الثلاثاء، 10 أبريل 2018

الغول في الإسلام(1)

الغول هو مخلوق عربي يرد ذكره في القصص الشعبية ويوصف بأنه يغول المسافرين والمبتعدين عن الطريق، المتعمِّقين في الأحراش. وهو يصفر صفرة شيطانية من أمامك ثم من خلفك. ويستطيع التمثل للإنسان بشكل صديقه وهو مشهور عنه هذا الفعل.
قال ابن سيده: هكذا أَنشده سيبويه، ويروى: فيوماً يُجارِيني الهَوى، ويروى : يوافيني الهوى دون ماضي.
 وكلّ ما اغتال الإِنسانَ فأَهلكه فهو غُول. 
وتَغَوَّلتهم الغُول : تُوِّهوا.
 وفي حديث النبي:
 عليكم بالدُّلْجة فإِن الأَرض تطوى بالليل، وإِذا تَغَوَّلت لكم الغِيلان فبادروا بالأَذان، 
ولا تنزلوا على جوادِّ الطريق، ولا تصلّوا عليها، فإِنها مأْوى الحيات والسباع، أَي ادفعوا شرّها بذكر الله، وهذا يدل على أَنه لم يرد بنفيها عدمَها.
 وفي تحفة الأحوذي، للمباركفوري باب ما جَاءَ في سُورَة الْبقَرَةِ وَآيَةِ الكُرْسِي.
عن أَبي أَيّوبَ الأَنْصَارِيّ: 
"أَنّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، فَكَانَتْ تَجِيءُ الغُولُ، فَتَأْخُذَ مِنْهُ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النبيّ ، 
فَقَالَ: "إذْهَبْ فإِذَا رَأَيْتَهَا"
 فَقلْ: بِسْمِ الله أَجِيبِي رَسُولَ الله ، 
قالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا،
 فَجَاءَ إِلَى النبيّ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"؟ 
قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ 
قالَ: كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَأوِدَةٌ لِلكَذِبِ،
قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرّةً أُخْرَى، فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ،
 فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى النبيّ ، فَ
قَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ 
قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ، 
فَقَالَ: "كَذَبَتْ، وَهِيَ مُعَأوِدَةٌ لِلْكَذِبِ".
 فَأَخَذَهَا فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَاركِكِ، حَتّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى النبيّ ، 
فَقَالَتْ إِنّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئَاً. 
آيَةَ الكُرْسِيّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ،
 فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ، وَلاَ غَيْرُهُ، 
قال فَجَاءَ إِلَى النبيّ
 فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟" 
قالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ.
 قالَ: صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ". 
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وفي الباب عن أُبّي بن كعبٍ.
عن بريدة قال : (كان لي طعام فتبينت فيه النقصان.
 فكمنت في الليل، فإذا غول قد سقطت عليها، فقبضت عليها، فقلت : لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي .
 فقالت : إني امرأة كثيرة العيال، لا أعود. 
فجاءت الثانية والثالثة، فأخذتها.
 فقالت : ذرني – أي دعني - حتى أعلمك شيئاً إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا.
 إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي. فأخبرت النبي فقال : " صدقت وهي كذوب ")
عن أبي أسيد الساعدي : (أنه لما قطع تمر حائطه، فجعله في غرفة له، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسد عليه، فشكى ذلك إلى النبي 
فقال : " تكل فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها
 فقل : بسم الله أجيبي رسول الله ". 
فقالت : يا أبا أسيد اعفني أن تكفلني أذهب إلى رسول الله وأعطيك موثقا من الله لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، وأدلك على آية تقرأها على بيتك فلا خالف إلا أهلك، وتقرأها على إنائك فلا يكشف غطاؤه. 
فأعطته الموثق الذي رضي به منها. 
وقال : الآية التي قلت أدلك عليها ؟ 
قالت : آية الكرسي، ثم حلت استها تضرط.
 فأتى النبي فقص عليه حين ولت ولها ضراط فقال : " صدقت وهي كذوب ")
وقوله: (أنه كانت له سهوة) قال المنذري في الترغيب: السهوة بفتح السين المهملة هي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء، وقيل هي الصفة،
 وقيل المخدع بين البيتين، وقيل هو شيء شبيه بالرف، وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة، قال: كل أحد من هؤلاء يسمى السهوة، ولفظ الحديث يحتمل الكل، ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول، انتهى.
أما قوله: (فكانت تجيء الغول) قال المنذري: بضم الغين المعجمة هو شيطان يأكل الناس، وقيل هو من يتلون من الجن، انتهى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق