعر الإحباط والشعور بالإثم ، وكذلك الرسوب المفاجئ في الامتحانات والفشل في العمل والضغوط الاقتصادية والمشكلات المالية .
– وإلى الصدمات النفسية العنيفة والحرمان في الطفولة المبكرة مما يجعل الفرد حساسا لا يتحمل الضغط المتأخر عندما يكبر .
– وإلى حيل الدفاع المتطرفة مثل الانسحاب ، والنكوص ، والاسقاط ، والتعويض ، وهكذا نرى أن الفصام يمثل استراتيجية دفاعية كاملة ولكنها فاشلة .
– وإلى تأخر النمو وعدم نضج الشخصية ، وعدم التوازن في نمو جوانب الشخصية المختلفة ، فيضطرب النضج الاجتماعي والنضج الإنفعالي ويسوء توافق الشخصية ككل .
– وإلى العلاقات العائلية المضطربة : مثل اضطراب العلاقات الشخصية المبكرة بين الوالدين والطفل وخاصة مع الأم أو من يمثلها ، أو " الأم المسببة للفصام " وكذلك الحال مع الأب القاسي أو السلبي . ويطلق على مثل هذه الأسرة عموما اسم " الأسرة المسببة للفصام " ، واضطراب المناخ الأسري والمحيط الطفلي المضطرب بمعنى وجود تنافر في شخصيات الوالدين والأولاد ، والمشكلات العائلية والانهيار الأسري وسوء التوافق في الزواج ، والبرود الانفعالي ، والطلاق العاطفي بين الأزواج مما ينعكس على الأولاد ، ويجعلهم على حافة " الهروب من الأسرة " .
- وإلى التغيرات الثقافية والحضارية الشديدة، مثل التي تصاحب الهزات الاقتصادية ، والكوارث الاجتماعية ، والتصنيع ، والهجرة دون الاستعداد النفسي لذلك مع وجود عوامل مرسبة للمرض ، والوحدة والعزلة الاجتماعية .
8 – يرجع أعلام مدرسة التحليل النفسي مرض الفصام إلى الصراع المستمر بين الأنا الأعلى والهو مما يضعف سيطرة الأنا الأعلى على الشخصية ، ويضعف الأنا ، ويخلف صراعا مستمرا بينه وبين العالم الخارجي ، ويؤدي إلى الانقسام عن الواقع ، مما يجعل المريض يمتص الطاقة اللبيدية للداخل بدلا من توجيهها للخارج ، وينكص للمراحل الجنسية الأولى في حياة الفرد ، وينكص لأنماط التفكير الطفلي ، وينسحب إلى داخل نفسه إلى المستوى النرجسي ، ويتمركز حول ذاته ،ويتجنب العلاقات الشخصية الاجتماعية ويصبح انطوائيا ويفشل في التوافق مع البيئة الاجتماعية .
9 – ويرى السلوكيون أن زيادة الدافعية تؤدي إلى قوة الاستجابة وعدم مناسبتها وخطئها .
أعراض الفصام :
لحالات الفصام مجموعة من الأعراض البارز منها :
1 – البعد عن الواقع والاستغراق في الذات ( يعيش سجينا داخل نفسه كما لو كان في جزيرة منعزلة تملؤها أوهامه وخيالاته ، وهي بالنسبة له حقيقة ) فلا يرى ولا يسمع إلا هلوساته ، وتتحول أوهامه وهلوساته إلى سلوك .
2 - البلادة الانفعالية ، وعدم الثبات الانفعالي ،و التناقض الانفعالي ، والانفعالات الكاذبة وغير المناسية ، والهياج لأقل مثير ، والمبالغة في الإنفعال والاكتئاب والانسحاب والسلبية والنكوص المرضي ، وفقدان الاحساس بالعواطف الراقية كالحب والعطف والحنان والمشاركة الوجدانية ، فالمفصوم لا يكترث للحوادث التي تهز مشاعر الإنسان السوي ، ولا يهتم بأصدقائه أو أسرته أو عمله كما أنه لا يبدي أي انفعال حين تدعو الظروف إلى ذلك.
3 - وهو – أيضا – يفقد الاهتمام بالمظهر الخارجي ، فيهمل نفسه فيبدو قذرا .
4 - ويظهر على المفصوم عرض التفكك بدرجة فائقة تستوقف الانتباه ، فيضحك حين لا يوجد باعث على الضحك .
5 - وتقع الهذيانات لمعظم الحالات
مثل الاضطهاد وهذاء العظمة توهم المرض وهذاء المرجع وهذاء الإشارة أو التأويل والتلميح وهذاء الأهمية ، وهذاء تغير الشخص ، وفقدان الشعور بالشخصية وشعور المريض بأن إحساساته وأفكاره غريبة عنه .
6 – وتقع الهلوسات – أيضا – لمعظم الحالات كالهلوسات السمعية ، والهلوسات الشمية ، والهلوسات اللمسية ، والهلوسات الذوقية ، والهلوسات الجنسية . وهذه بالنسبة له حقيقة ويستجيب لها سلوكيا .
7 – اضطراب التفكير : اضطراب محتوى التفكير ، واضطراب مجرى التفكير واضطراب ترابط التفكير ، واضطراب التحكم في التفكير ، واضطراب التعبير عن التفكير سلوكيا ، واضطراب الذاكرة ، وخاصة بالنسبة للأحداث الحديثة ، واضطراب الانتباه وضيقه ، والتركيز على الذات واضطراب الوعي وشعور المريض بأنه يفقد عقله .
8 – اضطراب الكلام : وعدم منطقيته ، وعدم تماسكه ، والاجابات النمطية غير المتعلقة بالموضوع ، والاجابات الوحيدة المقطع في صوت نمطي رتيب بعد تكرار السؤال ، والمصاداة (أي تكرار أقوال الآخرين ) ، وابتداع كلمات أو مبادئ جديدة " لغة جديدة " .
9 – اضطراب الإرادة : وضعفها والتردد والتناقض وعدم القدرة على اتخاذ القرارات والسلبية في السلوك وقابلية الإيحاء وعدم القدرة على ضبط النفس والاعتقاد بأنه واقع تحت تأثير السحر وأنه مسلوب الإرادة .
10 – اضطراب السلوك الجنسي وعدم التحكم فيه مثل الاستعراض الجنسي أو جماع المحارم أو البغاء .
11 – الذاتية المطلقة والانطواء والاستغراق في أحلام اليقظة ، ونقص الميول والاهتمامات والاستسلام ومشكلات الحياة ، واضطراب العلاقات الشخصية واضطراب الاتصال الاجتماعي وسوء التوافق الاجتماعي والعائلي وفقدان الاهتمام بالبيئة .
12 – ضعف الجسمي ونقص الوزن .
13 – اللزمات الحركية وخاصة حركات الوجه واليدين والرجلين ، والأوضاع الجسمية الغريبة الشاذة التي قد تستمر لفترات طويلة ، والمحاركة ( تقليد حركات الآخرين ) . والتأخر الحركي ، والنمطية ، والجمود أحيانا .
وإلى جانب الأعراض السابقة هناك الأعراض العامة ، هي : الانسحاب من الواقع ، والأوهام والهلاوس والهذاءات الاضطهادية وغيرها . كما توجد لدى المريض اضطرابات في الإدراك ترتبط بالنرجسية والجنسية المثلية والشبقية الذاتية ، ومركب أوديب ، ونقص في الخلق وتوحد مع الكون .
ويبدل المريض عالمنا بعالم وهمي له في قدرات خارقة ن يعلم كل شيء فيه ويتواجد في كل أمكنته وأزمنته ، عالم كله من العظمة وسلطان للفكر مطلق .
ومعظم مرضى ( الفصام ) يأتون من الأناس الذين يوصفون – عادة – بالانطواء والحالمين ، ومن هؤلاء الذين يفكرون أكثر  مما يعملون ، ومن هؤلاء اللااجتماعيين منذ البداية .
ولكن يعتقد الكثير من الدراسين للأمراض النفسية والعقلية أن الهذاءات والهلاوس أعراض مميزة لمرض الفصام ، وهذا غير صحيح نظرا لأن هذه الأعراض تظهر في جميع أنواع الذهان الوظيفي والعضوي ، ومن ثم فإن الأعراض الأولية لمرض الفصام هي اضطرابات التفكير والوجدان والإرادة ، وكل ما هو غير ذلك فهو ثانوي
وإلى جانب الأعراض العامة للفصام ، نلاحظ الأعراض الخاصة في الأنماط الاكلينيكية للفصام ، وفيما يلي تفصيل ذلك :
1 – الفصام البسيط :
وأهم خصائصه أن بدايته تدريجية غير حادة ، وسيره بطئ ، والانفصال عن الواقع تدريجي ، والهلوسات والأوهام نادرة ، وقد لا توجد بالمرة ، والسلوك الغريب قليل نسبيا .
وأهم أعراضه : نقص النشاط ، والنمطية الحركية ، واللازمات الحركية . وعدم القدرة على التركيز ، والسلاطة الفكرية ، وهذاء التأثير والتأثر ، واضطراب التوجيه . ونقص الاتصال الاجتماعي ، وانعدام المسئولية ، وقلة الميول والاهتمامات ، ونقص مستوى الطموح ، والانطواء والانسحاب ، وسوء التوافق الاجتماعي ،و التبلد الانفعالي ،

الفصام -3

وهكذا يغلب على هذه الحالة أعراض الانشقاق وعدم الترابط ... كما يظهر فيها الضحك الفاتر ، وكذا ظاهرة فقدان أبعاد النفس ، ومع ذلك فهي حالة مبكرة نوعا ... وللمريض في أعراضه بصيرة ، فهو يصفها بدقة وصدق حتى كأنه بشرح الأعراض النموذجية وتصنيف انقسام شخصيته وتنافر وظائفها بكل وضوح .
8 – الفصام المتخلف  :
حيث يشفى المريض بالفصام ، ولكن يتخلف لديه بواقي أفكار أو انفعالات أو سلوك فصامي وبقايا هلوسات وهذاءات بسيطة لا تؤثر في توافقه الاجتماعي .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
مهندس ، متزوج ، وله ولد وبنت ، أصابته نوبة فصامية في سن السابعة والعشرين من عمره ، واستمرت ستة شهور ، دخل أثناءها مستشفى للأمراض النفسية ، وعولج ، واختفت الهلاوس والضلالات المفككة ، واستطاع أن يستجيب لنظام المستشفى إلى حد ما ... ولكنه حين خرج لم يستطع أن يعاود حياته الزوجية كما كانت ، واشتكى من بعض صعوبات في حياته الجنسية ، وبعد أربعة شهور طلق زوجته وتنازل عن حضانة طفلية مدى الحياة ، ثم سعى إلى تغيير عمله ، من عمل تنفيذي إلى عمل مكتبي روتيني ، وقطع صلاته بأصدقائه ، وباع كتب مكتبه ، إلا أنه ظل يذهب بانتظام إلى عمله ، وقال عنه أصدقاؤه إنه لم يعد يتجاوب لأي ممن حوله ، ولا يهمه فرح أو حزن ، ولا يشغله إلا ملء ثلاجته بمأكولات تكفيه أسبوعا على الأقل ...
وقد قرر أنه " شفي " ... وإن كانوا لاحظوا أنه قد انتظم على الشراب يوميا بكميات محدودة ، يقول إنها تساعده على النوم ، وكان يتحفظ في معاملاته مع زملائه ، ويغلق مكتبه بمفتاح وقفل خارجي معا ، دون أن يذكر سبب ذلك .
وهكذا نرى كيف همدت الأعراض الإيجابية ، ولم يتبق سوى صفات وسمات تبدو وكأنها جزء من شخصيته الجديدة .. إلا أن الواضح هنا أنها كانت مختلفة تماما عن شخصيته قبل المرض
وهناك تصنيفات أخرى أهمها :
بالرغم من هذا العدد الذي ذكرناه من أنواع وتصنيفات للفصام ، فإنه لا يمكن أن يغطي كل تصنيفات هذا المرض الخطير والصعب معا ... فما زال هناك أنواع أخرى تخرج عن نطاق هذا العمل مثل :
1 – الفصام الحالم  :
حيث يكون المريض في حالة أشبه بالحلم معظم الوقت ، وتبدو له الهلاوس وكأنه في تمثيلية درامية .
2 – فصام الطفولة  :
حيث تظهر أعراض الفصام قبل البلوغ .ويبدو اضطراب وفشل نمو الشخصية ، والنكوص الطفولي الشديد .
3 – الفصام الكامن  :
حيث يميل السلوك نحو الفصام ، ولكنه يكون مازال خارج نظاق الشخصية الفصامية . ويكون المريض على حدود الذهان ، ويكون لديه بعض أعراض الفصام ، ولكن الحالة لا تكون متقدمة وليست كمثل الفصام الحاد أو المزمن ، ويحقق الفرد نوعا من التوافق الحدي ، ولكن سلوكه على العموم يكون شاذا وغامضا وغريبا .
4 – الفصام الدوري أو الدائري :
وهو نوع من أنواع الفصام المتعددة في أشكالها ونواحي ظهورها  ويسمى هكذا لأنه يتخذ شكل مناوبة متبادلة يبدو مرة على شكل زملات هوسية ، ويظهر مرات على صورة حالات اكتئابية . وفي كل فترة من الفترات التي يمر بها المريض تعقبها حالة تحسن ظاهري .
5 – الفصام التفاعلي
وفيه يرتبط المرض بعوامل نفسية حديثة أو ضغوط اجتماعية واضحة ، ويكون الشخص متوافقا اجتماعيا قبل المرض .
أسباب الفصام :
لا نستطيع أن نجزم بسبب واحد لهذا المرض ، بل هو عدة تفاعلات بيئية ووراثية وفسيولوجية وكيميائية . وسوف نستعرض فيما يلي أهم أسباب الفصام :
1 – الوراثة :
تلعب الوراثة دورا هاما في نشأة هذا المرض ، أي أن الإنسان يولد وعنده الاستعداد الذاتي لتكوين هذا الاضطراب ، وذلك معناه أن ينتقل على المورثات اضطرابات كيميائية فسيولوجية تجعله عرضه لأن يقع فريسة لهذا المرض ..
لوحظ أن حوالي ( 50%إلى 60% ) من عائلات الفصاميين عندهم تاريخ إيجابي للمرض العقلي .
ولوحظ أن التوائم المتماثلة تصاب بنسبة (60%إلى 80%) بالفصام إذا أصيب أحدهما به ... حتى لو نشأوا بعيدا عن بعضهم .
ولوحظ أن أشقاء الفصاميين يصابون بالفصام بنسبة حوالي (14%)، وأن الأخوة غير الأشقاء بنسبة (7%)، وأن أطفال الفصاميين يصابون بنسبة حوالي (16%)، فإذا قارنا هذه النسبة بنسبة تواتر الفصام في عامة الناس وهي ( 1%) تقريبا ، تبينا كيف أن هذا المرض له أسباب وراثية واضحة .
واختلف العلماء في نوعية الوراثة وقدموا فرضا بأن الفصامي لا يرث المرض ، وإنما يرث الاستعداد له ، وتحدث المرض إذا صادف هذا الاستعداد مرسبات تربوية أو بيئية أو نفسية  .
2 – العوامل الجسمية : يربط البعض بين الفصام وبين النمط الجسمي النحيل .
3 – العوامل الفسيولوجية :
مثل التغيرات المصاحبة للبلوغ الجنسي ، والنضج والحمل والولادة ، وسن القعود ، وما يصاحب ذلك من هزات انفعالية واجتماعية ، وتوتر وقلق واخفاق المريض ذي الشخصية الفصامية في مجابهتها . واضطراب الغدد الصماء .
ووجد أن مرضى الفصام الكتاتوني الدوري يحتفظون بمادة النيتروجين في الجسم .. وأنهم يتحسنون عند طردهم لهذه المادة ... وقد استخدم هرمون الغدة الدرقية للتخلص من النيتروجين .. وكذلك لوحظ أن 30 % من مرضى الفصام يعانون من اضطراب نوعي في نشاط الغدة الدرقية ... وأن هرمون الكورتيزون يفرزه مرضى فصام البارانويا أكثر من مرضى أنواع الفصام الأخرى ... وأن نكسات المرضى يصاحبها زيادة في إفراز هرمون الكورتيزون ، وأن شفاء المرضى يصاحبه نقصان في إفراز هذا الهرمون .
4 – العوامل الكيميائية الحيوية :
كالأعراض السلوكية الناتجة عن تناول عقار الهلوسة ( L.S.D )  تشبه إلى حد كبير أعراض الفصام .
5 – خلل الجهاز العصبي نتيجة للأمراض والتغيرات العصبية المرضية والجروح في الحوادث أو خلل في موجات المخ الكهربائية وضعف وإرهاق الأعصاب .
6 – فقدان الحواس مما قد يؤدي بدوره إلى اضطراب التفكير والأوهام والهلوسات .
7 – الأسباب النفسية :
ويرى بعض الباحثين أن الفصام ليس سوى تجمع عادات سيئة نتيجة التفاعل الخاطئ مع البيئة ، فتصبح هذه العادة من صفات الإنسان الثابتة

الفصام -2

وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
سيد عمره (27 عاما ) ، يعمل قهوجي على الرصيف ، جاء في حالة هياج شديد في صحبة البوليس ، ولم يدل بأي شكوى ... وقد قالت زوجته : " مخه طار يابيه ، نازل فينا ضرب وتكسير ... وبيقول أنا أسمي محمد ، وأنني مسيحية ما تحليليش ... لما أقوله أنت فلان ... يقول أنني ما بتعرفيش حاجة ... " وقد كان هياجه نوع خاص ، وكأنه يشير إلى شيء ما ، أو يدفع عن نفسه شرا ، وكان يتصف " بالخلف " الشديد ، فيفعل عكس ما يلقى عليه من أوامر على طول الخط ، كما كان أحيانا يكرر نفس الحركة – ولو أنها حركة هوجاء ، من الصعب تمييز مغزاها أثناء هياجه ...
وقد أدخل المستشفى وأعطي العلاج المكثف من الصدمات الكهربائية ، فتحسن هياجه نوعا ، ولكن اضطراب أفكاره وأهمها ضلالات تغير الشخص وتغير الكون ظلت كما هي
4 – الفصام الهذائي ( البارانوي ) :
تتضح فيه أعراض الهذاء المختلفة كالشعور بالاضطهاد أو العظمة  ، والمريض في هذه الحالة تجده يشكو من ظلم البيئة ومن فيها . فهو تطارده أفكار وهمية بأن الآخرين يكيدون له ، ويسميهم الحاسدين ، والحاقدين والكارهين . وعندما تسأله كيف عرف ذلك ، يجيبك أنه عرفهم وعرف تربصهم به من حركاتهم ، ومن إشاراتهم ، ومن تلميحاتهم ! لذلك ترى المريض يصم أذنيه بيديه ، اتقاء هلوسات تداهمه كل حين ، ويبقى ذاهلا
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
جندي بوليس عمره 35 سنة . جاء عن طريق البوليس ، لا يشكو من شيء .. ، وقال مرافقه أنه يقول كلاما غريبا . ويستعلي على رؤسائه وينظر نظرات عظمة وتكبر ورفض المريض الكلام مدة طويلة ... ثم طلب مقابلة شخصية على انفراد ... ولما تم له ما أراد أخرج " نوتة " من جيبه ، مكونة من ثمانين صفحة ، بها دستور مرتب ... ونظام دولة متكامل ، وقد بدأها بأنه حاكم العالمين رسول الله ... وأنه قسم العالم إلى القطاع الجنوبي العربي ويحكمه جمال عبد الناصر ، ومركزه القاهرة ، والقطاع الشمالي العربي ويحكمه فاروق فؤاد ، ومركزه روما ... وكل القطاعين يأتمران بأمره مع المؤمنين وضد الكفار . ثم أصدر بعد ذلك قوانين ومذكرات تفسيرية متتالية وكان يوجهها " ... إلى المراقبة العامة الإسلامية بأنحاء العالم ... " ولم يختلف هذا النداء في كل قوانينه ... ووضع بعد ذلك قائمة بأسماء حكام العالم وأصدر أمره " .... إلى الجنود عامة " بأنه إذا شطبت على اسم من هذه الأسماء فإنه يشطب بأمري من الدنيا
وهكذا نرى أنه بالتسليم بالفكرة الأولى تتسلسل الأفكار مرتبة ، ولكنها ليست منطقية ، وبتتبع الدستور نجد أنه مشوش ومضطرب رغم تناسقه الظاهري .... وباختبار تفكيره ذاته وجد أنه غامض ومفكك وأن كلامه غير مرتبط كما أن عواطفه لم تتفق مع هذه الأفكار أو حتى مع ما يحكي من أفكار عادية
5 – الفصام الإنفعالي :
ويتميز بوجود مزيج من أعراض الفصام وأعراض الهوس أو الاكتئاب الصريحة والمستمرة إلى درجة ما ، بمعنى أنه لا يعني مجرد تذبذب العواطف بين فترات الهوس والاكتئاب ، وإنما وجود هذه الأعراض كجزء لا يتجزأ من زملة الأعراض .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
طالبة في السنة الأولى بإحدى كليات الجامعة ، عمرها 21 سنة ، تأخرت سنة واحدة في الثانوية العامة لسبب غير واضح ، جاءت تشكو من أنها " .... متضايقة ومش عايزة أروح الكلية ... لأن فيه حاجة حصلت في مخي ... زي ما يكون الأفكار اتلخبطت على بعضها ، زي ما يكون مخي ساح ... وأضل ... الواحدة يعني ... ماعدتش العيشة نافعة ..." وأجهشت في بكاء حاد ...
وكان من بين شكوى أمها أنها قبل أسابيع أخذت تنطوي على نفسها ، وتشتري كتبا غريبة عن التصوف والجنس في نفس الوقت ، وأنها خافت أن تصبح مثل أبنة عمتها ، فأحضرتها مبكرا بعد أن لاحظت أنها تضحك في المرآة ضحكة غريبة ...
وبالفحص تبين أن أعراض التفكير شديدة ، فكانت تخرج من موضوع إلى موضوع بعد صمت ذاهل أحيانا ... وكان شعورها بعدم الجدوى ، وأحيانا يهيء لها أفكار انتحارية حادة ..
وهكذا نجد الخليط بين الأعراض الفصامية والاكتئابية بشكل ظاهر وأن الاكتئاب مستمر وليس متذبذا رغم وجود الأعراض الفصامية الصريحة
6 – الفصام الحاد
وتكون أعراضه حادة وفجائية الظهور ، وقد يشفى منه المريض تماما ، ربما في غضون بضعة أسابيع ، أو قد ينتكس تكرارا . وغالبا ما يتقدم المرض إلى شكل كلاسيكي
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
طالب في السنة الثانية الثانوية ، عمره (16سنة ) ، وقد كان طالبا ممتازا ، لم تقل تقديراته عن ( 90%) في السنوات السابقة ، وقد كان أخوه مصابا بانفصام منذ سنوات ، كما أدخل ابن عمه مستشفى الأمراض العقلية ، وخرج بعد ثلاثة شهور ، ولم يكمل تعليمه ، وقد بدأ المريض منذ شهرين في الانزواء ، وسؤال أخيه عن أعراض مرضه السابق وما تبقى منها ، ثم أحس بعد هذا السؤال بالتغير التدريجي واحتمال أن يصاب بمثل هذه الأعراض ... كما أحس بعدم القدرة على الاستيعاب والخلط في الأفكار " أنا كنت أحس إن أفكاري ملخبطة ... أي كلام " .
وذات يوم – بعد هذا التدرج – حضر الامتحان ، فلم يكتب حرفا  وترك الورقة خالية بدون مبرر ظاهر ، ولم يستطع أن يفسر ذلك فيما بعد ، وخاصة أنه كان مستعدا مثل كل عام ... ثم دخل بعد ذلك في حالة من الذهول ... وحضر للمستشفى وهو لا يستطيع أن يرد على الأسئلة ، وحين جاء ذكر رقم ما ( 7 ) قال هو : واحد وواحد وواحد وواحد ... ولم يتوقف ، وحين كان يترك وحده حتى دون رقيب ، كان يهمهم بكلمات غير مفهومة ، وأثناء النقاش كان يرد على إجابات أخرى ، أو يستمر في الإجابة السابقة دون أن يدرك أن سؤالا جديدا قد طرح عليه ، وكان يبتسم وحده بلا سبب ، وإذا ترك في حجرة مظلمة فإنه يظل فيها صامتا ساعات وساعات ...
وقد تبين في تاريخه أنه أصيب بعدة نوبات تجوال في العام السابق ، مما جعل الشك يدور حول احتمال كون هذه النوبة نوبة هستيرية ... إلا أن التفكير العياني الواضح والتفكك مع وجود شخصية شيزويدية سابقة ممتازة في التحصيل الدراسي ، ووجود تاريخ أسري إيجابي جدا للفصام ، جعلنا نرجح في النهاية أنها نوبة فصام حاد غير متميز ...
وقد أعطي جرعة كبيرة من عقاقير الفينوثيازين ثم جلسة كهربائية واحدة ، مع وجود علاقة عاطفية وثيقة ، حيث استطاع المعالج أن يشعره بالتقبل والحماية والحزم منذ البداية ، كل ذلك جعل النوبة تزول خلال أيام ... إلا أنه لم يرجع أبدا إلى مستواه التحصيلي كما كان من قبل ، ولا إلى تفاعله العاطفي لما قبل هذه النوبة "
7 – الفصام المزمن
حيث يمر المرض بعدة مراحل يتقدم فيها حتى يزمن إذا لم يعالج منذ البداية .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
سيد عمرة 25 سنة ، يعمل مخرجا في مسرح للعرائس ، جاء يشكو من أعراض متنوعة ، وكان ينتقل من شكوى إلى شكوى بسرعة وبساطة ، ثم يسكت دون سبب ظاهر ... وكان من شكواه بنص كلامه : " ياريت الناس تلبس نظارات عشان ما أشوف عينيهم . مش قادر أواجههم ... " ضحكتي صفراء ... تطفش الناس مني ... مش حاسس فيها ... " . أخطر حاجة ... إني ما باضحكش وما باعيطش ... " " منطوي على نفسي ما أحبش حد يقاطعني في الكلام " ثم يقول : " مش قادر أعرف شكلي .. يعني مش قادر أتعرف على نفسي " " الكلام بتاعي زي ما يكون فيه موجتين ، موجة بتكلم سيادتك ، وموجة في حته ثانية ... زي توأمين ... دفنت أخويا ومانزلتش دمعة من عيني " .
" أول ما ابتدأ المرض من ست شهور ، كنت باعيط ... والدي دخل هبدني قلم ... ومن يومها ماعدتش باعيط ثاني ، وبعدين الصفارة اللي في وداني ... أما أكون قاعد لوحدي عايز أشوف والدتي أقدر أشوفها وأعيش معاها دقيقة ... دقيقتين زي ما أنا عايز ، وبعدين الضحكة الصفراء اللي بحاول أجامل بيها الناس ، والمزاح اللي في ذهني .. ومش قادر أطلعه ... أجيب نهاية الكلام قبل بدايته ... أبص لصورتي ثلثميت مرة في المراية عشان أحفظها ... مش عارف أحفظ شكلي إيه

الفصام -1




تعريف الفصام :
مرض عقلي - ذهاني - يؤدي إلى عدم انتظام الشخصية ، وإلى تدهورها التدريجي . ومن خصائصه الانفصام عن العالم الواقعي الخارجي ، وانفصام الوصلات النفسية العادية في السلوك . والمريض يعيش في عالم خاص بعيدا عن الواقع ، وكأنه في حلم مستمر .
والمعنى الحرفي للمصطلح الإنجليزي هو انفصام العقل .
ويعرف الفصام أحيانا باسم " انفصام الشخصية " أي تشتت وتناثر مكوناتها وأجزائها . فقد يصبح التفكير والإنفعال كل في واد . والفصام يعني أيضا تفكك الذات .
ويختلف الفصام أو انفصام الشخصية عن ازدواج الشخصية الذي يعتبر أحد أشكال التفكك .
وكان الفصام فيما مضى يعرف باسم " الخبل المبكر أو خبل الشباب أو جنون المراهقة
وعندما كتب ميليس كولبن عن الفصام وضع عنوانا له   " الفصام أو العقل الممزق"  إشارة إلى أن هذه المرض .. يمزق العقل ، ويصيب الشخصية بالتصدع فتفقد بذلك التكامل والتناسق الذي كان يؤائم بين جوانبها الفكرية والانفعالية والحركية والإدراكية ، وكأن كل جانب منها أصبح في واد منفصل عن بقية الجوانب ، ومن هنا تبدو غرابة الشخصية وشذوذها .
من كل ما سبق نقول أن الفصام مرض عقلي يتميز بأعراض متنوعة أهمها الميل إلى الانسحاب من الواقع ، والجنوح إلى التدهور التام للشخصية في نهاية الأمر ، وهو يظهر في مجال العاطفة في صورة ثنائية الوجدان ، أو تناقض الشعور والوجدان ، وسرعة تذبذب العواطف ولا توافق العواطف مع الفكر أو السلوك العملي ، وأخيرا فقد الشعور واللامبالاة .
أما في مجال السلوك العملي والإرادة ، فإنه يظهر في شكل سلوك حركي شاذ ، وميل إلى الخلف ، وأحيانا ذهول تام .
وفي مجال التفكير والإدراك ، فإنه يظهر أساسا في شكل سوء تأويل المدركات ، والعجز عن التجريد ، وتفكك الأفكار ، وتكاثفها ، وقد توجد هلاوس وضلالات غير منظمة في العادة
وعلى الرغم من شيوع الاعتقادات بأن الفصام ذهان وظيفي إلا أن كثيرا من الدراسات الحديثة تشير إلى وجود عوامل وراثية وعضوية وراء الإصابة بالفصام .
تصنيف الفصام :
ويصنف الفصام حسب الأعراض السائدة إلى عدة أنماط اكلينيكية  ويلاحظ أن هناك تداخلا وتغيرا من نمط إلى نمط مع تقدم المرض إلى أربعة أقسام هي :
1 – الفصام البسيط :
ويختص بأعراض الانسحاب والبعد عن الواقع  .
ولا يلحظ ذلك إلا أفراد أسرة المريض . وإذا بدأ المرض في مرحلة المراهقة مثلا فإنه تبدو عليه حالات الكسل الدائم ، التبلد الانفعالي ، والتبلد الوجداني والعاطفي ، وكل ذلك دليل على تدهور في الشخصية
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
سيد عمره ( 27 سنة ) ، طالب بالثانوية الأزهرية في مصر ، ويقيم في طنطا ، وهو من إحدى القرى المجاورة ، جاء يشكو من آلام عامة غير محددة ، وعدم القدرة على التركيز ، وعدم القدرة على الاستيعاب أو الاستذكار ، وعدم القدرة على دخول الامتحان ، وأرق يتناوب مع إفراط في النوم ، ويقول : " .... أول ما حسيت إني عيان من كام سنة ، كنت دخلت الامتحان وسقطت ، ولقيت دماغي فاضية ، وبعدين لقيت زي حاجة شاذة في دماغي كدة ، زي ما أكون مش قادر أفكر ... ، ما عرفش أذاكر ... ما عرفش أحصل حاجة " ، ثم يقول : " عايز جو هادئ ، ولو أقعد لوحدي طول النهار ما يجراش حاجة ... والحكاية دي عمالها تزيد ... وأخذت صدمات في طنطا ، ولارجاكتيل ، ومفيش فايدة " .
وقد عمل له اختبار ذكاء ، وتبين أنه فوق المتوسط ، مما لا يفسر تخلفه الدراسي ، وعدم استطاعته التحصيل بأي درجة مفيدة .
وبالفحص تبين أنه لا يستطيع البت في أي أمر يخصه ، وبلغ تردده واختلاط فكره ، أنه مهما سئل عن أهم الأمور يجيب " ما عرفش ... مش قادر أحكم ... بيتهيأ لي ... " ، وكان متبلد الشعور حتى أطلق عليه المرضى في القسم " نثقيل الظل " ، ولم يظهر عليه أي عرض آخر كالضلالات والهلاوس ... وقد أدخل القسم ، وأعطي علاج غيبوبة الأنسولين ، وتحسن قليلا ، ولكنه بعد خروجه عاد إلى أول عهده ، وتتبعنا حالته أربع سنوات ، فازداد عزوفا عن الناس ، وزاد تبلد عواطفه ... وضعف إرادته ، فلم يحاول الالتحاق بعمل ما ، رغم ضعف مستوى أسرته الاقتصادي
2 – الفصام المبكر ( الهبيفريني أو الخامل ) :
وهذا النوع من الفصام يمكن أن يبدأ أيضا في مرحلة المراهقة ، لكنه يبدأ أحيانا في سن (7) من العمر ، ويختلف عن النوع البسيط من الفصام في أنه يكون حادا في بداياته  ومن أهم أعراضه التوحد الكوني المغرب وله شكلان ( تصلبي وهياجي)
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
تلميذة أنهت مرحلة الإعدادي بتفوق ظاهر ، حتى نالت جائزة في عيد العلم ، وفجأة وهي في السنة الثانية الثانوية ، توقفت عن الاستذكار  ورفضت الذهاب إلى المدرسة ، وأخذت تتكلم كلاما غير مفهوم ، ثم اشترت عددا من الكراسات ، وأخذت تكتب فيها مقالات تريد أن تعبر بها عن شيء ، وكان من ضمن عناوين مقالاتها " الغذاء " ... " من المسئول " ... الأمة العربية المستقبلية ... ثم لا تورد تحت هذه العناوين ما يشير إلى ما تريد قوله ... ونورد هنا عينة تدل على مدى التشويه الفكري الذي أصيبت به ... ولاحظ مثلا جملتها " أظن الإثنين أربعة ... ولا أظن الأربعة إثنين " ثم طريقة كتابتها نفسها وهي الطالبة المتفوقة دائما
3 – الفصام الكتاتوني أو الحركي ( التخشبي أو التصلبي ) :
يكون مصحوبا باتخاذ المريض أوضاعا جسمية محددة ، ثابتة ، جامدة ، وبأشكال مختلفة ، منها مثلا ما يسمى الذهول التام ، وفيه يضع المريض مثلا يديه على الوسادة بشكل متشنج ، وكفاه منقبضتان ، ويبقى على هذه الحالة المستنفرة لمدة ساعات ويطلق على حالات كهذه العرض النفسي الوسائدي
وفي الوضع الذي يكون عليه المريض ، في حالة الذهول التخشبي ، يكف عادة عن الكلام ، ولا يجيب على الأسئلة التي توجه إليه وربما يتمتم بشفاهه ألفاظا لا يفهم لها معنى .
وفي حالة الذهول التخشبي يمكن أن يتخذ المريض وضعا جسميا غريبا ، ويبقى على الشاكلة التي يعتادها ساعات بتمامها ، وتسمى مثل وضعيته التي يتخذها حالة الوضع الغريب الفصامي .

الأمراض الذهانية


تضم هذه الأمراض مجموعة من الأمراض النفسية الشديدة ، والتي تتميز بتأثيرها الخطير على الشخصية ، بحيث تقعد الشخص عن التوافق مع من يعيشون معه ، وعن العمل المنتج ، بل غالبا ما يصل الأمر بالمريض لأن يصبح خطرا على نفسه وعلى الآخرين ، بحيث يلزم حجزه في المستشفى حماية له ودرءا لخطورته على المجتمع . والمريض هنا يكون إدراكه للواقع مضطربا ، بحيث لا يعود يدرك في الواقع ما هو موجود به فعلا ، بل ما يدور في ذهنه هو ، حتى ليكاد يختفي الفارق بين الواقع والخيال ، كالنائم الذي يحلم في نومه بأحداث وكأنها الواقع ، بينما هي لا تعدو أن تكون تخييلات لا مقابل لها في الواقع الفعلي المحيط به . وهكذا ، قد يدرك الذهاني أخاه الحميم على أنه عدو لدود ينبغي أن يبادر بالقضاء عليه ، قبل أن يسبقه أخوه هذا فيقضي عليه ، أو قد يرى الذهاني نفسه على أنه مجرم آثم يستحق الإعدام على ما اقترفه من جرائم ( وهمية بطبيعة الحال ) ، فيبادر إلى تنفيذ حكم الإعدام على نفسه فينتحر . وذلك بسبب شيوع أعراض الهلوسة والهذاء في الأمراض الذهانية .
ومن هنا قولنا أن الذهاني – عادة – خطير على نفسه وعلى الآخرين ، ويحتاج إلى احتياطات بالغة لحمايته من نفسه ، وحماية الآخرين من أضراره ... ولهذا ، فإن الجرائم التي يرتكبها الذهاني لا يعد مسئولا عنها جنائيا في غالبية الأحوال ، بحيث لا يجرم طالما أثبت الفحص أنه مريض ذهاني ، بل إن المحاكم تحكم – في مثل هذه الحالات – بالإيداع بالمستشفى لعلاجه والخروج بعد إتمام العلاج .
تعريف الذهان :
هو اضطراب عقلي خطير ، وخلل شامل في الشخصية ،يجعل السلوك العام للمريض مضطربا ويعوق نشاطه الاجتماعي .
والذهان يقابل الاصطلاح الدارج الشائع " الجنون " . والذهاني – عادة – لا يدرك أنه مريض أو شاذ ، لذا قلما يجيء الذهاني إلى المعالج طالبا العلاج ، بل أنه يقاوم العلاج عندما يجبره أهله على إلتماس العلاج  والنكوص للمريض الذهاني يكون إلى مراحل الطفولة المبكرة جدا   
( المرحلة الفمية والمرحلة الشرجية الأولى ) ،
وهذا هو السبب في أن مرض الذهان يكون أشد خطورة وأكثر تأثيرا على زعزعة كيان الشخصية وإفقادها اتزانها وتكاملها
تصنيف الذهان :
هذا ويصنف العلماء الأمراض الذهانية إلى قسمين رئيسيين :
أ – الأمراض الذهانية الوظيفية :
أي الأمراض النفسية المنشأ ، وهي الأمراض العقلية الذي لا ترجع إلى أسباب عضوية ، وأهم الأشكال الاكلينيكية للذهان الوظيفي هي : الفصام والهذاء ( البارانويا ) ، والاكتئاب ، والهوس ، وذهان الهوس والاكتئاب .
ب – الأمراض الذهانية العضوية :
أي الأمراض الذي يرجع المرض فيها إلى أسباب وعوامل عضوية ، وترتبط بتلف في الجهاز العصبي ووظائفه ، مثل ذهان الشيخوخة والذهان الناجم عن عدوى ، أو عن اضطراب الغدد الصماء ، أو عن الأورام ، أو عن اضطراب التغذية ، أو الأيض أو عن اضطراب الدورة الدموية ... إلخ .
أي نصنف الأمراض الذهانية حسب السبب الذي نشأ عنه الذهان  فإن كان السبب في نشأه الذهان إصابة عضوية يمكن كشفها بالوسائل العلمية المعروفة كان هذا ذهانا عضويا ، أما إن استحال تحديد سبب عضوي للذهان ، سمي ذهانا وظيفيا . على أننا ينبغي أن نقرر أن الذهان لا ينشأ – في الكثير من الحالات – عن سبب وظيفي فقط ، أو سبب عضوي فقط ، إنما يتكامل السببان – عادة – في تكوين الذهان مع غلبة السبب العضوي في الذهان العضوي ، وغلبة السبب الوظيفي في الذهان الوظيفي . ولهذا ، فليس من المستبعد وجود سبب عضوي وراء الذهان الوظيفي ، ولا وجود سبب وظيفي وراء الذهان العضوي .
أسباب الذهان : فيما يلي أهم أسباب الذهان :
1 – الاستعداد الوراثي المهيء ، إذا توافرت العوامل البيئية المسببة للذهان .
2 – العوامل العصبية والسمية والأمراض مثل إلتهاب المخ وجروح المخ وأورام المخ والجهاز العصبي المركزي والزهري والتسمم وأمراض الأوعية الدموية والدماغ كالنزيف وتصلب الشرايين .
2 – الصراعات النفسية والاحباطات والتوترات النفسية الشديدة ، وانهيار وسائل الدفاع النفسي أمام هذه الصراعات والاحباطات والتوترات .
3 – المشكلات الانفعالية في الطفولة والصدمات النفسية المبكرة .
4 – الاضطرابات الاجتماعية وانعدام الأمن وأساليب التنشئة الخاطئة في الأسرة مثل الرفض والتسلط والحماية الزائدة ... إلخ .
أعراض الذهان :
أعراض الذهان شديدة إذا قورنت بأعراض العصاب ، وعادة لا توجد مكاسب ثانوية مرتبطة بالأعراض . وفيما يلي أهم أعراض الذهان :
1 – اضطراب النشاط الحركي ، فيبدو البطء والجمود والأوضاع الغريبة والحركات الشاذة . وقد يبدو زيادة في النشاط وعدم الاستقرار والهياج والتخريب .
2 – تأخر الوظائف العقلية تأخرا واضحا . واضطراب التفكير بوضوح  فقد يصبح ذاتيا وخياليا وغير مترابط . ويضطرب سياق التفكير ، فيظهر طيران الأفكار أو تأخرها ، والمداومة والعرقلة ، والخلط ، والتشتت ، عدم الترابط . ويضطرب محتوى التفكير ، فتظهر الأوهام مثل أوهام العظمة أو الاضطهاد ، أو الإثم أو الإنعدام .... إلخ . واضطراب الفهم بشدة وعادة يكون التفاهم مع المريض صعبا . واضطراب الذاكرة والتداعي ، وتظهر أخطاء الذاكرة كثيرا . واضطراب الإدراك ووجود الخداع ، ووجود الهلوسات بأنواعها البصرية والسمعية والشمية والذوقية واللمسية والجنسية , واضطراب الكلام وعدم تماسكه ولا منطقيته . واضطراب مجراه ، فقد يكون سريعا أو بطيئا أو يعرقل ، واضطراب كمه بالنقصان أو الزيادة ، واضطراب محتواه حتى ليصبح في بعض الأحيان لغة جديدة خاصة . وضعف البصيرة أو فقدانها ، وأحيانا يكون هناك انفصال كامل عن الواقع ، ويشوهه المريض ويعيش في عالم بعيد عن الواقع . ويبدو عدم استبصار المريض بمرضه مما يجعله لا يسعى للعلاج ولا يتعاون فيه وقد يرفضه ويضطرب التوجيه بالنسبة للمكان والزمان .
3 – سوء التوافق الشخصي والاجتماعي والمهني .
4 – اضطراب الانفعال ، ويبدو التوتر والتبلد وعدم الثبات الانفعالي والتناقض الوجداني والخوف والقلق ومشاعر الذنب الشاذة . وقد تراود المريض فكرة الانتحار .
5 – اضطراب السلوك بشكل واضح ، فيبدو شاذا نمطيا انسحابيا ، واكتساب عادات وتقاليد وسلوك يختلف ، ويبتعد عن طبيعة الفرد ، وتبدو الحساسية النفسية الزائدة ، ويضطرب مفهوم الذات .
علاج الذهان :
جميع حالات الذهان تعالج في مستشفى الأمراض النفسية ، وذلك لما يحدثه الذهان من اضطراب شامل للشخصية ، ولما يؤدي إليه ذلك من سوء التوافق ، ولما يصاحبه من نقص في البصيرة . وفيما يلي أهم ملامح علاج الذهان :
1 – العلاج الطبي بالعقاقير المضادة للذهان ، كالمهدئات لضبط الانفعالات والسلوك . والعلاج بالصدمات الكهربائية تمهيدا للعلاج النفسي ، والتأهيل الطبي النفسي .
2 – العلاج النفسي الشامل والتدعيمي فرديا أو جماعيا . وتعديل السلوك الغريب أو الشاذ وتحقيق السلوك العادي بقدر الإمكان ، مع الاهتمام بعلاج مشكلات المريض بالاشتراك مع الأسرة .
3 – العلاج الاجتماعي وإعادة التطبيع والاندماج الاجتماعي وإعادة التعليم الاجتماعي ، وتشجيع التفاعل الاجتماعي وتنمية المهارات الاجتماعية . والعلاج البيئي والتدخل المباشر في تعديل البيئة . والعلاج بالعمل .
4 – الجراحة النفسية ( كحل أخير وبعد فشل جميع الوسائل العلاجية ) ، بشق مقدم الفص الجبهي ، وذلك حتى يقل الإجهاد والتوتر وردود الفعل الانفعالية .
مآل الذهان :
1 – مآل الذهان الوظيفي بصفة عامة أفضل من مآل الذهان العضوي . وفي الحالات المبكرة مع العلاج المناسب ، فإن التحسن أو الشفاء يحدث في حالات تصل نسبتها إلى ( 80 % ) من مرضى الذهان ، في مدة تتراوح بين بضعة أشهر وعام .
والعلاج المتأخر ، أو غير المنتظم ونقص التعاون من جانب المريض بإهمال العلاج من جانبه يؤدي إلى النكسات أو التدهور .
2 – وعلى العموم فإن مآل الذهان يكون أحسن : كلما عولج الذهان مبكرا ، وكلما كان بناء الشخصية قبل المرض أقوى ، وكلما تعاون المريض والأهل في عملية العلاج ، وكلما تضافر العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي السليم

عصاب القدر



هو اضطراب عصابي يؤدي بصاحبه إلى الوقوع في نفس المشكلات والمتاعب والصعوبات مرارا بالرغم من إمكان تجنبها ، وبالرغم من بذل جهود ظاهرة لتجنبها .
ويبدو المريض وكأنه يرتب الأمور – لاشعوريا ومن غير قصد – بحيث تؤدي إلى ضرره وأذاه .
والمريض بعصاب القدر هو شخص متسلط على نفسه يتصيد المشكلات ويختلق المتاعب لنفسه ، ويتلذذ بالألم ويرتاح في التعب ويسعد بالشقاء ، ويقنع نفسه بأنه شخص منحوس , وأن كل ما يحدث له مقدر ومكتوب ( والمقدر مفيش منه مهرب )  .
أسباب عصاب القدر :
أهم أسباب عصاب القدر الشعور بالإثم والخطيئة والرغبة في عقاب الذات .
أعراض عصاب القدر :
وفيما يلي أهم أعراض عصاب القدر :
1 – التورط في نفس المشكلات والمتاعب والصعوبات مرارا بالرغم من إمكان تجنبها .
2 – الفشل في العمل رغم إمكانات النجاح .
3 – سوء التوافق الاجتماعي بالرغم من الذكاء .
4 – العودة للإجرام .
5 – الاضطراب النفسي إذا ما تحسنت أمور الفرد ، وتحققت آماله ، وأشبعت حاجاته ( كأن يثرى المفلس فيضيع ثروته في القمار وأن تتزوج العانس فتصاب ببرود جنسي وهكذا ) .
علاج عصاب القدر :
يعتبر العلاج النفسي الديني من أكثر طرق العلاج نجاحا في حالات عصاب القدر

عصاب السجن ( متلازمة جانسر )



ويسمى متلازمة " الاجابات التقريبية " . ويحدث غالبا عند المسجونين والمتهمين أثناء المحاكمة أو في السجن لكي يتهرب المتهم أو المسجون من التحقيقات الكثيرة أو لكي يتجنب نظام السجن ، وحيث يكون في وضع يمكن أن تخف عقوبته إذا ثبت عدم مسئوليته .
أسباب عصاب السجن :
أهم أسبابه الاتهام والسجن رهن التحقيق والمحاكمة والاعتقال والسجن بعد الحكم .
أعراض عصاب السجن :
فيما يلي أهم أعراض عصاب السجن :
1 – الاجابات التقريبية التي لا تتطابق مع الأسئلة الموجهة إليه .
2 – اضطراب الذاكرة وعدم القدرة على التعرف على الأقارب .
3 – عدم القدرة على استخدام قدرته العقلية المعرفية .
4 – السلوك الشاذ الغريب الساذج .
5 – التهيج أو الذهول ، والظهور بمظهر غير المسئول عن أعماله .
6 – النوم المفرط أحيانا .
7 – على العموم يكون السلوك نوعا من الخبل الهستيري الكاذب ز
علاج عصاب السجن :
لعلاج عصاب السجن يجب الاهتمام بالعلاج النفسي المناسب لشرح ديناميات الحالة ، وعلاج الاضطرابات الرئيسية المصاحبة

عصاب الحادث


يحدث حين يكون الحادث عاملا مرسبا لدى شخص مهيأ ، ويكون في شكل هستيري وخاصة عندما يكون هناك رغبة لاشعورية في الحصول على مكسب ثانوي ، مثل التعويض أو العطف أو الهروب من عمل صعب أو متعب .
ويشاهد كثيرا في مجال العمل وخاصة في الصناعة وفي حوادث السيارات .
أعراض عصاب الحادث :
من أهم أعراض عصاب الحادث ما يلي :
1 – المبالغة وتضخيم الجروح الطفيفة والمتاعب الخفيفة .
2 – يضاف إلى ذلك أعراض أخرى ، مثل التهيج والأرق والعناد والاكتئاب ونوبات البكاء والقلق والصداع والدوار والشلل والرجفات والاضطرابات الحسية الحركية .
3 – وفي مرحلة متقدمة يظهر اضطراب الوعي وضعف التركيز والنسيان والشرود .
علاج عصاب الحادث :
يتوقف علاج عصاب الحادث على الشكل الذي يتخذه . وأهم شيء هو العلاج النفسي والإرشاد النفسي ، وعدم الالتفاف حول المريض

عصاب الحرب


عرف بأسماء مختلفة منها : أعياء المعركة ، تعب المعركة ، تعب العمليات ، صدمة القنبلة .
أسباب عصاب الحرب :
فيما يلي أهم أسباب عصاب الحرب :
1 – الشدات العنيفة والصدمات الانفعالية الناجمة عن المعركة ، ونقص مقاومة المقاتل على تحملها نتيجة للتعب أو المرض .
2 – الشخصية غير الناضجة أصلا ، ونقص القدرة على قمع أو كبت الخوف الطبيعي والاخفاق في السيطرة على القلق والتوتر الشديدين .
3 – الصراع بين المحافظة على الذات وبين أداء الواجب الوطني .
أعراض عصاب الحرب :
فيما يلي أهم أعراض عصاب الحرب :
1 – حالة القلق :والخوف من العدو ، مع زيادة التوتر ، وفقد السيطرة على الانفعالات ، وسرعة الاستثارة والحساسية ، والاستجابة المفرطة للأصوات ، والقفز بشدة لأي حركة فجائية ، والغضب الشديد ، والعنف  ورد الفعل الزائد للإصابة بين الرفاق ، وفرط العرق ، وصعوبة التركيز والتذكر ، والأرق والكابوس والأحلام المزعجة وخاصة بالمعارك ، والفزع والارتجاف ، وأحيانا الصمت والذهول وعدم القدرة على الحركة وأحيانا التخشب .
2 – اضطرابات نفسية جسمية تضطرب وظائف الجهاز العصبي الذاتي  وخاصة في الجهاز الهضمي مثل فقد الشهية والغثيان والاسهال وتظهر الأعراض أيضا في الجهاز الدوري مثل سرعة النبض وسرعة دقات القلب واضطراب التنفس .
3 – الهستيريا ، وأهم أعراضها فقد الإحساس والشلل .
4 – الاكتئاب ، ويحدث غالبا عقب مقتل رفيق ، وأهم أعراضه الوجه المقنع وقلة الحركة وأفكار اتهام الذات .
5 – الاتجاه نحو الذهان ، وخاصة عند الأشخاص المستعدين له قل حدوث أزمة المعركة .. وأشيع حالاته الاضطراب شبه الفصامي والاضطراب شبه الهذائي ( حيث يشك الجندي في رفاقه ويعتقد أنهم جواسيس مثلا فيقاتلهم ) .
علاج عصاب الحرب :
فيما يلي أهم ملامح علاج عصاب الحرب :
1 – يجب الإسعاف المباشر ، وبدء العلاج فورا ، فينقل المقاتل المريض من الميدان إلى مكان يكون أقرب ما يكون إلى جبهة القتال ويستريح وينام ويهدأ نفسيا ، ويعطى الغذاء المناسب الكافي ، ويعطى مهدئات    ( مثل أميتال وكلوربرومازين ) . ويمكن أن يعود إلى الميدان بعد أن يستعيد الثقة في نفسه في ظرف ( 48 – 72 ساعة ) ( لأن الإيداع لمدة طويلة في المستشفى يطمئن المقاتل المريض ولا يساعد على العلاج ، وإنما يساعد على تثبيت الأعراض .
2 – وإذا لم تتحسن الحالة ، ينقل المريض إلى عيادة من عيادات القاعدة البعيدة نسبيا عن جبهة القتال للعلاج ، ويعطى المهدئات والمنومات والتغذية الحسنة ، ويمكن أن يعود إلى الخدمة بعد بضعة أسابيع .
3 – وإذا استمرت حالة الاضطراب فيستمر معها العلاج النفسي ، وخاصة العلاج الجماعي والمحاضرات والمناقشات والأفلام عن أسباب الخوف والأعراض النفسية الجسمية وكل جوانب عصاب الحرب ، ويستخدم كذلك العلاج بالعمل ، وقد يستخدم علاج النوم المستمر .
4 – وإذا أزمن الاضطراب يصبح المقاتل غير صالح للخدمة العسكرية  ويستمر العلاج النفسي الفردي ، مع العلاج بالصدمات الكهربائية ، وعلاج الأنسولين المعدل ، والمهدئات مع الاهتمام بالنشاط الجماعي مع استخدام أي اسلوب علاجي آخر جسمي أو نفسي حسب حالة المريض . وأحيانا يستخدم العلام بالنوم المستمر

التفكك


تعريف التفكك :
هو تفكك نظام الشخصية ، وانفصال بعض أجزائها ، واضطراب أدائها الوظيفي ، وقيام أحد أو بعض جوانب الشخصية بالأداء الوظيفي مستقلا .
وفي بعض الحالات يكون التفكك كاملا ، لدرجة أن الجزء المتفكك يحكم الشعور والشخصية كلها ، ويفصل المريض جزءا من حياته عن مجال شعوره ووعيه .
أسباب التفكك :
فيما يلي أهم أسباب التفكك :
1 – القلق الشديد الشامل الناتج عن مشكلة غير محلولة .
2 – الصراعات والضغوط والصدمات الانفعالية العنيفة في الحياة .
3 – عدم نضج الشخصية .
ويمكن تلخيص أعراض التفكك في " فقدان الهوية الشخصية " .
الأنماط الاكلينيكية للتفكك :
يصنف البعض الأنماط الاكلينيكية للتفكك كأنواع من الهستيريا ، والحقيقة أن عملية تحويل الانفعال موجودة في كل من الهستيريا والتفكك ، ولكن في الهستيريا يحدث التحويل إلى مرض جسمي ، وفي التفكك يحدث هروب إلى حالة من عدم الوعي . وفيما يلي الأنماط الاكلينيكية للتفكك :
1 – فقدان الذاكرة ( النسيان )
وهو عبارة عن طمس ( كلي أو جزئي ) للذاكرة الخاصة بخبرة أليمة سابقة ، ويكون عادة نتيجة للكبت ( أي أن الخبرة تظل في غياهب اللاشعور ) . وعندما يواجه المريض موقفا يرمز إلى الخبرة الخاصة المكبوتة تتعطل ذاكرته الواعية ليتجنب القلق .
وقد يشمل فقدان الذاكرة نسيان المريض اسمه وسنه ومحل إقامته ، ولا يتعرف على أهله أو أصدقائه ولكنه يظل محتفظا بقدرته على الكتابة والكلام ويبدو عاديا فيما عدا فقدان الذاكرة الخاص .
2 – التجوال ( الجوال أو الشرود
وهو عبارة عن اضطراب يهجر فيه المريض بيئته ، ويتجول بعيدا ( عملية هروب فعلي ) ، وقد يحيا حياة مختلطة تماما ، فيعمل في مهنة جديدة ، أو يتزوج من جديد .... إلخ .
3 – الجوال أثناء النوم ( المشي أثناء النوم )
وهو عبارة عن المشي أثناء النوم ، ومحاولة المريض القيام أثناء النوم بأعمال ذات دوافع لاشعورية غير مقبولة اجتماعيا . وقد ينتقل المريض إلى غرفة أخرى غير غرفة نومه أو حتى يخرج من منزله .
ويلاحظ أن المريض  قد يقوم في الجوال أثناء النوم بسلوك معقد جدا ثم يعود إلى نومه , وفي الصباح لا يتذكر أي شيء مما فعل . وأثناء الجوال تكون عينا المريض مفتوحتين كليا أو جزئيا ، ويتجنب العوائق ( ولكنه قد يتعرض لبعض الاصابات ) ، ويسمع من يحادثه ، ويمكن ايقاظه ويستجيب للأوامر ( مثل أمره بالرجوع إلى فراشه ) .
وقد يحدث الجوال أثناء النوم كل ليلة ، وقد يحدث في ليال متباعدة أو مرات قليلة جدا . وقد تستمر فترة الجوال أثناء النوم من    ( 15 – 30 دقيقة ) . ومعظم حدوثه يكون في مرحلة المراهقة ، ولكنه قد يحدث في الطفولة أو في الرشد ، ويحدث لدى الذكور أكثر من حدوثه عند الإناث .
4 – تعدد الشخصية
في هذه الحالة ( وهي نادرة ) يظهر عصاب التفكك في صورة تعدد الشخصية ، فتظهر لدى الشخص شخصيتان ( إزدواج الشخصية   أو أكثر ، وتكون عادة مختلفة ومتمايزة بعضها عن الأخرى . فقد تكون إحداها فاضلة والأخرى ماجنة ، وقد تكون إحداها جادة والأخرى هازلة ... وهكذا ، وتبدو كل منهما عادية في حد ذاتها .
وينتقل المريض من شخصية على أخرى دون وعي ، ولا يتذكر في إحداها ما يحدث في الأخرى , وقد يحدث الانتقال من شخصية إلى أخرى في فترات تتراوح بين بضع ساعات إلى بضع سنوات .
علاج التفكك :
فيما يلي أهم ملامح علاج التفكك :
1 – العلاج النفسي المركز ، وخاصة  التحليل النفسي لكشف العوامل اللاشعورية ، والوقوف على سبب القلق وشرح ديناميات الحالة للمريض ، وتنمية شخصية المريض .
2 – التنويم الإيحائي يفيد في حالات كثيرة .
3 – العلاج التحذيري(وذلك بمساعدة إعطاء صوديوم أميتال في الوريد ) وعن هذا الطريق يمكن التغلب على الأعراض ، وكذلك الحصول على مفاتيح ذات قيمة في فهم الديناميات النفسية التي تنتج هذه الحيلة الهروبية
أنواع أخرى من العصاب
هناك أنواع أخرى من العصاب ، هي : رفض الطعام العصبي والعصاب الصدمي والعصاب الخلطي وعصاب الحرب وعصاب الحادث وعصاب السجن وعصاب القدر .
1 – رفض الطعام العصبي :
قد يتعرض الفرد لذلك نتيجة لما يشعر به من غضب أو حزن أو ياس أو غيره أو فقدان الشعور بالأمن أو ضيق أو قيد للحرية أو ما يشبه ذلك من حالات الإنفعال التي يمكن ملاحظتها عند إعطاء الطفل فرصة للتعبير الحر عما عنده من اتجاهات نفسية .
2 – العصاب الصدمي
يتعرض الإنسان لمواقف ومنبهات مختلفة القوة ، إلا أنه – عادة – يكون في مقدوره السيطرة عليها والاستجابة لها استجابة تحقق له الكسب ، أو تبعده عن الإضرار البالغ بشخصه . لكن هناك بعض الأشخاص الذين يتعرضون لمواقف أو منبهات بالغة الشدة أو الخطورة ، بحيث لا يمكنهم السيطرة عليها ، أو يجدون أنفسهم عاجزين عن منع هذه المواقف بالصدمات . وينتج عن بعض هذه المواقف أمراض نفسية تسمى " بالعصاب الصدمي أو عصاب الصدمة " ، ومن أمثلتها عصاب الحرب
وذلك أن من يفاجأ بحدث داهم خطير ، يفقد معه السيطرة على الموقف ، يعدو ضحية لعصاب الصدمة ، وذلك لأن الصدمة تولد كميات من التوتر تنصرف في صورة أعراض مرضية ، أهمها تعطل وظائف الأنا المختلفة أو ضعفها ، وأزمات انفعالية قهرية ( يغلب عليها القلق والغضب خاصة ) ، وأرق واضطراب في النوم مصحوب بأحلام يتكرر فيها مواقف الصدمة بغية السيطرة على الإنفعالات المرتبطة به . وقد يسترجع المريض موقف الصدمة في حالة اليقظة – أيضا – فيحياه المرة تلو المرة في أخيلته وأفكاره ووجدانه
3 – العصاب الخلطي : العصاب الخلطي
مرض يجمع بين أعراض مميزة لأكثر من مرض عصابي في المريض الواحد ، كالهستيريا والوسواس والحواز ، مثل المريض المصاب بشلل هستيري في إحدى ذراعيه وتراوده باستمرار فكرة أن اللصوص سوف يهجمون عليه ، ولهذا فهو يقوم عشرات المرات من نومه في الليلة ليستوثق من غلقه جيدا للباب

عصاب الاكتئاب



الاكتئاب العصابي يطلق عليه – أحيانا – الاستجابة الاكتئابية ، وتسيطر على مرض الاكتئاب العصابي حالة من الهم والحزن والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الدنيا ، والرغبة في التخلص من الحياة ، مع هبوط النشاط ونقص الحماس للعمل والإنتاج ، وفتور الشهية للطعام والجنس ، ويصاحب كل ذلك أرق واضطراب في نوم المريض .
والاكتئاب العصابي يصيب الفرد ، بعد فقده لشخص أو شيء عزيز ، أو تعرضه لموقف يستدعي الحزن . إلا أن الحزن الناتج لا يزول أو تخف حدته بمرور الوقت ، كما يحدث للأشخاص الأسوياء . لكن يظل في شدته مع مرور الزمن ، بل قد يتزايد . والاكتئاب العصابي لا تصاحبه هذاءات أو هلاوس
تعريف الاكتئاب :
الاكتئاب حالة من الحزن الشديد المستمر ، تنتج عن الظروف المحزنة الأليمة ، وتعبر عن شيء مفقود ، وإن كان المريض لا يعي المصدر الحقيقي لحزنه .
تصنيف الاكتئاب :
يصنف الاكتئاب إلى ما يلي :
1 – الاكتئاب الخفيف
 وهو أخف صور الاكتئاب
2 – الاكتئاب البسيط
 وهو أبسط صور الاكتئاب .
3 – الاكتئاب الحاد ( السواد )
وهو أشد صور الاكتئاب حدة .
4 – الاكتئاب المزمن
وهو دائم وليس في مناسبة فقط .
5 – الاكتئاب التفاعلي ( أو الموقفي )
 وهو رد فعل لحلول الكوارث وهو قصير المدى .
6 – الاكتئاب الشرطي ، وهو اكتئاب يرجع مصدره الأصلي إلى خبرة جارحة يعود إلى الظهور بظهور وضع مشابه أو خبرة مماثلة للوضع أو الخبرة السابقة .
7 – اكتئاب سن القعود
ويحدث عند النساء في الأربعينات وعند الرجال في الخمسينات ، أي عند سن القعود ، أو نقص الكفاية الجنسية أو الإحالة إلى التقاعد . ويشاهد فيه القلق والهم والتهيج والهذاء وأفكار الوهم والتوتر العاطفي والإهتمام بالجسم وقد يظهر تدريجيا أو فجأة وربما صحبته ميول انتحارية ويسمى أحيانا سوداء سن القعود .
8 – الاكتئاب العصابي
9 – الاكتئاب الذهاني
والفرق بين الاكتئاب العصابي والاكتئاب الذهاني فرق في الدرجة ، وفي الاكتئاب الذهاني يسيء المريض تفسير الواقع الخارجي ويصاحبه أوهام وهذيانات الخطيئة .
10 – الاكتئاب كأحد دوري ذهان الهوس والاكتئاب .
أسباب الاكتئاب :
عادة ما يحدث في الأشخاص ذوي التكوين البدين ، الذين يتصفون بمزاج متقلب حاد
 ويرجع البعض الاكتئاب إلى عوامل وراثية ( بيئية ) مهيئة ، وإن كانت نسبة ذلك ضئيلة جدا . وأهم هذه الأسباب هي الأسباب النفسية ومنها :
1 – التوتر الإنفعالي والظروف المحزنة والخبرات الأليمة والكوارث القاسية ( مثل موت عزيز أو طلاق أو سجن بريء أو هزيمة ... إلخ ) والإنهزام أمام هذه الشدائد .
2 – الحرمان ( ويكون الاكتئاب استجابة لذلك ) ، وفقد الحب والمساندة العاطفية ، وفقد حبيب أو فراقه ، أو فقد وظيفة أو فقد ثروة أو فقد المكانة الاجتماعية ، أو فقد الكرامة ، أو فقد الشرف أو فقد الصحة أو فقد وظيفة حيوية والفقر الشديد .
3 – الصراعات اللاشعورية .
4 – الاحباط والفشل وخيبة الأمل والكبت والقلق .
5 – ضعف الأنا الأعلى واتهام الذات والشعور بالذنب الذي لا يغتفر بالنسبة لسلوك سابق ( خاصة حول الأمور الجنسية ) والرغبة في عقاب الذات .
6 – الوحدة والعنوسة وسن القعود ( سن اليأس ) ، وتدهور الكفاية الجنسية والشيخوخة والتقاعد .
7 – الخبرات الصادمة والتفسير الخاطئ غير الواقعي للخبرات .
8 – التربية الخاطئة ( التفرقة في المعاملة والتسلط والإهمال ... إلخ ) .
9 – عدم التطابق بين مفهوم الذات الواقعي ، والمدرك ، وبين مفهوم الذات المثالي .
10 – سوء التوافق ويكون الاكتئاب شكلا من أشكال الإنسحاب ووجود الكره أو العدوان المكبوت ولا يسمح الأنا الأعلى للعدوان أن يتجه للخارج ، ويتجه نحو الذات ، حتى لقد يظهر في شكل محاولة الانتحار ، ويكون الاكتئاب هنا بمثابة " الكفارة " .
أعراض الاكتئاب :
1 – الأعراض الجسمية ومنها :
* انقباض الصدر والشعور بالضيق والوجه المقنع .
* فقدان الشهية ورفض الطعام .
* الصداع والتعب – لأقل جهد – وخمود الهمة والألم خاصة آلام الظهر
* ضعف النشاط العام والتأخر النفسي الحركي ، والضعف الحركي والبطء وتأخر زمن الرجع .
* الرقابة الحركية واللازمات الحركية .
* نقص الشهوة الجنسية والضعف الجنسي ( العنة عند الرجال ) ، والبرود الجنسي واضطراب العادة الشهرية ( عند النساء ) .
* توهم المرض والانشغال على الصحة .
2 – الأعراض النفسية ومنها :
* البؤس واليأس والأسى وهبوط الروح المعنوية والحزن الشديد الذي لا يتناسب مع سببه .
* انحراف المزاج وتقلبه والانكفاء النرجسي على الذات .
* عدم ضبط النفس وضعف الثقة في النفس والشعور بالنقص وعدم الكفاية ، والشعور بعدم القيمة والتفاهة .
* القلق والتوتر والأرق .
* فتور الانفعال والانطواء والانسحاب والوحدة والانعزال والصمت والسكون والشرود حتى الذهول .
* التشاؤم المفرط وخيبة الأمل والنظرة السوداء للحياة واجترار الأفكار السوداء والاعتقاد بأن لا أمل في الشفاء والانخراط في البكاء أحيانا ، والتبرم بأوضاع الحياة ، وعدم القدرة على الاستمتاع بمباهجها .
* اللامبالاة بالبيئة ، ونقص الميول والاهتمامات ونقص الدافعية وإهمال النظافة والمظهر الشخصي والإهمال العام وعدم الاهتمام بالأمور العادية ( في المنزل وفي العمل وفي وقت الفراغ ) .
* بطء التفكير والاستجابة وصعوبة التركيز والتردد وبطء وقلة الكلام وانخفاض الصوت .
* الشعور بالذنب واتهام الذات وتصيد أخطاء الذات وتضخيمها        ( وخاصة حول الأمور الجنسية ) .
* أفكار الانتحار أحيانا .
3 – الأعراض العامة وأهمها :
* نقص الإنتاج عن ذي قبل وعدم التمتع بالحياة كما كان من قبل .
* سوء التوافق الاجتماعي
* انكسار النفس وانقباضها .
* فقد المشاركة مع الآخرين .
وهكذا نجد أن معظم أعراض الاكتئاب تعتبر سلوكا مضادا للذات .
تشخيص الاكتئاب : تشخيص الاكتئاب سهل ، ولكن :
1 – يجب التفرقة بين الاكتئاب التفاعلي والاكتئاب المزمن .
2 – يجب التفرقة بين الاكتئاب العصابي والاكتئاب الذهاني .
3 – ويجب التفرقة بين الاكتئاب سن القعود وبين ذهان الشيخوخة .
4 – ويجب التفرقة بين الاكتئاب وبين نوبات الاكتئاب كأعراض مبكرة للفصام .
5 – ويجب التفرقة بين الاكتئاب وبين أعراض الاكتئاب المصاحب للأمراض الجسمية .
6 – ويجب الاحتراس ، فقد يغطي المريض اكتئابه بتمسكه بالأعراض العضوية المصاحبة للاكتئاب مثل فقد الشهية أو الأرق أو العنة أو البرود الجنسي .
علاج الاكتئاب :
قد تزول أعراض الاكتئاب دون علاج ، ولكن ذلك يستغرق عادة فترة ليست قصيرة  لذلك يتم علاج حالات الاكتئاب الخفيف عادة خارج المستشفى إذا لم يكن هناك خطر محاولة الانتحار ، أما إذا كان هناك محاولات فيحسن العناية بالمريض داخل المستشفى .
ويحسن بعد انتهاء العلاج أن يتردد المريض على العيادة النفسية مرة كل شهر لمدة ( 6 شهور ) إلى ( سنة ) ، للتأكد من عدم الانتكاس ، وأن التحسن ليس مجرد فترة انتقالية إلى طور آخر من الاكتئاب أو الهوس .  وفيما يلي أهم معالم علاج الاكتئاب :
1 – العلاج النفسي للاكتئاب :
وخاصة العلاج التدعيمي ، وعلاج الأسباب الأصلية ، والعوامل التي رسبت الاكتئاب ، والفهم وحل الصراعات وإزالة عوامل الضغط والشدة وتخليص المريض من الشعور بالذنب والغضب المكبوت ، والبحث عن الشيء المفقود بالنسبة للمريض ، وإبراز إيجابيات الشخصية والمساندة العاطفية والتشجيع وإعادة الثقة في النفس والوقوف بجانب المريض وتنمية بصيرته وإشاعة روح التفاؤل والأمل .
2 – العلاج البيئي للاكتئاب :
لتخفيف الضغوط والتوترات وتناول الظروف الاجتماعية والاقتصادية ( بتغييرها أو التوافق معها ) .
3 – العلاج الاجتماعي والعلاج الجماعي .
4 – العلاج بالعمل .
5 – العلاج الترفيهي وإشاعة جو التفاؤل والمرح حول المريض والعلاج بالموسيقى .
6 – العلاج المائي .
7 – الرقابة في حالة محاولات الانتحار .
وعلى العموم يجب عمل حساب احتمال الإقدام على الانتحار في أي مريض بالاكتئاب حتى ولو لم يبد ذلك دون مجاهرته بذلك حتى لا نلفت نظره إلى التفكير في الانتحار ، ويزيد من احتمال الانتحار انتحار شخص مهم في حياة المريض كأحد الوالدين مثلا ، ويلاحظ أنه رغم أن عدد أكبر من النساء يهددن بالانتحار ، إلا أن عددا أكبر من الرجال هم الذين ينتحرون بالفعل .
8 – العلاج الطبي للأعراض المصاحبة :
مثل الأرق ( منومات ) ، وفقد الشهية ونقص الوزن والإجهاد ... إلخ ، والعقاقير المضادة للاكتئاب ( مثل توفرانيل و تربيتيزول ) ، والمسكنات لتخفيف حدة القلق ومنبهات الجهاز العصبي ( مثل مشتقات أمفيتامين ) والمنشطات والمنبهات لزيادة الدافع النفسي الحركي ( مثل كافين ) والصدمات الكهربائية وخاصة حالات الاكتئاب الحاد المتسبب عن العوامل الداخلية أكثر من الاكتئاب التفاعلي . وكذلك يستخدم علاج التنبيه الكهربائي في حالة الاكتئاب البسيط والتفاعلي .
9 – وفي حالة عدم جدوى الأدوية والصدمات الكهربائية وفي حالات نادرة حين يزمن الاكتئاب ، تجرى الجراحة النفسية بشق مقدم الفص الجبهي كحل أخير .
مآل الاكتئاب :
1 – إذا قورن الاكتئاب بالهوس فإن الاكتئاب يزداد احتمال أزمانه عن الهوس ، ومآل الاكتئاب العصابي أحسن بكثير من مآل الاكتئاب الذهاني
2 – ويكون مآل الاكتئاب أفضل : إذا عولجت الحالة علاجا مناسبا وقبل حدوث أي تدهور في الشخصية ، وكلما كانت الشخصية قبل المرض متكاملة ومرنة ومتوافقة
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع :
موظف ، عمره ( 28 سنة ) ، يعمل كاتب أرشيق ، متزوج ، وله ولدان وبنت ، جاء يشكو أنه " .... من يوم ابني ما مات من شهرين ، وأنا ألاقي نفسي أعيط لوحدي ، النوم بقى صعب قوي ، وحتى لما أنام أقوم مفزوع ، أدور على الولد في الشقة ، ولو حد عمل جنبي أي حركة بسيطة على سهوة ، أتخض وأتفزع ، وأفكاري مش قادر أتحكم فيها ، لأني في سرحان على طول ... " .
وبدراسة تاريخه ، وجد أنه كان على غير وفاق مع زوجته ، وأنها أغضبها أربع مرات ، وطلقها مرة ، وقد وصلت بها الحال أن تعمل له عمل ، فيقول : " ... وحين فتحت الحجاب اللي لقيته تحت المخدة ، لقيت فيه شطة وفلفل وعيدان كبريت ، وآثار ميت وشبة ، وغيره ، ومكتوب بالحب بين الزوج والزوجة ، والكره بيني وبين أمي ، ... وفي مذكراته الخاصة يتساءل : " ما حكم الزوجة التي يسعدها إيلام زوجها ؟ " .
وقد كان المريض أكبر إخوته ، ومات بعده أربعة أخوة وبقي الأخير ، وهو ما زال طالبا في الإعدادية ، وقد كان ذلك سببا في تعلق أمه به تعلقا شديدا ربما شارك في إحداث الشقاق الزوجي .
وهكذا نرى أن السبب المرسب رغم قسوته والعجز عن إزالته حدث في جو يدعو إلى الاكتئاب وينميه ، كما صاحبه اعتقادات بيئية شائعة مثل الاعتقاد في السحر والأعمال ، لذلك كان العلاج أساسا في هذه الحالة هو العلاج الاجتماعي ، والعلاج النفسي مع العقاقير المضادة للاكتئاب .
وهنا يمكن صياغة البرنامج العلاجي لحالة الاكتئاب العصابي في الخطوات التالية :
1 – اقتراح برنامج محدد للمريض .
2 – استنتاج أسباب رفض المريض الاقتراح .
3 – سؤال المريض والطلب منه تقييم " وزن " شرعية هذه الأسباب .
4 – الإشارة للمريض لماذا هذه الأسباب قاهرة للذات أو أنها غير شرعية .
5 – إثارة اهتمام المريض بمحاولة أداء الواجبات البيتية .
6 – تنفيذ البرنامج بحيث يتم اختبار شرعية أفكاره .
فالمريض قد يقضي يومه ، أو كل أيامه لا يفعل شيئا ، وعدم النشاط ، هذا ونقص الإنجاز يعمق الاكتئاب ، ويجعل تقدير الذات للمريض في أدنى مستوياته . وإذا أنجز أي شيء فهو يقلل منه " يعتبره تافه " ...
ولكن الكثير من المرضى باستخدامهم للاستراتيجيات التالية استطاعوا التخفيف من الشعور بالاكتئاب ، وكذلك من التقدير للذات من خلال القيام ببعض الأنشطة التي يصممها المريض ، وذلك لكسر دائرة الاكتئاب .
وأهم هذه الخطط :
1 – الخطط البسيطة :
في حياة كل شخص هناك أشياء يجب أن يقوم بها " الغسيل ، التنظيف ، العمل ... إلخ ، وأشياء أخرى تجعلنا نشعر بالمتعة مثل " الاستماع للموسيقى ... إلخ .. وعند تصميم جدول يومي من المهم أن يتضمن الأشياء التي يحب أن يفعلها ، لتحقيق الشعور بالانجاز ، وبعض الأشياء تتمتع بعملها أو القيام بها _ لزيادة شعورك بالحياة ) ...
صمم قائمة بالأشياء الواجب القيام بها ، والأخرى للمتعة ، وذلك باستخدام المثال التالي :
وعند الانتهاء من تصميم الخطة اليومية قم بالتالي :
1 – قيم توقعاتك من هذه الأنشطة باستخدام سلم تقدير من الصفر إلى خمسة .
2 – صفر يعني أنك تتوقع بأنك قادر على القيام به أو أن تتمتع به .
3 – ثلاثة تعني أنك تعتقد أنك قادر على القيام به أو ستتمتع بالقيام به .
4 – خمسة تعني أنك قادر على القيام بالنشاط على أحسن ما يرام .

جدول يوضح النشاط اليومي للشخص المكتئب
التاريخ المزاج
بعد الانتهاء من النشاط اليومي ، وكن على علم بان الشخص المكتئب يشعر بالسلبية والتشاؤم عندما يرغب في القيام بأي نشاط ، ولكن بعد الانتهاء من أداء الأنشطة التي خططت لها ، ربما تشعر بأنك في وضعية أفضل ، وأنك قمت بعمل جيد أكثر مما كنت تتوقع .. وهذا سوف يشجعك على أن تكون واقعيا ومتفائلا اتجاه ما تقوم به ، ولتحديد اتجاهك نحو ما قمت به من عمل ، ولفحص الأثر الذي يتركه عملك ، حاول الإجابة عن هذه الأسئلة :
* كيف هي مشاعري ومزاجي في اليوم الذي أكون فيه مكتئبا ولا أتبع وأنفذ ما تم تصميمه في خطة الأنشطة .
................................................................................................................................................
* مشاعري ومزاجي في اليوم الذي أكون فيه مكتئبا وأقوم بتنفيذ ما جاء في خطة الأنشطة .
................................................................................................................................................
2 – تقسيم المهام إلى عناصر صغيرة :
عندما تكون حتى المهمة الصغيرة والبسيطة تجعلك تشعر بأنها مسيطرة عليك ، وصعب تحقيقها ، ولكن بتقسيم المهمة إلى أجزاء ، هذا يجعل المهمة تحت السيطرة  ...
اكتب الخطوات الضرورية لإنجاز المهمة لكي تسهل العملية ، لأن الإحساس بأنك أنجزت مهمة حتى وإن كانت بسيطة وصغيرة ، يساهم في التخلص من الاكتئاب ... وربما يمكنك استشارة أي صديق ليساعده في تقسيم المهمة إلى أجزاء ...
3 – تعلم تقدير نفسك والرفع من شأن انجازاتك :
في كثير من الأحيان ، تسمع مريض الاكتئاب يقول : " لا أستطيع فعل شيء " أو " لا يمكنني أن أحقق أي شيء أريده " ... هذه بعض الأفكار السلبية التي تعيق الأشخاص الذين يعانون من تقلب المزاج ... بالقليل من الاهتمام والانتباه يمكنك أن تتعلم أن ترفع من شأن إنجازاتك حتى ولو كان صغيرا ... فكل إنجاز سوف يزيد من إرادتك ومن تفاؤلك وتقديرك لذاتك ... تذكر انه لا توجد قواعد ثابتة لحجم إنجازاتك في كل يوم ... ففي بعض الأيام ربما تكون قادرا على عمل الكثير ... وفي أيام أخرى قد لا تكون قادرا على إنجاز الكثير .. وأحيانا أخرى قد لا تنجز أي شيء ...
ولكن يجب أن تثني على نفسك على كل شيء تقوم به مهما كان ضئيلا .. فعندما تنهض من فراشك في الصباح أمدح نفسك .. وكذلك عندما تأخذ حمام أو عندما ترتدي ملابسك أو عندما تتناول إفطارك ، أو عندما تذهب للعمل ، أو عندما تشجع أطفالك ...أو عندما تنفذ الترتيبات السابقة .. أمدح نفسك ..
ولكي تكون العملية سهلة .. صمم قائمة بالمهمات التي ترغب في إنجازها بشكل يومي ، مثلا
قائمة الإنجازات التي ترغب في تحقيقها اليوم :
1 - ..........................................
2 - .........................................
3 - ........................................

عصاب الوسواس والحواز( القهر )



تعريف الوسواس :
مرض نفسي يتميز بوجود تصور أو طقوس حركية أو دورية أو فكرة تراود المريض وتعاوده أو تلازمه دون أن يستطيع طردها أو التخلص منها بالرغم من شعوره وإدراكه لغرابتها وعدم واقعيتها أو جدواها . بل إن المريض يبذل من طاقته الكثير لمحاولة درء مثل هذه الأفكار عن ذهنه ، حتى يصبح شاغله الشاغل هو القضاء عليها واستبعادها . أنا باستخدام منطقة في إقناع نفسه بعدم واقعية أو جدوى الفكرة ، وآنا آخر باللجوء إلى الآخرين لإقناعه بذلك
 فقد تكون هذه الفكرة فكرة عامة ، غير ذات أهمية إطلاقا للمريض ، مثل التفكير فيما إذا كانت البيضة ، وجدت قبل الدجاجة ، أم العكس . وقد تكون لها أهمية عاطفية ، مثل التفكير في وفاه أحد الأقارب . وأحيانا تكون الفكرة مرتبطة بحادث يهم المريض ولكنها لا تتفق مع واقعه وحقائق الأشياء مثل تفكير طالب ما فيما إذا كانت نتيجة امتحان العام السابق نتيجة صحيحة أم لا ، وذلك رغم انتقاله إلى السنة الدراسية التالية ، ورغم أنه يحاول إبعاد هذه الفكرة عبثا
إذن فلا غرابة إذن أن تظهر على المريض الوسواسي أعراض الإرهاق والتعب لكثرة ما يبذل من طاقة في الوسواس وفي مقاومته .
أما الفكرة الوسواسية التي تشغل بال المريض فقد تظل هي نفسها دون تغيير ، أو قد تختفي لتحل محلها فكرة أخرى لتختفي حتى تعود الفكرة الأولى أو تحل ثالثة محلها ، كما قد تجتمع أكثر من فكرة وسواسية في نفس الوقت . والأفكار الوسواسية كثيرة يصعب حصرها ، فهذا مريض تلح عليه فكرة أن كل أفراد الجنس الآخر ينظرون إليه نظرات جنسية ، وآخر تلح عليه فكرة أن الآخرين من الجنس الآخر يفسرون نظراته على أنها جنسية صرفة ، ويبدو لذلك مرتبكا في حضرتهم وخجولا ، وثالث عليه فكرة أنه شخص فاشل لا يصلح لشيء ..الخ ، وعندما تحدثنا في هذا الفصل عن مظاهر الأمراض النفسية ذكرنا كمثل على اضطراب التفكير وسواس أم عند خروج ابنها . وبطبيعة الحال ، فإن الإقناع المنطقي يفشل في علاج المريض الوسواسي ، طالما أن هذه الأفكار لم تأت نتيجة منطقيتها ، بل إنها تعتنق بالرغم من مخالفتها للمنطق وللواقع معا . فالوسواس والقهر أو الحواز عادة متلازمان كأنهما وجهان لعملة واحدة
أما تعريف الحواز فهو عبارة عن قيام المريض بأفعال حركية رتيبة جامدة متكررة ( على نمط واحد ) لا تحقق له أية فائدة ، وليس لها معنى منطقي لدى الغير ، بل وربما لدى المريض نفسه ، وإن كان في بعض الأحيان يلتمس لها المريض أسبابا : مثل المريض الحوازي الذي يكرر غسل يديه مئات المرات بحجة وقاية نفسه من المرض عن طريق إزالة الجراثيم التي تعلق بيديه بغسلها باستمرار . وفي حالات كثيرة ، يجاهد المريض الحوازي نفسه بنفسه ليمنعها من إتمام الفعل الحوازي لاقتناعه بعدم جدواه وبعدم منطقيته ، لكنه في النهاية يفشل في ذلك ويستسلم للدافع الداخلي الذي يطالبه بإتمام الفعل الحوازي . ومعنى هذا أن الدافع وراء الفعل الحوازي يكون أقوى من الإرادة الشعورية للمريض بحيث يريد المريض على المستوى الشعوري التخلص من القيام بالفعل الحوازي لإدراكه ما فيه من غرابة وعدم فائدة ، لكن المريض يجد نفسه في نهاية الأمر مقهورا ومستسلما لأداء هذا الفعل الحوازى  ، حتى أن بعض العلماء يميلون إلى تسمية الأفعال الحوازية بالأفعال القهرية ، نسبة إلى أن المريض يكون مقهورا على تكرار أدائها بالرغم عنه ، والقهر هنا بطبيعة الحال هو القهر الذي تقوم به الدوافع اللاشعورية التي لا يدري عنها شيئا .
أما الأفعال الحوازية ، التي يمكن أن تصبح أعراضا لمرض الحواز ، فهي كثيرة لا يمكن حصرها ، فهذا مريض يقوم عدة مرات من سريره قبل الاستغراق في نومه للتأكد من أن باب الشقة مغلق ، وهذا آخر يقوم بأفعال محددة وبترتيب جامد قبل أن يخرج من المنزل فيفتش كل حجرات المنزل تفتيشا دقيقا ، فينظر تحت الأسرة ويفتح الدواليب .. ويكرر ذلك عدة مرات حتى يطمئن بنفسه ، إلى أن كل شيء على ما يرام .. وهذا ثالث يعد درجات السلم الذي يصعده ، فإن شك في ،  أنه قد أخطأ العد نزل ثانية لإعادة العد .. وهكذا . وإذا ما حيل بين المريض وبين أن يتم فعله الحوازي أصيب بقلق بالغ وخوف شديد من المجهول ، حتى تتاح له فرصة إنجاز فعله الحوازي فيهدأ إلى حين ، لكي تعاوده من جديد الرغبة في تكرار فعله الحوازي .. وهكذا . يظل المريض نهبا لدوافع إتيان الفعل الحوازي ولمحاولة تجاهله ثم استسلامه لإتمامه في نهاية الأمر . ثم لا يلبث قليلا حتى تعود هذه الدوافع من جديد ليستسلم لها المريض من جديد ، بعد محاولات جاهدة لمقاومة إتمامها . وهكذا ، يقضي حياته طالما ظل مريضا ، ولا يخفي مدى تأثير هذا المرض على تبديد طاقة المريض في أفعال متكررة لا طائل من ورائها ، وفي محاولات من جانب المريض لمقاومة هذه الأفعال وعدم إتيانها الأمر الذي يسبب إنهاكا شديدا للمريض ، وضيقا بالغا له .
أسباب عصاب الوسواس والقهر :
فيما يلي أهم أسباب عصاب الوسواس والقهر :
1 - الوراثة :
ويدل على أهمية هذا العامل أننا نجد أن شخصية والدي المريض بهذا العصاب قد تتصف هي أيضا بالنزعة إلى الوسوسة
2– التكوين الجسمي :
يغلب التكوين الجسمي النحيف على مرضى هذا العصاب .
3 – أسباب بيئية مهيئة :
أ - كتقليد سلوك الوالدين أو الكبار المرضي بالوسواس والقهر .
ب - والإحباط المستمر في المجتمع ، والتهديد المتواصل بالحرمان ، وفقدان الشعور بالأمن ، ولذا يبدو المريض وكأنه يتلمس الأمن ، ويتجنب الخطر في النظام والتدقيق والنظافة وغير ذلك من أعراض الوسواس والقهر .
ج – التنشئة الاجتماعية الخاطئة والتربية المتزمتة الصارمة المتسلطة الآمرة الناهية القامعة ، والقسوة والعقاب ، والتدريب الخاطئ المتشدد المتعسف على النظافة والإخراج في الطفولة
وقد تكون الأسباب البيئية مرسبة ، فيبدأ المرض عقب وقوع حادث نفسي معين ، مثل خيبة الأمل والإصطدام بواقع الحياة ، لاسيما وأن قيم ومثل المريض تكون – عادة – بعيدة عن الواقع .
4 – أسباب فسيولوجية
يوجد الكثير من الشواهد أو الملاحظات التي تؤيد احتمال نشأة هذا المرض من أسباب فسيولوجية ، فظهوره في الأطفال بكثرة حيث الجهاز العصبي لم يكتمل نضجه ، وكذلك وجود المرض بطريقة دورية وفي هيئة نوبات متكررة ، مع اضطرابات الموجات الكهربائية في الدماغ ، مع ظهور هذا المرض بعد أمراض خاصة في الجهاز العصبي مثل الحمى المخية ، والصرع النفسي الحركي ، كل ذلك يؤيد الأساس الفسيولوجي  .
5 – أسباب نفسية :
أ - كالصراع بين عناصر الخير والشر في الفرد ، والصراع بين إرضاء الدوافع الجنسية والعدوانية وبين الخوف من العقاب وتأنيب الضمير ، ووجود رغبات لاشعورية متصارعة تجد التعبير عنها في صورة الفكر الوسواسي والسلوك القهري ، وكذلك الصراع بين التمرد على مطالب الكبار وتقبلها .
ب – الخوف ، وعدم الثقة في النفس والكبت .
ج – ويعتقد أصحاب المدرسة السلوكية أن الوسواس يمثل مثير شرطي للقلق ، ولتخفيف القلق يقوم الفرد بسلوك معين يخفف القلق المرتبط بالفكر الوسواسي .
د – ويرى فرويد أن بعض حالات الوسواس والقهر ترجع إلى خبرة جنسية مثلية سلبية ، تكبت وتظهر فيما بعد ، معبرا عنها بأفكار تسلطية وسلوك قهري .
كما ويرى فرويد أن هذا المرض يرحع إلى اضطراب في المرحلة الشرجية في تكوين شخصية الفرد (3)
هـ – ويعتبر التكوين العكسي من أهم الحيل الدفاعية في عصاب الوسواس والقهر ، مثلا الأم التي تحاول التخلص من جنينها ثم تمنت موته عند ولادته ، وبعد ولادتها أصبحت تغسل يديها مرارا قبل لمسه وتغلي ملابسه وأدوات رضاعته باستمرار ولا تسمح لأحد أن يلمسه ، خشية تعرضه للعدوى والمرض .
و – وتلعب حيلة الإلغاء أو الإبطال دور هام في عصاب الوسواس ، وفيه يلغي المريض ما قام به فعلا من سلوك ، لأنه غير مقبول شخصيا أو اجتماعيا ، كالأم الذي تلغي عقابها لطفلها بإغراقة بالحب .
ي – الشعور بالإثم وعقدة الذنب ، وتأنيب الضمير ، وسعي المريض لاشعوريا إلى عقاب ذاته ، ويكون السلوك القهري بمثابة تكفير رمزي ، وإراحة للضمير ( فمثلا يمكن أن يكون غسيل الأيدي القهري رمزا لغسيل النفس وتطهيرها من الإثم المتصل بخطيئة أو بخبرة مكبوتة )
أعراض عصاب الوسواس والقهر :
فيما يلي أهم أعراض عصاب الوسواس والقهر :
1 – الأفكار المتسلطة ، ويكون معظمها تشككية أو اتهامية أو عدوانية أو جنسية ( الشك في الخلق والتفكير في الموت والبعث والاعتقاد في الخيانة الزوجية ) والانشغال بفكرة ثابتة تسلطية ، والتحريض على القيام بسلوك قهري .
2 – المعاودة الفكرية ، والتفكير الاجتراري كترديد كلمات الأغاني بطريقة شاذة .
3 – التفكير الخرافي البدائي والإيمان بالسحر والشعوذة والأحجبة ، والأفكار السوداء ، والتشاؤم ، وتوقع الشر ، وتوقع أسوأ الاحتمالات والكوارث .
4 – الانطواء والاكتئاب والهم وحرمان النفس من أشياء ومنع كثيرة ، وسوء التوافق الاجتماعي وقلة الميول والاهتمامات نتيجة التركيز على الأفكار المتسلطة والسلوك القهري .
5 – الضمير الحي الزائد عن الحد ، والشعور المبالغ فيه بالذنب ، والجمود ، وعدم التسامح والعناد والجدية المفرطة ، والدقة الزائدة
6 – الاستغراق في أحلام اليقظة .
7 – القلق إذا وقع في المحظور ، وخرج عن القيود والحدود ، والتحريمات التي فرضها على نفسه فكرا وسلوكا .
8 – السلوك القهري والطقوس الحركية كالمشي على الخطوط البيضاء في الشارع ، والمشي بطريقة معينة ، ولمس حدود الأسوار ، وعد الأشياء التي لا يعدها الناس كطوابق المنازل والشبابيك ودرجات السلم وأعمدة الكهرباء ، والتوقيع على أي ورقة عددا معينا من المرات .... إلخ .
9 – النظام والنظافة والتدقيق والأناقة وحب القيام بطقوس ثابتة وطويله في النظافة وغسل اليدين المتكرر ونظام ثابت في لبس الملابس وخلعها ، وفي ترتيب الأثاث ، فلكل شيء مكان ووضع وكل شيء في مكانة وموضعه ... وهكذا .
10 – التتابع القهري في السلوك ، والبطء في العمل ، والتردد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات .
11 – الشك المتطرف في الذات ، والتأكد المتكرر من الأعمال ، والتردد والمراجعة الكثيرة ، وتكرار السلوك ( كتكرار قفل الأبواب ومحابس المياه والغاز ... الخ ) .
12 – الخواف خاصة من الجراثيم والميكروبات والقذارة والتلوث والعدوى ، ولذلك يتجنب مصافحة الناس ، أو تناول الطعام والشراب الذي يقدم له في المناسبات ... إلخ .
13 – السلوك القهري المضاد للمجتمع ، كهوس إشعال النار وهوس السرقة ، وهوس شرب الخمر ، والهوس الجنسي (7).
تشخيص عصاب الوسواس والقهر :
1 – قد تلاحظ بعض أشكال خفيفة من الفكر الوسواسي والسلوك القهري عند الشخص العادي ، ولكن الفيصل هو اعتبار الفكر وسواسيا والسلوك قهريا هو تكرار وقوعه وظهور القلق والتوتر عند مقاومته أو منع الفرد تأدية عمله اليومي والتأثير على كفاءته وسوء توافقه الاجتماعي .
2 – يلاحظ إذا طغى الفكر الوسواسي أكثر ، كانت الحالة شديدة ، أما إذا طغى السلوك القهري ، كانت الحالة أخف .
3 – يجب المفارقة بين عصاب الوسواس والقهر كمرض في حد ذاته أو كعرض من أعراض مرض آخر ، مثل ذهان الهوس والاكتئاب أو الفصام .
4 – ويجب المفارقة بين عصاب الوسواس والقهر وبين الهذاء . والفارق الرئيسي هو أنه في عصاب الوسواس والقهر يتأكد المريض من عدم صحة وتفاهة وغرابة وسخف فكرة المتسلط وسلوكه القهري ، أما في الهذاء فإن الأفكار والسلوك يؤمن المريض بصحتها تماما .
5 - ويتشابه الحواز في أصله وطابعه مع الوسواس ، وكثيرا ما يتواجدان سويا في المريض الواحد . ولا يكاد يختلف الحواز عن الوسواس إلا في أن الحواز يتميز أكثر بأنه حركي ، بينما الوسواس يتميز أكثر بأنه فكري . فالحواز يقوم بأفعال حركية متكررة ، بينما الوسواسي تراوده وتعاوده أفكار غريبة . والمريض في الحالتين يعي تماما أنه مريض . ويجاهد في أن يوقف الأفعال الحركية الحوازية لإدراكه لسخفها . وفي أن يدرأ الأفكار الوسواسية لإدراكه لعدم منطقيتها وزيفها . وإن كان يفشل في الحالتين لأن الدوافع إليهما دوافع لا شعورية لا يدركها ولا يملك التحكم فيها ولا يستطيع مواجهتها بشكل ناجح إلا إذا أدرك حقيقتها وأهدافها بعد أن يخضع للتحليل النفسي .
علاج عصاب الوسواس والقهر :
قد يظهر العصاب لمدة قصيرة ويشفى تلقائيا دون علاج ، ولكن معظم الحالات تحتاج إلى فترة طويلة تحت العلاج . وأهم ملامح العلاج ما يلي :
1 – العلاج العضوي لعصاب الوسواس والقهر :
أ – العلاج بالصدمات الكهربائية والتنويم الكهربائي لا سيما في الحالات المصحوبة بالاكتئاب .
ب – العلاج بالعقاقير : ويفيد في تخفيف حدة التوتر المصاحب للوسواس والقهر ، باستخدام الأدوية المهدئة لتقليل حدة الاضطراب والتوتر المصاحب للوسواس والقهر ( مثل ليبريوم ) ، وإن لم ينجح في القضاء على الفكرة الغريبة ذاتها ، وفي بداية ظهور الوسواس قد يستجيب للعلاج المكثف بمضادات الاكتئاب مع المهدئات العظيمة .
ويوصي بعض المعالجين باستخدام علاج النوم المستمر في بعض الحالات
ج – العلاج الجراحي :( شق الفص الجبهي ) كآخر حل أحيانا في حالة استحالة التخلص من الوسواس والقهر الذي يعطل حياة المريض ، بقطع الفص الأمامي في المخ في الحالات المستعصية التي تصل فيها الوساوس والقهر درجة يستحيل معها أي نشاط آخر للإنسان ( مثل حالة وصلت لأن تغسل الخبز بالماء والصابون ، ثم لا تأكله طبعا ، حتى كادت تهلك هزالا
2 – العلاج النفسي لعصاب الوسواس والقهر :
وخاصة التحليل النفسي ، للكشف عن الأسباب وإزالتها ، وتفسير طبيعة الأعراض ومعناها الرمزي واللاشعوري . وعلاج الشرح والتفسير والتوضيح والإيحاء ، وتنمية البصيرة بالنسبة للعوامل والديناميات والمخاوف وما يصاحبها من حيل ووسائل دفاع لاشعورية ، قد يكون دورهم – بالاضافة إلى العلاج العضوي – في إزالة التوتر المصاحب للوسواس والقهر
 . وكذلك علاج المساندة والتشجيع والتطمين والتقليل من الخوف ، وتجنب مثيرات الوساوس ومواقفها وخبراتها ، وإعادة الثقة بالنفس . والعلاج بالإزاحة ( أي إزاحة الأفكار الوسواسية والسلوك القهري بأفكار بناءة وسلوك مفيد )
3 – العلاج الاجتماعي والعلاج البيئي :
وهو يوجه نحو إزالة مزيد من الصعوبات البيئية التي قد تزيد من توتر المريض وضيقه ، فيتم تغيير المسكن أو العمل .
4 – العلاج السلوكي :
وهو يفيد كثيرا في ربط الأعراض عرض بمؤثرات منفرة ، وذلك لإزاحة هذه الأعراض وبصفة خاصة للتخلص من المخاوف المصاحبة وخاصة باستخدام أسلوبي الكف المتبادل والخبرة المنفرة . والعلاج بالعمل ( في حالة الكبار ) ، والعلاج باللعب( في حالة الأطفال )
مآل عصاب الوسواس والقهر :
كان ينظر فيما مضى المآل عصاب الوسواس والقهر على أنه أسوأ من باقي الأمراض النفسية العصابية . أما الآن فالمآل يكاد يوازي باقي الأمراض العصابية ، إلا أنه يعتبر من أصعبها علاجا ، وخاصة في الحالات الشديدة . ويمكن القول إجمالا أن حوالي ( 20 % ) من الحالات تشفى ، وأن حوالي ( 40%) تتحسن ، وأن حوالي ( 40%) لا تتغير حالتها .
وعلى العموم فإن مآل عصاب الوسواس والقهر يكون أفضل : كلما كان ظهور المرض وأعراضه حديثا ، وكلما كان هناك أسباب بيئية واضحة ترتبط بظهور المرض ، وكلما كانت البيئة التي سيعود إليها المريض بعد العلاج أفضل ، وكلما كان توافقه العام والاجتماعي والشخصي أفضل .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع ( الوسواس القهري ) :
في هذه الحالة ينشغل المريض بفكرة أو عدة أفكار ، تعطل كل اهتمام آخر للمريض ، الأمر الذي يسبب له الضيق والتوتر .
طالب بالجامعة ، عمره ( 23 سنة ) ، لم يتزوج ، جاء يشكو من خوف ، وعدم قدرة على التركيز ، وتفكير شديد لا يستطيع التخلص منه " .... الحكاية بدأت لما كنت قاعد باذاكر ، وجه واحد زميلي باحبه وأعزه ، قال لي " ارحم نفسك " ، قعدت أفكر في الكلمة دي ، ومش قادر اتخلص منها ، ومانمتش كويس ، وأقعد أقول الواحد لازم يبطل أفكار قبل ما ينام ، يقوم الفكر يجيلي تاني : والزميل ده ، اللي ساكن معايا ، حساس زيي ، وفيه صفات كثير مني ، وأنا باحترمه ، وباحبه ، لكن خايف الحب ده يكون نوع من الشذوذ ... وبعدين الفكرة تقلب معايا : يا ترى أنا عندي شذوذ جنسي ولا لأ ؟ ... واش معنى باهتم بالجدع ده ، دون خلق الله ، وليه بازعل منه هوه بالذات لما يمس طرفي ، وعلى كل حال هوه يشبهني قوي " .
وبدراسة تاريخه ، وجد أنه نشأ في عائلة ريفية متزمتة ، وأن والده كان يتصف بالشدة والحساسية ، وكان بينه وبين آخرين ثأرا لم يأخذه ، فكان دائم التحفز والتوتر والحذر ، ولما قتل غريمه بغير يده ، أحس أنه لم يقم بما عليه من واجب ... وتبين أن والده كان يكثر من تحذيره من العلاقات الجنسية الشاذة بين الأولاد " ..... أول ما انتبهت للحكاية دي كنت اتأخرت بره شوية ، فوالدي قال لي لازم العيال كانوا بيعملوا فيك حاجة ... صدمت وبكيت وعز علي نفسي ، وبقيت حاسس جدا ، لو حد لمس جلابيتي لازم ألمس جلابيته زي ما لمسني .... " .
هذا وقد استمر اجترار أفكاره مدة طويلة لدرجة أنها هاجمته في امتحان الفصل الدراسي الأول ، ولم يستطع التخلص منها ، فكانت سببا في رسوبه ، ثم عاودته الأفكار وزادت عليها فكرة احتمال تكرار المأساة في الفصل الدراسي الثاني وعدم جدوى العلاج .
وقد عولج المريض بالمهدئات والعلاج النفسي ، وتحسنت حالته ، وهدأ نومه ، وحسن استعداده للامتحان ، ورغم أن الأفكار كانت تراوده بين الحين والحين إلا أن التوتر كان أقل شدة بالتأكيد .
وهكذا نرى علاقة الوسواس بالحساسية الشخصية : وكيف يمكن أن تؤثر حالة الوالد النفسية في طفله ، كما نرى كيف أن الكلام العابر مهما بدا عرضيا قد يترك في النفس آثارا عميقة ، وقد يرسب المرض النفسي فعلا
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع ( الخوف القهري ) :
موظف ، عمره ( 31 سنة ) ، متزوج ، وله ثلاث بنات ، يقيم في القاهرة ، جاء يشكو من حالة خوف قهري متكرر " ... أهم مشكلة عندي هي الخوف بدون مبرر ، مقتنع تماما أن كل الحاجات اللي بخاف منها ملهاش لازمة ، إنما دي حاجة متأصلة في ، من زمان ... أخاف من الأمراض من (15 أو 20 سنة ) ، ودلوقتي لسه برضه ، وأخاف من الموت بشكل غير معقول ، ما أحبش أفكر فيه ، ولا أسمع سيرته ، وساعات أقدر أتخيل إزاي هو حييجي ، وازاي شعوري حيبقى ساعتها بالضبط ... واترعب " .
وقد كان يتحكم في خوفه بطريقة غريبة نوعا " ... لما أحس بالخوف أحرك عضلات بطني ، وعضلات داخلية في رأسي ، وعضلات أسناني ، ولما أسمع صوت حركة العضلات أهدأ شوية ، ولو ما عملتش كده أتني دايخ وخايف .... " .
هذا وقد كان يعاني فعلا من مجموعة من أمراض الحساسية     ( زكام وأكزيما وأرتيكاريا ) .
وبدراسة تاريخه ، وجد أن والده منفصل عن والدته ( وهي من بلد عربي شقيق ، وتقيم في بلدها الآن ) منذ سنوات طويلة ، وأنه كان قاسيا غريب الأطوار ، هز كل القيم والمثل في نفوس أولاده ... فقد كان يتحدث عن الشرف والصدق والأخلاق في الوقت الذي يذكر فيه المريض أنه سرق ( شوك وملاعق ) من فندق بفلسطين . وكان عمر المريض حينذاك حول السابعة ، وقد ذهل الطفل من فعل والده الذي يوصيه بالصدق والطاعة ، وذكر المريض حادثة أخرى أقسى من السابقة ، كان لها عواقب مادية وخيمة ، وهي أن والده اضطره أن يحمل مخدرات وهو طفل ، وضبطه البوليس ، فاعترف على والده ، الأمر الذي كان سببا مباشرا في إلقاء الوالد في السجن بضعة سنوات ، بما يتبع ذلك من شعور دفين بالذنب ... وقد كانت أحلامه كثيرة جدا ، تدور حول أمرين : الأول المطاردة المستمرة ، والثاني القذارة البالغة ... ومن أمثلة هذه الأحلام .... " .... حلمت أن فيه مؤامرة لقلب نظام الحكم ، وسمعت الراديو يذيع تفاصيل المؤامرة ، وإن أنا من أنصار الملك السابق ومطلوب القبض علي ... إلخ .... " . ومن حلم آخر ... " ..... حلمت أني بلغت المباحث عن جواسيس ، ولكنهم قالوا لي : إني لازم أتسجن معاهم سنتين ، رغم أني وطني (!) ، وبعدين وعدوني إنهم حيساعدوني عشان أطلع براءة ... وجاني خاطر غريب في الحلم ، هو أن البوليس لما ييجي يقبض علي ، حيفتكر إني مجنون قتلت حد " . ومن حلم ثالث ... " ... أنا في حمام ، آخذ دش ، ومن الغريب أن الميه كانت تنزل من السيفون بدل الدش . وما كنتش شاعر إني باتنظف ، بالعكس كنت حاسس أني باتوسخ زيادة ، وكنت قرفان جدا من الحكاية دي ... " .
وهكذا نرى كيف زرعت المخاوف زرعا أثناء الطفولة ، من حوادث قاسية ، وكيف اهتزت المثل والقيم في نفسه ، وكيف تحمل شعورا بالندم بعد أن تسبب في سجن أبيه ، عائل الأسرة ، ثم كيف تجمع كل هذا في اللاشعور الذي تترجم عنه الأحلام ، تارة بأحلام القذارة والمطاردة ، ويترجم عنه المرض تارة أخرى بالأعراض التي يغلب عليها الخوف القهري
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع ( القهر الوسواسي أو الطقوس )
وفي هذه الحالة نجد المريض نفسه ملزما بأن يقوم بعمل معين ، ليس له ما يبرره ، ويحاول المريض أن يقاوم ذلك مرارا ولكنه يفشل ، وحتى إن نجح في مقاومته فإنه يحس بتوتر واضطراب شديدين لا يزاولانه إلا إذا عاد إلى الفعل القهري ثانية
طالب بالثانوية العامة ، عمره ( 18 سنة ) ، جاء يشكو من ضيق وتردد ، وعدم استقرار ، نتيجة لاضطراره للقيام بأفعال غريبة لا يملك إزاءها شيئا ، ولا يستطيع التحكم فيها ... " ... أبص في المراية ... أكرر البص أربع مرات أو 16 مرة ( كل مرة 4 مرات ) . ولو بصيت في المراية 4 مرات وبعدين نظري وجه على أي حاجة في الأودة ، أرجع أكرر البص ثاني ، لو حسيت بأي حركة في جسمي أو دبانة جت على وشي ، أثناء البص في المراية ، أكرر من الأول لما حاتفلق .
وأنا ماشي في الشارع لو لقيت ورقة مرمية ، ونظري جه عليها ، أرجع أبص لها ، أربع مرات ....
وكان يشكو أحيانا من أن المسألة كانت تتعدى النظر إلى أفعال أكثر تعقيدا ... لا مؤاخذة ، مرة لقيت فردة جذمة في الشارع ، بصيت لها ، وبعدين بعدما وصلت البيت نزلت ثاني شطها ... ورجعت البيت ونزلت ثالث رحت شايطها ، لحد ما عملت الحكاية دي أربع مرات ...
وكان لا يمكنه التحكم في هذا التصرف ، ويزيد من ضيقه أن أهله وأصدقاءه يلومونه على أفعاله تلك .... بيقولولي ما دام أنت عارف أن دي مش أصول ، وما لهاش لازمة ، بتعملها ليه ؟ أقولهم مش قادر .... مش فاهمين ...
وكان يصحب هذه الأعراض وساوس متفرقة ، وتفكير اجتراري وخوف ... لو حد قال كلمة قدامي ، أقعد أقول ليه ، علشان إيه ، وتقعد الكلمة ترن في ودني ساعات أحس إني عامل عاملة وأن نهايتي في السجن ...
ولما أبص في أي حاجة عالية ، أحس إني عايز أرمي نفسي ، أروح مبتعد على طول ... بعدما يحصل الحاجات دي أقول : ليه أنا باعمل كدة ، أشوف حل للحكاية دي ، مش قادر ...
وبدراسة تاريخه ، وجد أنه لم يظهر أي سبب يفسر هذه العوارض ، ولم يستطع المريض أن يفيض بما في نفسه أو ينطلق في الحديث عن طفولته ، رغم ما بذل معه من محاولات وصبر ، إلا أن السبب المرسب كان تدهور حال الأسرة الاقتصادي ، ولم نجد تفسيرا للرقم ( أربعة ) بالذات ، والظاهر أنه كان نتيجة لتقدم أطوار المرض ، فإن الأمر ابتدأ بمرتين ، ثم زاد إلى ثلاثة ، ثم إلى أربعة " أول ما ابتدأ المرض كنت في الإعدادية ، أبص للحاجة مرة واثنين ، لحد ما وصلت الحكاية أربعة أربعة ، ومش عارف حتزيد لحد ما توصل كام ...
وكانت نتيجة هذه الأفعال القهرية ، ضيق شديد ، وصل إلى حد التفكير في الانتحار " ... لو استمرت الحالة كده ، يبقى الواحد يموت نفسه أحسن " .
وقد عولج المريض بأشد أنواع المهدئات ، والتنويم الكهربائي ، والعلاج النفسي ، ومحاولة إصلاح الجو الأسري دون جدوى ...
وهكذا نرى ، مثلا لحالات القهر المتأصل التي لم نستطع بسهولة أن نتوصل إلى أسبابها الخفية ، مما قد يحتاج إلى عمق أكبر ، كما نرى كيف أنها تقاوم كل أنواع العلاج التي ذكرت تقريبا ولا تستجيب لها

عصاب الخوف المرضي ( الفوبيا )



تعريف الخوف المرضي :
خوف مرضي دائم من وضع أو موضوع ( شخص أو شيء أو موقف أو فعل أو مكان ) غير مخيف ولا يستثير عادة الخوف لدى عامة الناس ، ولا يستند إلى أساس واقعي ، ولا يمكن ضبطه أو التخلص منه أو السيطرة عليه ، ويعرف المريض أنه غير منطقي ، ورغم هذا فإن هذا الخوف يتملكه ويحكم سلوكه ، ويصاحبه القلق والعصابية والسلوك القهري .
وهناك فرق بين الخوف ( العادي ) وبين ( الخوف المرضي ) :
فالخوف العادي غريزة ، وهو حالة يحسها كل إنسان في حياته العادية حين يخاف مما يخيف فعلا ، مثل حيوان مفترس حين يشعر باقترابه ينفعل ويخاف ويقلق ويسلك سلوكا ضروريا للمحافظة على الحياة هو الهرب .
فالخوف العادي إذن هو خوف موضوعي أو حقيقي ( من خطر حقيقي ) .
أما الخوف المرضي فهو خوف شاذ ودائم ومتكرر ومتضخم مما لا يخيف في العادة ، ولا يعرف المريض له سببا ، وقد يكون الخواف عاما غير محدد ، وهميا أو غير حسي ، كالخوف من الأماكن المفتوحة ، ويبدو في خوف المريض ، من البقاء في أماكن مفتوحة ، فإذا ما دخل منزلا لا يستريح إلا إذا أغلق الباب ، وإذا جلس في غرفة يظل قلقا حتى تغلق منافذها ، وإذا سار في الشارع أو خرج إلى الأماكن الفسيحة انتابه الفزع والضيق ..الخ . وكما أن هناك مرضى يخافون من الأماكن المفتوحة ، هناك أيضا مرضى على عكسهم تماما مصابون بالخوف من الأماكن المغلقة ، فلا تكاد تغلق باب الغرفة التي يجلسون فيها حتى يصاب الفرد منهم بالخوف والفزع ، ويظل في هذه الحالة حتى يخرج من الغرفة أو تفتح منافذها .
وعموما ، فإن المواقف أو الأشياء أو الموضوعات التي تستثير الخوف لدى مرضى الفوبيات كثيرة لا يمكن حصرها : من أمثلة الخوف المرضي من الأماكن المرتفعة، والخوف المرضي من منظر الدم  والخوف المرضي من نوع من الحيوانات كالقط والدجاجة ..الخ . ولكل مريض بالفوبيا موقف معين أو موضوع معين أو أكثر هو الذي يخيفه ، ولا يظهر عليه الفزع والقلق والضيق إلا إذا ظهر موضوع خوفه أمامه ، بحيث يظل المريض بالفوبيا عاديا لا تظهر عليه أعراض المرض إلا في حالة ظهور موضوع خوفه
هذا وتختلف درجة الخوف المرضي من مريض بالفوبيا لآخر ، فالبعض يظهر عليه الخوف والفزع الشديدان إذا ظهر موضوع خوفه بينما البعض يكون أقل خوفا وفزعا إذا ظهر موضوع خوفه .
أسباب الخواف :
يرجع الخواف إلى عدة أسباب وعوامل هي :
1 – تخويف الأطفال ، وعقابهم ، والحكايات المخيفة التي تحكي لهم ، والخبرات المريرة القاسية التي يمرون بها ، والخبرات المخيفة المكبوتة ( خاصة منذ الطفولة المبكرة ) .
2 – الظروف الأسرية المضطربة ( الشجار والانفصال والطلاق والعطف الزائد والحماية الزائدة والوالدان العصبيان ) ، والسلطة الوالدية المتزمتة ، والتربية الخاطئة ( كالمنع والعقاب والرهبة ، وعدم المساواة في المعاملة بين الأطفال ) .
3 – خوف الكبار وانتقاله عن طريق المشاركة الوجدانية والإيحاء والتقليد ، وعدوى الخواف من مريض به إلى مخالطيه .
4 – القصور الجسمي ، والقصور العقلي ، والرعب من المرض .
5 – الفشل المبكر في حل المشكلات .
6 – الشعور بالإثم وما يرتبط به من خواف ( كخوف المريض من الأمراض الجنسية ، نتيجة لشعوره بالذنب الناجم عن اتصال جنسي محرم ) .
7 – وقد يكون الخواف دفاعا لحماية المريض من رغبة لاشعورية مستهجنة ، جنسية أو عدوانية في الغالب ( فمثلا قد تشعر امرأة بالخوف من الوحدة ، ويكون هذا بمثابة دفاع لحمايتها من احتمال قيامها بعلاقة جنسية محرمة ترغب فيها لاشعوريا ) .
8 – وتلعب حيلة الإزاحة دورا ديناميا فعالا في الخواف ، حيث تزاح المهددات الداخلية إلى مهددات خارجية إزاحة لاشعورية ، وحيث ينقل الانفعال من مصدره الأصلي إلى بديل أكثر قبولا ( فمثلا خواف المدرسة قد يكون تلقائيا بسبب الانفصال عن الأم ) .
أعراض الخواف :
فيما يلي أهم أعراض الخواف :
1 – كل أنواع المخاوف المرضية مثل الخوف المرضي من : الخوف – الجنس – النساء – الأماكن الواسعة – الأماكن المغلقة – الأماكن المرتفعة – النور – الظلام – البرق – الرعد – الماء – النار – الدم – الجراثيم – الحشرات – الحيوانات – الثعابين – التلوث – التسمم – المرض – الألم – الموت – الزحام – اللغات الأجنبية – الغرباء ... إلخ
2 – القلق والتوتر .
3 – ضعف الثقة في النفس ، والشعور بالنقص ، وعدم الشعور بالأمن ، والتردد وإضاعة الوقت ، يعمل ألف حساب لكل أمر ، والجبن ، وتوقع الشر ، وشدة الحرص ، والانسحاب والانفراد ، والهروب ، أو التهاون والاستهتار ، والاندفاع ، وسوء السلوك .
4 – الإجهاد ، والصداع والإغماء ، وخفقان القلب ، وتصبب العرق ، والتقيؤ ، وآلام الظهر ، والارتجاف ، واضطراب الكلام , والبوال أحيانا
5 – السلوك التعويضي مثل : النقد والسخرية ، والتحكم ، وتصنع الوقار والجرأة والشجاعة .
5 – الأفكار الوسواسية ، والسلوك القهري .
6 – الامتناع عن بعض مظاهر السلوك العادي ، ويصبح الخواف عائقا معجزا ( مثل الامتناع عن الأكل في المطاعم أو الامتناع عن التنزه أو الرياضة أو حتى مغادرة المنزل أو عبور الطريق ) .
تشخيص الخواف :
1 – يجب أولا المفارقة بين الخواف العادي وبين الخوف المرضي .
2 – ويجب التفريق بين الخواف ( كمرض ) وبين الخواف ( كعرض )  فالخواف أحيانا يكون مصحوبا لأمراض أخرى كعرض ، فهو عرض هام من أعراض القلق النفسي والاكتئاب والوسواس والقهر والهذاء .
3 - ويجب المفارقة بين الخواف وبين القلق ، حيث في الخواف يسيطر المريض ( نسبيا ) على القلق ويربطه بوضع أو موضوع خارجي ، وتكون الدفاعات الرئيسية هي الكبت والإزاحة والتجنب .
علاج الخواف :
يجب أولا إثارة رغبة المريض في العلاج ، وفيما يلي أهم ملامح العلاج :
1 – العلاج النفسي للخواف :
خاصة التحليل النفسي للكشف عن الأسباب الحقيقية والدوافع المكبوتة ، والمعنى الرمزي للأعراض ، وتصريف الكبت ، وتنمية بصيرة المريض ، وتوضيح الغريب وتقريبه من إدراك المريض والفهم الحقيقي والشرح والإقناع والإيحاء ، وتكوين عاطفة طيبة نحو مصدر الخوف . ويستخدم أيضا العلاج النفسي التدعيمي ، وتنمية الثقة في النفس ، وتشجيع النجاح والشعور به ، وأبرز نواحي القوة والإيجابية لدى الفرد ، وتشجيع المريض على الاعتماد على نفسه ، وإكسابه الخبرات بنفسه ، وتنمية الشعور بالأمن والإقدام والشجاعة . ويستخدم كذلك العلاج النفسي المختصر في حالة المخاوف الحديثة الظهور ، ويستفيد بعض المعالجين بالتنويم الإيحائي .
2 – العلاج السلوكي الشرطي للخواف :
بكف الارتباط بين المخاوف وذكرياتها الدفينة ، وقطع دائرة المثير والخوف والسلوك وفك الاشراط والتعرض لمواقف الخواف نفسه مع التشجيع والمناقشة والاندماج وربط مصادر الخوف بأمور سارة محببة والتعويد العادي في الخبرة الواقعية السارة غير المخيفة ومنع استثارة الخوف ( وقد تستخدم بعض الأدوية المهدئة للتقليل من حدة القلق المصاحب لمثل هذه المواقف ) . ويستخدم أسلوب التحصين التدريجي بصفة خاصة
كما يفيد العلاج السلوكي التصرفي في علاج مثل هذا النوع من العصاب ، وذلك بتعريض المريض تدريجيا للمثير المسبب للمخاوف ، عن طريق التخيل للمثير في وضع استرخاء ، ثم عرض صور المثير على المريض بالتدريج ، وبعد ذلك عرض المثير نفسه في وجود مرضى آخرين ، ثم التعريض المفاجئ للمثير بدون أي مقدمات
3 – العلاج الجماعي للخواف : بالتشجيع الاجتماعي ، وتنمية التفاعل الاجتماعي السليم الناضج
4 – العلاج البيئي للخواف : بعلاج مخاوف الوالدين ، وعلاج الجو المنزلي الذي يجب أن تسوده المحبة والعطف والهدوء والثبات والاتزان والحرية وعلاج الوالدين والأقارب في حالة عدوى الخواف ، وتوجيه الوالدين والمشرفين للمساهمة في ضبط الانفعالات والتقليل من الخوف ببذل محاولات العلاج والتقليل من المشاجرات وعدم الخوف وعدم حكاية الحكايات المخيفة للأطفال .
5 – علاج الأمراض المصاحبة للخوف الرئيسي :
وخاصة إذا كانت تعرقل حياة المريض ، وتعوق توافقه الاجتماعي بشكل واضح .
وفيما يلي بعض القواعد الهامة التي يجب على الآباء اتباعها لعلاج الخواف لدى الأبناء :
أ – يجب إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي الذي يشعره بالأمن والطمأنينة ، على أن يتسم بالعطف والحنان والحزم بدرجة معقولة ومرنة .
ب – تربية روح الاستقلال والاعتماد على النفس في الطفل كلما أمكن ، مما يساعد على تكوين الثقة في النفس ، مع إشعاره بالتقدير وعدم السخرية منه لأي سبب مع عدم مقارنته بإخوته أو بأقاربه .
ج – يجب على الآباء مساعدة الطفل على مواجهة المواقف التي ارتبطت بذهنه بإنفعال الخوف : كالخوف من القطط أو الكلاب أو الماء ، وذلك بتشجيعه . ولكن ليس بدفعه دفعا شديدا ، أو بزجره ونقده ، تحميسا له ليقبل عليها ! ويجب أن نلقنه الحقائق ، ونوضح له أنه لا خطورة في المواقف إلى أن يقنع ، ويسلك سلوكا سويا بدافع من نفسه .
د – يجب إبعاد الطفل عن مثيرات الخوف كالمأتم والرؤى المثيرة إثارة شديدة لإنفعال الخوف ، وحمايته من الخرافات السائدة في المجتمع من العفاريت والجن والجنية . وذلك بأن توضح له أن كل هذه الأمور خيالية لا يؤمن بها إلا الجهلاء .
هـ - يجب ألا نسرف في حث الطفل الصغير على التدين والسلوك القويم عن طريق التخويف بجهنم وعقاب الله ، وإلا كونا عنده منذ الصغر مركب الشعور بالنقص والذنب .
و – والخطة التي يمكن إتباعها للوقاية من الخوف وعلاجه هي توضيح الغريب ، وتقريبه من إدراك الطفل ، ثم ربط مصادر الخوف بأمور سارة محببة بدلا من ربطها بأمور تثير الخوف فحسب ، وبذلك يمكن بسهولة تحويله إلى مصدر تعليمي يتم للطفل نفسه .
وأخيرا يجب على الآباء أن يروضوا أنفسهم على عدم القلق على أبنائهم ، وعليهم أن يخفوا قلقهم إذا كان خارجا عن إرادتهم ، وأن يقللوا من التحذيرات والمبالغة في النقد ، وأن يمتنعوا عن الاستهزاء بالأطفال والسخرية منهم ، فعالم الأطفال عالم دقيق حساس سريع التأثير ، شديد الانفعال ، قليل الادراك ، نادر الخبرة ، ضئيل الحيلة
مآل الخواف :
مآل الخواف حسن ويدعو إلى التفاؤل بصفة عامة شريطة التشخيص الدقيق وتعاون المريض والعلاج السليم .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع ( المخاوف ) : سيدة ، في الخامسة والأربعين من عمرها ، تعمل ربة منزل ، ذات تكوين من النوع البدين ، ومزاج انفعالي نوابي ... ، أنجبت طفلتها الأخيرة منذ عشرة شهور قبل الاستشارة ... ولها خمسة أولاد آخرون ، أكبرهم في الخامسة والعشرين من عمره ..
جاءت تشكو من الخوف من أن تقتل ابنتها الرضيعة ، وتقول : أنها تحبها حبا شديدا ... وأنها لا تتصور بحال من الأحوال أن هذا ممكن الحدوث ، ولكنها تصاب بالفزع الفجائي ، حين ترضعها أو تقترب من الشرفة ، وهي تحملها خشية أن تستجيب لهذا الدافع الغريب ...
" .... والنبي يا دكتور ، أنا مش عارفة إيه اللي جرى في عقلي ... هوا دا معقول ... دي البنت اللي أنا شاحتاها من ربنا ... دي ضناي .. حد يقتل ضناه ... إنما أعمل إيه في مخي ... ساعاد يتهيأ لي إني حارميها من إيدي رأسها تتدشدش ... وساعات يتهيأ لي أني حاحط المخدة على رأسها نفسها يتكتم . ، وقلبي يدق علي ، واترعب وأعرق ، وأبقى حادوخ ... أنا مش عارفة جرى لي إيه " .
وقد تبين من الفحص ، أنها ولدت هذه الطفلة بعد إنجاب خمسة أولاد ، عمر أصغرهم إثنى عشر عاما ، وأنها كانت حريصة عليها ... وغامرت بالحمل والولادة في هذه السن لتحقيق رغبتها ... فلما تحققت لم تصدق ... وكأن أملها كان أكبر من الواقع ، بحيث كانت تتصور أن كل مشاكلها ستحل بمجرد تحقيقه ... وكأن توازنها النفسي سيتحقق بهذا الأمل الخيالي ، كركيزة تلتف حولها ، فلما صدمها الواقع بحجمه المتواضع ، اختل هذا التوازن ، وظهرت المخاوف .
وقد عولجت بمضادات الاكتئاب من نوع مثبط ، أحادي الأمينات ( البارنات ) ، مع جرعة خفيفة من المهدئات العظيمة من نوع الفينوثيازين ، وتحسنت حالتها تماما مع جلسات العلاج النفسي التدعيمي ...
وهكذا نرى كيف أن المخاوف هنا انفعالية يصاحبها نشاط في الجهاز العصبي الذاتي ... وكيف أنها لا تحمل طابع التكرار والتوتر الملازم ... ولكن يصاحبها الخوف والجزع والأغراض الفسيولوجية أساسا ، وكيف أنها استجابت للعلاج بسرعة