السبت، 19 مايو 2018

عصاب الهستيريا


عصاب الهستيريا
===========
اشتق هذا الاسم من اللفظ اللاتيني للرحم " هستيرون " لأن الفكرة الشائعة في ذلك الوقت ، أن هذا المرض يصيب النساء فقط ، وأن سببه هو انقباضات عضلية في الرحم ... وبالطبع فقد ثبت خطأ هذه التسمية ، فإن مرض الهستيريا يظهر في الرجال ولو أنه أكثر شيوعا في النساء وليس له علاقة بالرحم
تعريف الهستيريا :
مرض نفسي عصابي ، تظهر فيه اضطرابات انفعالية مع خلل في أعصاب الحس والحركة . وهي عصاب تحولي تتحول فيه الانفعالات المزمنة إلى أعراض جسمية ليس لها أساس عضوي ، لغرض فيه للفرد أو هروبا من الصراع النفسي ، أو من القلق ، أو من موقف مؤلم بدون أن يدرك الدافع لذلك ، وعدم إدراك الدافع يميز مريض الهستيريا عن المتمارض الذي يظهر المرض لغرض محدد مفيد .
وفي الهستيريا تصاب مناطق الجسم التي يتحكم فيها الجهاز العصبي المركزي ( الإرادي ) مثل الحواس وجهاز الحركة . وهذا غير المرض النفسي الجسمي ، حيث تصاب الأعضاء التي يتحكم فيها الجهاز العصبي الذاتي ( اللاإرادي ) .
الهستيريا مرض نفسي متعدد الأنواع ، فهناك من يطلق أسم الهستيريا التحولية  ، أو رد فعل التحويل  أي التي تعني تحويلا جسميا لأمور نفسية نظرا لأنها تعتمد على حيلة دفاعية نفسية أساسية هي التحويل ، حيث تحول الإنفعالات والصراعات إلى أعراض جسمية كحل رمزي للصراع ، وهناك الإغماء الهستيري ويتمثل في نوبات يفقد المريض وعيه ، وقد يتصلب جسمه أو يهذى بكلمات لا معنى لها أو يأتي بحركات شاذة . وهناك التجوال النومي  ، ويتمثل في المشي أثناء النوم ، والقيام بنشاط حركي وإنجاز أعمال والفرد في حالة نوم ، وعندما يستيقظ الفرد فإنه غالبا لا يتذكر ما فعله أثناء تجواله النومي . كما أن هناك نوعا آخر من الهستيريا يشبه هستيريا التجوال النومي وهو المعروف " بالتجوال اللاشعوري ، ويتمثل في فقدان المريض لذاكرته لفترة طويلة ، فينسى نفسه وبيته وأهله وعمله ، ويخرج متجولا لفترة قد تطول أياما أو شهورا ، ويقوم أثنائها بأعمال ويزاول أنشطة ويجوب مناطق وبلادا ، حتى إذا أفاق من نوبة التجوال اللاشعوري هذا عادت إليه ذاكرته وتعرف على نفسه ورجع إلى بيته وأهله وعمله . وغالبا ما فعله أثناء نوبة التجوال .
ومن أنواع الهستيريا أيضا تعدد الشخصية ، فيعيش المريض فترة في شخصية معينة ، وفترة أخرى في شخصية غيرها ، ثم تعاوده الشخصية الأولى لفترة أخرى ، وهكذا يعيش بالتناوب شخصيتين أو أكثر . وغالبا لا يتذكر المريض الشخصية التي سبق أن عاشها في الفترة السابقة ، بل ربما أشار إليها على أنها شخصية فرد آخر خلافه مستخدما لها اسما معينا أو ضمير "هو" . وكثيرا ما تكون الشخصيات المتبادلة ، التي يعيشها مريض تعدد الشخصية ، شخصيات متكاملة في دوافعها ورغباتها وخصائصها ، ومقطوعة الصلة أو تكاد إحداها بالأخرى . وعموما فحالات الهستيريا المتعددة الشخصية من الحالات النادرة جدا والتي تستهوي الروائيين وتلهب خيالهم .
أسباب الهستيريا :
فيما يلي أهم أسباب الهستيريا :
1 – الوراثة :
وتعلب دورا ضئيلا للغاية ، بينما تلعب البيئة الدور الأكبر ، ولوحظ أن ( 6 % ) من إخوة المرضى ، وكذا ( 15 % ) من أبنائهم مصابون بنفس المرض ، ونعزو هذا إلى الوراثة ، كما نعزوه إلى الإيحاء البيئي والميل إلى التقليد  . بينما يرجع بافلوف وأنصار التفسير الفسيولوجي ذلك إلى ضعف قشرة المخ ، بسبب الاستعداد الوراثي ، وعادة ما يكون المريض الهستيري ذا تكوين جسمي نحيف واهن ، ولكن يمكن حدوثها في أي تكوين جسمي آخر
2 – الأسباب النفسية للهستيريا :
الصراع بين الغرائز والمعايير الاجتماعية ، والصراع الشديد بين الأنا الأعلى وبين الهو ( وخاصة الدوافع الجنسية ) ، والتوفيق عن طريق العرض الهستيري ، والإحباط وخيبة الأمل في تحقيق هدف أو مطلب ، والفشل والإخفاق في الحب ، والزواج غير المرغوب فيه ، والزواج غير السعيد ، والغيرة ، والحرمان ونقص العطف والانتباه وعدم الأمن ، والأنانية والتمركز حول الذات بشكل طفلي . وعدم نضج الشخصية وعدم النضج الاجتماعي ، وعدم القدرة على رسم خطة للحياة ، وأخطاء الرعاية الوالدية مثل التدليل المفرط والحماية الزائدة ... إلخ ، والضغوط الاجتماعية والمشكلات الأسرية والتوتر النفسي والهموم ، والرغبة في الهروب منها ، والرغبة في العطف واستدرار اهتمام الآخرين ، والحساسية النفسية وسرعة الاستثارة وعدم النضج الانفعالي والضغوط الانفعالية والصدمات الانفعالية العنيفة وكبتها والهروب منها عن طريق تحويلها إلى أعراض هستيرية .
3 – كون أحد الوالدين شخصية هستيرية :
فيأخذ الطفل عنه ( اكتسابا ) سمات الشخصية الهستيرية .
4 – ومن الأسباب المباشرة للهستيريا ، فشل في حب أو صدمة عنيفة أو التعرض لحادث أو جرح أو حرق ... إلخ .
5 – شخصية المريض قبل المرض :
تتصف عادة بميله إلى حب الطهور واستدرار العطف ، وحب الذات وحب التملك ، كما يتصف المريض عادة بالمبالغة والتهويل في كل الأمور ، وقد يطلق على هذه الشخصية اسم " الشخصية الهستيرية  .
أعراض الهستيريا :
قد يكابد المريض الهستيري أعراض نوع واحد أو أكثر من أنواع الهستيريا وعلى مستويات مختلفة من الشدة ، مضافا إليها بعض الأعراض العامة للهستيريا : مثل اضطراب الذاكرة ، أو شدة القابلية للإيحاء ، أو سرعة تقلب المزاج ، أو اضطراب بعض الوظائف النفسية
ولكن لا توجد كل أعراض الهستيريا في مريض واحد ، وفيما يلي أهم أعراض الهستيريا :
1 – الأعراض العامة للهستيريا :
المرض عند بداية المدرسة ، أو عند الامتحانات ، ردود الفعل السلوكية المبالغ فيها للمواقف المختلفة ، المرض يمرض عزيز مات به ، العرض كامتداد تاريخي لمرض عضوي سابق .
2– الأعراض الحسية للهستيريا :
وتشمل العمى الهستيري ، الصمم الهستيري ، فقدان حاسة الشم ، فقدان حاسة الذوق ، فقدان الحساسية الجلدية في عضو أو في عدة أعضاء ، الخدار الهستيري ( انعدام الحساسية العامة ) ، الألم الهستيري
3 – الأعراض الحركية للهستيريا : وتشمل الشلل الهستيري ( النصفي أو الطرفي أو في الجانبين أو القعاد ) ، الرعشة الهستيرية ، التشنج الهستيري ، والتقلص ، والمشي بطريقة شاذة ، واللوازم الحركية ، وتسمى هذه جميعا مظاهر حركية إيجابية ، وهناك مظاهر حركية سلبية كالصرع الهستيري ، عقال العضل ( خاصة في اليد وخاصة أثناء الكتابة وهو ما يسمى عقال الكاتب ) ، وفقدان الصوت أو النطق ، والخرس الهستيري ، وفيها تقل الحركة أو تنعدم  ، وارتجاف الأطراف والغيبوبة
4 – الأعراض العقلية للهستيريا :
وتشمل اضطراب الوعي ، الطفلية الهستيرية ( السلوك أو التكلم كالأطفال ) ، وفقدان الذاكرة ، وحالات الشرود ، أو نوبات الإغماء أو ازدواج أو تعدد الشخصية والجوال الليلي ، والتجوال ( وهنا يترك المريض بيته أو عمله ، ويخرج على غير هدى في تجوال أو رحلة ثم يعود ولا يذكر عن هذه الرحلة شيئا ) ، أو المشي أثناء النوم ( وهنا يسير المريض أثناء نومه ، وغالبا ما تحدث هذه الحالة في سن الطفولة ، وتختلف هذه الحالة عن التجوال في أنها تحدث أثناء النوم ، ولفترة قصيرة ، ويكون المريض على علاقة ضعيفة بمن حوله
 – الأعراض الحشوية :
وتشمل فقد الشهية والشره ، والإفراط في الشرب والقيء ، ونوبات الفواق ( الزغطة ) وغيرها  ، والصداع والآلام المختلفة في الجسم
6 – أعراض أخرى :
مثل التهاب الجلد الزائف ( وهو مرض يتصف بأن المريض يحدث في جلده خدوشا دون وعي منه ، ويحدث ذلك عادة أثناء النوم ) تشخيص الهستيريا :
1 – يجب المفارقة بدقة بين الهستيريا والمرض العضوي ، وعلى الأخصائي التأكد من الخلو من الأسباب العضوية للأعراض ، واستبعاد وجود مرض عضوي .
2 – ويجب عدم الخلط بين أعراض الهستيريا وبين أعراض المرض النفسي الجسمي
تصيب الأعضاء التي يسيطر عليها الجهاز العصبي المركزي يصيب الأعضاء التي تسيطر عليها الجهاز العصبي الذاتي
الأعراض تعتبر تعبيرات رمزية غير مباشرة عن دوافع مكبوتة وتخدم غرضا شخصيا لدى المريض الأعراض عبارة عن نتائج مباشرة لاضطرابات انفعالية تخل بتوازن الجهاز العصبي الذاتي
3 – ويجب أيضا عدم الخلط بين أعراض الهستيريا وبين أعراض التفكك .
4 – ويجب التفرقة بين الهستيري والمتمارض ، فالهستيريا لاإرادية ، والهستيري لا يبالي بأعراضه ، ولا يعيرها اهتماما كبيرا ، بينما التمارض إرادي والمتمارض يعير أعراضه اهتماما زائدا ، ويدرك الفائدة التي يجنبها من وراء تمارضه .
وعلى العموم تدل العلامات التالية على حالة الهستيريا :
* حدوث المرض فجأة أو في صورة درامية .
* نقص قلق المريض ، بخصوص مرضه ، وعدم مبالاته وهدوئه النفسي ، وهو يتحدث عن أعراض مرضه .
* الضغط الانفعالي قبل المرض .
* وجود مكسب ثانوي من وراء المرض .
* تغير الأعراض بالإيحاء .
* اختلاف شدة الأعراض في فترة وجيزة .
* عدم النضج الانفعالي في الشخصية قبل المرض .
* نقص الارتباط بين الأعراض والناحية التشريحية للأعصاب الحسية والحركية ، لأن المريض ليس طبيبا ، والمرض ليس عضويا أصلا ، فنجد نمط فقد الإحساس غير ثابت ن وفقد الإحساس لا يتطابق مع التوزيع التشريحي ... وهكذا .
علاج الهستيريا :
فيما يلي أهم ملامح علاج الهستيريا :
1 – العلاج النفسي للهستيريا :
وهو أهم أنواع العلاج في هذا المرض لأنه يتناول تركيب الشخصية بهدف تطويرها ونموها ، وقد يستخدم الأخصائي التنويم الإيحائي لإزالة الأعراض . ويلعب الإيحاء والإقناع دورا هاما هنا ، ويستخدم التحليل النفسي للكشف عن العوامل التي سببت ظهور الأعراض والدوافع اللاشعورية وراءها ومعرفة هدف المرض . ويقوم المعالج بالشرح الوافي والتفسير الكافي للأسباب ، ومعنى الأعراض . وكذلك يفيد العلاج التدعيمي ومساعدة المريض على استعادة الثقة في نفسه ، وتعليمه طرق التوافق النفسي السوي ، والعيش في واقع الحياة . ويستخدم العلاج الجماعي خاصة مع الحالات المشابهة ، ويجب أن يعمل المعالج باستمرار على إثارة تعاون المريض وتنمية بصيرته ومساعدته في أن يفهم نفسه ، ويحل مشكلاته ، ويحاربها بدلا من أن يهرب منها ، ويقع ضحية لها . ويلاحظ أن بعض المعالجين يستخدمون نوعا من الحقن ( أميتال صوديوم ) ، لتسهيل عملية التنفيس والإيحاء والإقناع   ( التحليل التخديري )
2 – الإرشاد النفسي للوالدين والمرافقين كالزوج أو الزوجة :
وينصح بعدم تركيز العناية والاهتمام بالمريض أثناء النوبات الهستيرية فقط ، لان ذلك يثبت النوبات لدى المريض لاعتقاده أنها هي التي تجذب الانتباه إليه .
3 – العلاج الاجتماعي والعلاج البيئي لحالات الهستيريا :
ويتجه إلى تعديل الظروف البيئية المضطربة التي يعيش فيها المريض بما فيها من أخطاء وضغوط أو عقبات حتى تتضمن حالته ، وبذلك يتمكن المريض من التغلب على العقبات بطريقة أقرب إلى الواقع  وفي بعض الأحوال قد تضطر إلى إبعاد المريض عن الجو الذي يثبت العرض بعض الوقت (18)
4 – العلاج الطبي لأعراض الهستيريا :
وفي ذلك أيضا حفظ لماء وجه المريض ، ويستخدم علاج التنبيه الكهربائي أو علاج الرجفة الكهربائية . وفي بعض الأحيان يلجأ المعالج إلى استخدام الدواء النفسي الوهمي Placebo ، ويفيد فائدة كبيرة .
مآل الهستيريا :
يلاحظ أن حوالي ( 50 % ) من مرضى الهستيريا يتم شفاؤهم تماما مع العلاج المناسب ، وأن حوالي ( 30 % ) يتحسنون تحسنا ملحوظا ، وأن حوالي ( 20 % ) يتحسنون تحسنا بسيطا أو تستمر معهم الأعراض .
وعلى العموم يكون مآل الهستيريا أفضل : كلما كان بدء المرض فجائيا وحادا واستمر لمدة قصيرة قبل بدء العلاج ، وكلما كان المكسب من وراء المرض ليس كبيرا ، وكلما كانت العلامات الشخصية والأسرية سليمة نسبيا ، وكلما كان المريض متوافقا مهنيا .
وفيما يلي وصف حالتين من حالات الهستيريا :
الأولى تغلب عليها الأعراض العضوية التي تتمثل في تقلص حركي لاإرادي ، والثانية تمثل نموذجا للأعراض العقلية ، وهي حالة طفلية هستيرية :
الحالة الأولى :
سيدة ، ربة منزل ، عمرها ( 28 سنة ) ، متزوجة ، وليس لها أولاد ، تقيم في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ، تشكو من انتفاضة متكررة في ساقها " نترة – رعشة " ، وفواق " زغطة " ، وصداع ، ودوخة ...
وبملاحظة انفعالاتها ، لم نستطع أن نجد علاقة بين شكواها وما يبدو عليها من مشاعر ، فكانت تقول : " .... صداع فظيع .... حيموتني .... رأسي حتفرقع .... مش قادر استحمل ... " ، وهي تبتسم في دعة وطمأنينة ، وقد ابتدأ المرض بعد موت والدها مباشرة ، وكانت تبلغ من العمر اثنى عشر عاما .... " كنت باحبه حب مش معقول ... بعد وفاته حصلي إغماءات مستمرة ، أقعد ساعة وساعتين مش واعية لنفسي " . وكانت ترغب في إكمال دراستها ، ولكن الظروف الاجتماعية والاقتصادية – بعد وفاه والدها – حالتا دون ذلك ، ثم تزوجت من زوجها الحالي ، وهو سعودي الجنسية والإقامة ، وفي مثل سن والدها ، تزوج قبلها ست مرات ، وكانت إحداهن لا تزال في عصمته ، رغم انفصاله المؤقت عنها ... وقد كان الزواج بناء على رغبة المريضة شخصيا ، حيث رفضت كل الشبان الذين تقدموا لها ، وفضلت زوجها هذا عليهم ، ثم عاودها المرض حين أرجع زوجها زوجته الأولى إلى عشرته " ..... وحصلي شلل في رجلي الشمال ، ودخت ، وغبت عن وعيي ، وقمت لقيت رجلي بتنتر ... ولسه بتنتر لحد دلوقت .... " . وقد حضرت المريضة إلى وطنها مصر للعلاج ، واستمرت فيه مدة سنتين على نفقة زوجها ، وهي لا تريد الرجوع إليه ، لأن عواطفها قد تغيرت تجاهه ...." .... أنا حاسة إني باكرهه دلوقتي ، وعايزه أسيبه ... إنما مش قادرة .... " .
وبفحص المريضة عضويا ، تبين أن جسمها سليم تماما ، وظهر من الأبحاث بما في ذلك رسم المخ الكهربائي ، أن التركيب العضوي خال من أي مرض يفسر هذه الظواهر .
وقد تبين من الفحص النفسي ، أنها تتصف بضحالة العواطف وتقلبها ، " أكون زعلانة وبابكي ، واحد قال حاجة تضحك ... أضحك على طول والدموع لسه في عيني ... وأن الحركة التي تعاودها مظهر خاص ، فهي تبدو كأنها ترفص أحد أمامها ، وكأن لها دلالة رمزية ، تشير إلى رفض شيء أو شخص ما .... كذلك تبين أن شكواها لا تتفق مع حقيقة شعورها ، وكان حديثها يتصف بالمبالغة والتهويل ...
فإذا درسنا تاريخ نضجها العاطفي، وجدناها متعلقة بأبيها بدرجة غير عادية ، وزاد من تعلقها به موته ، وهي تخطوا أولى خطوات المراهقة ، الأمر الذي يفسر زواجها من بديل له ، لا يلائم سنها ولا طبيعتها ، وهكذا نشأ الصراع بين التعلق بالزواج كبديل للأب ، وبين رفضها له من الناحية الموضوعية لكبر سنه ومعاشرته أخرى ... واختلاف طباعهما وتنافرها .... " .
ونحب أن نشير هنا إلى أن المكاسب التي حققها العرض ثبتته ، وجعلته متأصلا ، فقاوم العلاج مقاومة عنيفة واستمر لمدة طويلة .... كما أن ظهور العرض أمكن المريضة من العودة إلى مصر ، بين أهلها وذويها ، وهيأ لها حياة اقتصادية طيبة بما يرسله إليها زوجها من نفقات ، كما حقق حاجتها إلى الرعاية والاهتمام ، وذلك بترددها على الأطباء ، وإثارة العطف والشفقة من حولها .... إلخ .
وقد أتاح المرض تأجيل البت في إنهاء العلاقة الزوجية بما يترتب عليه من هبوط المستوى المادي ، واحتمال عدم الزواج ثانية ، والوحدة .... إلخ .
إذن فالمرض أبعدها عن زوجها في ذات الوقت الذي ساعد على الاحتفاظ به ، وقد كانت المريضة تتحسن جزئيا بالعلاج ، ولكن العرض كان يعاودها بمجرد تصور انقطاع العلاج أو الحديث عن الشفاء التام والعودة إلى ممارسة واجباتها .
ففي الوقت الذي ستشفى فيه سترجع إلى زوجها ، حيث يثار الصراع ثانية ... أو على الأقل ستنقطع النفقات الجارية .... وهكذا تتمسك بالمكاسب التي حققها المرض ، فتقاوم الشفاء أيما مقاومة .
الحالة الثانية :
آنسة ، طالبة ، عمرها ( 19 سنة ) ، في السنة الثانية الثانوية النسوية ، لم تتزوج ، تقيم في القاهرة ، جاءت تشكو من حالة غريبة تنتابها : " لساني بيتموج ، مابقدرش أعدله ، أتكلم زي العيال الصغيرين ، ساعات أبقى دارية بالحكاية دي ، وساعات أفتكرها بعدين ، والحكاية دي بتقعد يوم أو يومين ، دايما صداع في دماغي بين النوبات دي ، أذاكر أنسى المذاكرة ، بانسى كثير اليومين دول ، نفسي مسدودة عن الأكل " .
وصفت حالتها والدتها بأنها : " بتبقى عاملة زي العيال بتاعة أربع سنين ، ودي حاجة تكسف قدام الجيران ، وفي المدرسة وبتبقى فرجة ، أصلي أنا مش عايزة تطلع على البنت سمعة ، وحاكم أنا ما بعتقدشي في الأسياد ، لأني مثقفة وكنت مدرسة إبتدائي ، وهوه ( زوجها ) اللي قعدني في البيت .
وبدراسة الجو الأسري ، ثبت أن عدم التوافق بين الزوج والزوجة شديد جدا ، وأن المريضة عجزت عن وقف الشجار بينهما ، وبالتالي عن اكتساب بعض الاهتمام الحقيقي بها وبإخوتها بدلا من " ..... النقار طول الليل والنهار .... " . فأخذت تنزوي في حجرتها ، وتبكي ثم ظهرت الأعراض ، وتقول الزوجة عن حياتها الزوجية وعن زوجها " .... ماشيين في خطين ، قصاد بعض ، مش حنتقابل أبدا ، هوه معندوش شخصية ، وعنده مركب نقص ، وأكبر مني في السن ، كان أعمال كتابية ، وأخذ شهادة خدمة اجتماعية من 6 سنين بس .... مع إن عنده ( 52 سنة ) ، وفاهم ، أنه عالم نفساني يقدر يعالج الناس كلها ... مع إنه هوه اللي عنده شك في الناس وفي تصرفاتي ، وكان سبب ضياع مستقبلي ، لأنه خلاني أسيب شغلي ... أما الأب فكان رأيه أن ثقافة زوجته وتدليل إخوتها لها في الصغر هما سبب المصائب ، وأنها مدعية  وتظهر العناية بأولادها مع أنها السبب في مرض ابنتها .
هذا وقد تطور اكتئاب الزوجة – أثناء علاج ابنتها – حتى وصل إلى حد الأفكار الانتحارية ، بل ومحاولة الانتحار فعلا ، الأمر الذي اضطرنا إلى قطع الحلقة المفرغة ببضعة جلسات كهربائية ( للأم ) ، ثم استكمال العلاج النفسي والاجتماعي للأسرة .
وهكذا نرى كيف ظهرت هذه الأعراض الهستيرية ، هروبا من جو أسري مريض ، وكوسيلة لجذب الانتباه ، والاحتجاج ، كما نلاحظ وجود صداع بين النوبات ، نتيجة لوجود صراع داخلي تحله الأعراض مؤقتا ، لذلك يختفي الصداع ، مع ظهور الأعراض ، ويعود مع اختفائها


تصنيف الأمراض النفسية العقلية-6


تشخيص الوهن النفسي :
1 - يلاحظ أنه من النادر أن يظهر الوهن النفسي كعصاب مستقل ، ولكنه يظهر كإضافة أو عرض لمرض نفسي آخر ( كما في الفصام البيسط أو الاكتئاب ) ، وينبغي عدم الإكثار من الوسائل التشخيصية . 
2 – يجب المفارقة بين الوهن النفسي وبين الاكتئاب ، فالوهن النفسي يكون مستمرا ، أو الشكوى الأساسية هي الأعراض الوظيفية ، والاكتئاب أحد هذه الأعراض ، ويناقش المريض أعراضه ويتحدث عنها
3 – يجب المفارقة بين الوهن النفسي والفصام المبكر ، ففي الفصام المبكر لا يهتم بالمحيط الخارجي ، ويستغرق في أحلام اليقظة ، وتظهر عنده الهذيانات والهلوسات .
4 – يجب المفارقة بين الوهن النفسي وبعض الاضطرابات العضوية الجسمية الأخرى ( مثل فقر الدم أو نفص الفيتاميات أو اضطراب الغدد الصماء واضطراب عمليات البناء والهدم في الجسم ) .
5 – ويجب المفارقة بين التعب الجسمي و التعب النفسي ( فالتعب الجسمي يحدث نتيجة الإجهاد في العمل وقضاء الساعات الطويلة تحت الضغط العقلي والعضلي ونقص النوم ، ومثل هذا التعب يزيله الراحة والنوم ، أما التعب النفسي العصابي فهو الذي يحدث في غيبة مثل هذه العوامل السابق ذكرها أو عندما يستمر رغم الراحة والنوم ) .
علاج الوهن النفسي :
من أهم التوصيات العلاجية للوهن النفسي ما يلي :
1 – العلاج الصحي العام ، والعلاج الطبي للأعراض العضوية الصريحة للوهن النفسي ، لدى المريض ، واستخدام المهدئات ، والمنومات ، واستخدام بعض المقويات ، مع الاهتمام بالراحة ، والنوم ، وتفيد التمرينات الرياضية مع زيادتها تدريجيا وحسب طاقة المريض ، والعلاج والتطبيب بالماء والحمامات .
2 – العلاج النفسي بالطريقة المناسبة لحالة الوهن النفسي :
وهو يساعد كثيرا في هذه الحالات مثل التحليل النفسي ، وعلاج الشرح والإقناع ، والعلاج التنفيسي مع توجيه الاهتمام إلى اكتشاف وإزالة كافة الأسباب ، مع الاهتمام بمفهوم الذات ، وتقبل الذات ، وتقوية وتأكيد وإعادة الثقة ، ومساعدة المريض على فهم نفسه ، ومعرفة إمكانياته ، وحل صراعاته ، وحل مشكلته النفسية ، مع الاهتمام بتنمية وتطوير شخصيته نحو النضج ، وتشجيع المريض على أن يقبل على معركة الحياة بقوة وليس بضعف .
3 – العلاج الاجتماعي ، والعلاج الأسري للوهن النفسي :
والتوافق الاجتماعي ، وتعديل الاتجاهات ، وتحسين الظروف الاجتماعية للمريض ، وإثارة الميول والاهتمامات لديه ، مع الاهتمام بالعلاج البيئي ، وتعديل البيئة المباشرة والمحيطة ، والاهتمام بالتوجيه المهني بغية تحقيق النجاح الحقيقي في العمل .
مآل الوهن النفسي :
مآل الضعف النفسي حسن ، كلما كانت العوامل المسببة واضحة وتزال .
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع ( الوهن النفسي ) :
موظف ، عمره ( 42 عاما ) ، أعزب ، يقول في شكواه : " حاسس إني مش قادر أعمل حاجة ، مش قادر أشتغل ، فيه تنميل في جسمي ، وحاسس إني " هابط – هابط " ، وبتوصل بي الحال ، إلى التفكير المتعب اللي يجيب داغ الإنسان ، رجليه لما تمسكها تبقى منملة ، إنما فيه فوران ... عندي ضغط دم واطي ، سريع الغضب إلى أبعد الحدود ، خايف لحسن من ضعفي أقع في الشارع ، ما حدش يعرفني .. في حالة هدوئي أبقى وديع خاص زي طفل صغير " .
وبدراسة تاريخه الأسري ، تبين أنه أوسط تسع إخوة ، وأخوات ( الخامس ) ، وأن جميع إخوته الأكبر منه لم يتزوجوا ، وفيهم ثلاث عوانس ( 52 ، 50 ، 44 سنة ) ، رغم غنى والدهم الفاحش ، وسطوته في الصعيد .. ويقول المريض : " ..... والدي بطبعه يكره حاجة اسمها جواز ، وهوه منفصل عن والدتي من غير طلاق ، بقاله ثلاثين سنة ، بتشوف العائلات الثانية الأب بيدفع أولاده للزواج إلى ده ، رغم إنه سافر بره ومتنور ، زي ما يكون بيعتبر زواج أولاده عيب ، أو إهانة شخصية له . ولما صممت على زواج أختي الصغيرة غصب عنه ، عشان ما تحصلش إخواتها ... ابتدأت الحالة تظهر عندي بسيطة " . ثم يذكر أن الأعراض اشتدت جدا ، وظهرت بوضوح حين وجد نفسه في حيرة بشأن البت في زواجه هو شخصيا ، فقد احتار بين رغبات الأب ، وسيطرته ، وبين رغبته الطبيعية في الزواج والاستقلال وتكوين أسرة ، وخصوصا وأن شخصية الأب كانت طاغية من نوع خاص ، ذلك الأب الذي " ..... يعرف كل حاجة : إنجليزي وفرنساوي وطلياني وهيروغليفي كمان ، عنده ثمانين سنة ومتدين ، مع إنه مرافق غير والدتي (!) ... مش مخلي حاجة مالوش فيها " . وهكذا ظهر المرض الذي أعجزه عن العمل .
وهكذا نرى كيف نشأت الأعراض ، نتيجة لصراع بين الإقدام والإحجام ، وكيف استغرق هذا الصراع كل طاقة المريض حتى ظهرت أعراض الإعياء والإنهاك واضحة جلية
عصاب الهستيريا
اشتق هذا الاسم من اللفظ اللاتيني للرحم " هستيرون " لأن الفكرة الشائعة في ذلك الوقت ، أن هذا المرض يصيب النساء فقط ، وأن سببه هو انقباضات عضلية في الرحم ... وبالطبع فقد ثبت خطأ هذه التسمية ، فإن مرض الهستيريا يظهر في الرجال ولو أنه أكثر شيوعا في النساء وليس له علاقة بالرحم
تعريف الهستيريا :
مرض نفسي عصابي ، تظهر فيه اضطرابات انفعالية مع خلل في أعصاب الحس والحركة . وهي عصاب تحولي تتحول فيه الانفعالات المزمنة إلى أعراض جسمية ليس لها أساس عضوي ، لغرض فيه للفرد أو هروبا من الصراع النفسي ، أو من القلق ، أو من موقف مؤلم بدون أن يدرك الدافع لذلك ، وعدم إدراك الدافع يميز مريض الهستيريا عن المتمارض الذي يظهر المرض لغرض محدد مفيد .
وفي الهستيريا تصاب مناطق الجسم التي يتحكم فيها الجهاز العصبي المركزي ( الإرادي ) مثل الحواس وجهاز الحركة . وهذا غير المرض النفسي الجسمي ، حيث تصاب الأعضاء التي يتحكم فيها الجهاز العصبي الذاتي ( اللاإرادي ) .
الهستيريا مرض نفسي متعدد الأنواع ، فهناك من يطلق أسم الهستيريا التحوليةأو رد فعل التحويل أي التي تعني تحويلا جسميا لأمور نفسية نظرا لأنها تعتمد على حيلة دفاعية نفسية أساسية هي التحويل ، حيث تحول الإنفعالات والصراعات إلى أعراض جسمية كحل رمزي للصراع ، وهناك الإغماء الهستيري ، ويتمثل في نوبات يفقد المريض وعيه ، وقد يتصلب جسمه أو يهذى بكلمات لا معنى لها أو يأتي بحركات شاذة . وهناك التجوال النومي، ويتمثل في المشي أثناء النوم ، والقيام بنشاط حركي وإنجاز أعمال والفرد في حالة نوم ، وعندما يستيقظ الفرد فإنه غالبا لا يتذكر ما فعله أثناء تجواله النومي . كما أن هناك نوعا آخر من الهستيريا يشبه هستيريا التجوال النومي وهو المعروف " بالتجوال اللاشعوري ، ويتمثل في فقدان المريض لذاكرته لفترة طويلة ، فينسى نفسه وبيته وأهله وعمله ، ويخرج متجولا لفترة قد تطول أياما أو شهورا ، ويقوم أثنائها بأعمال ويزاول أنشطة ويجوب مناطق وبلادا ، حتى إذا أفاق من نوبة التجوال اللاشعوري هذا عادت إليه ذاكرته وتعرف على نفسه ورجع إلى بيته وأهله وعمله . وغالبا ما فعله أثناء نوبة التجوال .
ومن أنواع الهستيريا أيضا تعدد الشخصية فيعيش المريض فترة في شخصية معينة ، وفترة أخرى في شخصية غيرها ، ثم تعاوده الشخصية الأولى لفترة أخرى ، وهكذا يعيش بالتناوب شخصيتين أو أكثر . وغالبا لا يتذكر المريض الشخصية التي سبق أن عاشها في الفترة السابقة ، بل ربما أشار إليها على أنها شخصية فرد آخر خلافه مستخدما لها اسما معينا أو ضمير "هو" . وكثيرا ما تكون الشخصيات المتبادلة ، التي يعيشها مريض تعدد الشخصية ، شخصيات متكاملة في دوافعها ورغباتها وخصائصها ، ومقطوعة الصلة أو تكاد إحداها بالأخرى . وعموما فحالات الهستيريا المتعددة الشخصية من الحالات النادرة جدا والتي تستهوي الروائيين وتلهب خيالهم .
أسباب الهستيريا :
فيما يلي أهم أسباب الهستيريا :
1 – الوراثة :
وتعلب دورا ضئيلا للغاية ، بينما تلعب البيئة الدور الأكبر ، ولوحظ أن ( 6 % ) من إخوة المرضى ، وكذا ( 15 % ) من أبنائهم مصابون بنفس المرض ، ونعزو هذا إلى الوراثة ، كما نعزوه إلى الإيحاء البيئي والميل إلى التقليد  . بينما يرجع بافلوف وأنصار التفسير الفسيولوجي ذلك إلى ضعف قشرة المخ ، بسبب الاستعداد الوراثي ، وعادة ما يكون المريض الهستيري ذا تكوين جسمي نحيف واهن ولكن يمكن حدوثها في أي تكوين جسمي آخر
2 – الأسباب النفسية للهستيريا :
الصراع بين الغرائز والمعايير الاجتماعية ، والصراع الشديد بين الأنا الأعلى وبين الهو ( وخاصة الدوافع الجنسية ) ، والتوفيق عن طريق العرض الهستيري ، والإحباط وخيبة الأمل في تحقيق هدف أو مطلب ، والفشل والإخفاق في الحب ، والزواج غير المرغوب فيه ، والزواج غير السعيد ، والغيرة ، والحرمان ونقص العطف والانتباه وعدم الأمن ، والأنانية والتمركز حول الذات بشكل طفلي . وعدم نضج الشخصية وعدم النضج الاجتماعي ، وعدم القدرة على رسم خطة للحياة ، وأخطاء الرعاية الوالدية مثل التدليل المفرط والحماية الزائدة ... إلخ ، والضغوط الاجتماعية والمشكلات الأسرية والتوتر النفسي والهموم ، والرغبة في الهروب منها ، والرغبة في العطف واستدرار اهتمام الآخرين ، والحساسية النفسية وسرعة الاستثارة وعدم النضج الانفعالي والضغوط الانفعالية والصدمات الانفعالية العنيفة وكبتها والهروب منها عن طريق تحويلها إلى أعراض هستيرية .
3 – كون أحد الوالدين شخصية هستيرية :
فيأخذ الطفل عنه ( اكتسابا ) سمات الشخصية الهستيرية .
4 – ومن الأسباب المباشرة للهستيريا ، فشل في حب أو صدمة عنيفة أو التعرض لحادث أو جرح أو حرق ... إلخ
5 – شخصية المريض قبل المرض :
تتصف عادة بميله إلى حب الطهور واستدرار العطف ، وحب الذات وحب التملك ، كما يتصف المريض عادة بالمبالغة والتهويل في كل الأمور ، وقد يطلق على هذه الشخصية اسم " الشخصية الهستيرية
أعراض الهستيريا :
قد يكابد المريض الهستيري أعراض نوع واحد أو أكثر من أنواع الهستيريا وعلى مستويات مختلفة من الشدة ، مضافا إليها بعض الأعراض العامة للهستيريا : مثل اضطراب الذاكرة ، أو شدة القابلية للإيحاء ، أو سرعة تقلب المزاج ، أو اضطراب بعض الوظائف النفسية
ولكن لا توجد كل أعراض الهستيريا في مريض واحد ، وفيما يلي أهم أعراض الهستيريا :

تصنيف الأمراض النفسية العقلية-5

2 – العلاج النفسي لتوهم المرض :
الذي يركز على التطمين منها ، وشرح العوامل التي أدت على كشف صراعاته الداخلية والتخلص منها ، وشرح العوامل التي أدت إلى المرض والعلاقة بينها وبين الأعراض ، وتوجيه مجال الاهتمام من الذات إلى مجالات أخرى ، ويفيد هنا العلاج النفسي المختصر ، والعلاج النفسي الجماعي (7) . وقد نلجأ في ذلك إلى العلاج السلوكي أو العلاج التدعيمي ، ونادرا إلى العلاج التحليلي العميق (18) .
3 – العلاج الاجتماعي لتوهم المرض :
ودوره هنا أقل ، لأن الأسباب الخارجية رغم أهميتها تكون عاملا مرسبا فقط ، ونادرا ما تزول الأعراض تماما لأن المشكلة عميقة الجذور داخل النفس (18) ولكن قد نلجأ إلى والعلاج بالعمل والرياضة والترفيه لإخراج المريض من دائرة التركيز إلى ذاته ، وتعديل البيئة والمحيط الأسري ومحيط العمل (7) .
4 – الإرشاد العلاجي للمريض ، وإرشاد الأسرة ، خاصة مرافقي المريض ، كالزوج مثلا نحو عدم المبالغة في العطف والرعاية وعدم المعاملة بقسوة ... إلخ .
5 – مراقبة المريض خشية الانتحار إذا كان توهم المرض مرافقا للاكتئاب .
مآل توهم المرض :
يكون مآل توهم المرض أفضل بصفة عامة كلما كانت أسبابه محدودة وأعراضه واضحة ومكاسبه الثانوية قليلة وتعاون المريض صادقا في عملية العلاج (7).
وفيما يلي حالة تدل على خصائص هذا النوع ( لتوهم المرض ) :
موظفا ، عمره ( 37 سنة ) ، متزوج منذ (12 سنة ) ، ولم ينجب .... ويعمل موظفا في بنك ، جاء يشكو من آلام حول صدره وفي أسفل ظهره ... و " مغص في سمانة رجلي ، وانفجار في مخي ، وزي شكشكة في طراطيف صوابعي ... والكبد مش منتظم مع المرارة ... ومعدتي مش كويسه " ...
وكان كلما أقنع بأن هذا العضو سليم حسب الكشف والتحليل ، أشتكى من عضو آخر ... وهكذا .
وقد كان لا يستمر على علاج يعطى له أبدا ، ولا يحضر في مواعيد العلاج النفسي ، وكان يبدو في قراره نفسه وكأنه لا يريد أن يتخلص من هذه الأعراض رغم شكواه بالألفاظ منها ... ثم انقطع تماما عن العلاج بعد عدة أسابيع ..
وهكذا نرى أن هذا العصاب – توهم المرض – من أشد أنواع العصاب مقاومة للعلاج ، وهو يماثل في ذلك عصاب الوسواس القهري ... والإثنان يعتبران من العصابات التي تخفي وراءها - في كثير من الأحيان – ذهان كامن ، ومن هنا تأتي مقاومة المريض للعلاج حتى لا يتعرض لخبرة الذهان المرعبة . (18) .

عصاب الوهن العصبي ( النيورستانيا )
يقصد به إحساس المريض المستمر بالإرهاق والتعب واضعف ونقص الحيوية ، ويشمل مفهوم النيورستانيا الأنواع التالية من الظواهر المرضية :
أ – اضطرابات في الحساسية ( صداع متصل أو متقطع وأوجاع متنقلة وحساسية مفرطة وإحساسات متوهمة لا أساس عضوي لها .
ب – اضطرابات حسية ( زيادة في حساسية الشخص وطنين الأذنين ) .
ج – اضطرابات حشوية وظيفية ( خاصة بالهضم كارتخاء الأمعاء وتقلصات المعدة ومغص معوي واضطراب في إفرازات المعدة والمعي والكبد ، فضلا عن الإمساك ... إلخ ، وخاصة بالأوعية الدموية كهبوط في ضغط الدم ، وخاصة ضعف جنسي متفوت ، وافتقاده الحساسية الجنسية ) .
د – اضطرابات التنفس ( ضيق في التنفس والربو الكاذب ) .
هـ - اضطرابات عصبية نفسية منوعة ( أرق ودوار وترنح ورجفة وقلق واكتئاب وتهيج عصبي وخور في العزيمة واندفاع وسرعة التعب وصعوبة البدء في عمل ما ، وتشتت الانتباه وضعف التركيز
تعريف الوهن النفسي :
هو حالة من الشعور الذاتي المستمر بالوهن النفسي العام ، الذي يصحبه أعراض عصبية وجسمية ، ومن أهم خصائصه الوهن النفسي والجسمي وشدة التعب والإعياء والفتور والإنهاك ، وقد يصل إلى درجة الإنهيار ، وهو يكاد يكون حالة من " التعب المزمن " . ويطلق عليه البعض أسم " الإنهيار العصبي " أو " الضعف النفسي " أو " الإعياء النفسي " أو " استجابة الضعف " أو " متلازمة التعب " أو " رد فعل الضعف
أسباب الوهن النفسي :
هناك كثير من الأسباب التي تشرح وتعلل لظهور أعراض هذا المرض ، ومن ذلك :
1 – الوراثة :
ويدل على أهمية هذا العامل وجود أمراض نفسية مختلفة في أقارب وأسلاف المصابين بالمرض .
2 – التكوين الجسمي :
هذا وقد لوحظ ظهور الوهن النفسي في الأشخاص ذوي التكوين الجسمي النحيف الواهن الذين يتصفون بشدة حساسية الجهاز العصبي .
3 – التسمم الذاتي :
افترض كثير من الباحثين أن الجسم يفرز سموما لسبب أو لآخر . تسري فيه ، وتسبب المرض ، مما لم يثبت صحته حتى الآن .
4 – الإنهاك :
ويقال كذلك أن الإرهاق والإجهاد من الأسباب المباشرة للمرض .
5 – الإيحاء والاستهواء :
يرجع آخرون أسباب المرض إلى سهولة الاستهواء عند بعض المرضى ، فسرعان ما يؤمن المريض بما توحيه إليه نفسه ( أو غيره ) ، من أنه قليل الحيلة ، ضعيف الإمكانيات في كافة المجالات .
6 – الصراع النفسي : كثيرا ما يعتبر أن أسباب الوهن النفسي نفسية في جملتها وأهمها :
أ – الصراع النفسي ذو التاريخ الطويل نتيجة تضارب الرغبات والإقدام والإحجام في السلوك ، مما يسبب الإنهاك والضعف ، والإحباط المتكرر ، وعدم إشباع حاجات الفرد ، والفشل والحرمان ، واليأس ، والشعور بالنقص ، والتوتر النفسي والاضطرابات الإنفعالية العنيفة الطويلة والصدمات الإنفعالية ، والشعور بالعجز المفاجئ في حيل وأساليب الدفاع النفسي التي كان يعتمد عليها الشخص في مواجهة ضعفه ، وشعوره بالنقص ( كحيلة التعويض مثلا ) ، ووجود العدوان المكبوت ومحاولة مقاومته .
ب – النمو المضطرب للشخصية ، وعدم ضبط النفس ، وضعف الثقة في النفس ، وسهولة الإيحاء والاستهواء ، واعتقاد الفرد في قلة حيلته وضعف إمكانياته ، وعدم وجود خطة للحياة ، وعدم وضوح الأهداف والمثل والحياة الرتيبة ، ونقص الميول والاهتمامات .
ج – الاضطرابات الأسرية والانهيار الأسري ، وطرق التربية الخاطئة ( القسوة والحماية الزائدة – والتدليل .... إلخ ) ، وضعف الروح الاجتماعية ، والهروب من تحمل المسئوليات وعدم التعود عليها ، وسوء التوافق الاجتماعي ، ووجود اضطراب مماثل لدى أحد الوالدين أو الأفراد المهمين في حياة الفرد ، واكتساب وتعلم الأعراض منه ، خاصة في حالة وجود مكاسب ثانوية لهذا السلوك المرضي المكتسب .
د – العمل الشاق المرهق تحت الضغط المصحوب بالقلق ، والمجهود المجهد الذي يستنفد الطاقة العصبية ، ويعوق الاسترخاء ، ويحول دون الاستمتاع بالحياة .
هـ – الحضارة الحديثة وضغوطها الشديدة ، ومطالبها الكثيرة ، وضغط مشكلات الحياة والاتجاهات السالبة نحوها ،و عدم الاستعداد لمواجهتها والضغوط النفسية المتعلقة بالمنافسة والخضوع والإهانة والنبذ والعدوان والحروب ... إلخ .
أعراض الوهن النفسي :
1 – الأعراض الجسمية للوهن النفسي :
وتشمل : التعب الجسمي ، والعقلي المستمر ( بدون أساس عضوي ) ، والشعور بالضعف العام والإجهاد وتخاذل القوى والإعياء لأقل مجهود ، والخمول والكسل ، ونقص الحيوية والنشاط ، والضعف الصحي والعصبي والنفسي ، وبعض الآلام العامة غير المحددة ، والصداع والشعور بالضغط في الرأس ، وهبوط ضغط الدم والإحساس بضربات القلب ، وشحوب الوجه ، والتغيرات والاضطرابات الحشوية ، وضعف الشهية ، وعسر الهضم والإمساك ، والضعف الجنسي ( عند الرجال ) ، واضطراب العادة الشهرية ( عند النساء ) ، وآلام الظهر خاصة الألم القطني والعجزي ، والأرق ، واضطراب النوم ،و الأحلام المزعجة ، والتعب عند الاستيقاظ من النوم ، كل ذلك بدون مبرر .
2 – الأعراض النفسية للوهن النفسي :
وتشمل : القلق العابر المصحوب بالتوتر وعدم الاستقرار ، والشعور بالضيق والتبرم وتدهور الروح المعنوية ، والتشاؤم ، والشعور بالاحباط ، وضعف الطموح والشهور بالنقص والضعف والعجز ، وتشتت الانتباه ، وضعف القدرة على التركيز ، وضعف الذاكرة ، وعدم القدرة على مواصلة التفكير في موضوع معين ، والاستغراق في أحلام اليقظة ، والاكتئاب والهم ، والحساسية الانفعالية الزائدة ، والقابلية الشديدة للاستثارة ، وسرعة التهيج ، والغضب ، وعدم تحمل الضجيج ، والأصوات الشديدة والضوضاء العالية ، والثورة ، وضعف العزيمة والإرادة ، وفتور الهمة ، وضعف الحماس ، وعدم الرغبة في العمل ، وعدم القدرة على إتمام ما يبدؤه منه ، وعدم القدرة على تحمل المسئوليات ،و التردد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات ، والهروب من مجابهة المشكلات وحلها ، والشك في الناس ، والسلبية ، والتمركز حول الذات ، وفتور النشاط الاجتماعي ، والاعتماد على الغير ، والتبرم بأوضاع الحياة ، وفقدان الاهتمام بها ، وسوء التوافق المهني ، والخواف ، وتوهم المرض .
تشخيص الوهن النفسي :

تصنيف الأمراض النفسية العقلية-4

مآله حسن جدا ، خاصة كلما كانت الشخصية قبل المرض متوازنة والانا قوية ، وكلما كانت ظروف حياة المريض أقل قسوة ، وكلما كانت مكاسبه الأولية والثانوية من المرض أقل ، وكلما كانت دافعيته للشفاء وتعاونه مع المعالج أقوى .
وفيما يلي حالة لعصاب القلق :
موظف ، كتابي بإحدى الشركات ، عمره ( 23 سنة ) ، أعزب ، يقيم بالقاهرة ، وموطنه الأصلي إحدى قرى الصعيد . كانت شكواه بنص كلامه كما يلي : " القلق المستمر ، أبص ألاقي حالات جسمانية تصيبني ، مرة بيقوسولي الضغط ، يلاقوه عالي ، ومرة طبيعي . بالليل آجي أنام ، أبقى مش عارف . أبص ألاقي كإن فيه حاجة فوق رأسي مقفلة عيني ، آخذ علاج الضغط مفيش فايدة ، في شغلي بعد ما كنت منظم وكويس دلوقت مش قادر أشتغل ، اقعد على مكتبي خمس دقائق أروح قايم ، رغم إني عارف إن شغلي متعطل ، في الفترة الأخيرة لقيت نفسي باثور لأتفه الأسباب زي النهاردة الصبح داخل ، الساعي جه قال لي مش عارف إيه ، رحت واخذه بكوباية الينسون ... لو فيه موضوع معين في مخي عايز أدرسه ، ألاقي مخي مش قادر أركز ، ولا أعرف ابتدي منين ، لا يمكن دلوقت أقدر أقرأ حاجة ، وتثبت في دماغي على الرغم من إني كنت متفوق في دراستي ... كثير وأنا ماشي في الشارع يتهيأ لي أن فيه عربية حتصدمني .
وبدراسة تاريخه الأسري ، وظروف تنشئته ، تبين أنه نشأ في بيئة محافظة ، فقيرة في الصعيد ، وكان أكبر إخوته ، وأن والدته ماتت وهو في سن الرابعة عشرة
 ( وكانت وقت موتها غضبانة في بيت والدها !! ) ...
 وأنها هي التي كانت تحرص على أن يتعلم ، حتى أن أخوته الأصغر منه لم يتعلموا
 وربما كان ذلك بسبب موتها ، وكانت تحرص على أن تراه متفوقا جدا ، فيقول : " مرة طلعت الثاني ، قلعت الشبشب وضربتني " ، وكانت علاقته بوالده سيئة للغاية ...
" كان باستمرار يضربني ويطردني ويقولي : " انت لو نجحت حتعملي إيه ؟ " ..
وتزوج الوالد بعد وفاه الوالدة مباشرة ،وكانت زوجة الأب قاسية " مسيطرة على كل حاجة ، وإن كانت في الفترة الأخيرة بتحاول تتقرب مني ، علشان أساعدهم ماديا " ، وكان رب الأسرة هو جد المريض 
 ( والد أبيه ) ، وكانت شخصيته مسيطرة على كل من بالمنزل ، وهو الذي صمم على أن يكمل المريض تعليمه ، ولكنه كان سببا في صدمة المريض نفسيا منذ الصغر ، إذ أن المريض اكتشف علاقة بين جدة وزوجة أبيه ، فصدم صدمة شديدة ...
 هزت مثله العليا ، وحاول أن ينبه جده إلى أنه رأى ذلك المنظر بطريق غير مباشر ، فأخذ يقص عليه قصته ، وكأنه قرأها في كتب المدرسة ، وكان فحوى القصة ما جرى بين الجد وزوجه الأب ، وما كاد الجد يسمع هذه القصة حتى تبين ما يعنيه حفيده ، فأصيب بنوبة قلبية ، فشهق ومات ( ! )
( ولم نستطيع التأكد من مدى صحة هذه الرواية ! ) ...
 وشعر بعد ذلك المريض بشعور بالذنب ، وأنه السبب في وفاة جده الحريص على تعليمه ، ولكنه كان يبرر ذلك بأنه لو ترك الأمور تسير دون تدخل منه لكان من المحتمل أن يكتشف والده العلاقة وينهار البيت جميعه .
أما السبب المرسب فكان انتهاء علاقة حب بين المريض وبين إحدى الفتيات التي كانت على غير دينه ، وابتدأت كل أعراض القلق تقريبا حين أخبرته أن قريبا لها خطبها .
وبالفحص العضوي تبين أن جسمه سليم ، وأن أعراضه ليس لها ما يبررها عضويا .
وهكذا نرى كيف تلعب الأسباب المهيئة دورا هاما في الإعداد للمرض ، وهي في هذه الحالة فقر الأسرة ، وقسوة الوالد ، ووفاه الأم ، وسوء معاملته زوجة الأب ، ثم سيطرة الجد ، ثم تحطيم المثل الأعلى فيه ، ثم الشعور بالذنب نحو وفاته .
ونرى أن السبب المرسب وهو خيبة الأمل في الحب ، وكان يمكن أن يمر بسلام لولا كل هذه المقدمات .
ونحب أن نشير إلى أن روايته عن حادثة جده وزوجة أبيه ثم وفاة جده ، بهذه الصورة الدرامية قد كان لها دلالتها في تكوين نفسية المريض  وفي العلاج ، سواء كانت حقيقة أم من نسج الخيال
عصاب توهم المرض ( الهيبوكوندريا)
المريض هنا يتوهم إصابته فعلا بمرض أو أمراض معينة ، أو يتوهم استعداده للإصابة السريعة بمرض أو أمراض معينة ، لهذا فهو دائم التخوف والاحتياط حتى لا يصاب بالمرض ، وهو منشغل انشغالا زائدا بصحته وخائف عليها ، ومهتم اهتماما مفرطا بها ، وإن أصابته أخف الأمراض وأهونها جزع لذلك أشد الجزع ، وتوهم أنه أصيب بأشد الأمراض فتكا ، وظل في قلق بالغ حتى يشفى ، ولا يكاد يشفى حتى تعاوده مخاوفه من الإصابة بمرض خطير آخر .. وهكذا , وغالبا ما يفشل الآخرون ، بل وربما أطباؤه – أيضا – في طمأنته على صحته ، وفي إقناعه بخلوه من المرض . ومن هنا ، فهو دائم الشكوى من إصابته المتوهمة بأمراض معينة ، أو من خوفه من الإصابة بها ، حتى أن البعض يميل إلى تسميه هذا المرض بوسواس المرض
تعريف توهم المرض :
هو اضطراب نفسي المنشأ ، عبارة عن اعتقاد راسخ بوجود مرض ، رغم عدم وجود دليل طبي على ذلك . وهو تركيز الفرد على أعراض جسمية ، ليس لها أساس عضوي ، وذلك يؤدي على حصر تفكير الفرد في نفسه ، واهتمامه المرضي الدائم بصحته وجسمه ، بحيث يطغى على كل الاهتمامات الأخرى ، ويعوق اتصاله السوي بالآخرين ، ويشعره بالنقص والشك في نفسه ، كما يعوق اتصاله أيضا بالبيئة المحيطة به ، ويطلق عليه أحيانا " رد فعل توهم المرض "
ويختلف هذا المرض عن الهستيريا وعن الاضطرابات السيكوسوماتية ، بانه لا يصحبه اضطراب حقيقي في وظيفة أي عضو ، كما أن التعبير عن الأعراض لا يتم خلال الجهاز العصبي الذاتي أو الحسي الحركي ، وإنما هو اضطراب في محتوى الفكر أساسا ، وفي " صورة الجسم " في المخ
أسباب توهم المرض :
من أهم الأسباب ما يلي :
1 – الوراثة :
كثيرا ما يوجد هذا العصاب في عائلات شديدة الاهتمام بالمرض ، يشكو أكثر من فرد من أفرادها بنفس المرض أو بعصاب آخر ... وأحيانا ما يوجد تاريخ ذهاني في العائلة .
2 – البيئة :
تتصف أسرة المريض عادة بالتركيز على الصحة الجسمية ، والإكثار من التردد على الأطباء ، والخوف من المرض ، مما يجعل اهتمام المريض يتركز منذ كان طفلا على جسمه ووظائفه ، فإذا ما واجه ضغطا ما في البيئة ظهر المرض
3 – أسباب مرسبة لتوهم المرض :
قد يكمن السبب في صراع لاشعوري ، أو رفض موقف مزمن ، أو تهديد داخلي بظهور ذهان كامن
 أو الحساسية النفسية عند بعض الناس ، حيث تجدهم يتوهمون أنهم مرضى بمرض يكونون قد سمعوا عنه من الأطباء أو المعالجين ، وفهموا فهما غير سليم أو أساءوا الفهم ، أو يكونون قد قرءوا عنه قراءة غير واعية ، وعلى غير أساس علمي في الكتب و المجلات الطبية . والاضطرابات الانفعالية الطويلة ، أو وجود القلق والضعف العصبي ، ووجود العدوان المكبوت ، ومحاولة مقاومته ، أو الفشل في الحياة بصفة خاصة الفشل في الحياة الزوجية ، وشعور الفرد بعدم قيمته وعدم كفايته ورفضه . ويكون توهم المرض بمثابة تعبير رمزي عن هذا الشعور ، ومحاولة الهرب من مسئوليات الحياة أو السيطرة على المحيط عن طريق كسب المحيطين والمخالطين ، أو العدوى النفسية ، حيث يكتسب المريض الأعراض من والديه اكتسابا ، حيث يوجد توهم المرض لديهما ، وحيث يلاحظ اهتمامهما أكثر من اللازم بصحة الأولاد ، أو خبرة المعاناة الشديدة من مرض سابق ، ووجود العدوان المكبوت ومحاولة مقاومته ، أو وجود تهديد شخصي لا شعوري ، مثل قرب دنو الأجل كما في الشيخوخة ، والخوف من فقدان الحب ، وانهيار الدفاعات النفسية ذد دفعات العدوان الجنسي  وقد تكون كل هذه العوامل سببا في ظهور هذا العصاب
أعراض توهم المرض :
تتركز الأعراض أساسا في الشكوى من أعراض جسمية وآلام متنقلة وصداع ، وما يصاحبه من وهن ، وقد تكون هذه الشكاوي مبررا لأعراض نفسية أخرى مثل ضعف التركيز أو الانصراف عن الاستذكار ... وينبغي أن نلاحظ أنه إذا زادت الأعراض ، نخشى أن يكون وراءها ذهان كامن
فيما يلي أهم أعراض توهم المرض :
1 – تسلط فكرة المرض على الشخص ( وسواس ) . والشعور العام بعدم الراحة .
2 – تضخيم شدة الإحساس العادي بالتعب والألم ، والاهتمام المرضي ، والإشغال الدائم بالجسم والصحة والعناية الزائدة بها ، وكثرة التردد على أطباء عديدين ، والمبالغة في الأعراض التافهة وتضخيمها ، والاعتقاد أنها مرض خطير ( فمثلا المغص يعتبره قرحة في المعدة ... وهكذا ) .
3 – الشكوى من اضطرابات جسمية خاصة في المعدة والأمعاء وأي جزء أخر من أجزاء الجسم . ( فمثلا المراهق الذي يعاني من صراعات جنسية يكون توهم المرض لديه متمركزا حول الأمراض السرية والجنسية ) ، وقد يؤدي هذا إلى حالة انسحاب كامل بعيد عن العالم المحيط به .
4 – الشعور بالنقص ، مما يعوق الاتصال الاجتماعي ويؤدي إلى الانعزال أو الانسحاب .
تشخيص توهم المرض :
1 – من النادر أن يظهر توهم المرض كعصاب مستقل ، ولكن الأغلب أن يظهر كعرض مرافق لاضطراب نفسي آخر ( مثل الاكتئاب ) ، كما في حالات اكتئاب سن القعود مثلا .
2 – وفي بعض الأحيان يكون توهم المرض مجرد إضافة إلى مرض عضوي ، يجعل الأعراض مبالغا فيها .
علاج توهم المرض :
نحن الآن أمام شخصية ترفض الشفاء من مرض لا وجود له ... فالشفاء معناه مواجهة الحقيقية ... ومواجهة الحقيقة معناه القلق والتوتر ... وهكذا يرفض المريض الشفاء . ويحدث كل ذلك دون أن تشعر الشخصية بأي شيء من ذلك .... ولكن ... كيف يرفض المريض الشفاء ؟
إن ذلك يحدث في أكثر من صورة ... قد يقف المريض موقفا سلبيا من العلاج ، قد يقاوم العلاج النفسي ... قد يهرب من العلاج عن طريق استبدال الطبيب المعالج كل فترة ... بل ونلاحظ أن المريض يكون هنا حريصا على زيارة أكبر عدد من الأطباء ، وكأن المريض يحتاج إلى أكبر عدد ممكن من الشهود يؤكدون بتذاكرهم الطبية وجود المرض .. ووجود العذاب الذي يستحق الرحمة من الآخرين .
والآن ... كيف نقود المريض الذي يرفض الشفاء ... إلى طريق العلاج الحقيقي
تتلخص أهم ملامح علاج توهم المرض فيما يلي :
1 – العلاج العضوي لتوهم المرض : استخدام الأدوية النفسية الوهمية ، واستخدام الأدوية المهدئة
. فقد يفيد علاج العقاقير مثل مضادات الاكتئاب والمهدئات في التخفيف من التوتر المصاحب ، وأحيانا ما يزيد الاكتئاب المصاحب لدرجة تبرر علاج المريض بالصدمات الكهربائية ... إلى أنه في كثير من الأحيان ما تزيد الأعراض نتيجة للآلام المصاحبة للصدمات ، لذلك فيستحسن تجنب الصدمات الكهربائية ما أمكن

تصنيف الأمراض النفسية العقلية-3

من خلال هرمونات عصبية ، ولذا من الممكن وقف هذه الأعراض بإعطاء عقاقير مانعة ومضادة لهذه الهرمونات ، مما يقلل من خوف الفرد المصاب ، وبالتالي إلى وقف الدائرة المفرغة خوف – قلق – مزيد من الخوف والأعراض – قلق ... إلخ
أعراض القلق :
قد يشكو المصاب بالقلق من أعراض تتصل بنفسه أو بجسمه ، وعادة ما يشكو بهما معا ، لذا تتعدد أعراض القلق ، ومن أهمها :
1 – الأعراض الجسمية للقلق : وتنشأ من زيادة في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي ، ومن ثم تزيد نسبة الأدرنالين والنورأدرنالين في الدم ( مع تنبيه الجهاز السمبتاوي ) ، ومن ثم يظهر كل من :
 الضعف العام ونقص الطاقة الحيوية والنشاط والمثابرة .
 وتوتر العضلات وآلام عضلية فوق القلب والناحية اليسرى من الصدر
 و النشاط الحركي الزائد .
 واللازمات العصبية الحركية .
 والتعب والصداع المستمر الذي لا يهدئه الأسبرين .
 وتصبب العرق بغزارة ، وعرق الكتفين وارتعاش الأصابع .
تنميل وخدار في الأطراف .
 وشحوب الوجه .
 فقدان التوازن وخفية الرأس .
 وسرعة النبض والخفقان .
وسرعة ضربات القلب ، والإحساس بالنبضات في كل مكان ، في رأسه ، وفي مخه ، مما يجعله في حالة ذعر من احتمال حدوث انفجار في المخ ، والذي لم يحدث بالطبع . كذلك يشعر المريض ببعض ضربات القلب غير المنتظمة .
 وآلام الصدر والإحساس بالنبضات في أجزاء مختلفة من الجسم .
 وارتفاع ضغط الدم .
 واضطراب التنفس وعسره ونوبات التنهد والشعور بضيق الصدر .
 والدوار والغثيان والقيء ووجع المعدة .
 والإسهال وزيادة مرات الإخراج .
 وتكرار التجشؤ ، والانتفاخ ، وعسر الهضم .
 وجفاف الفم والحلق .
 وفقد الشهية وصعوبة في البلع ونقص الوزن .
 وإرهاق الحواس مع شدة الحساسية للصوت والضوء .
 والتعب عند الاستيقاظ .
 واضطراب الوظيفة الجنسية
( العنة والقذف السريع عند الرجال والبرود الجنسي واضطراب العادة الشهرية عند النساء ) .
2 – الأعراض النفسية للقلق :
وتشمل :
 الشعور بالتوتر العام والقلق على الصحة والعمل والمستقبل .
 والعصبية والتوتر العام وعدم الاستقرار والشعور بعدم الراحة .
 والحساسية النفسية الزائدة ، فيصبح شعور المريض مرهفا جدا .
 وسهولة الاستثارة والهياج ، وعدم الاستقرار .
 والمخاوف العامة غير المحددة والتي قد تصل إلى درجة الفزع
 ( أي يكون الفرد خائفا ولكنه لا يعرف لماذا ، ويكون لديه شعور أن شيئا ما سيحدث ولكنه لا يعرف ما هو ) .
 والشك والارتباك والتردد في اتخاذ القرارات .
 والهم والاكتئاب العابر .
والتشاؤم والانشغال بأخطاء الماضي وكوارث المستقبل .
وتوهم المرض ، والإحساس بقرب النهاية والخوف من الموت .
 واضطراب النوم والأرق ، والأحلام المزعجة والكابوس .
 وضعف القدرة على التركيز وشرود الذهن واضطراب قوة الملاحظة
 وضعف القدرة على العمل والإنتاج والانجاز .
 وسوء التوافق الاجتماعي ، وسوء التوافق المهني ، وقد يصل الحال إلى السلوك العشوائي غير المضبوط .
 وتناول شرب الخمر أو تناول العقاقير المنومة أو المهدئة .
تشخيص القلق :
1 - في التشخيص يجب العناية بالفحص الطبي الدقيق ، وتقييم الشخصية ودراسة تاريخ الحالة .
2 – وفي حالة وجود الأعراض الجسمية ، يجب عدم الخلط بين القلق والاضطرابات العضوية الأخرى أو الاضطرابات العصابية الأخرى مثل الهستيريا أو الاكتئاب ( وفي كثير من الحالات نلاحظ أن بعض المرضى يذكرون الأعراض الجسمية ، ولا يذكرون أي شيء من الأعراض الانفعالية للقلق ، لاعتبارهم أن القلق مرض نفسي ، وهم يريدون أن يدفعوا عن أنفسهم أنهم مرضى نفسيون .
3 – في التشخيص يجب التفريق بين القلق المرضي أو العصابي الحاد المزمن ، وبين القلق الموضوعي أو السوي .
4 – في التشخيص يجب التفريق بين القلق وبين الفصام في مراحله الأولى ، والفارق الأساسي بينهما وجود اضطراب الإدراك والتفكير في الفصام وعدم وجوده في القلق .
علاج القلق :
إن أهم ما يتخذ تمهيدا للعلاج ، هو تقصي تاريخ المريض ، تفصيلا ، وفحصه فحصا شاملا ، ثم نتقدم بعد ذلك في علاجه ، وإن من
أهم التوصيات العلاجية للقلق ما يلي :
1 – العلاج النفسي للقلق :
ويهدف لتطوير شخصية المريض ، وزيادة بصيرته ، وتحقيق التوافق باستخدام التنفيس والإيحاء والإقناع والتدعيم والمشاركة الوجدانية والتشجيع وإعادة الثقة في النفس وقطع دائرة المخاوف المرضية والشعور بالأمن . ويفيد التحليل النفسي وإظهار الذكريات المطمورة وتحديد أسباب القلق الدفينة في اللاشعور ، وتنفيس المكبوتات ، وحل الصراعات الأساسية . ويستخدم العلاج السلوكي خاصة لفك الإشراط المرضي المتعلق بالقلق وللقضاء على اللازمات العصبية الحركية ( كفتل الشعر أو الشارب ، تقطيب الجبهة ، رمش العينين ، رمش المنخر ، مسح الأنف والأذن ، اختلاج الفم ، عض الشفاه ، مص الإبهام أو الأصابع ، قضم الأظافر ، الإيماء بالرأس ، أو هزة تحريك العنق ، إدارة الرأس ، عصر حبوب الوجه ) .
كما تفيد المناقشة والشرح والتفسير والتعليم والتفهيم وكشف الأسباب ودينامياتها وشرح الجهاز العصبي خاصة الجهاز العصبي المركزي والذاتي والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة للقلق
كما يفيد العلاج النفسي التدعيمي ، في علاج هذا النوع من العصاب ، وذلك بتعليم المريض الاسترخاء عن طريق تخيل بأنه موجود في مكان يحب أن يكون فيه
2 – الإرشاد العلاجي والإرشاد الزواجي للقلق :
وحل مشكلات المريض وتعليمه كيف يحلها ويهاجمها دون الهرب منها .
3 – العلاج البيئي للقلق :
كتعديل العوامل البيئية ذات الأثر الملحوظ مثل تغيير العمل ، وتخفيف أعباء المريض ، وتخفيف الضغوط البيئية ومثيرات التوتر ، والعلاج الاجتماعي والرياضي والرحلات والصداقات والتسلية والموسيقى والعلاج بالعمل ) .
4 – العلاج الطبي للأعراض الجسمية المصاحبة للقلق :
بتطمين المريض أنه لا يوجد لديه مرض جسمي ، واستخدام المسكنات ( مثل الباربيتورات ) واستخدام المهدئات( مثل ستيلازين ) ، واستخدام العقاقير المضادة للقلق ( مثل ليبريوم ) .
 وهنا يجب تعريف المريض أن هذه مسكنات ومهدئات ، حتى لا يعتقد أن مرضه عضوي المنشأ . ويجب الحرص في استخدام العقاقير المهدئة خشية حدوث الإدمان . وقد وجد استخدام علاج التنبيه الكهربائي والعلاج المائي في بعض الحالات .
5 – العلاج الاجتماعي :
ويتركز في تكييف حالة المنزل والعمل ، حتى نخفف عن كاهل المريض بعض أعبائه التي تزيد من حالته  وإزالة الأسباب العائلية المسببة للقلق
مآل القلق :

تصنيف الأمراض النفسية العقلية-2

يعتبر مآل العصاب أفضل بكثير من مآل الذهان أو الاضطرابات العضوية المنشأ ، ويلاحظ أن كل أنواع العصاب قابلة للعلاج النفسي والتحسن والشفاء مع العلاج المناسب ( وتصل نسبة التحسن والشفاء إلى 90 % أو أكثر ) . وكثير من حالات العصاب تشفى تلقائيا ( حوالي 40 – 60 % من الحالات ) حين يحدث تغير في حياة المريض .
عصاب القلق
إن القلق هو روح الحياة  بالنسبة للإنسان ... فإن لم يكن هنالك قلق ، فليس هناك حياة للإنسان ، وذلك لأن القلق يعد بمثابة الطاقة المحركة للإنسان ... فكلنا نعيش القلق ، ولكن بدرجات متفاوتة وبظروف مختلفة ...
بالإضافة إلى أن القلق استجابة وجدانية  لموقف معين هو حارس للحياة النفسية للإنسان
فإذا زاد القلق عن حده الطبيعي ، ووصل إلى الشكل المرضي ، فهو يصبح هنا تكثيفا للمشاعر الإنسانية ، وموقفا متطرفا لإحساس طبيعي ...
وعادة ما يسبق القلق ظهور الأنواع المختلفة من الأمراض النفسية ، أو يصاحبها ، إلا أنه في بعض الأحيان قد يكون هو العرض المرضي الوحيد المستمر دون أن يتطور إلى مرض نفسي معين ، ويطلق عليه عندئذ القلق العصابي . فإذا بالمريض يظل قلقا خائفا من كل شيء ومن لا شيء في نفس الوقت ، ويظل يبحث عن شيء يبرر به خوفه أو يربطه به ، حتى أنه قد يلتمس لانزعاجه أوهى الأسباب وأقلها مدعاة للخوف والقلق ، ويكون قلقه وخوفه وتوتره أقوى كثيرا مما يتطلبه الموقف . ويؤدي به ذلك – على سبيل المثال – إلى تقلبه في فراض النوم دون استغراق فيه طوال ليالي فترة الامتحانات ، مع ضيق بالغ لعدم نومه هذا ، ورغبة شعورية جارفة للنوم حتى يستعيد نشاطه وقدرته على الاستذكار وأداء الامتحانات ، ومع ذلك فإن قلقه وانزعاجه يمنعانه من النوم . ولا تكاد تنقضي فترة الامتحانات حتى يبحث قلقه عن سبب آخر لاستحضاره ( كانتظار ظهور النتيجة وتوقع الرسوب ... إلخ ، وهكذا يظل المريض قلقا منشغلا ، سواء لأسباب واقعية أم لأسباب متوهمة ) .
وواضح أن القلق العصابي هو قلق مرضي ، وعلى هذا يختلف عن القلق الذي يخبره الناس في الأحوال الطبيعية كرد فعل على الضغط النفسي أو الخطر ، عندما يستطيع الإنسان أن يميز بوضوح شيئا يتهدد أمنه أو سلامته ( كأن يصوب لص مسدسا إلى رأسه ، أو كأن تفشل كوابح ( فرامل ) السيارة ، فهو عندئذ يشعر بالاضطراب والارتجاف ، فيجف ريقه ، وتعرق يداه وجبهته ، وتزيد نبضات قلبه ، وتهتاج معدته ، ويشتد توتره ، ويعاني الخوف العقلي والقلق ) وأغلب الناس أحسوا بهذه المشاعر في أوقات الخطر والضغط
هذا وينبهنا دافيد شيهان في كتابه عن القلق إلى وجود نوعين منه : أولهما هو القلق خارجي المنشأ ، ويكون استجابة سوية للضغط من خارج الفرد ، أما الثاني فهو القلق داخلي المنشأ ، والذي توجد دلائل كثيرة توحي بأنه مرض
ويضيف أحمد عبد الخالق إلى أن القلق العصابي هو خوف مزمن من أشياء ، أو أشخاص ، أو مواقف لا تبرر الخوف منها بصورة طبيعية ، أو لسبب واضح ، مع توافر أعراض نفسية وجسمية شتى ثابتة ومتكررة إلى حد كبير ، ولذا يسمى بالقلق الباثولوجي ، أي المرضي ، كما يدعى القلق الهائم الطليق
تعريف القلق :
هو شعور غير سار ، بالتوقع والخوف والتحفز والتوتر ، مصحوب ببعض الإحساسات الجسمية ، وخاصة زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي .
أو هو حالة توتر شامل ومستمر نتيجة توقع تهديد خطر فعلي أو رمزي قد يحدث ، ويصحبها خوف غامض ، وأعراض نفسية جسمية .
ويمكن اعتبار القلق انفعالا مركبا من الخوف وتوقع التهديد والخطر .
ولكن قد يتحول القلق إلى صور أخرى من العصاب باستخدام ميكانيزمات الدفاع ( كأن يعزل مخاوفه وصراعاته إلى موضوع أو موقف رمزي ، أو يلجأ إلى التكوين العكسي ، فيخفي ما يبطن ويبدل الشيء بنقيضه ، وهذا هو الحواز ، أو يستدمج موضوع الحب والكره ليصبح جزء من ذاته ، وهذا هو الاكتئاب ) وهكذا يلجأ الفرد للحيل أحيانا ليخفف من ألمه الذي لا ينتهي ..
لذا لابد من المقارنة بين الخوف والقلق النفسي من الناحيتين الفسيولوجية والسيكولوجية وذلك :
أنه من الناحية الفسيولوجية فإن الخوف يصحبه نقص شديد في ضغط الدم وضربات القلب وارتخاء العضلات ، مما يؤدي إلى حالة من الإغماء ، وذلك في حالة الخوف الشديد . أما القلق النفسي فيصاحبه زيادة في ضغط الدم وضربات القلب وتوتر في العضلات مع تحفز وعدم استقرار وكثرة في الحركة .
ولكن من الناحية السيكولوجية فإن الفرق يكمن في الأتي :
هو أن الخوف سببه معروف ، وتهديده خارجي ، وتعريفه محدد ، والصراع فيه غير موجود ، ومدته حادة .. أما القلق فسببه مجهول ، وتهديده داخلي ، وتعريفه غامض ، والصراع فيه موجود ، ومدته مزمنة
ولكن أحيانا القلق يسبب الاكتئاب كموظف صغير مسئول عن الخزينة ، ودوما يخشى من ضياع النقود ، فيصاب بالقلق ، ولكن قد يقلل القلق من تركيزه ويشتت انتباهه ن فيغري بعض الآخرين بسرقته ، فتظهر عليه علامات الاكتئاب .
تصنيف القلق :
يصنف القلق إلى :
1 – القلق العام :
وهو الذي لا يرتبط بشيء محدد
2 – القلق الموضوعي العادي :
حيث يكون مصدره خارجيا وموجودا فعلا ، ويطلق عليه أحيانا القلق الواقعي أو القلق الصحيح أو القلق السوي ، ويحدث هذا في مواقف التوقع أو الخوف من فقدان شيء ، مثل القلق المتعلق بالنجاح في عمل جديد أو امتحان أو الإقدام على الزواج
 ويحدث أيضا في وجود متاعب خارجية واضحة ، ويزول بزوال السبب
3 – القلق العصابي :
وهو داخلي المصدر ، وأسبابه لاشعورية مكبوتة غير معروفة ، ولا مبرر له ، ولا يتفق مع الظروف الداعية إليه ، ويعوق التوافق والإنتاج والتقدم والسلوك العادي
. ولا يزول بزوال السبب ، ولكن يحتاج إلى العلاج النفسي ، كالخوف من الظلام ، والعفاريت أو الخيالات
4 – القلق الكياني :
وهو الذي لا يتعلق بمشكلة التكيف ، وإنما بطبيعة الوجود نفسه  ( من أنا ؟ لماذا نعيش .... إلخ ) ، وهو قد يكون في بداية الذهان ....
5 – القلق الثانوي :
وهو القلق كعرض من أعراض الاضطرابات النفسية الأخرى ، حيث يعتبر القلق عرضا مشتركا في جميع الأمراض النفسية تقريبا ، أي هو الذي يصاحب الأمراض النفسية والعقلية الأخرى ، كالوسواس القهري ، أو الذي يصاحب بعض الأعراض الجسمية ، كارتفاع درجة الحرارة ، والتهاب اللوزتين ... إلخ .
أسباب القلق :
تتعدد أسباب القلق ، ومن أهمها :
1 – الوراثة :
كثيرا ما نلاحظ أن والدي المريض – وأحيانا أقاربه الآخرين -  يعانون من نفس القلق ، وهذا يدل على اضطراب البيئة التي نشأ فيها المريض بقدر ما يدل على أهمية الوراثة  وقد تختلط العوامل الوراثية بالعوامل البيئية
2 – الاستعداد النفسي كالشعور بالتهديد الداخلي أو الخارجي الذي تفرضه بعض الظروف البيئية بالنسبة لمكانة الفرد وأهدافه ، والتوتر النفسي الشديد ، والأزمات أو المتاعب أو الخسائر المفاجئة والصدمات النفسية ، والشعور بالذنب والخوف من العقاب والنقص ، والصراع بين الدوافع والاتجاهات والاحباط والفشل اقتصاديا أو زواجيا أو مهنيا ... إلخ ، والحلول الخاطئة وكثرة المحرمات الثقافية .
3 – مواقف الحياة الضاغطة كالضغوط الحضارية والثقافية والبيئية الحديثة ، ومطالب ومطامح المدنية المتغيرة ( نحن نعيش في عصر القلق ) ، والبيئة القلقة المشبعة بعوامل الخوف والهم ومواقف الضغط والوحدة والحرمان وعدم الأمن ، واضطراب الجو الأسري وتفكك الأسرة ، والوالدان العصبيان القلقان أو أو المنفصلان ، وعدوى القلق وخاصة من الوالدين .
4 – مشكلات الطفولة والمراهقة والشيخوخة ، ومشكلات الحاضر التي تنشط ذكريات الصراعات في الماضي ، والطرق الخاطئة في تنشئة الأطفال مثل القسوة والتسلط والحماية الزائدة والحرمان ... إلخ واضطراب العلاقات الشخصية مع الآخرين .
5 – التعرض للحوادث والخبرات الحادة(اقتصاديا أو عاطفيا أو تربويا ) ، والخبرات الجنسية الصادمة خاصة في الطفولة والمراهقة ، والارهاق الجسمي والتعب والمرض .
6 – الطرق الخاطئة لتجنب الحمل ، والحيطة الطويلة خاصة الجماع الناقص ، وعدم التطابق بين الذات الواقعية والذات المثالية وعدم تحقيق الذات وظروف الحرب
7 – أسباب مرسبة :
مثل توقع خيبة الأمل أو صعوبات العمل ، أو فقدان عزيز ، أو اضطراب في العلاقة بالجنس الآخر ، أو أي صدمة نفسية أخرى ، ويمكن أن يكون السبب عضويا مثل الحمى أو الإصابة أو غيرها
8 – أسباب فسيولوجية :
يتبين أن أسباب القلق الفسيولوجية هي نشاط الجهازين السيمبتاوي والباراسيمبتاوي ، خاصة الأول ، ومركزه الأعلى في الدماغ في الهيبوثلاموس ، وهو في وسط دائرة الألياف العصبية الخاصة بالانفعال ، وتؤدي هذه الأجهزة نشاطها

تصنيف الأمراض النفسية العقلية-1



وهناك عدة تصنيفات للأمراض النفسية والعقلية ، بعضها يصنف على أساس أنها عضوية المنشأ وبعضها الآخر يصنف على أساس وظيفية المنشأ .
فالأمراض النفسية والعقلية العضوية المنشأ والناتجة عن أو المرتبطة بتلف المخ وتشمل :
* اضطرابات المخ ( وجود تغير عضوي في خلايا المخ ) سواء قبل الولادة ـ تشويه الجمجمة الخلقي ، الشلل الاهتزازي أو الرعاش ، جروح المخ ، الشلل الجنوني العام ، الضمور العقلي الشيخوخي ، بعض حالات الصرع ) .
* العدوى ( زهري الجهاز العصبي ، الالتهاب السحائي الدماغي ، الالتهاب السحائي الوعائي ، الحمى المخية والحمى الشوكية ) .
* التسمم ( بالسموم ، بالعقاقير ، بالحشيش والأفيون والكوكايين ، الهلاس الحاد ، والهذيان الرعاش ) .
* الأورام ( أورام المخ ) .
* الإصابة ( عند الولادة ، إصابة المخ ، بعد عمليات المخ ، الكهربائية ، الإشعاعية ، الهذيان الإصابي ، اضطراب الشخصية عقب الإصابة ، التأخر العقلي بعد الإصابة ) .
* اضطرابات الجهاز العصبي ( التصلب اللويحي ، داء رقص هنتجتون ، أمراض عصبية أخرى ) .
* اضطرابات الدورة الدموية ( تصلب شرايين المخ ، التجمع الدموي تحت الأم الجافية ، نقص الأكسجين في الدم ) .
* اضطرابات التغذية والتمثيل الغذائي ( نقص الفيتامينات ، اضطرابات الأيض )
* اضطرابات الغدد ( نقص أو زيادة إفراز الغدة الصنوبرية ، النخامية ، الدرقية ، جارات الدرقية ، التيموسية ، الكظرية ، التناسلية )
الأمراض النفسية والعقلية المنشأ أو الوظيفية ، ويرجع السبب الأكبر لحدوثها إلى اضطراب وظيفة الجهاز النفسي في المريض ، وتشمل :
* العصاب (القلق – توهم المرض – الوهن النفسي – الهتسيريا – المخاوف المرضية – الوسواس والقهر – الاكتئاب – أنواع أخرى من العصاب ( التفكك - العصاب الصدمي – العصاب الخلطي - عصاب الحرب – عصاب الحادث – عصاب السجن – عصاب القدر)
* الذهان ( الفصام - الهذاء أو البارانويا – الهوس - ذهان الهوس والاكتئاب ) .
* الأمراض السيكوباتية
* الانحرافات النفسية
* الأمراض السيكوسوماتية ( النفسية الجسمية ) وهي في أجهزة الجسم المختلفة العصبي ، والدوري ، والتنفسي ، والهضمي ، والبولي ، والتناسلي ، والغدد ، والهيكلي ، والجلد والحواس .
* المشكلات النفسية للأطفال ( الضعف العقلي – التأخر الدراسي – الاضطرابات الانفعالية – اضطرابات الغذاء – اضطرابات سلس البول – اضطرابات الإخراج - اضطرابات النوم – أمراض الكلام – مشكلات ذوي العاهات – جناح الأحداث ... إلخ )
أولا : الأمراض العصابية
وسوف نتناول تعريف الأمراض العصابية وتصنيف كل مريض ومدى حدوثه وأسبابه وأعراضه وتشخيصه وعلاجه ومآله .
تعريف العصاب :
هو اضطراب وظيفي دينامي انفعالي في الشخصية نفسي المنشأ يظهر في الأعراض العصابية . وهو ليس له علاقة بالأعصاب ، وهو لا يتضمن أي نوع من الاضطراب التشريحي أو الفسيولوجي في الجهاز العصبي .
وهناك فرق بين العصاب والمرض العصبي ، حيث أن المرض العصبي اضطراب جسمي ينشأ عن تلف عضوي يصيب الجهاز العصبي مثل الشلل النصفي والصرع .
تصنيف العصاب :
يصنف العصاب إلى : القلق ، وتوهم المرض ، والوهن النفسي ، والمخاوف ، والهستيريا ، وعصاب الوسواس والقهر ، والاكتئاب التفاعلي ، والتفكك . ويضاف إلى ذلك أنواع أخرى من العصاب ( مثل عصاب الحرب وعصاب الحادث وعصاب السجن وعصاب القدر) .
أسباب العصاب :
من أهم أسباب العصاب :
1 – مشكلات الحياة منذ الطفولة وعبر المراهقة وأثناء الرشد وحتى الشيخوخة ( وخاصة المشكلات والصدمات التي تعمقت جذورها منذ الطفولة المبكرة بسبب اضطراب الوالدين والطفل ، والحرمان والخوف والعدوان وعدم حل هذه المشكلات ) .
2 – الصراع بين الدوافع الشعورية واللاشعورية أو بين الرغبات والحاجات المتعارضة والإحباط والكبت والتوتر الداخلي وضعف دفاعات الشخصية ضد الصراعات المختلفة .
3 – البيئة المنزلية العصابية والعدوى النفسية إلى العصاب وكذلك فإن الحساسية الزائدة تجعل الفرد أكثر قابلية للعصاب .
أعراض العصاب :
أهم أعراض العامة للعصاب :
1 – القلق الظاهر أو الخفي والخوف والشعور بعدم الأمن ، وزيادة الحساسية والتوتر والمبالغة في ردود الأفعال السلوكية ، وعدم النضج الانفعالي والاعتماد على الآخرين ومحاولة جذب انتباه الآخرين والاستجابة الطفلية في مواقف الاحباط ، والشعور بعدم السعادة والحزن والاكتئاب .
2 – اضطراب التفكير والفهم بدرجة بسيطة ، وعدم القدرة على الأداء الوظيفي الكامل ، ونقص الانجاز وعدم القدرة على استغلال الطاقات إلى الحد الأقصى ، ومن ثم عدم القدرة على تحقيق أهداف الحياة .
3 – الجمود والسلوك التكراري وقصور الحيل الدفاعية والأساليب التوافقية والسلوك ذو الدافع اللاشعوري .
4 – التمركز حول الذات والأنانية واضطراب العلاقات الشخصية والاجتماعية .
5 – بعض الاضطرابات الجسمية المصاحبة نفسية المنشأ .
تشخيص العصاب :
1 - لابد – أثناء التشخيص - من التفرقة بين العصاب وبين الذهان ، وبينه وبين الاضطرابات العضوية ، وبينه وبين ردود الأفعال العادية للتوتر .
2 - ولابد لتشخيص العصاب من مقابلة شخصية شاملة مع المريض وأخذ تاريخ كامل للحالة ، وتطبيق الاختبارات النفسية ، وإجراء الفحص الطبي والعصبي .
3 – ويجب التعرف على خصائص وسمات الشخصية العصابية لدى المريض الفرد الذي نتعامل معه .
علاج العصاب :
من أهم طرق علاج العصاب :
1 – العلاج النفسي ( وهو العلاج الفعال ، ويأتي على رأس القائمة التحليل النفسي ، والعلاج النفسي التدعيمي ، والعلاج النفسي الممركز حول المريض ، والعلاج السلوكي ، والعلاج الأساسي هو حل مشكلات المريض .
2 – العلاج النفسي الجماعي ، والعلاج الاجتماعي وعلاج النقل البيئي .
3 – العلاج الطبي بالأدوية ( وخاصة المهدئات ) وباستخدام الصدمات ( الأنسولين والكهرباء ) وعلاج الأعراض .
مآل العصاب :