الأحد، 20 مايو 2018

التأخر الدراسي



بعض الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التحصيل الدراسي يعانون أيضا من مشاكل سلوكية أو اضطرابات انفعالية ، وهؤلاء الأطفال مشكلتهم الرئيسية أنهم لا يستطيعون الإستجابة في الدراسة العادية
تعريف التأخر الدراسي :
حالة تأخر أو تخلف أو نقص أو عدم اكتمال النمو التحصيلي ، نتيجة لعوامل عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية ، بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي المتوسط في حدود انحرافين معياريين سالبين .
أنواع التخلف الدراسي :
1 – تأخر دراسي عام : يرتبط بالغباء حيث تتراوح نسبة الذكاء بين   ( 70 – 85 ) .
2 – تأخر دراسي خاص : في مادة بعينها كالحساب مثلا ، ويرتبط بنقص القدرة
أسباب التأخر الدراسي :
ترجع حالات التأخر الدراسي إلى اشتراك عدد من العوامل المتداخلة التي تختلف في نوعها وتأثيرها من تلميذ إلى آخر :
1 – الأسباب العقلية :
كالتأخر في الذكاء ، أو التأخر في القدرة على القراءة بسبب عدم إتقان أسسها ، إذ أن القراءة تدخل في كل العلوم المدرسية بمختلف أنواعها ، أو عوامل عقلية خاصة كالتأخر في القدرة على التركيز . أو إحدى القدرات الخاصة التي يلزم وجودها بنسبة كبيرة للتقدم في مادة دراسية معينة كالقدرة اللغوية أو القدرة الهندسية أو غير ذلك .
2– الأسباب الحيوية :
تأخر النمو ، ضعف البنية ، والتلف المخي ، وضعف الحواس مثل السمع والبصر ، والضعف الصحي العام وسوء التغذية والأنيميا ، واضطراب الكلام ، والحالة السيئة للأم أثناء الحمل وإصابتها بأمراض خطيرة ، وظروف الولادة العسرة .
3- الأسباب النفسية :
الضعف العقلي والغباء ونقص القدرات العقلية ونقص الانتباه وضعف الذاكرة والنسيان ، والشعور بالنقص وضعف الثقة في الذات ، والخجل ، والاستغراق في أحلام اليقظة ، واضطراب الحياة النفسية للتلميذ وصحته النفسية والجو النفسي المضطرب وسوء التوافق العام ، والمشكلات الانفعالية والإحباط وعدم الاتزان الانفعالي والقلق والاضطراب العصبي ، وكراهية مادة دراسية معينة أو أكثر ، وعدم تنظيم مواعيد النوم ، والاضطراب الانفعالي للوالدين ، مما يمنع الطفل في الانتظام في الدراسة ويؤدي إلى ضعف التركيز ، أو كراهية التلميذ لمادة معينة لارتباطها في ذهنه بموقف مؤلم من جانب المدرس أو الزملاء ، كما يتمثل في مواقف الطموح الزائد الذي يجعل التلميذ يضيق بموقف النقد أو اللوم .
4- الأسباب الاجتماعية :
الانخفاض الشديد للمستوى الاجتماعي والاقتصادي واضطراب الظروف الاقتصادية ، وانخفاض المستوى التعليمي للوالدين ، وكبر حجم الأسرة والظروف السكنية السيئة ، وسوء التوافق الأسري والعلاقات الأسرية المفككة ، وأسلوب التربية الخاطئ ، والقلق على التحصيل وارتفاع مستوى الطموح بما لا يتناسب مع قدرات التلميذ ، واللامبالاة وعدم الاهتمام بالتحصيل .
5– أسباب جسمية :
كإصابة الطفل ببعض الأمراض الجسمية ، كالأنيميا ، ونزلات البرد والصداع المتكرر ، والطفيليات مثل الأنكلستوما ... وإصابته ببعض عاهات الجسم ( كحالات ضعف السمع الكلي – الصمم  - أو الجزئي ، فلا يسمع التلميذ شرح المدرس ، وحالات ضعف النظر ، وطوله أو قصره ، يسبب للتلميذ صداعا وزغللة ، وعمى الألوان ) ... وكذلك إصابة الطفل ببعض الأمراض المزمنة ( التي تصيب القلب ، والصدر ، والمعدة ، وضعف العضلات ... إلخ من أسباب تؤدي إلى تغيب التلميذ لفترات طويلة عن الدراسة
5- أسباب أخرى :
نقص أو انعدام الإرشاد التربوي ، وسوء التوافق المدرسي ، وبعد المواد الدراسية عن الواقع . وعدم مناسبة المناهج وطرق التدريس ، وعدم مناسبة المناخ المدرسي العام ، وعدم ملائمة نظم الامتحانات ، وقلة الاهتمام بالدراسة وعدم المواظبة وكثرة الغياب والهروب ، وضعف الدافعية ونقص المثابرة وعدم بذل الجهد الكافي في التحصيل ، والاعتماد الزائد على الغير مثل الوالدين والدروس الخصوصية ، والحرمان الثقافي العام .
أعراض التأخر الدراسي :
يمكن تلخيص التأخر الدراسي فيما يلي :
1- الأعراض الجسمية : الإجهاد والتوتر والحركات واللازمات الحركية
2- الأعراض العقلية المعرفية : نقص الذكاء ( أقل من المتوسط ) أو الضعف العقلي ، وتشتت الانتباه وعدم القدرة على التركيز ، وضعف الذاكرة ، وهروب الأفكار ، واضطراب الفهم ، وضعف التحصيل ،    ( بصفة عامة دون المتوسط ، وفي مواد خاصة ضعيفة ) ، وقلة الاهتمام بالدراسة والغياب المتكرر من المدرسة والتسرب .
3- الأعراض الانفعالية : اضطراب العاطفة ، والقلق ، وعدم الأمن ، والخمول ، والبلادة ، والاكتئاب العابر ، وعدم الثبات الانفعالي ، والشعور بالذنب ، والشعور بالنقص ، والغيرة ، والحقد ، والخجل ، والاستغراق في أحلام اليقظة ، وشرود الذهن ، وخواف المدرسة .
4- الأعراض الاجتماعية : وأهمها الفشل والنجاح .
تشخيص التأخر الدراسي :
ويمكن تلخيص أهم خطوات تشخيص التأخر الدراسي فيما يلي :
1- يقوم به الأخصائي النفسي والمدرس والأخصائي الاجتماعي بمعاونة الوالدين للإلمام بالموقف الكلي للتلميذ المتأخر دراسيا .
2- دراسة المشكلة وتاريخها التربوي والعلاقات الشخصية والتاريخ النفسي الجسمي للتلميذ .
3- دراسة المستوى التحصيلي والاستعدادات والميول باستخدام الاختبارات المقننة .
4- دراسة اتجاهات التلميذ نحو المدرسين ونحو المواد الدراسية .
5- دراسة شخصية التلميذ والعوامل المختلفة المؤثرة مثل ضعف الثقة في النفس والخمول وكراهية المادة الدراسية ..الخ .
6- دراسة الصحة العامة للتلميذ وحواسه مثل السمع والبصر والأمراض مثل الأنيميا والأمراض الأخرى .
7- دراسة العوامل البيئية مثل تنقل التلميذ من مدرسة لأخرى ، وكثرة الغياب والهروب ، وعدم شعور التلميذ بقيمة الدراسة ، وتنقلات المدرسين وعدم ملائمة المواد الدراسية ، وطرق التدريس ، والجو المدرسي العام ، وعلاقة التلميذ بوالديه ، والجو الأسري العام .
علاج التأخر الدراسي :
يتعاون في علاج التأخر الدراسي كل من الأخصائي النفسي والمرشد النفسي والمدرس والأخصائي الاجتماعي والطبيب والوالدين ، وذلك بهدف المحافظة على مستوى التحصيل وتحسينه والحماية من زيادة التأخر .
1 - العلاج الطبي :
العلاج الجسمي العام ، وتصحيح أوجه القصور الحسي مثل ضعف البصر والسمع ، وعلاج الأمراض التي تؤثر على الصحة العامة للتلميذ .
2 – العلاج النفسي :
إقامة علاقة علاجية بين التلميذ والأخصائي في جو علاجي سليم  ولعلاج النفسي العام ، والإرشاد النفسي ، وإرشاد الوالدين تجنب أسباب التأخر ، ومحو الأعراض ، وتعديل الأسباب النفيسة ، وتنمية القدرات والمهارات ، وتنمية بصيرة التلميذ وتشجيع التعديل الذاتي للسلوك .
3 – العلاج التربوي والمهني :
بتوجيه العناية الفردية اللازمة للتلميذ المتأخر دراسيا مع إعطاء تمرينات علاجية في فصول علاجية خاصة أحيانا ، والاهتمام بالقدرات والمهارات الأساسية بما يمكن التلميذ المتأخر من اللحاق بزملائه ، وتنمية الدافع للتحصيل الدراسي ، وتحسين مستوى التوافق المدرسي .
4 – العلاج الاجتماعي :
تحسين مستوى التوافق الأسري والاجتماعي بصفة عامة ، والتعاون بين الأسرة والمدرسة لعلاج الحالة .


الضعف العقلي-2


و – حالات العامل الريزيسي في الدم :
حالة ضعف عقلي ترتبط باختلاف دم الأم عن دم الجنين من حيث العامل الريزيسي ، وهو أحد مكونات الدم ويتحدد وراثيا .
 فإذا كان العامل الريزيسي عند كل من الأم والأب سالبا أو موجبا فلا توجد مشكلة  أما إذا كان عند كل من الأم والأب مختلفا فهذا يؤدي إلى تكوين أجسام مضادة وإلى اضطراب في توزيع الأكسجين ، وعدم نضج خلايا الدم ، وتدمير كرات الدم الحمراء عند الجنيني وبالتالي يؤثر هذا في تكوين المخ مما قد ينتج عنه تلف المخ والضعف العقلي وربما موت الجنين والاجهاض أو موته بعد ولادته بقليل .
ي – حالات البول الفينيلكيتوني :
وتنتج عن وجود الفنيلكيتون في الدم ، وعادة ما تكون نسبة الذكاء في هذه الحالات أقل من ( 50 وغالبا أقل من 25 ) .
ومن مظاهر هذا المرض إلى جانب الضعف العقلي وجود أعراض عصبية مثل الرعشة والتشنج والصرع واضطراب الاتساق العضلي والتقلاب وتلون الجلد وكثرة العرق والرائحة الظاهرة للبول .ولذلك يجب فحص بول الوليد . وإذا اكتشف المرض يجب العلاج بوضع نظام غذائي خاص للطفل بمنع الفينيلالانين والأغذية التي تحتويه مثل اللبن .
ز – العته العائلي المظلم :
حالة ضعف عقلي نتيجة مرض في الجهاز العصبي يؤدي إلى الحالة بعد نمو قد يكون سويا خلال العام الأول من عمر الطفل . وهذه الحالة وراثية . وفيها تتأثر الخلايا العصبية فتنتفخ وتتورم وتمتلئ بالدهن  مما يؤدي إلى العمى والضعف العقلي حتى العته . وقد يصاحبها الشلل والتشنج والصرع وفقدان الضبط الانفعالي وتنتهي بالموت غالبا .
أسباب الضعف العقلي :
1 – الأسباب الوراثية :
وتحدث وراثة الضعف العقلي أما مباشرة عن طريق المورثات أو الجينات التي تحملها صبغيات أو كروموزومات الخلية التناسلية وفقا لقوانين الوراثة ، أو غير مباشرة ، فبدلا من أن تحمل الجينات ذكاء محدودا تحمل عيوبا تكوينية أو اضطرابا أو عيبا يترتب عليه تلف لأنسجة المخ أو تعويق نموه أو وظيفته كما في حالة المنغولية .
2 – الأسباب البيئية :
كالعدوى ( بالحصبة الألمانية أو الزهري ) أو إصابة الرأس ( أو جرحها ) والتهاب الدماغ والتهاب السحايا واضطراب الغدد الصماء أو نقص إفرازها ، واضطراب عملية تمثيل الغذاء ، والتسمم وتأثير الأشعة السينية ، واختلاف دم الأب والأم واختلاف دم الجنين عن دم الأم ، أو جرح الرأس بعد الولادة وتجمع السائل المخي الشوكي بتجاويف المخ ... إلخ .
والأسباب البيئية هي العوامل المكتسبة التي توجد في أي مرحلة من مراحل النمو ( قبل الولادة ، أو أثناء الولادة ، أو بعد الولادة )وهي :
أ – قبل الولادة :
إصابة الأم الحامل – خصوصا وهي في الشهر الأول من الحمل – بأمراض معدية كالحمى ( مثل الحصبة الألمانية أو التيفود ) ، أو اضطرابات في دم الجنين ، نتيجة لعدم توافق نوع دم الأم مع نوع دم الأب ، أو إصابة الأم بالحوادث أو تعرضها للأشعة السينية , أو تناول الأم الحامل على شرب الكحول أو تناول العقاقير ذات التأثير الجانبي الضار خاصة أثناء الشهور الثلاثة الأولى من الحمل ، أو تناولها التدخين  إذ تنتقل آثاره السيئة إلى الجنين سواء أكانت الأم الحامل  مدخنة أو كان المحيطون بها هم المدخنون . أو تعرض الأم الحامل للأمراض المزمنة كمرض السكر وارتفاع ضغط الدم ، أو سوء تغذية الأم الحامل أو تعرضها للأخطار البيئية كالمواد الإشعاعية والأبخرة الكيماوية . كل ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات نضج خلايا مع الجنين ، وينتج عن هذا تشوهات خلقية وإعاقات عقلية مثل الإعاقة المنغولية ، وبالتالي نقص عقله .
ب – أثناء الولادة :
مضاعفات الولادة مبكرا – قبل الأوان - والولادة العسرة ، أو النزيف أثناء الولادة ، أو اختناق الوليد نتيجة إلتفاف الحبل السري حول عنق المولود ، أو إصابة المولود باليرقان الشديد في الساعات الأولى بعد الولادة مثل تعرضه للبرد أو الحر الشديد .
ج – بعد الولادة :
الإصابات ( خاصة إصابة الرأس الشديدة في سن مبكرة ) ، أو الالتهابات خاصة ( الالتهابات المخية والسحائية ) ، أو التشنجات الصرعية وغيرها والتي تؤدي بدورها إلى مضاعفات خطيرة لخلايا المخ أو تعرض الطفل لحوادث التسمم والاختناق ، أو تعرضه في مراحل العمر الأولى للإصابة بسوء التغذية الشديد والمزمن ، أو تعرضه لحوادث الطرق وحوادث السقوط التي تؤدي إلى نزيف وتهتك في أنسجة الجهاز العصبي المركزي ، أو الافتقار إلى مثيرات الإحساس البيئية ، أو إصابة الحواس الأساسية للنمو العقلي كالسمع والإبصار ... إلخ ، تاركة وراءها إعاقة عقلية تختلف درجاتها من حالة لأخرى
3 – الأسباب النفسية والاجتماعية المساعدة :
كالضعف الثقافي العائلي ، ونقص الدافعية والخبرات الملائمة للنمو العقلي السوي ، والحرمان البيئي ، والاضطراب الانفعالي المزمن في الطفولة المبكرة ، والاضطراب الذهاني ، والبيئة غير السعيدة والمستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض ، والفقر والجهل والمرض .
أعراض الضعف العقلي :
1 – الأعراض العامة :
وتتلخص في تأخر النمو العام ، والقابلية والتعرض للإصابة بالأمراض وقصر متوسط طول العمر ، والعجز الجزئي أو الكلي عن كسب القوت وعن المحافظة على الحياة ، وقرب الرغبات من المستوى الغريزي ، وجمود ورتابة السلوك ، ونقص القدرة على ضبطه وتعديله حسب مقتضى الحال ، والسلوك العام طفلي .
2 – الأعراض الجسمية :
وتتلخص في بطء النمو الجسمي ، وصغر الحجم والوزن عن العادي ، ونقص حجم ووزن المخ عن المتوسط ، وتشوه شكل وتركيب وحجم الجمجمة ، والأذنين والعينين والفم والأسنان واللسان ، وتشوه الأطراف ، وبطء النمو الحركي ، وتأخر الحركة واضطرابها ، وضعف واضطراب النشاط الحسي .
3 – الأعراض العقلية المعرفية :
وتتلخص في بطء معدل النمو العقلي المعرفي ، ونقص نسبة الذكاء عن ( 70%) ، وعدم توافق وانسجام القدرات ، وضعف الكلام والذاكرة والانتباه والتركيز والإدراك والتعميم والتخيل والتصور والتفكير والفهم وضعف التحصيل ونقص المعلومات والخبرة .
4 – الأعراض الاجتماعية :
وتتلخص في صعوبة التوافق الاجتماعي ، واضطراب التفاعل الاجتماعي والجناح ونقص الميول والاهتمامات ، والانسحاب والعدوان ، وعدم تحمل المسئولية ومغايرة المعايير الاجتماعية ، واضطراب مفهوم الذات ، والميل إلى مشاركة الأصغر سنا في النشاط الاجتماعي .
5 – الأعراض الانفعالية :
وتتلخص في التقلب والاضطراب الانفعالي ، وسوء التوافق الانفعالي أو الاستقرار الانفعالي ،و الهدوء وسرعة التأثر ، وبطء الانفعال وغرابته ، وقرب ردود الأفعال من المستوى البدائي ، وعدم تحمل القلق والإحباط ، وعدم اكتمال نمو وتهذيب الانفعالات بصفة عامة
تشخيص الضعف العقلي :
1 – الفحص النفسي لتحديد نسبة ذكاء الطفل ( أقل من 70 ) ، ويلاحظ سلوكه العام ( غريب ، بدائي ) ، وقدرته على التعبير عن نفسه(ضعيفة )  ومحصوله اللغوي ( متأخر غير واضح ) ،وشخصيته ( غير ناضجة ) ، وتوافقه الانفعالي ( سيء ) ، ويستقصى عن وجود تلف المخ .
2 – التحصيل الأكاديمي والتقدم الدراسي : ويلاحظ فيه نقص نسبة التحصيل الدراسي وعدم النجاح في المدرسة ، ونقص القدرة على التعلم ونقص المعلومات العامة .
3 – الفحص الطبي والعصبي والمعملي : وفيه يفحص النمو الجسمي العام مع ملاحظة علامات الضعف العقلي الاكلينيكي ، والنمو الحركي ، وفحص قبل وأثناء وبعد الولادة ، وإجراء الفحوص المعملية للأمصال والبول والدم والسائل النخاعي الشوكي ووظائف الغدد الصماء وعمل الأشعة السينية للرأس ورسم المخ ... إلخ .
4 – البحث الاجتماعي : وفيه يؤخذ تاريخ واف للطفل ، وحالته وأسرته  ويدرس مستوى نضجه وتوافقه الاجتماعي ( متأخر وغير متوافق وأقل شعبيه ) ، ومدى اعتماده على الآخرين ، وحاجته إلى الإشراف في سلوكه الاجتماعي .
5 – التشخيص الفارق : يجب المقارنة بين الضعف العقلي وبين التأخر الدراسي ، والمرض العقلي ، والعاهات الحسية ، واضطرابات الكلام ... إلخ .
علاج الضعف العقلي :
1 – العلاج الوقائي :
ويتم بتعقيم بعض ضعاف العقول ، والحد من الإنجاب والزواج بين الباقي ، وتجنب الالتهابات والإصابات لاسيما للأطفال .
2 – العلاج العضوي :
أ – بالوسائل الطبية اللازمة حسب الحالة والرعاية الصحية العامة :وخاصة حين يكون الضعف العقلي مصحوبا بأمراض جسمية ، وعلاج أي خلل في أعضاء الإحساس ، علاج حالات خلل إفراز الغدد الصماء ، وعلاج الأم والطفل في حالات استسقاء الدماغ ، واستخدام الأدوية المهدئة للتحكم في السلوك المضطرب والنشاط الزائد ، وتنمية الوعي الصحي واكتساب العادات الصحية السليمة .
ب – العلاج الجراحي ( مثل علاج حالات الاستسقاء الرأسي )
3 - العلاج النفسي :
ويشمل التوجيه والإرشاد للوالدين اللذين يعتبر مجرد معرفة أن طفلهما ضعيف العقل حقيقة مرة ومساعدتهما نفسيا في تحمل المشكلة والقيام بمسئولياتهما تجاهها وقائيا وعلاجيا ، وتعديل اتجاهاتهما نحو الطفل ، وعلاج ما قد يكون لدى الطفل من قلق وعدوان وسلوك جانح . وتنمية مفهوم موجب للذات ومساعدة الطفل على تقبل ذاته . وتعديل البيئة والمثيرات الاجتماعية وأوجه الترويح والنشاط المهني والعلاقات الاجتماعية بما يكفل تحقيق الأمن الانفعالي والتوافق النفسي السوي .
4 – العلاج الاجتماعي :
ويشمل رعاية النمو الاجتماعي سعيا لتحقيق التوافق الاجتماعي لضعاف العقول. ويتضمن ذلك الإشراف العلمي المتخصص على عملية التنشئة الاجتماعية حسب إمكانياته وقدراته ، وتعليمه وإكسابه المهارات اللازمة للقيام بالأعمال اليومية ، وتنمية ميوله وتهذيب أخلاقه ، والتدريب على السلوك الاجتماعي السوي المقبول ، وتصحيح أي سلوك خاطئ أو مضاد للمجتمع ومساعدته على المحافظة على حياته وحمايته من استغلال الآخرين ، وإيوائه إذا استدعى الأمر في إحدى المؤسسات الخاصة حسب حالته .
5 – العلاج التربوي :
ويشمل إعادة تربية الطفل بأساليب تربوية خاصة تمكن من استثمار ذكائه المحدود وطاقاته وإمكانياته بأفضل طريقة ممكنة وإلى أقصى حد ممكن وتعليمه المبادئ الأساسية البسيطة للمعرفة ، وإعداده مهنيا ومساعدته على القيام بأي عمل مفيد يكسب منه قوته بما يحقق له التوافق الاقتصادي
مآل الضعف العقلي :
يستطيع ضعاف العقول القابلون للتعليم ( المأفونون ) إذا تلقوا الرعاية والتعليم والتدريب المناسب الحياة المفيدة المنتجة إذا عملوا أعمالا بسيطة روتينية تكرارية ، وقد يفوقون العاديين الذين لا يرحبون بمثل هذه الأعمال .
أما بالنسبة لضعاف العقول القابلين للتدريب ( البلهاء ) فيمكن تدريبهم على العادات الروتينية الضرورية للحياة . ونسبة النجاح معهم متوسطة .
أما المعنوهون فمآلهم غي حميد ، ويظلون عبئا على المجتمع طول حياتهم


الضعف العقلي-1



تعريف الضعف العقلي : هو حالة نقص أو تأخر أو تخلف أو توقف أو عدم اكتمال النمو العقلي المعرفي ، يولد بها الفرد أو تحدث في سن مبكرة ، نتيجة لعوامل وراثية أو مرضية أو بيئية ، تؤثر على الجهاز العصبي للفرد ، مما يؤدي إلى نقص الذكاء ، وتتضح آثارها في ضعف مستوى أداء الفرد في المجالات التي ترتبط بالنضج والتعليم والتوافق النفسي في حدود انحرافين معياريين سالبين .
والضعف العقلي مشكلة متعددة الأبعاد ، فهو مشكلة طبية ونفسية وتربوية واجتماعية ، إذ أنه يصاحبه عادة اضطرابات نفسية وجسمية ، وتظهر آثاره في المجال التحصيلي والمجال الاجتماعي والمجال المهني وغير ذلك من مجالات الحياة .
تصنيف الضعف العقلي :
1 – التصنيف على أساس الأسباب : ويشمل :
أ – الضعف العقلي الأولي : ويضم الحالات التي يرجع الضعف العقلي فيها إلى عوامل وراثية مثل أخطاء المورثات ( الجينات ) والصبغات   ( الكروموزومات ) ... إلخ . ويحدث في حوالي ( 80%) من حالات الضعف العقلي . ومن أمثلته حالات الضعف العقلي العائلي ، وحالات العته العائلي المظلم .
ب – الضعف العقلي الثانوي : ويضم الحالات التي يرجع الضعف العقلي فيها إلى عوامل بيئية تؤدي إلى إصابة الجهاز العصبي في أي مرحلة من مراحل النمو بعد عملية الإخصاب ، ويحدث في حوالي     ( 20%)من حالات الضعف العقلي . ومن أمثلته حالات استقساء الدماغ ، وحالات القصاع .
2- التصنيف على أساس نسبة الذكاء ( مقاسا باختبارات الذكاء ) حسب الجدول التالي :
جدول يبين درجات الضعف العقلي حسب درجات الذكاء
أ – المأفون ( أو المورون ):
وتبلغ نسبتهم حوالي ( 75 % ) من مجموع ضعاف العقول .
ب – الأبلة :
وتبلغ نسبتهم حوالي ( 20 % ) من مجموع ضعاف العقول  .
ج – المعتوه :
وتبلغ نسبتهم حوالي ( 5 % ) من مجموع ضعاف العقول.
3 – التصنيف الاكلينيكي للضعف العقلي :
يعتمد هذا التصنيف على وجود بعض الخصائص الجسمية والتشريحية والفسيولوجية والمرضية المميزة بجانب الضعف العقلي . والتي تجعل التعرف الاكلينيكي عليهم سهلا جدا . ومن أهم الأنماط الاكلينيكية لضعاف العقول ما يلي :
أ – المنغولية ( مرض داون ) :
يوجد تشابه كبير بين هذه الحالات كما لو كانوا جميعا من أسرة واحدة ، وفي نفس الوقت لا يوجد شبه بينهم وبين أفراد أسرهم . ونسبة هؤلاء حوالي( 5 – 10%) تقريبا من حالات الضعف العقلي .
ومن أبرز الخصائص المميزة في هذه الحالة : الرأس العريض ومحيطه أقل من العادي ، والشعر قليل وجاف خال من التجاعيد ، والعينان منحرفتان لأعلى وخارجا وتميلان إلى الضيق ، وغالبا بهما حول ، والأنف عريض قصير وأفطس ، واللسان كبير عريض خشن مشقق ، وقد يبدو بارزا خلال الفم المفتوح ، والأذنان صغيرتان مستديرتان ، والقامة والأطراف قصيرة ، والكفان عريضان وسميكان مع وجود خط مستعرض عبر راحة الكف ، والأصابع قصيرة وخاصة الخنصر وانحناءه نحو الداخل ، والقدمان مفرطحتان ، وأحيانا يوجد شق في أسفل بين إبهام القدم والأصبع المجاور له ، وأعضاء التناسل صغيرة الحجم ، والكلام متأخر والصوت خشن ، والنمو والتآزر الحركي مضطرب ، ويلاحظ الترهل الجسمي بصفة عامة . ومن الخصائص الانفعالية والاجتماعية أن الطفل المنغولي لطيف ودود مرح نشط اجتماعي يحب التقليد والمداعبة . متعاون مبتسم بحب مصافحة الناس ولذلك يطلق عليهم البعض " الأطفال السعداء " .
ب – القماءة أو القصاع :
تعرف هذه الحالة باسم القزامة ، لأن طول الفرد لا يصل إلى   ( 90 سم ) مهما كان عمره الزمني .
ومن أبرز الخصائص المميزة في هذه الحالة إلى جانب قصر القامة ، النمو المتأخر ، والشعر خشن خفيف ، والشفتان غليظتان ، واللسان متضخم ، والرقبة قصيرة وسميكة ، والجلد جاف وغليظ متجعد ومنتفخ وخاصة على الجفنين والشفتين ، والأطراف قصيرة ، واليدان والقدمان والأصابع قصيرة وسميكة ، والبطن بارز مستدير . والصوت خشن والكسل واضح والحركة بطيئة ، والنمو الجنسي متأخر . والغدد الدرقية غائبة غالبا مع وجود تورم شحمي في الرقبة .
ج – استسقاء الدماغ :
ويتراوح مدى الضعف العقلي في هذه الحالة بين الأفن والعته . ومن الخصائص المميزة لحالة استسقاء الدماغ ، كبر محيط الجمجمة   ( قد يصل إلى 75سم) في بعض الحالات رغم بقاء حجم الوجه عاديا . ويكون شكل الجمجمة مثل الكمثرى المقلوبة . وجلد الرأس يكون مشدودا على سطح الجمجمة الكبيرة ، وتضطرب الحواس وخاصة البصر والسمع ، وتشاهد نوبات الصرع ، ويضطرب النمو والتوافق الحركي .
د – صغر الجمجمة :
وهذه الحالة ضعف عقلي ولادي ، تتميز بصغر حجم الرأس أو الجمجمة وصغر حجم المخ وقلة نموه . ولا يزيد مستوى الذكاء في هذه الحالات عن العته والبله .
ومن الخصائص المميزة صغر حجم الجمجمة وخاصة فوق الحاجبين والأذنين رغم نمو الوجه بالحجم الطبيعي ، ويميل الرأس إلى الشكل المخروطي ، يفيض جلد الرأس على العظم الذي يغطيه فيبدو مجعدا ، والنمو اللغوي مختلف والكلام غير واضح ، وقد تصاحب الحالة نوبات التشنج والصرع , ويكون النشاط الحركي زائدا وغير مستقر .
هـ- كبر الدماغ :
حالة ضعف عقلي تتميز بكبر محيط الجمجمة وزيادة حجم الدماغ  ويتراوح مستوى الضعف العقلي في هذه الحالة بين البله والعته . وهي حالة نادرة الحدوث .
ومن الخصائص المميزة لهذه الحالة كبر حجم الجمجمة عن المعتاد وخاصة فوق الحاجبين والأذنين رغم نمو الوجه بالحجم الطبيعي ، وعادة يصاب البصر ، وتحدث التشنجات

السيكوسوماتية



ما من مرض جسمي يصيب عضوا من أعضاء الجسد ، أو أي نظام في الجسم كله ، إلا ويتداعى سائر الجهاز العصبي المركزي ، فيستجيب لذلك المرض الذي حل بجزء معين من الكيان العضوي للإنسان ، وذلك استجابة للعملية المرضية الطارئة أو المزمنة
لذا " اعترى أوساط الأطباء هزة من الدهشة يوم فاجأها رجلان من كبار جراحي العالم ، هما  مؤسس جراحة المخ ، و مؤسس المستشفى الجراحي المشهور باسمه في أمريكا ، فأعلنا في حقل طبي كبير ، أنهما يريان أن قرحة المعدة تنشأ من التوترات الانفعالية ، أي من أسباب نفسية ، ومع ذلك قدما الدليل التجريبي على صحة رأيهما ... "
" لقد كان الرأي الطبي على أن قرحة المعدة تنشأ من اختلال فحواه أن غشاء المعدة يتآكل بفعل عصيرها الحامض ، مثله في ذلك مثل الطعام . ولكن الأسباب المؤدية إلى هذا الاختلال الوظيفي بقيت غامضة  حتى تلاحقت الأدلة في السنوات الأخيرة تثبت تأثير الانفعالات النفسية في وظائف المعدة ، وما تحدثه من اضطراب خطير قد يؤدي في النهاية إلى آفة القرحة "
" ويجدر بنا أن نذكر للتو مشاهدات ولف وزميله لحالة فريدة لاشك أنها وثيقة ناطقة في هذا الصدد . فقد أتيح لهما أن يشاهدا مريضا أجريت له عملية جراحية ( من حوالي قرن مضى ) هيأ له الجراح بها فتحة خارجية في المعدة أشبه بفم معدي ، فكان يمضغ طعامه ويصبه في أنبوبة تدخل إلى المعدة عن طريق هذه الفتحة . وقد استطاع ولف وزميله أن يراقبا خلال هذه الفتحة تأثير المنبهات المختلفة في غشاء المعدة المخاطي ، وفي حركة جدرانها . فتبين أن كثيرا من الانفعالات مثل القلق النفسي والغضب بنوع خاص يستثير حركة بالغة وإفرازا حامضيا عظيما . وإذا دامت هذه التغيرات زمنا طويلا واشتد فعلها ، ظهرت في غشاء المعدة بقع من النزيف ومظاهر تقرح ، لا تلبث - إذا طال الأمد - أن تتحول إلى قرحات حقة . حتى إذا هدأ الإفراز ، وهبط الاحتقان ، وقلت الحركة ، فإن هذه القرحات لا تلبث أن تندمل . وقد سبق للجراح الأمريكي الكبير ( كوشنج  ) أن شاهد ظهور قرحات في المعدة لدى بعض المرضى ، على عقب تهيج الجهاز الباراسبمتاوي عند إجراء عمليات في المخ المتوسط .
وتدلنا الملاحظة على انتشار قرحة المعدة لدى الجموحين من رجال الأعمال ، ويدل سلوك المرضى بآفة القرحة على أنهم ينزعون في غير هوادة إلى مواجهة العقبات ومغالبتها ، فنرى المريض وكأنه يوعز : ( إنني رجل القدرة والنشاط والإنتاج ، وإنني أهل للمنح ، وتقديم العون للناس وتحمل التبعات ، أحرص على أن يتوكل علي الناس ، وأن أكون الزعيم المقتدر ، لا يعوزني شيء ولا أسأل أحدا ) . ولكن التحليل النفسي يكشف عما يخفيه هذا السلوك الظاهر من ميول دفينة هي نقيض هذا السلوك ، ميول قوية إلى أن يكونوا موضع الحب والعطف ، ورغبة ملحة في تلقي العون والاتكال على الغير .
كما يدل التحليل النفسي على أن هؤلاء المرضى ينكرون على أنفسهم هذه الميول الدفينة ، فيكتمونها في أعماقهم ، ويقوم في أنفسهم بشأنها صراع خفي عنيف . يبدو – إذن – أن ما يميز سلوك هؤلاء المرضى هو التنكر لما يراودهم من حاجة إلى التماس الحب والركون إلى الغير ، فعوضا عن أن يتلقوا من الغير ، نراهم يبذلون العطاء ، وعوضا عن الاعتماد على الآخرين نراهم يجهدون في سبيل الاستقلال والاكتفاء الذاتي .
أما الدافع إلى تنكر هؤلاء المرضى لميولهم فهو ما يشعرون بما تنطوي عليه من عودة إلى الطفولة ،حين كان الطفل حضينا معتمدا على أبويه ، لا يقوى إلا على تلقي الحب والعون منهما .
وليس من العسير أن نتبين العلاقة بين ما يدور من صراع في نفوس هؤلاء المرضى وبين اختلال وظائف المعدة لديهم ، ذلك أن الميل إلى تلقي الحب والغذاء يرتبط ارتباطا وثيقا بعمليات التغذية منذ الطفولة الأولى ، حين كان الطفل يتلقى الحب والغذاء معا من يد واحدة . فالأم حين تحضن طفلها ترضعه ثديها ، إنما تهبه فوق ذلك حرارة صدرها وحنان قبلاتها . يقترن – إذن – تناول الطعام بتلقي الحب منذ فجر الحياة  بحيث يصبح استقبال الطعام رمزا وبشيرا بقدوم الحب ، فإن الحرمان الذي يفرضه هؤلاء المرضى على أنفسهم لا يلبث أن يستثير وظائف التغذية ، فتنشط المعدة إلى الحركة وإلى إفراز عصيرها كأنها تتأهب لاستقبال الطعام .
وكلما كان التنكر لهذه الميول عظيما كان إلحاحها شديدا ، وكان بديلها الفسيولوجي ، أعني نشاط المعدة إلى الإفراز كبيرا . ولكن إفراز المعدة في هذه الظروف ليس طبيعيا ، لأنه غير مقترن بتناول الطعام ، بحيث إن تدفق العصير المعدي الحامضي مع خلوها من الطعام لابد أن ( يؤدي ) إلى اضطراب مزمن قد ينتهي إلى تآكل غشاء المعدة وتكوين القرحة
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن التحليل النفسي للحالات المرضية ، قد أثبت أن أعراض الأمراض النفسية وانحرافات الشخصية لها معنى يمكن معرفته من تحليل المرضى والمنحرفين ، كما أن لها وظيفة تؤديها للشخصية ، ومن هنا كان تمسك الشخصية بها وتشبثها ببقاء المرض أو الانحراف ، نظرا للكسب الذي يعود على الشخصية منها . كما أثبت التحليل النفسي – أيضا – أن لهذه الأعراض المرضية منطقا تخضع له يكشفه التحليل ، فكأن الأعراض المرضية عندئذ مقصودة وهادفة ، لكن كل ما هنالك أنه قصد لاشعوري ، وهدف مموه ممسوخ حتى يتفادى قوى الكبت والمقاومة ويفلت منها . ومن هنا ، تبدو أعراض الأمراض النفسية غير مفهومة ، صعبة التفسير ، ويلزم لحل ألغازها وعلاجها أن يخضع المريض لعملية تحليل نفسي ، ذلك لأنه لا يعي عنها شيئا باعتبارها لاشعورية برمتها . كما ينبغي أن نشير – أيضا – إلى أن قابلية كل مرض للعلاج والشفاء تختلف عن غيره ، بل إن قابلية كل مريض بنفس المرض سوف تختلف – من حيث الشفاء – عن غيره ، تماما كما هو الحادث بالنسبة للأمراض الجسمية
تعريف الاضطرابات النفسية الجسمية :
الاضطرابات النفسية الجسمية هي اضطرابات جسمية موضوعية ذات أساس وأصل نفسي ( بسبب الاضطرابات الانفعالية ) ، تصيب المناطق والأعضاء التي يتحكم فيها الجهاز العصبي الذاتي . ويوجد فرع كامل من فروع الطب الجسمي يهتم اهتماما خاصا بهذه الاضطرابات .
النفس والجسم :
الإنسان يسلك في محيطه البيئي كوحدة نفسية جسمية ، تتأثر الحالة النفسية بالحالة الجسمية والعكس صحيح في توازن تحت الظروف العادية لشخصية سوية متوافقة . والجسم يعتبر وسيطا بين البيئة الخارجية وبين الذات ككيان نفسي ، ويؤدي الضغط الانفعالي الشديد المزمن واضطراب الشخصية إلى أن يضطرب هذا التوازن .
وهناك علاقة مباشرة بين الانفعالات والجهاز العصبي الذاتي تنتقل إليه هذه الإنفعالات عن طريق المهيد hypothalamus والجهاز العصبي الذاتي يترجم التوتر الانفعالي المنقول إليه إلى تغيرات فسيولوجية في وظائف الأعضاء . والأجهزة التي يسيطر عليها الجهاز العصبي الذاتي هي : الجهاز الدوري والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز العددي والجهاز العضلي والهيكلي والجهاز التناسلي والجهاز البولي والجلد .
وكتوضيح على أن الانفعال يؤثر على العمليات الفسيولوجية نجد أن انفعال الحزن يؤدي إلى انسكاب الدموع وأن انفعال الغضب يؤدي إلى إسراع ضربات القلب وأن انفعال الخجل يؤدي إلى احمرار الوجه وأن انفعال الخوف يؤدي إلى شحوب الوجه وأن القلق يؤدي إلى فقد الشهية . ومن المعروف أنه كما يسبب المرض الجسمي الاكتئاب ، فإن الإرهاق العصبي يؤثر في وظائف أعضاء الجسم المختلفة .
ونحن نعلم أنه لا يوجد جسم بدون نفس إلا الجماد والجثث ، ولا يوجد نفس بدون جسم إلا الأرواح والأشباح ، ولا يوجد مرض جسمي بحت يؤثر في الجسم دون النفس ، ولا يوجد مرض نفسي بحت يؤثر في النفس دون الجسم . وإذا حدث أن أعيق التعبير الانفعالي وتوالي الإحباط والصراع والقمع والكبت وأزمن الانفعال بدأ تحويله وظهرت الأعراض النفسية الجسمية .
أسباب الاضطرابات النفسية الجسمية :
وفيما يلي أسباب الاضطرابات النفسية الجسمية :
1- الأمراض العضوية في الطفولة التي تزيد احتمال تعرض أعضاء معينة من الجسم للمرض ، وقلق الفرد على صحته .
2- اضطراب العلاقات بين الطفل والوالدين في عملية الغذاء والتدريب على الإخراج ، ونقص الأمن وفقد الحب والخوف من الانفصال والحرمان والحاجة إلى القبول ، وفقر واضطراب المناخ الانفعالي في المنزل وسيادة جو العدوان والمشاحنات والغيرة ، والخلافات السرية وعدم السعادة الزوجية ..الخ .
3- الصراع الانفعالي الطويل مثل الصراع بين الاعتماد على الغير وبين الاستقلال . والكبت الانفعالي ( وخاصة كبت الغضب المرتبط بنقص القدرة والقوة ) والعدوان المكبوت واختزان الحقد والغيظ والشعور الطويل بالظلم ، والضغط الانفعالي الشديد المستمر والتوتر النفسي ، والانفعالي الطويل المزمن واستدخال التوتر وتحويله داخليا وتسلطه على عضو ضعيف ، فيحدث اضطراب في طاقته الوظيفية العادية . والخوف وعدم الشعور بالأمن . والاحباطات المتراكمة في الأسرة والعمل ، والقلق الشامل المستمر وخاصة عندما يوجد حائل دون التعبير اللغوي أو النفسي أو الحركي عنه . والحزن العميق على وفاة عزيز أو الطلاق أو الفشل ، والمطامح غير الواقعية أو غير الممكن تحقيقها . والضغوط الاجتماعية والبيئية واضطراب العلاقات الاجتماعية .
4 – التجارب الجنسية الصادمة ، أو الحب المحرم ، ومشاعر الإثم ، وعدم الرضا الدائم .
5 – التعرض للمواقف الحربية العنيفة .
تشخيص الاضطرابات النفسية الجسمية :
1 – يجب أولا الاهتمام بالفحص الطبي الشامل ، واستطلاع تاريخ حياة المريض وتاريخ المرض وتكوين وبناء الشخصية .
2 – ويلاحظ أن المريض لا يعرف بسهولة بأن مرضه نفسي جسمي ، ولكنه يسر غالبا على أنه جسمي فقط .
3 – ويلاحظ ، أيضا أنه عند معرفته بهذا التشخيص ، تبدو دفاعاته النفسية في النشاط بشكل ملحوظ ، وقد تزداد حدة نوبة المرض ، بشكل واضح ، أثناء محاولة التشخيص .
4 – ومن العلامات الدالة ، على أن الاضطراب نفسي جسمي : وجود اضطراب انفعالي ، يعتبر عاملا مرسبا ، وارتباط الحالة بنمط معين من أنماط الشخصية ، ووجود اضطراب نفسي جسمي سابق لدى المريض ، ووجود تاريخ مرضي في الأسرة لنفس المرض أو اضطراب مشابه ، وسير المرض يكون مرحليا ( مراحل شفاء ومراحل مرض ) .
5 – ويلاحظ الشبه الكبير بين أعراض المرض النفسي وبين أعراض التوتر الانفعالي .
6 – ويجب التفرقة بين العرض النفسي الجسمي وبين العرض كأحد أعراض الأمراض النفسية الأخرى . فمثلا قد تكون العنة أو الضعف الجنسي أو البرود الجنسي أو فقد الشهية العصبي اضطرابا نفسيا جسميا في حد ذاته ، وقد تكون عرضا من أعراض الاكتئاب .
7 – ويجب المفارقة بين الأعراض النفسية الجسمية وبين الأعراض الهستيرية ، فمثلا في الهستيريا تصيب الأعضاء التي يسيطر عليها الجهاز العصبي المركزي ، والأعراض تعتبر تعبيرات رمزية غير مباشرة عن دوافع مكبوتة ، وتخدم غرضا شخصيا لدى المريض . بينما في المرض النفسي الجسمي تصيب الأعضاء التي تسيطر عليها الجهاز العصبي الذاتي ، والأعراض عبارة عن نتائج مباشرة لاضطرابات انفعالية تخل بتوازن الجهاز العصبي الذاتي .
أشكال الاضطرابات النفسية الجسمية :
1 – اضطرابات الجهاز الدوري ( هي التي تحدث في القلب والدورة الدموية ) وأهمها :
أ – الذبحة الصدرية : وهي عبارة عن تقلص في الشرايين التاجية يعوق سير الدم فيها مؤقتا ، وينتج عن ذلك نقص في تغذية عضلات القلب ن مما يسبب نقصا في الأكسجين اللازم لتمثيلها الغذائي ، ويتبع ذلك حدوث آلام في الصدر .
ب – عصاب القلب : ويعبر عن مجموعة أعراض نفسية المنشأ مجملها اضطراب عمل القلب ، وأعراضه الخفقان واللغط وعدم الانتظام والألم وتشنج القلب ، وقصر التنفس والتعب لأقل مجهود ، ويصاحبه خواف الموت.
ج – ارتفاع ضغط الدم : يلاحظ أن العصاب العارض يؤدي إلى ارتفاع عارض في ضغط الدم . كذلك يؤدي الغضب المزمن إلى ارتفاع مستمر في ضغط الدم . واستمرار ارتفاع ضغط الدم يضع عبئا ثقيلا على الأوعية الدموية قد يؤدي إلى نزيف في المخ وجهد زائد على القلب .
د – انخفاض ضغط الدم : ويصاحبه الإنهاك والعزوف عن أي عمل مرهق والرغبة في النوم .
هـ- الإغماء : حيث يفقد المريض وعيه عندما يحدث انخفاض مفاجئ في ضغط الدم .
2 – اضطرابات الجهاز التنفسي : وأهمها
أ – الربو الشعبي : ويطلق عليه أحيانا اسم الربو العصبي ، ويشاهد فيه صعوبة التنفس نتيجة لتقلص الشعيبات وتورم أغشيتها المخاطية وزيادة إفراز الغدد المخاطية القصبية والشعور بالضغط على القفص الصدري وضيق الصدر والنهجان وصعوبة مرور الهواء إلى ومن الرئتين . وتحدث النوبات عادة عقب أحداث انفعالية .
ب – ومنها أيضا التهاب مخاطية الأنف .
3 – اضطرابات الجهاز الهضمي : وأهمها :
أ – قرحة المعدة أو القرحة الهضمية : يلاحظ أن القلق الوقتي يؤدي إلى اضطراب معدي مؤقت . كذلك يؤدي القلق المزمن إلى قرحة المعدة .
ب – التهاب المعدة المزمن : ويشمل أعراضا معدية مختلفة مثل عسر الهضم والتجشؤ أو الجشاء ، وإخراج الغازات بكثرة ، وقرقرة الأمعاء وآلام البطن .
ج – التهاب القولون : ويشاهد فيه تناوب الإسهال والإمساك والتقلصات أو المغص وامتلاء البطن بالغازات ووجود المخاط في البراز
د – فقد الشهية العصبي ( الخلفة ) : ويشاهد فيه رفض الطعام وعدم الرغبة فيه ، وعدم الإقبال عليه ، وما يصاحب ذلك من نحافة ونقص الوزن ، وجفاف الجلد ، وبرودة الأطراف ... إلخ . وقد يحدث نتيجة اضطراب الغدد ، وقد يكون رد فعل لخواف السمنة . وفي الحالات الشديدة من فقد الشهية العصبي تظهر أعراض مصاحبة مثل انقطاع الحيض ، وغياب الرغبة الجنسية ، والهزال ، وتشاهد بعض الاضطرابات السلوكية .
هـ- الشراهة : وشراهة الأكل تكون في الغالب نتيجة لرغبة جارفة وحاجة ملحة للحب ولتملك موضوع الحب .
و – التقيؤ العصبي : يشاهد الغثيان والتقيؤ العصبي يرتبط غالبا بالشعور بالذنب ، وكرمز لرفض الحمل أو مقاومة الرغبة في الحمل
ز – ومنها أيضا : الإمساك المزمن والإسهال .
4 – اضطرابات الجهاز الغددي : وأهمها :
أ – مرض السكر : حيث يضطرب التمثيل الغذائي ، ويرتفع مستواه في البول والدم نتيجة القلق والتوتر والضغط الانفعالي .
ب – البدانة ( السمنة المفرطة ) ، حيث يزيد الشحم في الجسم ويزيد وزو الجسم ( 25 % ) عن وزنه المعياري . ويقول البعض أن الشخص البدين يعاني من الحرمان ، ويكون لديه حاجة للحب والعطف والأمن وتقدير الذات ، يشبعها ويعوضها رمزيا بالأكل .
ج – التسمم الدرقي ( فرط إفراز الدرقية ) : حيث تتضخم الغدة الدرقية ويزيد إفراز هرمون الثيروكسين ويفقد المريض وزنه ، ويصبح متوترا عصبيا وتجحظ عيناه ، ويبدو شكله كما لو كان منزعجا . والحقيقة أن تسمم الغدة الدرقية يتأثر باضطراب الغدة النخامية ، وهي تفرز ضمن ما تفرز هرمونين ينشط أحدهما إفراز الثيروكسين والثاني يزيد من كمية الشحم خلف العينين وبذلك تبرز العينان إلى الأمام ( جحوظ العينين ) .
5 – اضطرابات الجهاز التناسلي : وأهمها :
أ – العنة ( الضعف الجنسي عند الرجل ) : ولها عدة أشكال منها : عدم القدرة على الانتصاب نهائيا مع عدم وجود ميل للجماع ، وفشل جزئي للانتصاب مع ميل جزئي للجماع ، وفشل دوري للانتصاب مصحوب بشهوة محدودة ، وزوال الانتصاب بعد الإيلاج وعدم إتمام العملية الجنسية ، والعجز عن أداء العملية الجنسية مع أنثى دون أخرى .
ب – القذف المبكر : أو الإنزال السريع جدا بعد بداية الجماع في حدود ثوان ، بحيث يسبق انتعاظ المرأة مما يؤدي إلى سوء توافق الحياة الجنسية .
ج – القذف المعوق أو الإنزال البطئ جدا أو التأخر .
د – البرود الجنسي ( عند المرأة ) : وهو إعراض المرأة عن العملية الجنسية أو نفورها منها أو نقص أو عدم الاستجابة الجنسية ، وسلبية المرأة وعدم تجاوبها أثناء العملية الجنسية ، أو عدم القدرة على الوصول إلى الهزة الجنسية الأخيرة ، وهو باختصار غياب الجانب الجنسي للحب عند المرأة .
هـ- تشنج المهبل : أي التقلص اللاإرادي في عضلات المهبل ، مما يجعل العملية الجنسية صعبة أو مستحيلة ، وهذا يعبر عن النفور من الجماع وتجنبه .
و- اضطراب الحيض : ويكون ذلك في شكل عسر الحيض ، وتوقفه وعدم انتظامه أو انقطاعه ، ويسبقه التوتر النفسي والتهيج والاكتئاب والأرق ، ويصاحبه الألم والغثيان والقيء والتعب الجسمي العام .
ي – العقم : وهو في نفس الوقت يعتبر سببا مهيئا ومرسبا للأمراض النفسية ، ويبعث على الشعور بالنقص وعدم الكفاية ، وقد يستتبعه الضعف الجنسي وخيبة الأمل والشعور بالحرمان من غريزة الوالدية .
ع – ومنها أيضا : الإجهاض المتكرر .
6 – اضطرابات الجهاز البولي : وأهمها :
أ- احتباس البول .
ب – كثرة مرات التبول .
ج – سلس البول ( البوال ) .
7 – اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي : وأهمها :
أ – آلام الظهر : وتكون غالبا في أسفل العمود الفقري . وتظهر الآلام بصفة خاصة أثناء العمل والضغط والإجهاد الانفعالي .
ب – التهاب المفاصل الروماتزمي : وأهم أعراضه ألم المفاصل وتورمها وصعوبة الحركة . ويشاهد أكثر لدى الإناث .
ج – اضطرابات الجلد : وأهمها :
- الشرى ( أرتيكاريا ) وهي عبارة عن طفح جلدي بشكل بثور ناتئة بسبب حكاكا قد يكون شديدا . ويقال أنها تمثل رمزيا البكاء المكبوت .
- التهاب الجلد العصبي : ويقال أنه يرتبط بالرغبة الجنسية المكبوتة .
- الحكاك ( الحكة ) أو الهرش ، ويعتبرها الكثيرون تعبيرا عن العدوان المكبوت والتوتر النفسي ، والدافع الجنسي ، وتعبر عن عقاب الذات كاستجابة للشعور بالذنب .
- الأكزيما العصبية وهي مناطق جلدية بها هرش شديد وتظهر غالبا في الرقبة وحول الحاجب وأعلى الصدر والأعضاء التناسلية .
- سقوط الشعر ( الثعلبة ) ، ويكون محدودا أو قد يشمل كل الرأس .
- فرط العرق ، ويكون العرق غزيرا عادة في الكفين وبطن القدمين وتكون الأطراف باردة .
8 – اضطرابات في الجهاز العصبي : وأهمها :
أ – الصداع النصفي ( الشقيقة ) : يؤدي التوتر الانفعالي الزائد الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في المخ إلى الصداع . ويحدث أكثر لدى الإناث .
ب – إحساس الأطراف الكاذب : ويحس به مقطوعو الأطراف . وتعبر هذه الظاهرة عن بقاء صورة الجسم الأصلية بعد فقد طرف من الأطراف أو عضو من أعضاء الجسم . وفي الوضع العادي يبدأ إحساس الأطراف الكاذب في الزوال مع الوقت حين يتوافق المريض وتتكون صورة جديدة للجسم .
علاج الاضطرابات النفسية الجسمية :
من الضروري الجمع بين العلاج الطبي والعلاج النفسي لعلاج الاضطرابات النفسية الجسمية ،وفيما يلي معالم علاج هذه الاضطرابات:
1 – العلاج النفسي الممركز على سبب المرض والذي يتناول النواحي الانفعالية وحل مشكلات الشخصية وإزالة العقبات وحل الصراعات الانفعالية والتنفيس الانفعالي لإزالة القلق المزمن وإعادة الثقة في النفس وتنمية البصيرة وتنمية الشخصية نحو النضج الانفعالي بصفة خاصة . والعلاج النفسي التدعيمي المرن الذي يهدف إلى تعديل نمط حياة المريض ونصح المريض بتجنب مواقف الانفعال الشديد والإجهاد العقلي المتواصل ، وأن يأخذ الحياة هونا . والعلاج النفسي الجماعي مع الحالات المتشابهة الأعراض مثل السمنة والقرحة ... إلخ . أما الاضطرابات الجنسية مثل العنة والبرود الجنسي ... إلخ ، فهي تحتاج إلى علاج نفسي فردي . وعلاج الشرح والتفسير لشرح العلاقة بين الانفعال ورد الفعل الفسيولوجي . وإعادة تعليم المريض بخصوص الأفكار الخاطئة . وقد يستعان بالتنويم الإيحائي كما في حالات الربو والتهاب الجلد والتهاب القولون .
2 – الإرشاد النفسي للمريض والأسرة وإرشاد الأزواج .
3 – العلاج السلوكي كما في حالات فقد الشهية العصبي والبدانة مثلا .
4 – العلاج البيئي لتخفيف الضغوط على المريض في الأسرة والعمل والجماعة ولتحسين حياة المريض بتعديل ظروفها . والعلاج بالعمل .
5 – وفي حالة وجود الاضطراب النفسي الجسمي لدى الأطفال يوجه العلاج النفسي إلى الوالدين وخاصة الأم . وقد يستدعي الحال علاج الأسرة كلها في بعض الحالات .
6 – العلاج الطبي لعلاج الأعراض الجسمية . ففي حالة القرحة يتبع المريض نظاما معينا للأكل ويتناول الأدوية اللازمة . وفي حالة البدانة يستعان بالأدوية وتنظيم الغذاء ، وتستخدم المسكنات والمهدئات للتخلص من التوتر والقلق . وقد يستدعي الأمر التدخل الجراحي في بعض الحالات كما في حالات القرحة مثلا . ويستعين بعض المعالجين بالدواء الوهمي

النصب أو الاحتيال


هو السلب أو الاستيلاء على ثروات وممتلكات الغير ، بالخداع والغش والإيهام والتدليس ، ويعتبر جريمة يعاقب عليها القانون الفلسطيني الخاص بالعقوبات .
وأهم ما يميز جريمة النصب ( السرقة وخيانة الأمانة ) ، فالنصاب يستعمل حيلا ووسائل يستعين بإيحاءات تجعل المالك يسلم ما يملك إليه طواعية واختيارا ، مع اطمئنان من جانب المنصوب عليه أنه يحقق من وراء ذلك مكاسب كبيرة ، مما يجعل الطمع – كدافع نفسي لدى المنصوب عليه – ييسر له الوقوع في الشرك الذي ينصبه له النصاب ، فيصبح ضحية من ضحاياه . وكثيرا ما يستغل النصاب الجانب الديني ذريعة للاغتيال والنصب والاحتيال والإرهاب المادي والفكري .
هذا وترجع الدراسات النفسية الميدانية والنظرية على شخصية النصاب اتصافه " بضعف الأنا ، وعجزه عن مواجهة صراعاته وحل مشكلاته نتيجة تثبيتاته الطفلية ، مما يجعله يخضع لمبدأ اللذة ، وينساق وراء الهوى ، ولا يتحمل الإحباط ولا الإغراء ، ولا يستطيع تأجيل الإشباع ...( كما ) يبدو الأنا الأعلى كثير الثغرات متساهلا أمام انسياق الأنا وراء رغبات الهو ، وإن كان يبدو – أحيانا – فجا عدوانيا مدمرا ، وفي أحيان أخرى ، تبدو الحاجة إلى أنا أعلى خارجي يقف أمام إشباع رغبات الأنا

إدمان المخدرات




حالة نفسية وعضوية تنتج من تفاعل الفرد مع العقار(أو المخدر)، ومن نتائجها ظهور خصائص تتسم بأنماط سلوكية مختلفة ، تشمل دائما الرغبة الملحة في تعاطي العقار بصورة مستمرة ، أو دورية للشعور بآثاره النفسية والعضوية ، ولتجنب الآثار المهددة والمؤلمة التي تنتج من عدم توافره ، وقد يدمن المتعاطي على أكثر من مادة واحدة .
وأنواع الإدمان هي الكحوليات والمخدرات مثل الأفيون ومشتقاته والكوكايين والحشيش والعقاقير المختلفة المنشطة والمطمئنة والمنومة .
والتعود على العقار يزيد الرغبة في الاستمرار على تعاطيه لما يسببه من شعور بالراحة ولتحقيق اللذة وتجنب الشعور بالقلق والألم ويحدث تعود للجسم بحيث تظهر على ( المدمن ) اضطرابات عضوية ونفسية شديدة عند امتناعه عن تناول العقار فجأة ، وانهيار في مستواه الخلقي والاجتماعي ، وتدني قيمه ، وسوء سلوكه وتصرفاته
ويوجد الإدمان ، إذا كان الفرد :
1 – يفرط في تعاطي عقار معين .
2 – معتمدا على ذلك العقار فسيولوجيا أو نفسيا ، وفي حالة الاعتماد الفسيولوجي يؤدي الانسحاب من العقار إلى أعراض عضوية مؤلمة . وفي حالة الاعتماد النفسي يؤدي الانسحاب من العقار إلى استجابات وجدانية مؤلمة كالبكاء ، والغضب ، والقلق ، والاكتئاب . وفي عديد من الحالات يتضمن الإدمان – بالطبع – كلا من الاعتماد الفسيولوجي والنفسي .
وهناك أعراض أخرى ترتبط غالبا بالإفراط في تعاطي العقاقير ، وهي :
1 – تغير القياسات الفسيولوجية ( كضغط الدم والنبض وحرارة الجسم )
2 – تغير حجم إنسان العين .
3 – تغير ردود الأفعال المنعكسة .
4 – الهلاوس والهذاءات .
5 – الحركات الهوجاء الخرقاء .
6 – تباين استشارة الجهاز العصبي المركزي ، والتي تتراوح بين الاستشارة الشديدة والذهول .
7 – الزيادة المصطنعة في الثقة بالنفس والقدرة على التفاعل الاجتماعي
8 – انعدام التوجيه وظهور الارتباك العقلي .
9 – السلوك الاندفاعي .
10 – انحدار الصحة الجسمية
11 – انحدار الصحة الجنسية ، فيصاب بالضعف الجنسي ، ويبدأ في الشك في زوجته وفي سلوكه تعويضا لضعفه الجنسي .
12 – القيام بتصرفات غريبة أو إهانات أو الاعتداء على أقاربه أثناء تناوله للعقار ثم نسيان ذلك صباح اليوم التالي وانكاره التام لاحتمال حدث هذا السلوك منه .
13 – وأحيانا ما يصاب بأفكار اضطهادية ، أن الناس تتكلم عنه ، وتتجسس عليه ، وأنهم يبتسمون ويضحكون من منظره ... وهكذا . وهذا هو أحد المدمنين الذي أقلع بالطائرة من مطار العريش إلى القاهرة  وعند وصوله إلى القاهرة ، أخذ طائرة أخرى وعاد إلى العريش ثم إلى غزة لكي يراقب سلوك زوجته أثناء غيابه
ويعتبر إدمان المخدرات من أخطر المشكلات التي تواجه الفرد في العصر الحالي ، فهاهو الرسام الهولندي رامبرانت(1606 – 1669 ) أصيب بالإدمان على الخمر بعد وفاة زوجته ، عندما كان في سن السادسة والثلاثين ، الأمر الذي أدى إلى انهيار قدرته على الرسم والإنتاج لإصابته بضعف النظر ورعشة اليدين
وينبغي هنا أن نشير إلى الذهان الكحولي  ، مرض ذهاني خاص ينجم أساسا عن تلف خطير تتعرض له الأنسجة العصبية للفرد في بعض حالات ادمانات الكحوليات ، ومن بعض أعراضه " هلوسات سمعية وبصرية مخيفة ومفزعة في محتواها ، وخلط في الزمان والمكان ، وقلق ، وضجر ، وعدم القدرة على النوم أو الأكل ، والرعشة ، وعدم التآزر بصفة عامة ، وتشنجات شديدة في بعض الأحيان
وكما تحدثنا – فيما سبق – عبد البعد الاقتصادي والإنتاجي والصحي للإدمان ، ينبغي أن نشير – أيضا – إلى البعد النفسي والاجتماعي ، وهي كلها أبعاد متصلة ومترابطة ، ويمكن تصورها دون الخوض فيها . ومع ذلك فإننا نورد البحث الذي قام به ( لشيبارد وزملائه ) ، عندما قاموا بدراسة على ( 336 ) من مدمني المخدرات الذكور ، استخدموا فيها الاختبارات النفسية ، وجدوا أن ( 30 % ) منهم تظهر فيهم سمات المرض العقلي ( الذهاني ) ، و ( 16 % ) تظهر فيهم سمات المرض النفسي ، و ( 2 % ) تظهر فيهم اضطرابات المخ العضوية . كما أشارت الاختبارات النفسية – أيضا – إلى أن من يتعاطون أكثر من مادة مخدرة تبرز في شخصياتهم سمة الفصام . وهكذا توضح هذه الاختبارات أن سمات القلق والانحراف السيكوباتي والاتكالية والاكتئاب تشيع في شخصيات معظم المدمنين
إن خطورة الإدمان تدفع المدمن إلى الانزلاق إلى هاوية الجريمة ، ومن أبناء الطبقة العليا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، ولا ينجو من ضحايا جرائمه سيدات المجتمع ولا كبار شخصياته ، ليس هذا بمستغرب نظرا لسببين رئيسيين :
أولهما : أن الإدمان والتعاطي باهظ التكاليف ، نظرا للغلاء الشديد للمخدرات ، مما يفقر الفرد ويلجئه – مكرها – إلى السرقة ، وارتكاب الجرائم ، للحصول على المال بأية وسيلة ، لشراء ما يحتاجه من مخدر
ثانيهما : أن الإدمان والتعاطي يفسدان العقل ويذهبان بالحكمة والتبصر ( ومن هنا جاء تحريمهما في الإسلام ) . ومن ثم يفقد المدمن أو المتعاطي قدرته على التبصر السليم في عواقب سلوكه ، كما يفقد قدرته على التوجيه السليم لتصرفاته ، فيسهل عليه الوقوع في الجرائم بأنواعها المختلفة دون وعي كاف بما يقوم به من جرائم ، أو ما تترك آثار مدمرة عليه أو على غيره مما يقع تحت طائلة القانون ، أو يخرج به عن التزام القيم الاجتماعية والأعراف الخلقية المحبذة لسير المجتمع وانتظامه
علاج الإدمان :
هذا وإن المدمن مريض ، يستحق أن نهتم به ونعالجه ، ويجب أن تتدخل المراكز البحثية العلمية عند وقوع جريمة ( مرتكبها ) مدمن لتبحث وتحلل ، للوقوف على الدوافع التي أدت به إلى الإدمان وارتكاب الجريمة ، حتى يمكن إنقاذ غيره من المرضى وإنقاذ المجتمع من التدمير أما من يستحق العقاب فهم المهرب ، والتاجر ، والموزع ، والزارع ، هؤلاء يجب إعدامهم ، لأن لنا خير أسوة لذلك في إقامة الحدود في الشريعة الإسلامية على المستوى العلني ، بحيث يتم الإعدام أو قطع اليد أو الرجم ... أمام المساجد وفي الساحات العامة ، وأن ينقل على كافة أجهزة الإعلام ، حتى يكون في ذلك عبرة لمن تسول له نفسه أن يخرج على القانون ، وفي ذلك يقول القرآن الكريم :
 " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف  أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " ( المائدة : 33 ) .
وفي ختام حديثنا – الذي طال – عن أضرار الإدمان على المخدرات وتعاطيها ، يجب علينا الإشارة إلى الوجه الأخر المفيد والإيجابي لحسن استخدام المخدرات وتعاطيها ، فالأصل في استخدام المخدرات هو إفادة البشرية من خواصها وآثارها . ونجد هذا واضحا في حالة ممارسة الأطباء والمعالجين لواجباتهم إزاء مرضاهم ، كما يحدث في حالة إعطاء جرعات مخدرة للمرضى قبل إجراء الجراحات لهم حتى لا يحسوا بالألم ، وكما يحدث عندما يلجأ الطبيب المعالج إلى العقاقير المخدرة للتخفيف عن المرضى من شدة آلامهم ... وكما يحدث – أيضا – في علاج بعض الأمراض النفسية والعقلية التي يصحبها هياج للمريض أو هبوط في نشاطه أو اكتئاب أو انسحاب ... لكن مثل هذه الحالات جميعا تشترط أن ينصح الطبيب المعالج بتعاطي العقار المخدر ، وأن يحدد نوع المخدر المناسب ومقدار الجرعة وتوقيتها وطريقة تناولها  بحيث يكون تعاطي المخدر دائما تحت إشراف الطبيب حتى يمكنه التحكم في منع إدمان المريض له ، وفي سرعة علاجه من الإدمان إذا تعرض المريض له قبل أن يتمكن من المريض ويستفحل ، خاصة وأن بعض العقاقير المخدرة قد تسبب إدمانا إذا تكرر تعاطيها مرات قليلة ، ربما لا تزيد عن الثلاث أو الأربع كالهيروين

الانحرافات النفسية



يقصد بالانحرافالضلال والفساد والبعد عن جادة الصواب  وعلى ذلك يمكننا وصف أي سلوك تنطبق عليه هذه الأوصاف بأنه منحرف . وهكذا ، ينظر إلى المجرمين والمرتشين والمختلسين والنصابين والمهربين وتجار المخدرات ومتعاطيه والشواذ جنيسا ... على أنهم جميعا منحرفون نفسيا.
والفرق بين الانحراف النفسي والسيكوباتية ، هو أن الاضطراب النفسي يكون متعلقا بالجوانب الأخلاقية ومضادا لقيم المجتمع وقوانينه منهما ، إلا أن السيكوباتية أقل في تكرارها وأشكالها ، ولا يكاد يحقق السيكوباتي من سلوكه فائدة لها قيمه ، وكأنه ينفذ سلوكه لا لشيء إلا للسلوك في حد ذاته ، كما أنه لا يخطط لسلوكه ولا يتكتمه عادة ، ولا يخجل إن ضبط متلبسا بالسلوك السيكوباتي .
ونتحدث فيما يلي – بإيجاز – عن أمثلة لهذه الانحرافات النفسية الأكثر خطورة وانتشارا في مجتمعنا الفلسطيني :
1 – الانحرافات الجنسية  :
أول ما يقفز إلى الذهن لدى كثير من العامة والمثقفين بل والمتخصصين أيضا ، عند ذكر كلمة منحرف ، " الانحرافات الجنسية "
تعريف الانحراف الجنسي :
هو أي شكل من أشكال الممارسات الجنسية التي لا تستهدف الإشباع الجنسي السوي عن طريق الاتصال الطبيعي والمشروع اجتماعيا بين الذكر والأنثى .
حالة انحراف جنسي ( البرود الجنسي ) :
هناك الزوجة التي تزوجت ، ومع ذلك فإن زوجها لا يستطيع الاقتراب منها .... إذ أنه بمجرد أن يقترب مها تصاب بحالات التشنج .. والاضطراب العضلي ، بحيث يضطر الزوج أن يبتعد عن زوجته ويعيش معها وكأنها ليست زوجته " .
أسباب الانحرافات الجنسية :
تتعدد أسباب الانحرافات الجنسية ومنها :
1 – الأسباب الحيوية :
كالاضطرابات الفسيولوجية مثل خلل الجهاز العصبي الذاتي ، وخلل الجهاز التناسلي ، واختلال إفرازات الغدد ، والبكور الجنسي أو تأخر البلوغ ، والعقم ، ونقص نمو الخصائص الجنسية الثانوية ، والبلوغ الجنسي وما يصاحبه من سوء توافق ونقص في المعلومات والانزعاج والقلق والمخاوف ، ونقص التربية الجنسية وانعدامها ، والعنوسة ، والحمل غير المرغوب فيه ، وعدم الرغبة في الحمل ، والخوف من الأمراض التناسلية ، والاضطرابات الولادية ، والأمراض المعدية ، وأمراض المخ ، والأمراض العقلية ، وموانع الاتصال الجنسي الطبيعي  والإصابات والعاهات والتشوهات الخلقية .
2 – الأسباب النفسية :
كالصراع بين الدوافع والغرائز وبين المعايير الاجتماعية والقيم الخلقية وبين الرغبة الجنسية وموانع الاتصال الجنسي ، والاحباط الجنسي وخواف الجنس ، واضطراب النمو النفسي الجنسي ، والتثبيت على مرحلة سابقة ، وعدم النضج الانفعالي والكبت واستحالة الإعلاء ، والنكوص الانفعالي والتقمص العكسي ، والخبرات السيئة الصادمة والخبرات الجنسية في الطفولة ، والعدوان اللاشعوري ، والعادات غير الصحية ، والشعور الذاتي بعدم الكفاءة الجنسية ، والعقد الجنسية غير المحلولة كعقدة أوديب وعقدة ألكترا وعقدة الخصاء . وفي بعض الأحيان يكون الضعف العقلي من أهم الأسباب . وعدم الشعور باللذة والسعادة في الحياة مما يدفع الفرد إلى الجنس كمصدر للذة .
وأوضحت الأبحاث الحديثة في المدرسة السلوكية والعلاج السلوكي القائم على هذه المدرسة أن نشأه هذه الأمراض سببها تكوين انعكاسات شرطية مرضية في حياة الفرد ، كأن تكون أول تجربة جنسية له مع نفس الجنس ، وتتكرر هذه العملية حتى يتولد عنده انعكاس شرطي يفيد أن اللذة تصاحب العلاقة مع نفس الجنس ، ومن ثم إن حاول بناء علاقة مع الجنس الآخر ، فإصابته بالفشل ستعزز عودته لنفس الجنس ، وبالتالي تعزز الإنكاس الشرطي السابق ، يزيد على ذلك نشأة المريض في بيئة أسرية تعزز ضعفه ، خاصة مع الأم المسيطر والأب الضعيف ، وقد فسرت معظم الانحرافات على أساس هذه الانعكاسات سواء الجنسية المثلية ، أو الانقلاب ، أو السادية ، أو الماسوشية أو الفيتيشية ....... إلخ  .
3 – الأسباب البيئية :
كاضطراب التنشئة الاجتماعية في الأسرة وفي المجتمع ، والصحبة السيئة ، وطول البقاء في مؤسسات داخلية مع نفس الجنس   كما في السجون والجيوش مثلا ) ، وسوء الأحوال الاقتصادية ، وكثرة المحرمات والمحظورات ووفرة المثيرات الجنسية ، والانفصال والطلاق والترمل .
أعراض الانحرافات الجنسية :
وفيما يلي أهم أعراض الانحرافات الجنسية :
1 – نحو نفس الجنس : الجنسية المثلية  :
وفيها يجد الفرد لذته الجنسية الأساسية عن طريق العلاقة الجنسية بفرد من نفس جنسه . وهكذا ، يجد الذكر لذته الجنسية بشكل أساسي عن طريق اتصاله بذكر آخر ، سواء أكان يقوم بالدور الإيجابي أم يقوم بالدور السلبي في هذا الاتصال . أما اتصاله الجنسي بأنثى فلا يجلب له إلا قدرا ضئيلا أو ثانويا من اللذة ، وقد لا يجلب له لذة على الإطلاق ، بل يمارسه بتقزز ونفور ، وعلى الجانب المقابل فإن الأنثى المصابة بالجنسية المثلية تجد لذتها الجنسية الأساسية في الاتصال بالأنثى ، سواء قامت هي بالدور الإيجابي أو بالدور السلبي في هذا الاتصال . أما إن اتصلت جنسيا بذكر ، فهي لا تجد فيه إلا لذة طفيفة ، أو لا تجد على الإطلاق أية لذة ، وربما تحس تقززا ونفورا .
2 – السادية :
تدل على انحراف ينحصر عامة في استمداد ( اشتقاق ) اللذة الجنسية مما يلحق الغير من ألم بدني ونفسي . والشخص الذي يقع عليه هذا الألم قد يكون من نفس الجنس الذي ينتمي إليه السادي ، أو قد يكون طفلا أو حيوانا ، وفقا لارتباط الانحراف بالجنسية المثلية أو عشق الأطفال أو الحيوانية . كما أن الشخص الذي يقع عليه هذا الألم قد يكون – أيضا – الزوجة أو الزوج ، أو المحبوب من الجنس الآخر . وقد يكون الألم الذي ينزل بالضحية ألما ماديا ( من ضرب ووخز وعض وتشويه قد يصل إلى حد القتل ) ، أو نفسيا ( في صورة التجريح والإذلال ) . وقد لا يعدو أن يكون الألم في بعض الأحايين مجرد افتعال  وهو ما يسمى ( بالسادية الرمزية ) . وقد يكتفي السادي بمشاهدة الألم ، لكنه عادة ما يتسبب فيه ذاته . وكذلك ، فقد يكون الإشباع مقصورا على المجال النفسي ، ولو أن الغالب أن يكون مصحويا بإحساس جنسي ينتهي بالتفريغ الجنسي تلقائيا أو عن طريق الجماع أو الاستمناء  كحالة الزوج الذي يستمر في تعذيب زوجته مع إصراره على عدم الطلاق . والقصة المشهورة عن القروي الذي يذبح القطة في ليلة زفافه .. أنه يفعل ذلك أمام زوجته التي تبدأ حياتها معه .. لترى أنه حازم ... وقوي
3 – المازوخية  :
في معناها الواسع هي اشتقاق الفرد للذة من قيام الآخرين بتعذيبه وتوجيه العدوان إليه ، سواء أكان عدوانا ماديا ( كالضرب والإيذاء البدني ، أم كان عدوانا معنويا ، كتحقير الفرد وإهانته وجرح كرامته والسخرية منه وإظهار هوان شأنه , ودنو منزلته وعدم اعتبار مشاعره ، وعرقلة مصالحة والوقوف ضدها .
وفي معناها الضيق هي نوع من الشذوذ أو الانحراف الجنسي ، سواء لدى الذكر أم لدى الأنثى ، عندما لا يجد الفرد لذته الجنسية أساسا إلا إذا كانت مصحوبة بالأذى يوقعه عليه الطرف الذي يمارس معه الجنس ، سواء أكان هذا الأذى ماديا أو معنويا ، وسواء – أيضا – أكان قبل الفعل الجنسي أم أثناءه
. كحالة المرأة التي تحب الرجل الذي يشعرها بضعفها ... ويقسو عليها بعض الشيء ...  .
وهكذا يلاحظ أن المازوخية عكس السادية تماما ، ولكن إذا كانت السادية تعبر عن غريزة التدمير أو العدوان المتجه إلى الآخر ، فإن المازوخية تعبر عن غريزة التدمير أو العدوان الموجه إلى الذات ، بل إن كثير من المحللين النفسيين يضيفون إلى ذلك أن الأنا الأعلى يستخدم الألم والإيذاء في المازوخية لمعاقبة الذات حتى يمكن تحييد عقدة الشعور بالذنب جزئيا والتكفير عنه
4 – البغاء :
ونعني به تسليم شخص جسمه إلى آخر يستخدمه للإشباع الجنسي  وذلك لقاء مقابل مادي ، دون اكتراث عاطفي أو تمييز بين فرد وآخر  فالأنثى البغي تسلم جسدها دون أي تمييز بين الذكور . ومن الشائع أن البغاء يرتبط بالإناث دون الذكور ، بل إن بغاء الذكور قد عرف منذ مدة طويلة .
ومن الجدير بالذكر أن البغاء في كثير من الحالات يكون ناتجا عن ظروف اقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى ، تلجأ إليه البغي مضطرة غير مرحبة ولا سعيدة به عندما تجد فيه الوسيلة السهلة للتكسب وإشباع طموحاتها المادية التي تلهث وراءها ، فيستغلها الآخرون من نقطة الضعف هذه . على أن هذا لا يتعارض مع وجود بعض العوامل والدوافع النفسية الشعورية واللاشعورية المؤدية إلى هذا النوع من الانحراف ، مثل الاستمتاع الجنسي ، وإشباع الدوافع السادية والمازوخية  وضحايا الروابط الانفعالية بالآخرين وسطحية العلاقة معهم ، وزيادة القابلية للإستهواء ، وسيادة الجوانب السيكوباتية ، والعجز عن حل الصراعات النفسية حلا إيجابيا بناء
5 – الأثرية أو الفتيشية :
وهي التعلق الجنسي بالأشياء التي يستعملها الجنس الآخر ، كاللباس أو جزء من جسمه كالشعر مثلا ، والإشباع عن طريقها بدلا من الشخص نفسه .
6 – المظهرية : وهي الاستعراض أو الاستعراء في الأماكن العامة ، والرغبة في لبس ملابس الجنس الآخر والتشبه بهم .
علاج الانحرافات الجنسية :
وفيما يلي أهم توصيات علاج الانحرافات الجنسية :
1 – العلاج النفسي :
خاصة التحليل النفسي والعلاج الجماعي والمساندة الانفعالية والشرح والتفسير والإقناع وعلاج القلق والخوف والاكتئاب وتوهم المرض ، وإيضاح الأضرار النفسية للإنحراف والشذوذ الجنسي وعلاج الشخصية ككل ، وعلاج كل الأسباب النفسية وخاصة أسباب عدم السعادة  وتنمية الشخصية نحو النضج . ويفيد هنا العلاج السلوكي ( الاشراط السلبي للمثيرات الجنسية للسلوك غير المرغوب بخبرة غير سارة كالقئ أو أي خبرة سيئة أخرى ، والاشراط الاجابي للمثيرات الجنسية بخبرة سارة
2 – إرشاد الشباب :
بخصوص الزواج وشرح الحقائق الحيوية ، وإثارة الرغبة في العلاج ، وتكوين اتجاهات جديدة أحسن نحو نفسه ونحو مشكلته ، والتركيز بصفة خاصة على تحذير الفرد من أخطار الانحراف الجنسي تحذيرا مبنيا على أسباب علمية لا على مجرد الخوف ، وتشجيع فكرة ادخار واستثمار الطاقة ، وتأكيد قوة الإرادة وتفوقها على قوة الغريزة . ويجب الاهتمام بالإرشاد الديني والتربية الدينية والتربية الخلقية والتربية الجنسية السليمة .
3 – العلاج البيئي :
بتحسين العلاقات الاجتماعية بصفة عامة ، وتشجيع الميول والهوايات العملية والعلاج بالعمل وتشجيع العمل اليدوي كمصدر للسرور واللذة ، والتمتع بالفسحة والهواء الطلق .
4 – العلاج الطبي :
باستخدام الهرمونات والمقويات أو عقاقير ضبط الدافع الجنسي ، والعلاج بالكهرباء الخفيفة أحيانا ، ومضادات الاكتئاب ... إلخ