أنهار الجنة وعيونها
لا يكاد القرآن يذكر الجنة في آياته إلا ووصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار، وذلك في مواضع عديدة من القرآن.
مثل:
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
[الآية 28].
وأحيانًا يذكر أنها تجري من تحتهم -أي أهل الجنة-. وتبين في الأحاديث العديد من أسماء الأنهار وأوصافها. قال النبي: «رفعت لي السدرة فإذا أربعة أنهار، نهران ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة».
وقال أيضًا: «سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة».
ومن أشهر أنهار الجنة نهر الكوثر إذ أُنزلت سورة باسمه، ووصفه النبي في بعض الأحاديث.
فقال:
«أعطيت الكوثر، فإذا نهر يجري على ظهر الأرض، حافتاه قباب الؤلؤ
ليس مسقوفًا، فضربت بيدي إلى تربته، فإذا تريته مسك أذفر، وحصباؤه الؤلؤ»
وفي رواية:
«هو نهر أعطانيه الله في الجنة ترابه المسك، ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل ترده طيور أعناقها مثل أعناق الجزور».
وفي الجنة أنهار أخرى غير أنهار الماء
كما قال الله:
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ
[الآية 29].
ونهر يسمى بارق، يكون على باب الجنة، ويكون الشهداء في البرزخ عند هذا النهر. قال النبي محمد: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، وَيَظْهَرُ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًا».
أما عن عيون الجنة فهي كثيرة ومختلفة الطعوم والشراب
وذكرت في آيات عديدة:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
[الآية 30
وقوله:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ
[الآية 31].
وفي الجنة عينان يشرب المقربون ماءهما صرفًا غير مخلوط، ويشرب منهما الأبرار مخلوطًا ممزوجًا بغيره.
الأولى هي عين الكافور
قال الله فيها:
إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
[الآية 32]
فأُخبر في هذه الآية أن الأبرار يشربون شرابهم ممزوجًا بغيره، بينما عباد الله يشربونها خالصًا.
والعين الثانية هي عين التسنيم:
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ
وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
[الآية 33].
ومن عيون الجنة عين تسمى سلسبيل
إذ قال الله:
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
[الآية 34].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق