أدرك ابن زهر دولة المرابطين (الملثمين)
فقد لحق بخدمتهم مع والده "أبي العلاء" في آخر دولتهم.
اشتغل عبد الملك أول الأمر مع أمراء دولة المرابطين
وأصابه من أميرهاعلي بن يوسف بن تاشفين ما أصاب والده من قبله من محنة
فسجن نحواً من عشر سنوات في مراكش.
وبعد زوال الدولة المرابطية وقيام الدولة الموحدية، خدم ابن زهر "بني عبد المؤمن".
فاشتغل طبيباً ووزيراً مع "عبد المؤمن" مؤسس الدولة، فشمله برعايته، مما مكنه من تأليف أفضل كتبه.
تولى الوزارة وهو أستاذ الفيلسوف ابن رشد.
وهكذا كان ابن زهر وأبوه "أبو العلاء" في خدمة عبد المؤمن.
وفي أيام عبد المؤمن، مات أبوه "أبو العلاء" وبقي عبد الملك في خدمته.
ثم خدم ابن عبد المؤمن أبا يعقوب يوسف، ثم ابنه يعقوب أبا يوسف الذي لقب بـ "المنصور".
ثم خدم ابنه أبا عبد اللّه محمد الناصر.
وفي أول دولته، توفي ابن عبد الملك (أبو بكر بن زهر) الذي ألف "الترياق الخمسيني" للمنصور أبو يوسف يعقوب.
كان لابن زهر شعر جيد منه قوله يتشوق إلى ولده:
| ولي واحد مثل فرخ القطا | صغير تخلف قلبي لديه | |
| نأت عنه داري فيا وحشتي | لذاك الشخيص وذاك الوجيه | |
| تشوقني وتشوقته | فيبكي علي وأبكى عليه | |
| وقد تعب الشوق ما بيننا | فمنه إلّي منّي إليه |
وكان المنصور -صاحب الأندلس- شديد الكراهية للفلسفة القديمة
فأمر أن لا يشتغل بها أحد وأن تجمع كتبها من الأيدي.
وأشاع أن من وجد عنده شيء منها نالـه ضرر.
فصدع ابن زهر بالأمر وقام بما عهده إليه.
ولكن كان في إشبيلية رجل يكرهه جد الكراهية، فعمل محضرا وأشهد عليه جمهورا من الناس بأن الحفيد أبا بكر بن زهر لديه كثير من كتب المنطق والفلسفة وأنه دائم الاشتغال بها، ورفع المحضر إلى المنصور.
فلما قرأه، أمر بالقبض على مقدمه وسجنه
ثم قال: "واللّه لو شهد جميع أهل الأندلس على ما فيه ووقفوا أمامي وشهدوا على ابن زهر بما في هذا المحضر لم أقل قولة لما أعرفه من متانة دينه وعقلـه".
كان عبد الملك معتدل القامة، قوي البنية.
وصل إلى الشيخوخة ولم تتغير نضارة لونه وخفة حركاته، وإنما عرض له في آخر أيامه ثقل في السمع. توفي ابن زهر في إشبيلية مسقط رأسه سنة 557هـ/1162م. كان عبد الملك قوي الدين، ملازماً لحدود الشرع، محبا للخير، مهيباً جريئاً.
وكان ابن زهر صديقاً للطبيب والفيلسوف ابن رشد.
من مؤلفاته المترجمة إلى اللاتينية؛ التيسير في المداواة والتدبير
وقد وصف التهاب الغلاف الغشائي المحيط بالقلب، وطرائق استخراج حصى الكُلية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق