درجات الجنة
الجنة درجات بعضها فوق بعض، وأهلها متفاضلون فيها بحسب منازلهم فيها، بل وحتى الأنبياء متفاضلون من بينهم، والأدلة تكثر على تقسيم الجنة لدرجات وعلو درجة بعض المؤمنين على درجة بعضهم الآخر
فقد قال الله:
وقال النبي:
«إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس،
فإنه أوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن.»
وسبب تفاضل الدرجات بسبب اختلاف أصحابها في الأعمال.
أهل الدرجات العلى يكونون في نعيم أرقى من الذين من دونهم
فأما المقربين
فقال الله في ثوابهم:
وأصحاب اليمين قال الله في ثوابهم:
وقال القرطبي:
«لمّا وصف الجنتين أشار إلى الفرق بينهما، فقال في الأوليين:
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ
.[الآية 19]
وقال في الأخريين:
أي فوارتان بالماء، ولكنهما ليستا كالجاريتين، لأن النضخ دون الجري، وقال في الأوليين:
فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ
[الآية 21]
معروف وغريب، رطب ويابس، فعم ولم يخص
وفي الأخريين:
ولم يقل من كل فاكهة زوجان. وقال في الأوليين:
وهو الديباج. وقال في الأخريين:
والعبقري الوشي، ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي، والرفرف كسر الخبا، ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء فيها أفضل من الخبا
وقال في الأوليين في صفة الحور العين:
وفي الأخريتين:
وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان.»
وقد ذكر النبي محمد حوارًا دار بين الله تعالى والنبي موسى عن أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم
فقال:
«سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا، فيقول رضيت رب، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب.
قال: رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر.
قال:
ومصداقه في كتاب الله عز وجل:
أعلى منزلة في الجنة هي الوسيلة
وهي للنبي محمد فقد أمر أصحابه أن يسألوا له الوسيلة
فقال:
«الوسيلة درجة عند الله، ليس فوقها درجة، فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة.»
ومن الذين يحلون الدرجات العلى الشهداء، وأفضلهم الذين يقاتلون في الصفوف الأولى ولا يلتفون حتى يُقتلوا، ومنهم الساعي على الأرملة والمسكين، وكافل اليتيم. وترفع درجة الآباء ببركة دعاء الأبناء، وكل ذلك ثابت في الأحاديث.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق