الأحد، 20 مايو 2018

الوشم وعلاجه لابن سينا



 يبين ابن سينا أن خير وسيلة لإزالة الوشم هي غسل الموضع بالنطرون ثم أن يوضع عليه علك البُطم. أسبوعا ويشد ثم يحل ويدلك بالملح دلكا جيدا ويعاد عليه علك البطم إلى أن ينقلع ومعه سواد الوشم، فإن لم تنجع أمثال ذلك لم يكن بد من تتبع مغارز إبر الوشم لوضع نقط البَلاذُر. ليقرحها ويأكلها. 

أدوية الكلف والنمش لابن سينا



عرف ابن سينا الكلف والنمش بقوله "النمش والدم الميت قد يكون كَدم قد انفتح عنه فُوهة عرق ليفي أو انصداع لضربة أو غيرها فاحتقن تحت أعلى الجلد احتقاناً في موضع يتأدى لونه وشكله منه فما هو إلى الحمرة يكون نمشاً وما هو إلى السواد يكون برشاً واللُطَخِي منه يسمى كلفاً" 
وقد ذكر العديد من الطرق والأدوية  لعلاجه منها:
يغسل الموضع بالنطرون ثم يضمد بصمغ البطم ويشد ستة أيام ثم يغسل وينخس بالإبر ليدمى ثم ينشف الدم ويترك ستة أيام ثم يدلك بالملح ويترك نصف ساعة ثم يوضع عليه هذا الدواء الذي نذكره خمسة أيام فيخرج جميع الباقي من الدم .
كندر ونطرون ونورة وشمع وعسل يذاب الشمع مع العسل ويخلط ويضمد به ويستعمل في كل أيام ثلاثة أو أربعة إلى خمسة تركاً على الموضع فيذهب بأثر الدم الميت وبالوشم.
الكندس مع لباب الخبز واللوز المر وبزر الكرنب وبزر الفجل ولبن التين وماء الجرجير مع مرارة البقر والكنكرزد وورق اليبروح دلكاً على النمش وغيره من الآثار أسبوعاً والمرزنجوش لطوخ. 


علاج فساد رائحة الجلد لابن سينا




هنا ينصح ابن سينا بتنظيف الجسم في الحمام، وتناول على الريق ما له تعطير العرق مثل السليخة والفلنجة والكَرَفْس  والحَرْشَف  والهِلْيَوْن  وكل مدر للبول. 
كما ينفع أيضا شرب نقيع المشمش الطيب الريح. 
كذلك يطلى على البدن ما يسد المنافس ويمنع العرق مثل المرداسنج والشب والمر والصبر ودهن الآس ودهن الورد. 

محسنات الِلّون بالتبريق والتحمير والجلاء اللطيف لابن سينا



يتحدث ابن سينا عن بعض الأغذية التي تحسن لون الجلد عن طريق توليد الدم فهو يشير إلى تناول الحمص والبيض وماء اللحم وشراب الريحان وأخيرا التين. والتين يستخدم خاصة لمن سمج لونه من الناقهين لكي يعود إلى لونه القديم.
 ثم يذكر ابن سينا أن بعض المواد تساعد على نشر الدم إلى الجلد فيحسن لونه، من هذه المواد الحِلْتيت والفلفل والسعد والقرنفل والزعفران والزوفا
 وقد ذكر من البقول الفجل والكُرّاث والبصل والكرنب وإدمان أكل الثوم. 

أدوية إزالة آثار القروح والجروح لابن سينا


 ومن التراكيب التي استخدمها ابن سينا: 
شحم الحمار أو عصارة أصول القصب الرطب مع شيء من العسل والحبق مع ملح العجين معجوناً بعسل النحل وبطبيخ الفاشرا في الزيت حتى يغلظ وهو مجرب وكذلك ضماد بهذه الصفة. 

أدوية خاصة بالشعر لابن سينا


مطولات الشعر:
==========
ورق السمسم وورق القرع والأدهان التي فيها حرارة وقبض مثل دهن السوسن محرقاً مع شمع أو كما هو ودهن الحناء ودهن الآس خاصة وقد ينفع في ذلك غسل الرأس بنقيع الحنظل. 
منبتات الشعر القوية
============
 يبين في علاج الصلع كما تفيد في إنبات شعر الحواجب واللحية. 
 حيث يؤخذ أصل القصب المحرق ويمزج مع رماد الضفادع وبزر الجِرجير. 
مسحوقا بدهن الغار ويستخدم هذا المركب بشكل موضعي كمنبت قوي للشعر .
أدوية مزيلة للشعر
============
يؤخذ من النورة جزءان ومن الزرنيخ جزءان ويطلى بهما مع قليل صبر مجعول فيهما فيحلق في الحال. 
مانعات نمو الشعر
===========
جرم الضفادع الآجامية مجففاً من المانعات إذا سحق وخلط بلعاب بزرقطونا أو عصارة البنج أو الخلّ يكرر ذلك وقيل أن طليه بدهن تفسخت فيه العظاءة طبخاً مما يمنع نباته.
 ومما ذكر في ذلك أن يؤخذ القيموليا وإسفيداج الرصاص بالسوية والشبّ نصف جزء سحق بماء البنج الرطب. 
معالجة تقصف الشعر 
============
سببه اليبس والغذاء اليابس وتمنعه الأدهان اللينة المعتدلة واللعابات اللزجة كلعاب الخطمي ولعاب بزر قطونا ولعاب ورق الخلاف وجميع ما فيه ترطيب. 
اللطوخات المانعة من الشيب
====================
يتخذ من دهن الخردل ودهن الشونيز بأن يطبخ فيه الشونيز ثم يطبخ فيه الحنظل بعده أو معه.
والزيت المعتصر من الزيتون البري إذا أديم التمريخ به كل يوم منع الشيب. 

الخـضـابـات لابن سينا


تعريفها:
وهي مواد صباغية تستخدم لتغيير لون الجلد أو الشعر, وتتميز بقدرتها على الصبغ لفترة طويلة, مثل الحناء وغيرها وهي من الأشكال الصيدلانية التجميلية 
وقد قسمها ابن سينا إلى ثلاثة أنواع:
المسودات
المشقرات
المبيضات
أحدى طرق تحضير الخضابات كما أوردها ابن سينا:
"إن عرقاً من عروق الجوز إذا قطع في أول الربيع وألقم قارورة فيها دهن ودفنا معاً في الأرض نشف ما في القارورة رشفاً ومصاً ثم يرسلها في الخريف إرسالاً فيعود كثير منها إلى القارورة ويكون خضاباً." 
 خضاب مسود للشعر:
  أن يؤخذ العفص ويمسح بالزيت ويحرق وأجوده في قدر مطين وغاية الإحتراق قدر ما يسود وينسحق ولا يبالغ فيه ويؤخذ منه وزن عشرين درهماً ومن الروسختج عشرة ومن الشب درهمان ومن الملح الداراني درهم يتخذ منه خضاب فإنه يسوّد الشعر تسويدأ ثابتاً. 
حناء لصبغ الشعر:
   يؤخذ رطل من العفص ويمسح بزيت ويقلى حتى يتشقق ويؤخذ من الروسختج ومن الشبِّ ومن الكثيراء من كل واحد خمسة عشر ومن الملح سبعة دراهم يجاد سحق الجميع ويعجن بماء حار ويختضب به ويترك ثلاث ساعات.
 صفة لمحمر قويّ:
  يؤخذ من السمّاق أوقيتين ومن العفص ثلاث أواقي ومن الآذريون الأصفر أوقيتين ومن الرشياوشان باقتين ومن الأفسنتين باقة ومن الترمس المقشّر اليابس كفّين يدق وينقع في عشرة أرطال من الماء أياماً ثم يضمد به الرأس وهو فاتر.  
صفة مبيض للشعر:
يؤخذ بزر الراسن وقشر الفجل اليابس والشب ويجمع بالدق مع نصف جزء صمغ عربي. 

غســولات الرأس لابن سينا



تعريفها: 
وهو شكل صيدلاني يهدف إلى معالجة الآفات التي تصيب فروة الرأس أو الشعر وإزالة المواد القابلة للانحلال ولأجل التطهير والنظافة.
بعض التركيب الدوائية للغسولات مع استخداماتها العلاجية:
غسول للحزاز
يطبخ قشور الغَرَب مع دهن الورد وقشر الرمان حتى الغليان ويستخدم كغسول للحزاز. 
غسول آخر للحزاز:
"يكفي الحزاز القريب الضعيف الغسل بماء السلق وبماء الحلبة وبحبّ البطيخ وبدقيق الحمص والترمس والباقلاء وببزر الخطمي مطبوخاً في الزيت وبلعاب السفرجل والخطمي." 
غسول آخر للحزاز
    يؤخذ دقيق الباقلا والشعير والحمص والسميد يطلى ببياض البيض ومما يجلي تجلية قوية البلبوس والبصل والبورق والنانخواه مع العسل والأشق ودهن البابونج والميعة الرطبة شديدة التنقية والكرنب أيضاً والزرنيخ وأصل النرجس.  
 غسول لنتن العرق:
   أخلاطه: يؤخذ الورد الذي لم يصبه نداوة ويترك حتى يضمر ويؤخذ منه أربعون مثقالاً ومن سنبل الطبيب خمس مثاقيل ومن المرست مثاقيل يعمل أقراصاً صغاراً وربما زادوا فيها من القسط والسوسن درهمين درهمين. 


الـذرورات لابن سينا


تعريفها:
 هي عبارة عن مساحيق مركبة تقطع الرطوبات والدم وتصلح الجروح والقروح. 
استخدم ابن سينا الذرورات في مواضع كثيرة منها مثل الجروح الناتجة عن الجراحات وأعراض السحج والرضّ والفسخ والقروح. 
ولا يزال هذا الشكل مستخدماً بشكل واسع حتى الآن, وكما تعتبر المساحيق في الصناعات الصيدلانية الحديثة المادة الأولية الأهم لتحضير معظم الأشكال الصيدلانية الأخرى. 
ذرور بعد الجراحات:
 يؤخذ من الاسفيذاج والمرداسنج جزء من خبث الرصاص والمر والعفص من كل واحد نصف جزء.
ذرور آخر: 
    يؤخذ صدف محرق إثنا عشر الرمان الصغار التي سقطت عن الشجر وجفت وقلقديس من كل واحد ستة عشر قرن الأيل محرقاً قيشور أقليميا ريتيانج أصل السوس من كل واحد أربعة دقاق الكندر لحا شجرة الصنوبر من كل واحد ستة قشور الرمان أسفيذاج شب من كل واحد ثمانية عفص واحداً يتخذ من جملة ذلك ذرور. 
ذرور لمعالجة القروح:
 "يؤخذ برادة النحاس وبرادة الحديد ويعجن بماء شب ويطيق بالطين الأحمر ويحرق في التنور ثم يخرج ويسحق ويستعمل ذروراً". 
صفة ذرور يطيّب رائحة البدن:
 يؤخذ سعد وساذج وفقاح الأذخر والميعة الشامية وهي لبنى رمان من كل واحد عشر درخميات ورد يابس وأطراف الآس من كل واحد عشرين درخمياً يبلّ السَعْد وفقّاح الإذخر والساذج بشراب ريحاني ويجفف ويسحق ثم يطرح عليها الورد وأطراف الآس مسحوقين وأدِف الزعفران بماء الورد واخلطه بالأدوية الباقية وجففه في الظلّ ثم اسحقه وانثره على البدن بعد الاستحمام بأن ينشّف العرق من البدن أولاً تنشيفاً بالغاً ثم تنثر عليه الأدوية. 




اللـطـوخـات لابن سينا




تعريفها:
وهي عبارة عن مساحيق من الأدوية المفردة (نباتية, حيوانية, معدنية) تسحق وتخلط بالماء أو بشيء سائل. 
وهي تشابه إلى حد كبير ما نسميه اليوم بالكريمات  وتتميز عن الطلاءات أن قوامها أكثر لزوجة بسبب استخدام مواد ترفع اللزوجة مثل العسل أو عصارات النباتات.
طريقة تحضيرها:
تسحق المادة الفعالة أولاً ثم تحل بالماء ثم يضاف إليها رافع اللزوجة (العسل مثلاً) وتطبق على الجلد.
بعض التركيب الدوائية للطوخات مع استخداماتها العلاجية:
لطوخ ينفع للقرحات الجلدية:
"يؤخذ راوند وعصارة ورق الخروع جزءاً جزءاً زنجار نصف جزء تتخذ منه لطوخ بالماء في قوام العسل وربما احتيج إلى تقويته بعصارة قثّاء الحمار والسوري وتجعل عليه خرق يابسة وأيضاً زراوند وعفص وزيت سواء تتّخذ ملطوخ للقرحة وحولها." 
لطوخ ينفع في الداحس:
 "قشور الرمان الحامض وعفص وتوبال النحاس يجمع بالعسل ويتخذ منه لطوخ." 
لطوخ يزيد لذة الجماع عند الرجال: 
   "ريق من آخذ في فمه الحلتيت وريق الكبابة وعسل الأملج وعسل عجن به سقمونيا والزنجبيل والفلفل بالعسل وأن يستعملوا ذلك لطوخاً خصوصاً على النصف الأخير من القضيب فإنه لا كثير فائدة في استعمال ذلك في الكمرة وحدها." 
لطوخ لداء الثعلب:
   أخلاطه : يؤخذ من الأوفربيون والثافسيا ودهن الغار من كل واحد مثقالان, ومن الكبريت الذي لم تصبه النار والخربق الأبيض والأسود أيهما كان موجوداً من كل واحد وزن مثقال. تجمع هذه الأدوية مدقوقة منخولة وتخلط بوزن تسعة دراهم من موم مذاب بدهن الغار أو دهن الخروع أو بالزيت العتيق. 


الأدهـان لابن سينا


تعريفها:
وهي الزيوت التي تستخرج من الدواء المفرد أو مجموعة الأدوية المفردة, وهذه الزيوت أما أن تكون مفردة أو تكون مركبة من مجموعة زيوت مع بعضها, مثل دن البنفسج ودهن الورد ودهن المصطكي. 
طريقة تحضيرها: 
تختلف طرق تحضير الأدهان بحسب النبات المراد استخلاص الزيت منه,
 فمنها الطرق البسيطة و الطرق المعقدة
 مثلا قد تطبخ الأدوية في الماء حتى يأخذ الماء قوتها
 ثم يمزج ذلك الماء بالدهن
 ثم يغلى الجميع حتى يذهب الماء ويبقى الدهن.
 أو قد تلقى وهي طرية مع الدهن
وتشمس حتى يأخذ الدهن قوتها.
عمل دهن حسك: 
 يصلح للمفاصل ويحسن اللون ويزيد في الباه ويحث على الجماع ويصلح للكلى والمثانة والظهر إذا شرب منه مقدار أوقية كل يوم بميبختج أو بنبيذ ويستعمل أيضاَ في الحقن .
أخلاطه :
 يؤخذ دهن حل ولبن البقر الحلو وعصارة الحسك الرطب من كل واحد عشرة أرطال فانيذ أبيض خمسة أرطال زنجبيل رطلان ونصف يدق الفانيذ وينخل ويلقى الجميع في قدر فخار ويوقد تحته بنار لينة حتى يذهب ماء الحسك واللبن ويبقى الدهن وحده ويرفع من النار ويشرب منه كما ذكرنا فإنه نافع من ضعف الكلى ويزيد في الباه والمني. 
 عمل دهن القسط : 
 يسقى فينفع من برد الأعضاء وخصوصاً الكبد والمعدة مفتّح سدد العصب مقوّلة محسن اللون حافظ لسواد الشعر .
أخلاطه :
 يؤخذ قسط مر عشرة دراهم سليخة ستة دراهم ورق المرماحوز عشرة أساتير يدق جريشاً وينقع بشراب ليلة ويلقى عليه دهن حلّ قدر رطل ونصف ويطبخ في إناء مضاعف حتى يذهب الشراب ويبقى الدهن. 
عمل دهن قسط:
نافع لوجع الكبد والمعدة ووجع المفاصل من برودة واسترخاء الشق.
أخلاطه :
 يؤخذ قرنفل أوقية قصب الذريرة وسنبل وساذج هندي وميعة وأصول السوسن الأسمانجوني وقرفة وأشنة وقسط من كل واحد أوقيتان راسن وسليخة أوقية أوقية مرّ تدق الأدوية جريشاً وتنقع في الخلّ ليلة ويصب عليه من الدهن والماء من كل واحد خمسة أرطال ويطبخ بنار لينة حتى يذهب الماء ويبقى الدهن ويصفى ويخلط مع الأول. 
عمل دهن سندي يسمى أبو سماد:
ينفع من السعال والرياح الغليظة ويجذب الأخلاط الغليظة وينفع من البواسير.
أخلاطه: 
يؤخذ أبهل وفلفل ودار فلفل وكاشم وزنجبيل وشيطرج هندي وملح أحمر وكمون من كل واحد ستة دراهم, سويق النبق قفيز ينقع من حب الرمان قدر قفيز بالماء ويصفى على الأدوية. 
عمل دهن الكلكلانج: 
هو صالح للسكتة والفالج والاسترخاء والبرودة والتشنج وضعف المعدة وعرق النسا وأوجاع المفاصل وألظهر وينفع من القولنج ويدرُ الطمث ويسخن الرحم ويذيب الحصاة ويسكن وجع المقعدة ويفتح سدد البدن.
أخلاطه :
 يؤخذ هليلج كابلي وهليلج أسود وبليلج وأملج من كل واحد عشرة دراهم أصل الكرفس وأصل الرازيانج من كل واحد سبعة دراهم دار فلفل وفلفل وزنجببل من كل واحد ستة دراهم جاوشير وبنج وسكبينج من كل واحد خمسة دراهم تربد أربعة أساتير كرنب طري وسذاب طري وحسك رطب من كل واحد قبضة تدق اليابسة جريشاً وتقطع البقول وتلقى في القدر ويلقى عليها ماء أربعة وعشرون رطلاً ويطبخ حتى يبقى النصف ويصفى ويلقى عليه دهن خروع أربعة أمناء ويطبخ حتى يذهب الماء ويبقى الدهن وقوم يزيدون فيه أصل السومسن إستّاران شيطرج أربعة دراهم أنيسون وأدنيس وإسفند وفركهان من كل واحد درهمان. 
عمل دهن الزعفران : 
يلين العصب ويزيل التشنج وينفع من صلابة الرحم ويحسن اللون.
أخلاطه : 
يؤخذ زعفران ستة دراهم قصب الذريرة خمسة دراهم مر نصف درهم قردمانا ستة دراهم تنقع الأدوية على حدة والمر على حدة بالخل ما خلا القردمانا ويترك خمسة أيام وفي اليوم السادس تنقع القردمانا بالخل وتترك يوماً واحداً ويصب عليها في اليوم السابع من الدهن خمسة أساتير وتطبخ بنار لينة حتى يذهب الخل ويبقى الدهن.3


الطـلاءات لابن سينا


تعريفها:
أشكال صيدلانية نصف مائية ذات قوام لزج, تستعمل للتطبيق في نفس مواضع المراهم تقريبا, إلا أن الطلاءات وبسب قوامها السائلة لا تلتصق.
 وهي أقرب ما يكون إلى ما يسمى حالياً بـ (اللوشن ) وبما أن  لها تركيب مائي فلها تأثير موضعي مبرد وملطف, وقد يتعدى أحياناً إلى التأثير الجهازي.
طرق تحضيرها:
تحل المواد الدوائية في سائل مثل الماء أو الخل أو بعض العصارات النباتية مع استخدام الحرارة اللطيفة للمساعدة على الانحلال.
طلاء نافع لوجع الرأس والشقيقة: 
 فربيون ومرّ وصبر وصمغ عربي وجندبيدستر وزعفران وأفيون وأنزروت وقسط وكندر يتّخذ منه طلاء بماء السذاب. 
صفة طلاء للجذام :
يؤخذ أسود سالح فيذبح ويصير في قدر ويصب عليه من الخل الثقيف ثمان أواق ومن الماء أوقية ومن الشيطرج الرطب وأصل اللوف من كل واحد أوقيتين يطبخ على نار لينة حتى تتهرّى الحية ثم يصفّى بخرقة ويبرأ العظام من اللحم ثم يصير الثفل في إناء زجاج فإذا أردت العلاج فمره بحلق شعر الحاجبين والرأس وأطل عليه من ذلك ثلاثة أيام. 
 صفة طلاء لطرد الديدان: 
 "يؤخذ حنظلة رطبة وتشقق أربع فلق وتوضع في إناء ويصب عليها أبوال الأبل الراعية وخصوصاَ الأعرابية غمرها وتوضع في شمس القيظ ومدة بالبول كلما نقص فإنه شديد النفع يسقطها لا محالة." 
طلاء لمعالجة بول الدم:"ومن الأطلية حيث كان أصل العوسج والخرنوب النبطي خرنوب الشوك والسماق وأصل الأجاص البري وقشور الرمان يتخذ منه طلاء بماء الريباس أو الحصرم أو عصارة الورد."  


الضـمـادات لابن سينا

تعريفها
وكما عرفها ابن القف فهي عبارة عن خلط عدة مواد مع بعضها بعضاً بسائل مائع مثل الماء أو العسل أو الدهن, وفي أغلب الحيان يكون المائع دهنياً أو زيتياً.
 وهي أشكال صيدلانية مرتبطة بالمراهم حيث أن المرهم يطبق مكان الآفة ثم يوضع فوقه الضماد. غالباً ما يكون التأثير الجهازي هو المطلوب في الضمادات وحالياً يتم تطوير العديد من الأدوية بشكل ضمادات لتحقيق غايات علاجية معينة مثل الحفاظ على تركيز دوائي ثابت ومستمر أو تجنب المرور الهضمي.
طرق تحضيرها:
تحضر الضمادات حسب المواد الداخلة في تركيبها فإذا كانت تحوي مفردات نباتية مع دهن فتحضر بأن نسحق المفردات النباتية ونخلطها منع بعضها ثم يذاب الدهن ثم نخلط الجميع معا على نار هادئة ثم يرفع ويستعمل. أما إذا كان يحوي فقط على مفردات نباتية مع ماء أو رطوبة فنحضر بأن تسحق المفردات النباتية ثم توضع في الماء ويغلى عليه غلية يسيرة ثم يرفع ويستعمل.
أمثلة عن ضمادات استخدمها ابن سينا:
ضماد أندروماخس :
 ينفع المطحول والمستسقي ومن به تمدد الجنبين ووجع المفاصل وعرق النسا والعلل المزمنة.
 أخلاطه :
 يؤخذ شمع وزفت من كل واحد رطل صمغ الصنوبر رطل زيت ثمانية زرنيخ أحمر ذهبي شب يماني نورة لم يصبها الماء من كل واحد أوقيتان ويهيأ على ما وصف.
ضماد نافع لوجع المفاصل والنقرس.
أخلاطه :
يؤخذ بزر الشوكران, قسط, أغاريقون, حلبة, بورق أوقية أوقية صمغ رطل راتينج مطبوخ رطل زيت عتيق رطل مخ عظام الأيل أربع أواق أصل السوسن أربع أواق تدق الأدوية اليابسة وتنخل وتذاب الذائبة وتترك حتى تبرد وتلقى على الأدوية اليابسة وتخلط وترفع وتستعمل.

المـراهـم لابن سينا


تعريفها:
قديماً تعرف أنها تراكيب أصلها الشمع والزيت ,
أما حديثاً:
فهي أشكال صيدلانية تتألف من طور خارجي دسم (مواد حاملة) وطور داخلي هي المواد الفعالة, معدة للتطبيق الموضعي على الجلد والأغشية المخاطية لإحداث تأثير موضعي غالباً.
وتصنع المراهم حسب الحاجة إليها, فالأدوية اليابسة لا تلتصق بالجروح والآفات, وبالتالي تكون غير قادرة على إعطاء التأثير العلاجي, لذلك نستعمل المراهم كحوامل للمادة الدوائية.
وقد ذكر ابن سينا أنواع عديدة للمراهم حسب تأثيرها العلاجي ومنها:
1)آكلة للحم الزائد مثل مرهم الزنجار.
2)مدمل للجروح والقروح والحروق مثل مرهم الفلقديس.
 وأكثر المواد غير الفعالة (أي السواغات) التي كانت تستخدم في المراهم هي: الشمع الأبيض وشحم الحنظل والدهن الحيواني مثل دهن الماعز وبعض أنواع الزيوت واللعابات.
طريقة التحضير  :
يذاب الشمع بالزيت.
تسحق الأدوية المعالجة ثم تنخل.
تخلط الأدوية مع الشمع والزيت.
تسخن على النار فترة من الزمن حتى تمام الخلط.
تُرفع عن النار وتُستعمل.
أمثلة عن بعض أنواع المراهم واستخدامها:
1) مرهم الأسفيذاج :
ينفع من حرق النار والسلوخ .
 أخلاطه :
 يؤخذ مرداسنج درهم إسفيذاج خمسة دراهم شمع أبيض سبعة دراهم دهن ورد أوقيتان يذاب الشمع والدهن ويلقى على الاسفيذاج والمرداسنج في هاون ويخلط جميعاً من قبل أن يبرد ويخلط معه بياض بيضة واحدة ويستعمل .
2) مرهم الزنجار :
 ينفع للقروح العتيقة وتأكل اللحم الزائد.
 وصنعته :
 يؤخذ زنجار درهمان شمع وراتينج وعلك الصنوبر من كل واحد خمسة دراهم يسحق الزنجار ويذاب باقي الأدوية بالزيت قدر الحاجة ويلقى عليه الزنجار ويضرب حتى يستوي ويستعمل.
 3) مرهم الفلقديس :
 ينفع من الطاعون ويدمل القروح العسرة الاندمال والدموية وينفع الحصر والكسر والرض وجميع الأورام .
أخلاطه :
 يؤخذ شحم الثرب العتيق رطلان زيت عتيق ثلاثة أرطال مرداسنج ثلاثة أرطال قلقديس أربع أواق يذاب الشحم ويسحق الفلقديس ويخلط بالثلاثة الأرطال الزيت وتسحق الثلاثة أرطال المرداسنج ويخلط معها ومع الشحم في هاون ثم تجعل في طنجير وتسوطها بسعفة وهي مقطوعة من النخلة حتى تستوي وتستعمل.
4) مرهم الرسل :
ويعرف بمرهم الزهرة وبمرهم منديا وهو مرهم يصلح بالرفق النواصير الصعبة والخنازير الصعبة ليس شيء مثله وينقي الجراحات من اللحم الميت والقيح ويدمل.
أخلاطه :
 يؤخذ شمع أبيض وراتينج من كل واحد ثمانية وعشرون درهماً جاوشير وزنجار من كل واحد أربعه دراهم أشق وزن أربعة عشر درهماً زراوند طويل وكندر ذكر من كل واحد وزن ستة دراهم مر وقنة من كل واحد أربعة دراهم مقل وزن ستة دراهم مرداسنج وزن تسعة دراهم ينقع المقل بخل خمر ويطبخ في الصيف برطلين زيتاً وفي الشتاء بثلاثة أرطال.

ذكر ابن سينا في تحضير الأدوية المفردة أربع طرق:


ذكر ابن سينا في تحضير الأدوية المفردة أربع طرق:
1-الطبخ
========
 ويكون على درجات:
 الطبخ العنيف كأصل الكبر والزرواند والزرنباد. والطبخ المعتدل كالأدوية المدرة للبول. 
والطبخ الهادئ مثل الأفتيمون الذي إذا زيدت درجة طبخه تحللت قوته. 
2-السحق
=======
 وهناك من الأدوية ما يفسد السحق الشديد قوتها كالسقمونيا، وأكثر الصموغ لها هذه الخاصية، وتحليلها بالرطوبة أوفق. 
ومن هذه الأدوية ما ينقلب تأثيرها الدوائي أو يتغير عند الإفراط في السحق، كالدواء الكموني الذي ينقلب تأثيره من مسهل إلى مدر للبول. 
3-الحرق
======
 وتحضر بعض الأدوية بحرق الدواء لتحقيق
 واحد من خمسة أهداف:
 لكسر حدته 
مثل الزاج أو لإكسابه حدة 
مثل النورة 
أو لتخفيفه 
مثل قرون الأيل
 أو لتهيئته للسحق
 مثل الإبريسم
 أو لإبطال رداءة في جوهره
مثل العقرب. 
4-الغسل
=======
والهدف منه إما إزالة الخاصة المحرقة فيه؛ كالنورة، أو تصغير أجزائه وصقلها كالتوتياء، أو استبعاد قوة غير مرغوب فيها كالحجر الأرمني.
 وقد مزج ابن سينا وصيادلة آخرون الأدوية بالعسل تارة وبالسكر والعصير تارة أخرى ليصبح طعمها مستساغًا، وكثيرًا ما جعلوها على هيئة أقراص وغلّفوها لإخفاء رائحتها. 
وكان ابن سينا أول من استعمل طريقة تغليف الحبوب بالذهب والفضة. 



علي بن عباس المجوسي


 فقد أبان القوانين التي ينبغي حذقها للوصول إلى الأوزان الصحيحة للأدوية المفردة الداخلة في تركيب الأدوية المركبة، ووضح أن مقادير هذه الأدوية
 تكون كالتالي : 
يُؤخذ منه مقدار كبير إذا كان متعدد المنافع. 
وتؤخذ منه كميات أقل إذا كان في استعماله بعض الضرر، وكذلك إذا دخلت في الدواء المركب عدة عقاقير لها نفس التأثير.
وعلى الصيدلاني قبل سكب الدواء المفرد 
اتباع الخطوات التالية:
1-يحسن اختبار الدواء المفرد
2-يسحقه وينخله 
3-يعالج الصموغ 
4-ينتخب العسل ويفحصه 
5-يقوم بحرق ما لابد من حرقه فيما يختص ببعض المركبات المعدنية والحيوانية 
6-يأخذ مقادير العسل بمقادير متناسبة مع الأدوية المدقوقة لصنع المعاجين الدوائية، ويضيف الصموغ المحلولة ويخفقها حتى تستوي ثم تحفظ التركيبة في إناء من الفضة أو الخزف الصيني دون أن يحكم غلقه، حتى يتمكن الدواء من التنفس 
7-لعمل الأقراص يمزج الدواء المسحوق مع الماء أو الشراب في الهون (المدق) ويدق دقًا جيدًا حتى ينعم ويستوي ومن ثم تقرَّص الكتلة التي عجنت ثم تجفف في الظل.

تحضير العقاقير


    استخدم الصيادلة المسلمون
 في عمليات تحضير العقاقير وتركيبها طرقًا مبتكرة
 ظل بعضها معمولاً به حتى الوقت الحاضر من حيث المبدأ. 
فنجد أن الرازي استخدم 
1-التقطير؛ لفصل السوائل 
2-الملغمة؛ لمزج الزئبق بالمعادن الأخرى 
3-التنقية؛ لإزالة الشوائب 
4-التسامي؛ لتحويل المواد الصلبة إلى بخار ثم إلى حالة الصلابة ثانية دون المرور بحالة السيولة، 
5-التصعيد؛ لتكثيف المواد المتصاعدة، 
6-التشوية؛ لتحضير بعض المعادن من خاماتها، 
7-التشميع؛ لصهر بعض المواد بإضافة مواد أخرى إليها، 
8- التكليس؛ لإزالة ماء التبلُّر وتحويل المواد المتبلرة إلى مساحيق غير متبلرة، 
9-التبلر؛ لفصل بلورات المواد المذابة،
10-الترشيح؛ لفصل الشوائب والحصول على محلول نقي. وسوف تأتي على هذه العمليات بشيء من التفصيل عند حديثنا عن العمليات الكيميائية التي استخدمها العرب في تحضير المواد.

علاج الأمراض النفسية والعقلية-4

العلاج بالعمل  :
وهو استعمال عدد من الأنشطة والأعمال اليومية لمساعدة المريض على التأقلم والاستقلال في مختلف جوانب حياته ...
فمن أهم ما ينبغي التنبيه عليه في علاج الأمراض النفسية هو ألا يترك المريض خاملا بأي صورة من الصور ومهما بلغ مرضه أو تدهوره ، والعلاج بالتشغيل يأخذ عدة أشكال وأهداف :
أ – فهناك العمل الذي يهدف أساسا إلى شغل وقت المريض وجذب انتباهه بعيدا عن الحياة العقلية الداخلية الشاذة .
ب – وهناك العمل الذي يحاول أن يؤكد للمريض أنه مفيد وقادر وذلك ليعيد ثقته بنفسه .
ج – وهناك العمل الذي يؤهله لحرفة جديدة ، قد تساعده بعد خروجه على الاستقرار والاستمرار .
د – وهناك ما لجأ إليه أحدنا وأسماه العمل العلاجي تمييزا له عن العلاج بالعمل ، حيث يكون للعمل فيه أكثر من معنى وهدف ، وحيث يقوم المعالج أثناءه بنفس العمل الذي يقوم به المريض وطول الوقت
( أي لا يكون مشرفا ولا موجها ، ولكن يكون مشاركا وقدوة ومتفاعلا ).
ومن الأمثلة على هذه الأنشطة والأعمال ، العناية بالنظافة الشخصية ، والأعمال المنزلية ، وبعض الأنشطة الاجتماعية والترفيهية ... كل ذلك يزيد من المريض بنفسه وتهيؤه للتأقلم مع الحياة الاجتماعية العادية بعد خروجه من المستشفى .
11 – العلاج بالاسترخاء :
ويستعمل – أحيانا – بالإضافة إلى العلاجات الأخرى ، وخاصة العلاجات السلوكية ، والتنويم بالإيحاء .. وأحيانا تستعمل بمفردها ، كوسيلة للتكيف مع الأزمات والصعاب الحياتية ...
ويهدف الاسترخاء إلى مزيج من تخفيف التوتر العضلي ، وإيجاد حالة من صفاء الذهن وراحته ...
ويتم الاسترخاء – عادة – عن طريق أن يركز المريض ذهنه على صورة ذهنية أو كلمة أو عبارة معينة ... وهذا ما يسمى أحيانا     ( بالتأمل).
وهناك عدة طرق توصل لحالة جيدة من الاسترخاء والتأمل ، كالصلاة والتفكير وزيارة المتنزهات الهادئة .
12 – العلاج النفسي الديني :
وهو أسلوب توجيه وإرشاد وتربية وتعليم .. يقوم على معرفة المريض لنفسه ولدينه ولربه والقيم والمبادئ الروحية والأخلاقية .
ويهدف لتحرير المريض من مشاعر الخطيئة والإثم التي تهدد طمأنينته وأمنه النفسي ، ومساعدته على تقبل ذاته وتحقيق وإشباع الحاجة إلى الأمن والسلام النفسي .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ". وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريضا أو أتي به قال : " أذهب البأس رب الناس ، أشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما " .
إن العلاج النفسي الديني ليس عملية من جانب المعالج وحده ، ولكنه عملية يشترك فيها المعالج والمريض . فالمعالج يتناول مع المريض موضوع الاعتراف والتوبة والاستبصار ، ويشتركان معا في عملية التعليم واكتساب اتجاهات وقيم جديدة .
ما هي أفضل طريقة للعلاج :
ليس هناك طريقة محددة تعتبر أفضل معالجة لكل مرض ... فالعادة أن يحاول المعالج اختيار الطريقة المناسبة لمريض معين مصاب بمرض محدد .. ولاشك أن نوع العلاج يتوقف أحيانا على أسباب المرض أو أعراضه ، وكذلك على الصفات النفسية للمريض وظروفه الاجتماعية ...
ومن المفيد عند الحديث عن الأمراض النفسية أن نذكر ظاهرتين هامتين في العلاج:
الظاهرة الأولى ، ما يسمى بالتأثير الوهمي للمعالجة ، حيث وجد أن كل الأدوية والعلاجات ، وحتى الدوائية والجراحية لها جانب مؤثر نفسي ، يقوم على قناعة المريض بأن هذا الدواء مفيد في علاج مرضه . فهذا القناعة تحدث تأثيرا إيجابيا بالتحسن بغض النظر عن تأثير الدواء بحد ذاته . فحتى الذي يتناول مادة ليس لها تأثير دوائي ، كقطعة من السكر مثلا ، وهو على قناعة بأن يتناول دواء فعالا ، فقد يشعر ببعض التحسن بسبب هذا التأثير الوهمي .
والظاهرة الثانية ، أن بعض الأمراض النفسية قد تشفى تلقائيا ودون معالجة من خلال الزمن .. فالمريض المصاب بالاكتئاب قد يتحسن اكتئابه بدون علاج .. ولكن هذا الأمر غير مضمون الحدوث ، وقد يأخذ أشهرا طويلة قبل حصوله ..
ولذلك ينصح بالعلاج الفعال والسريع للمرض ، لأن مخاطر الانتظار وعدم العلاج كبيرة ، وقد تودي بحياة المريض ، وخاصة إذا تذكرنا خطر الانتحار   .











علاج الأمراض النفسية والعقلية-3

العلاج الجماعي  :
وهو علاج يركز على " الفرد في المجموعة " ، وتجمع أفراد لا ينتمون لأسرة واحدة ، ولا يعرفون بعضهم من قبل .. وقد تكون المجموعة مكونة من أشخاص لديهم نفس المشكلة أو المرض ، كالإدمان والوسواس القهري والرهاب .
وأحيانا قد تكون المجموعة من أعمار متقاربة ، أو من جنس واحد ، أو تضم المجموعة أمراضا ومشكلات متباينة ، وأعمار مختلفة ، ومن كلا الجنسين .
وتتكون المجموعة – عادة – من ( 6 – 12 ) عضوا ، ويطلب منهم أن لا يلتقون مع بعضهم على النطاق الاجتماعي بين الجلسات ...
وتستمر الجلسة العلاجية من ( ساعة – ساعتين ) . وتعقد مرة أو مرتين في الأسبوع .. وقد تدوم بعض العلاجات لعدة أسابيع أو شهر أو سنوات .
ويهدف إلى الكشف وتعميق الوعي وإطلاق قوى التطور من داخل الفرد ليستمر في نموه إلى مراتب أعلى من  الوجود والصحة دون توقف
ولا يمكن في المجموعات المغلقة أن يضاف أعضاء جدد بعد بداية العلاج، بينما يمكن في المجموعات المفتوحة قبول الأعضاء في أي وقت من سير العلاج
ومن شروط وقواعد الجلسة العلاجية :
1 – أن يحضر العضو إلى المجموعة في الوقت المناسب ودون تأخير .
2 – أن يكون العضو أمينا فلا يتكلم خارج المجموعة عما يدور من أحاديث داخل المجموعة ..
3 – أن يكون العضو صادقا مع المجموعة في التعبير عما في نفسه من مشاعر وأفكار .
كل ذلك يجعل المريض أن يشعر أو يدرك بأنه ليس وحيدا في مشكلته ، فيعبر عن مشكلته ويناقش . فيقوم الأعضاء بتشجيع ودعم بعضهم لبعض ، ويقدمون لبعضهم النصائح العملية حول أساليب حل مشكلة من المشكلات التي يعاني منها المريض .
ويمكن أن تستعمل هذه العلاج في الحالات التي يعاني فيها الأطفال والمراهقين من الخجل ، أو الذين ليسوا على ثقة بنوعيه علاقاتهم الاجتماعية ، وهذا ما يعطيهم ثقة أكبر بأنفسهم ، فيطبقون ما تعلموه في الجلسة عندما يخرجون للحياة الواقعية خارج المجموعة .
إن المعالج وهو مدير المجموعة ، قد يقوم بالمشاركة ، كعضو في المجموعة ، فيتحدث عن نفسه وعن مشاعره الخاصة ... بينما معالج آخر قد يحافظ على دوره كمدير للمجموعة ، تاركا المجموعة أن تسير السير الطبيعي دون أن يتدخل ، إلا عندما يتطلب الأمر ذلك ، كأن يدعو المجموعة لدعم أحد الأعضاء ممن يمكن أن يكون قد ابتعد قليلا عن سير المجموعة ..
8 – التحليل النفسي  :
ويقوم على فرضية أن أسباب سلوك الإنسان وتفكيره يرد إلى تجارب الحياة ، وخاصة تجارب أيام الطفولة ..
ويتم التحليل النفسي بأن يطلب المعالج من المريض التمدد والاسترخاء على سرير العيادة ، ومن ثم يحاول أن يتحدث عن كل ما يخطر في ذهنه ، من أفكار وذكريات ، دون أن يخفي شيئا من هذه الأفكار والذكريات .
ويجلس المعالج على كرسي إلى جانب المريض ، يستمع إلى كلامه ، من دون أن يحاول توجيه حديث المريض ..
ودور المعالج أن يقوم بين الحين والآخر بتفسير كلام المريض محاولا فهم دلالة كلامه ، وعلاقة هذا الكلام بلاشعوره ، ومحاولا ربط هذا بالأحداث التي يمر بها في حياته من مشكلات وصعوبات .
وقد يستمر هذا العلاج لسنوات ، حيث يكرر المريض نفس الأفكار ، ويكرر المعالج تفسير هذه الأفكار ودلالاتها ..
ومن خلال الوقت يبدأ المريض بالتعبير عن بعض المشاعر تجاه المعالج ، بشكل يشبه بعض المشاعر التي يملكها المريض تجاه الأشخاص الأساسيين في حياته الخاصة ( وغالبا ما يكون ذلك الأب أو الأم ) ...
ويقوم المعالج بتحليل دلالات هذه المشاعر من حب أو كره أو غضب . ومن خلال تكرار هذا الأمر يصبح المريض أقدر على رؤية حقيقة مشاعره تجاه الآخرين ، وبالتالي يمكن أن يعدل أو يغير بعض خصائصه النفسية ، وأسلوب سلوكه ..
فالهدف من العلاج أن يصل المريض إلى حالة من البصيرة ، والإدراك بالبواعث اللاشعورية ، لسلوكه ، وتصرفاته ، وبالتالي أكثر قدرة على التعامل معها ... وذلك من خلال عقد جلسة أسبوعية لمدة    ( 30 – 45 ) دقيقة ، وعلى مدى ( 15 أسبوعا ) .
وفي هذا النوع من العلاج يقوم المعالج بدور أكثر فعالية وإيجابية بتوجيه حديث المريض إلى المواضيع التي يرى المعالج أهميتها ...
9 – العلاج بالتنويم ( الإيحاء )  :
يفيد هذا العلاج في علاج بعض الاضطرابات العاطفية والعصابية .. وفيها يكون المريض في حالة بين النوم واليقظة الكاملة .. ويتم الإيحاء له وهو في هذه الحالة ، فلا يستطيع أن يتدخل في رفض هذه الإيحاءات ..
وهناك بشكل عام نوعان من العلاج بالإيحاء ...
في الأولى يدرب المريض على الاسترخاء الشديد ، وبذلك يستطيع أن يستدعي ويتذكر عواطف وتجارب مر بها في حياته ، ما كان بقادر على استحضارها لذهنه لو لم يكن في حالة الاسترخاء هذه . وفي هذه الطريقة يعين الإيحاء على زيادة إدراك المريض لما يقلقه من مشاعر وأفكار .
وفي الثانية يكون المريض تحت التنويم أكثر لتقبل الاقتراحات ودون ممانعة ، ومن هذه الاقتراحات مثلا أن يزيد المريض من ثقته بنفسه ، أو ينقص من قلقه وخوفه ، أو أن يشعر بألم ما .
وتعتمد نتيجة العلاج بالإيحاء على رغبة المريض بالتعاون الإيجابي مع المعالج .

علاج الأمراض النفسية والعقلية-2


أ – إزالة التحسس:
إن المريض الذي يصاب بالرهاب والهلع أو القلق عندما يجد نفسه أمام شيء مزعج ، قد يفيد أن يدرب ويساعد ليصل لحالة من الاسترخاء والهدوء ، حتى بوجود هذا الشيء المزعج ... وكل ذلك عن طريق تعريض المريض بشكل تدريجي متأني ، للإقتراب شيئا فشيئا من هذا الأمر المخيف أو المزعج ، والذي قد يكون قطة ، أو مصعدا كهربائيا ...
وقد نبدأ في البداية بمجرد عرض صورة لقطة ، ومن خلال جلسات العلاج هذه يصل المريض في نهاية المطاف إلى مداعبة القطة دون قلق أو خوف ، وبذلك يغي موقفه من القطط بشكل عام .
ب – الغمر  :
وهو عبارة عن وضع المريض وجها لوجه أمام ما يخافه أو يحذره كالقطة مثلا ، وذلك بعد أخذ موافقته طبعا على هذه النوعية من العلاج...
ففي البداية سيشعر المريض بالاضطراب والقلق ، ولكن من خلال تكرار هذا الأمر ، سيتعلم أن الأمر ليس مخيفا بالدرجة التي كان يتصورها ، وذلك عندما يلاحظ أنه لم يصب بكارثة نتيجة هذه المواجهة وهذا القرب مما يخاف ...
وتكرار هذه العمليات على عدة جلسات ، ويعلم المريض خلالها طرائق الاسترخاء حتى لا يعود يضطرب لوجود الشيء الذي كان يتجنبه .
ج – القدوة  :
حيث يقوم المعالج بممارسة السلوك المطلوب تعلمه ، وفي نفس الوقت ينظر المريض ، ويحاول أن يقلد المعالج .. وهنا يقوم المعالج بدور القدوة ، ويتعلم المريض من خلال ذلك أن هذا السلوك – ملاعبة القطة مثلا – ليس بالأمر المخيف أو الخطير .
د – التهيئة الشرطية :
وهو الأسلوب الذي يستعمل من خلال تعزيز ومكافئة المريض عندما يقوم بنهج السلوك " الصحيح " ، الذي يقربه من السلوك المطلوب تعلمه ، مع إهمال وغض النظر عن السلوك غير المرغوب .
ويكرر هذا الأمر حتى يألف الإنسان هذا السلوك المطلوب .. وتستعمل هذه العلاج كثيرا مع المرضى المزمنين في المستشفيات النفسية ، وكذلك في تقويم سلوك الأطفال ... فكلما قام الإنسان مثلا بتنظيف نفسه أو ترتيب غرفته ، تلقى مكافئة .
هـ - العلاج المنفر :
حيث نقرن في هذا العلاج بين السلوك غير المرغوب فيه مع بعض الظروف المزعجة . فالمريض الذي يدمن على المخدرات ، يعطى مادة مثيرة للغثيان والقيء مع المخدر الذي يدمن عليه ، وبذلك يقترن في حسه هذا المخدر مع الغثيان ، مما يضعف من رغبة المريض في تعاطي هذا المخدر ...
وكذلك في بعض الانحرافات السلوكية ، يقرن السلوك المنحرف مع أمر مزعج كتيار كهربائي خفيف ، وبذلك تصبح رغبة المصاب في هذا السلوك المنحرف أقل من السابق .
2 – التدريب على المهارات الاجتماعية  :
وتستعمل هذه مع الذين لديهم ضعف في ثقتهم بأنفسهم ، وفي قدرتهم على إقامة العلاقات الاجتماعية الطبيعية مع الآخرين ، سواء من الذين يعانون القلق أو الرهاب ، أو حتى الذين لديهم اضطراب بالشخصية .
ويحدد المعالج للمريض السلوك المرغوب في تعلمه ، ثم يطلب منه القيام بذلك السلوك عدة مرات مع المعالج أو غيره ...
ويقوم المعالج بإعطاء أمثلة تطبيقية ، وعلى المريض ، أن يقلدها ويتعلم منها .... وفي أحيان أخرى تفيد مشاهدة فيلم مسجل يوضح السلوك المرغوب في تعلمه ...
3 – العلاج المعرفي  :
وهو يقوم على فرضية أن سلوك الإنسان ومشاعره وعواطفه تتحدد من خلال نظرته وأفكاره - المتشائمة - عن الأحداث التي يتعرض لها ...
ويطلب المعالج من المريض ، مراقبة وتسجيل هذه الأنواع السلبية من الأفكار والمواقف ، ومن ثم يقوم المعالج ، باقتراح أفكار أخرى بديلة ، وأكثر إيجابية ...
ومن خلال تكرار لفت نظر المريض إلى أفكاره السلبية واقتراح البدائل الإيجابية يبدأ بالانتباه إلى أن هذه الأخطاء مجرد أخطاء بحجمها الواقعي ، وذلك من خلال تدريبات متدرجة يطلبها منه الطبيب المعالج .
4 – المشاورة  :
وهي نوع من المساعدة النفسية – العلاج النفسي الفردي - إلى المريض ليقوم بدوره بمساعده نفسه ، والوصول إلى هذا الهدف يناقش المريض مع طبيبه مشاكله ، فيرشده للنظر الموضوعي إلى بعض الجوانب الهامة في حياته .. ويقوم المريض أيضا بتفحص مشاعره وأفكاره وأعماله للتعرف عليها عن قرب ، دون توجيه مباشر من المعالج الذي يحاول أن يتيح المجال للمريض ليكتشف الأمور بنفسه
ويؤكد هذا النوع من العلاج على البحث عن الأسباب أكثر من تأكيده على التأهيل وإعادة التدريب .
ومن العناصر الأساسية للمشاورة هي العلاقة الجيدة التي تنشأ بين المعالج والمريض ، بحيث يشعر المريض بالارتياح والثقة بالحديث عن نفسه ومشاعره ليتحدث المريض حتى عن الأمور التي كان يجد حرجا بالحديث عنها في بداية العلاج ..
إن هناك الكثيرين القادرين على تقديم المشاورة ، ومنهم الباحث الاجتماعي والممرض وطبيب الأسرة أو طبيب المستشفى ، وكذلك الأخصائي النفسي .
5 – العلاج النفسي الداعم  :
هو علاج يعامل الجزء السليم من الشخصية وينميه ويدعمه ، ويترك الجزء المريض تتناوله الأدوية وغيرها من طرق العلاج حتى يختفي بالتدريج ...
وهو عبارة عن إعطاء المريض ، التشجيع ، والتأييد ، والمشاركة العاطفية والوجدانية ...
وتأتي المساعدة من العلاج بشكل اقتراحات حول تغيير بعض المواقف والسلوك ، والتي يمكن أن يتبناها المريض في جوانب حياته ، فيحاول المعالج أن يساعد المريض ، حتى يستفيد من إمكاناته ، ومواهبه وقدراته الخاصة ، للوصول إلى حل معقول للمشكلة ، ويمكن أن تمتد جلسة العلاج من (30 – 60 ) دقيقة ، وتجرى ( 1 – 3 مرات ) في الأسبوع .
ويستعمل هذا العلاج عادة إما بمفردها ، أو بالمشاركة غيرها من العلاجات الأخرى ، الدوائية أو السلوكية أو النفسية ، كحالات القلق ، وحالات الاكتئاب التفاعلي ، والهستيريا ، وحالات الفصام التي تعالج بالأدوية ، والعقاقير والصدمات ، ومشكلات الشباب وغيرها من المشكلات والأزمات العابرة في مراحل الانتقال المختلفة في حياة المريض ، وحالات عقدة الذنب ، وحالات الاضطرابات الجسمية المرتبطة بالعاهات الجسمية .
6 – العلاج العائلي الأسري .
وهو علاج يستخدم عدة طرق من العلاجات النفسية ، وهو ينظر للمريض كعضو في شبكة من العلاقات الاجتماعية في نطاق الأسرة
ويهتم المعالج بالمريض بأنه يعيش وسط الجو العائلي الأسري بسلبياته وإيجابياته ، ويهتم بعلاج الصعوبات والصراعات وليس مجرد إلقاء اللوم على أحد .
ويمكن استخدام كل طرق العلاجات النفسية وأساليبها كالتحليل النفسي أو العلاجات السلوكية أو المعرفية ...
ويمكن أن يستعمل العلاج الأسرية في الحالات التي يعاني فيها الأطفال والمراهقين ، أو في حالات المشكلات الزوجية .
ويقوم المعالج بتعيين أفراد الأسرة الذين يود مشاركتهم في جلسات العلاج، ويدعوهم لحضور بعض الجلسات على الأقل ، وهذا يتضمن أفراد الأسرة الذين مازالوا يعيشون مع المريض أو حتى الإخوة والأخوات أو بعض الأقارب الذين انتقلوا إلى سكن آخر ..
ويقوم المعالج أيضا منذ بداية العلاج بتحديد عدد الجلسات المطلوبة بشكل تقريبي ، والتي يمكن أن تعقد في المستشفى أو العيادة أو منزل المريض ، وتكون الجلسة عادة أسبوعية أو كل ( 3 – 4 ) أسابيع
وفي بعض الأحيان قد يشترك معالجان معا ، بحيث يديران جلسات العلاج بالتناوب ، بينما يقوم المعالج الآخر بمراقبة سير الجلسة ... وقد تسجل الجلسات أحيانا على الأشرطة البصرية ( الفيديو ) بعد أخذ الإذن من الأسرة .. ويقوم المعالج بمشاهدة تفصيلات الجلسات العلاجية لفهم أفضل للمشكلة وللأسرة

علاج الأمراض النفسية والعقلية-1



من الملاحظ أن هناك سوء فهم في علاج الأمراض النفسية أكثر من علاج الأمراض البدنية ، حيث يتصور كثير من الناس أن علاج الأمراض النفسية عبارة عن الاستلقاء على سرير العيادة النفسية ، والحديث عن الأحلام ! بينما نجد تصورات البعض الآخر من الناس منطبعة بما يرونه في بعض وسائل الإعلام من علاجات مخيفة ، كإعطاء المريض النفسي صدمات كهربائية تجعله ينتفض على السرير !
وفي هذا الفصل من الكتاب ، سيكون الحديث عن أنواع العلاجات المستعملة في الأمراض النفسية والعقلية ... وسنرى لماذا تستعمل هذه العلاجات ؟ وتأثيراتها غير المرغوب فيها ...
ويمكن أن نقول أن العلاجات النفسية تنقسم بشكل عام إلى نوعين رئيسيين هما(العلاجات المادية والعلاجات النفسية غير المادية )
وفي الغالب يستعمل الطبيب النفسي أكثر من علاج واحد ، محاولا أن يعالج كل جوانب حياة المريض وبشكل شامل ، وليس فقط المرض أو الأعراض.
أولا – العلاجات المادية : ومنها :
1 – الأدوية النفسية  :
تخفف معاناة الكثير من المرضى الذين يمكن أن يعيشوا وسط مجتمعاتهم  والذين لولا هذه الأدوية لأصبح مرضهم لا يطاق ولا يحتمل  ولأصبحوا مرضى مزمنين في المشافي والمصحات النفسية والعقلية ...
وتصنف هذه الأدوية كالتالي :
أ – الأدوية المضادة للذهانات  :
وهي أدوية تنظم الانفعال والحالة المزاجية وتصحح التغيرات الشاذة التي تحدث في الاكتئاب وتفيد في علاج الأمراض النفسية الشديدة كالفصام والذهانات الأخرى .
ومن التأثيرات الأساسية لهذه الأدوية إزالة الأعراض الشديدة للذهان كالهلاوس السمعية والبصرية والأوهام ، وكذلك تخفيف الاهتياجات الشديدة المشاهدة في عدد من الأمراض النفسية كالفصام والهوس .
وتقوم هذه الأدوية بتعديل أو تخفيف نشاط بعض الناقلات العصبية في الدماغ ، الأمر الذي قد يؤدي أحيانا لزيادة نشاط ناقلات عصبية أخرى ، ككفتي ميزان بحيث تنقص الأولى لتزداد الثانية ..
وهناك من الأدوية ما يستعمل كحقن عضلية بطيئة الامتصاص من العضلات ، بحيث تحقن الإبرة كل ( 2 – 4 ) أسابيع ، كبديل عن استعمال الحبوب اليومية  .
ب – المهدئات  :
وهي من الأدوية التي تحدث أثرا مهدئا ( وليس مثبطا ) للجهاز العصبي المركزي ، وتؤدي إلى الاسترخاء العضلي والهدوء النفسي الحركي وتهدئ التهيج .. ومن أشهر هذه الأدوية ( الفاليوم والليبريوم والأتيفان والموغادون )، وهي أدوية كثيرة الاستعمال ، وخاصة في علاج القلق ، والتخفيف من شدة التوتر النفسي .
ولا يعتبر الإدمان على المهدئات مشكلة إذا كان تناولها محدد لبعض الأيام فقط ، ولكن في حال تناولها المستمر ولمدة أكثر من ( 4 – 5 أسابيع ) فإن ثلث الذين يتناولون هذه الأدوية قد يشعرون بعد إيقافها ببعض القلق والأرق .
ج – مضادات الاكتئاب  :
ومن أشهر هذه الأدوية ، هي مجموعة مضادات الاكتئاب " الثلاثية الحلقة " وهي ( توفرانيل ، تريبتيزول ، بروثايدين ) ، ومجموعة مضادات الاكتئاب " الجديدة " وهي ( غامانيل ، بروزاك ، سيروكسات ، فافيرين ) ، ومجموعة ثالثة وهي ( نارديل ، بارنيت ، مانيريكس  ) للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج بأدوية المجموعة الأولى والثانية .
د– أملاح الليثيوم :
وهو من الأملاح المعدنية ، وقد وجد له أثر قوي في التخفيف من تكرار نوبات الهوس الاكتئابي ، وفي معالجة حالات الهوس ، وهو دواء يستعمل بمفرده أو مشتركا مع مضادات الاكتئاب السابقة الذكر ، أو مع مضادات الذهان في حالات الذهان الهوسي
2 – العلاج بالصدمات الكهربائية  :
وهي عبارة عن تمرير تيار كهربائي صغير عبر الرأس ، ولمدة عدة ثوان  ومع مرور التيار الكهربائي تحدث نوبة مشابهة تماما للنوبات الاختلاجية المشاهدة في داء الصرع العصبي .
والشيء الذي يفترق عن النوبات الصرعية أن الصدمة الكهربائية تعطى عادة بعد أن يخدر المريض تخديرا عاما ، كما هو الحال في العمليات الجراحية المعتادة ، لأنه وجد أن معظم الأعراض الجانبية للصدمة الكهربائية تحدث بسبب الاختلاج دون التخدير العام ، كالكسور العظمية والخلوع المفصلية .
إن الاستعمال الأكثر انتشارا للصدمات الكهربائية هو في معالجة نوبات الاكتئاب الشديد ، وأحيانا تستعمل في حالات الهوس والفصام  .
وعدد العلاجات عادة من ( 8 – 12 ) صدمة ، عن طريق إعطاء صدمتين أو ثلاثة في الأسبوع .
ومن أكثر التأثيرات الجانبية التي قد يشكو منها المريض بعد الاستيقاظ هي الصداع والغثيان . وهناك قلة منهم من يشكو من اضطراب في الذاكرة ، كعدم القدرة على تذكر بعض الأسماء والمعلومات الجديدة .. ولكن هذه الشكوى تزول عادة بعد عدة أسابيع من انتهاء العلاج.
3 – العلاج الجراحي النفسي :
يلجأ إليه في بعض حالات الأمراض النفسية المزمنة – بعد فشل بقية أنواع ووسائل وطرق العلاج الأخرى – وكآخر محاولة إلى الجراحة – جراحة المخ  ، وهي جراحة عصبية متخصصة جدا .
ويقصد به إجراء عملية جراحية على أقسام من الدماغ للتخفيف من المرض النفسي الشديد المزمن ، والذي لم يستجب للعلاجات الأخرى الدوائية والنفسية ، رغم تطبيقها لسنوات طويلة . والمرضى الذين يحولون للجراحة النفسية عادة يكونون قد قضوا سنوات في المستشفيات النفسية دون تحسن يذكر .
ويقوم الجراح العصبي بإجراء قطع جراحي بين بعض المناطق في الدماغ  وخاصة فصل جزء من القسم الأمامي عن القسم المتوسط في الدماغ .
ويستعمل العلاج الجراحي النفسي في الحالات الشديدة المستعصية من الفصام المزمن ، والاكتئاب المزمن ، والقلق المزمن ، وعصاب الوسواس القهري الشديد .
ثانيا – العلاجات النفسية ( غير المادية ) : ومنها :
ويقصد بها كل الطرق المستعملة في نطاق  الأمراض النفسية ، والتي لا تستعمل الوسائل المادية في العلاج ... والعنصر الهام في معظم هذه العلاجات هو المحادثة بين المريض والطبيب المعالج .
ولا يمكن أن يسمى " الطبيب النفسي " بهذا الاسم ، إلا إذا تبادر إلى الذهن أنه يستعمل وسائل نفسية لتغيير سلوك مرضاه إلى أحسن ، وحتى أولئك الأطباء النفسيين الذين ينكرون دور العلاج النفسي أساسا ، فإنهم يقومون به بطريق غير مباشر ، بل وبحماس منقطع النظير في كثير من الأحيان .
وعلى ذلك فيمكن تعريف العلاج النفسي بأنه " وسيلة العلاج التي تعتمد أساسا على العلاقة بين المريض والطبيب والتي يتم من خلالها تغيير في سلوك المريض يجعله أكثر توازنا ، وأقدر على مواصلة الحياة بأبعادها الثلاث : التكيف والإنتاج والرضا بالدرجة التي يستطيعها وبالنوعية التي يختارها " .
ويمكن أن نذكر من العلاجات النفسية الأنواع التالية :
1 – العلاج السلوكي  :
ويقوم على مبدأ أن سلوك الإنسان ينشأ من التعلم ، ولذلك يمكن تغيير سلوكه  من خلال تعلمه سلوكا آخر جديد .
وأوضح مثال على ذلك ، حالات الرهاب أو الخوف ، والذي لا يظهر إلا في حالات خاصة يواجه فيها المريض ما يخشاه ويرهبه ، ككلب أو ثعبان أو ارتفاع شاهق ...
ويبدأ العلاج السلوكي عادة في الجلسة الأولى بين المريض والطبيب ، من خلال تحديد الأهداف المقصودة من العلاج...
وكذلك يعين السلوك المطلوب تغييره كالخوف أو الوسواس .. وكذلك تحديد عدد جلسات العلاج ، والذي يكون عادة قريب من عشر جلسات أسبوعية ... وتمتد الجلسة لما يقارب الساعة ..
وفي كثير من الأحيان ، قد يطلب المعالج من المريض القيام " بواجب منزلي " ، أو تدريبات يقوم بها المريض بين الجلسات في منزلة ، وأحيانا يطلب من أحد أفراد أسرة المريض المشاركة في العلاج ، من خلال متابعة تطور وتحسن المريض ، وهذا ما يساعد المريض ويعطيه التشجيع والتأييد ...



أسباب الأمراض النفسية والعقلية-4


ثانيا - وقاية الأمراض النفسية والعقلية
من الأسئلة الهامة التي تطرح أحيانا عندما يجري الحديث عن الأمراض النفسية ، هو إمكانية منع حدوث هذه الأمراض ، والوقاية منها
من الواضح أن هناك عدة عقبات في طريق الوقاية الفعالة من هذه الأمراض النفسية :
أولها : أنه مازال أمامنا الكثير من العوامل التي مازلنا نجهلها ، أو نجهل أثرها في إحداث هذه الأمراض ، ولذلك فإننا لا نستطيع إعطاء الرأي الجازم فيما يتعلق بالوقاية منها .
وثانيا : مازال غير واضح تماما كيفية تداخل العوامل المسببة مؤثرة ببعضها البعض . ولاشك أن معرفة هذا الأمر يعتبر حلقة هامة من أجل وقاية فعالة .
وثالثا : أن القليل فقط من هذه العوامل يمكن في الواقع التدخل لتغييرها وتغيير أثرها على كل الأحوال ، بينما معظم هذه العوامل بعيدة عن إمكانية تدخلنا . فمثلا يمكننا التدخل في تعديل بعض أحداث الحياة والعزلة الاجتماعية ، وكذلك في بعض ممارسات تربية الأطفال وتنشئتهم ، بينما يصعب علينا تغيير شخصية الإنسان ، أو منع بعض الحوادث المعاشية . وكذلك فإن الاستشارة الوراثية بالنسبة للمصاب بالمرض النفسي ، فيما يتعلق بقضايا الزواج والإنجاب ، مازالت محدودة التأثير جدا ، إلا فيما يتعلق بداء رقص هنتغتون .
ومما هو معروف حتى الآن حول طبيعة الأمراض النفسية ، والعوامل المحدثة لها ، يمكننا الإشارة إلى العوامل التالية ، والتي يمكن أن تخفف من احتمالات الإصابة بهذه الأمراض ، ولكن دون أن يكون الأمر مضمون النتيجة :
- من الحكمة أن لا يعرض الإنسان نفسه لمجموعة من المتغيرات الكبيرة في حياته في وقت واحد . وبعض الأحداث يمكن توقعها مسبقا مثل الزواج ، وتغيير العمل أو المهنة ، ومن المفيد أن يفصل الإنسان بين هذه الحوادث ببعض الوقت .
- بما أن للدعم الاجتماعي والأسري دور وقائي من الأمراض النفسية ، أو على الأقل له أثر في تقصير مدة المرض وشدته ، فإنه يقترح عندما ينتقل الإنسان أو يهاجر إلى مكان جديد ، أن يحاول إقامة العلاقات الاجتماعية مع الناس من حوله ، وخاصة الذين يشاركونه قيمه ، ومفاهيمه ونظرته إلى الحياة بشكل عام .
- يتوفر للذين ينتمون إلى شبكة جيدة من العلاقات الاجتماعية من الأقارب والأصدقاء من يلجؤن إليه إذا صادفتهم مشكلات أو صعوبات ، والحديث مع شخص آخر عن هذه المشكلات ، وخاصة شخص يجيد الاستماع والفهم يخفف كثيرا ، بل يكاد يذهب بالأثر العاطفي السلبي لهذه المشكلات ، والقلق المتعلق بها . " والمستمع الجيد " لا يشترط بالضرورة أن يكون قريب أو صديق ، بل يمكن أن يكون اختصاصيا أو معالجا نفسيا .
- لاشك أن كل إنسان يجب أن ينشأ أولاده بطريقة تمنعهم ضد الأمراض النفسية ، ولكن مع الأسف ، مازالت هذه الطريقة التربوية غير واضحة لنا تماما ، إلا أنه من المفروغ منه أن نذكر أن جوا أسريا من المحبة والدفيء ، يعتبر أمرا ضروريا وجوهريا للصحة النفسية ، ليس فقط عند الأبناء ، وإنما الآباء والأمهات أيضا . ففي هذا الجو الأسري ، يتاح للإنسان التعبير عن مشاعره ، وما يعتلج في صدره بحرية وأمان ، ويشجع على الاعتماد على نفسه وبناء ثقته بذاته .
- هناك كثير من الأبحاث التي حاولت النظر إلى طرائق التكيف مع أزمات الحياة . ويبدو أنه يفضل أن يكون لدى الإنسان طرق متعددة للتعامل مع هذه الأزمات ، بحسب طبيعة الأزمة ، وظروفه الخاصة ، بدل أن تكون لديه طريقة واحدة فقط غير مرنة ، يتعامل خلالها مع كل الأزمات والمشكلات .
- ومن المفيد أيضا أن لا يتحلى الإنسان بنظرة سلبية متشائمة ، بل عليه أن يشعر بأنه كائن له قيمته في الحياة ، وأنه مسيطر على حياته ، لا أنه ضحية لنتائج أعمال الآخرين ، أو ضحية " القدرة " المكتوب . نعم ، قد يصعب أحيانا تغيير بعض أحداث الحياة ، ولكن بوسعنا أن نغير نظرتنا ومواقفنا من هذه الأحداث ، وكذلك نظرتنا من أنفسنا وإمكاناتنا .
- هناك بعض المشكلات العاطفية والنفسية والتي تشفى تلقائيا بنفسها من خلال الوقت ، ومن دون معالجة فاعلة ، ودون أن تترك أي أثر على حياة الإنسان النفسية ، وإن كان هذا الأمر قد يستغرق عدة أشهر ، ولكن هناك مشكلات قد تمتد وتزمن وتشتد ، إن لم يتلق المصاب الرعاية الكافية المناسبة . فمثلا ، إن أحدثت الصعوبات الزوجية اضطرابا عاطفيا عند الأولاد ، فإن المساعدة والرعاية والمعالجة المبكرة قد تحول دون تعقد مشكلات الأولاد ، وبالتالي فلا تصل الأمور لحد الأمراض النفسية الشديدة . ولذلك فتلقي الرعاية المبكرة ، وخاصة وقت الأزمات والكوارث ، أمر جد مفيد لإحداث تكيف مناسب صحي مع هذه الأحداث
- والنقطة الأخيرة والأكثر أهمية في قضية تخفيف المعانات والألم من الأمراض النفسية ، أنه مهما كانت طبيعة هذا " المرض " ، سواء كان اضطرابا عاطفيا عقب وفاة صديق ، أو كان بداية لمرض الفصام ، فإنه من المهم جدا أن يحاول الإنسان طلب المساعدة والرعاية ، في أقرب وقت ، طالما أنه مدرك وشاعر بالذي يحدث ، فعلاج المرض النفسي في المراحل الأولى أسهل بكثير من معالجته في المراحل المتقدمة . إن هذه المعالجة المبكرة ، تخفف الكثير من آثار هذا المرض ، وما يحدثه من صدمة على حياة المصاب ، وعلى أسرته ومعارفه  .










أسباب الأمراض النفسية والعقلية-3

الدماغ ، وحالات التسمم الحاد وكثير غيرها .
وهناك أيضا الخرف الشيخي ، وهو الذي يشاهد عندما تضعف وتضطرب عند المصاب المسن معظم الملكات العقلية ، من التفكير والذاكرة والعاطفة والسلوك ، فإنه يحدث بسبب بعض الأمراض المزمنة  كنقص بعض الفيتامينات التي لها وظيفة أساسية في الدماغ ، مما ينتج عنه موت بعض الخلايا العصبية ، والتي يصعب شفاؤها أو استبدالها بخلايا جديدة ، إن الهذيان يعتبر الشكل الحاد القصير الأمد ، بينما يعتبر الخرف الشيخي الشكل المزمن الطويل الأمد .
وهناك أمراض جسدية عامة لا تنشأ في الدماغ أو الجملة العصبية إلا أنها تسبب أعراضا عصبية ونفسية . فقد تظهر أعراض القلق والاكتئاب بسبب اضطراب في بعض الغدد الصماء ، كغدة الدرق المتواجد في العنق . وكذلك قد يظهر الاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية عقب الأمراض الطويلة مثل الإنفلونزا ، والتهابات الكبد ، وأمراض القلب ، والأمراض العصبية والعضلية المعقدة المزمنة . وكذلك من العوامل الهامة في أحداث الأمراض النفسية ما يحدث للمرأة الحامل من عواقب الولادة ، وما يتعرض له الوليد من رضوض وأذيات الدماغ ، فقد وجد مثلا كثرة حدوث رضوض الولادة هذه عند الأطفال الذين يصابون بعد بلوغهم ببعض الأمراض النفسية كالفصام  .
6 – الأزمات والصعوبات الحياتية :
هناك نوعان من الأزمات والصعوبات الحياتية التي يتعرض لها الإنسان ، والتي قد يكون لها أثر على حياته العقلية والنفسية . النوع الأول هو الصعوبات الطويلة الأمد ، والتي تجعل الإنسان عرضة ومهيأ للإصابة بالأمراض النفسية . ومن هذه الصعوبات العيش على دخل مالي دون تلبية الاحتياجات المطلوبة ، أو انعدام العلاقات الاجتماعية بفقدان الأصدقاء والأقرباء ، والعطالة عن العمل ، والمشكلات الزوجية . فهذه الصعوبات تحدث لدى الإنسان توترا ، وغضبا وسخطا ، مما قد يعرضه لبعض المضاعفات النفسية . ومن المعروف أن الأمراض النفسية أكثر انتشارا بين الذين هم معرضون لمثل هذه الصعوبات ، وإن كان يصعب أحيانا معرفة فيما إذ كانت هذه الصعوبات بالذات سببا للمرض النفسي ، أو على العكس أن هذا المرض هو الذي دفع الإنسان للعيش في مثل هذه الظروف المحرومة الصعبة ، بحيث تصعب معرفة السبب من المسبب . وعلى سبيل المثال فقد وجد أن المصابين بمرض الفصام يتعرضون بعد بداية مرضهم للتدهور والتدني إلى مستوى معيشة أقل كثيرا من مستواهم أو مستوى أهليهم قبل المرض . ومن المحتمل أيضا أن ذات الأسباب التي تحدث المرض النفسي تؤدي في نفس الوقت وبأسلوب مباشر إلى الصعوبات الأخرى كالمشكلات الزوجية أو المهنية
والنوع الثاني من الصعوبات الحياتية هي " الحوادث الحياتية الهامة " في حياة الإنسان ، والتي قد تثير وبسرعة المرض النفسي . وقد تعتبر هذه الحوادث " الضربة القاضية " الأخيرة في إحداث هذا المرض لدى شخص كان معرضا للمرض بسبب العوامل الأخرى السابقة الذكر ، إلا أن هذا الإنسان كان متكيفا لحد ما مع هذه الحياة حتى أتت هذه الحادثة الأخيرة  .
وقد صنفت هذه الحوادث بحسب درجة شدتها وتأثيرها على حياة الإنسان إلى عدة أنواع ، فكلما كانت الحادثة أشد ، أو كلما تعددت هذه الحوادث في وقت واحد ، كلما ازداد احتمال تأثيرها السلبي على الحياة النفسية للإنسان . ويأتي على رأس هذه القائمة وأكثرها شدة موت شريك الحياة من زوج أو زوجة ، ويأتي عقب هذا حوادث الطلاق ، ثم وفاة قريب في الأسرة ، وحوادث أخرى من بعد ذلك . وليست كل الحوادث الهامة هذه بالضرورة حوادث محزنة أو غير مرغوب فيها ، وإنما هناك الزواج والانتقال إلى منزل جديد ، واستقبال مولود في الأسرة ، والسفر للخارج ، كلها حوادث رغم كونها مفرحة إلا أنها قد تزيد في قلق الإنسان ، وتحدث اضطرابا في تكيفه العام  .
ويعتقد بشكل عام أن الحوادث الحياتية هذه تحدث الاكتئاب عند المعرض للمرض إذا ما شعر هذا الإنسان باليأس ، وفقد الأمل عقب فقدان قريب أو عزيز ، أو حتى عقب خيبة أمل في أمر من الأمور ، بينما الحوادث التي تسبب بعض المخاطر أو التهديد بالأذى أو الموت كالعمليات الجراحية ، والكوارث الطبيعية ، فإنها أقرب إلى إحداث القلق والاضطراب ، وإن كان هذا ليس بالضرورة . ويبدو أن الناس يتفاوتون لحد كبير في مدى تعرضهم وتهيؤهم وتحملهم للآثار السلبية لحوادث الحياة .
7 – فقدان الدعم والتأكيد الاجتماعي :
إن العزلة الاجتماعية ، وانعدام الأصدقاء والأقرباء من حول الإنسان لتزيد من احتمال تعرضه للأمراض النفسية ، وخاصة وقت الأزمات . فوجود صديق أو عزيز يفتح له الإنسان قلبه ، ويشرح له ما يقلقه ، ويشاركه الرأي في معالجة مشكلة من المشكلات لأمر مفيد ونافع للصحة النفسية . فشعور الإنسان بالانتماء لمجموعة معينة من الناس أمر يخفف عنه من الشعور بالعزلة والإنفراد . وقد تحدث هذه العزلة بسبب هجرة الفرد إلى مدينة غير مدينته بعيدا عن أهله وأصدقائه ، أو بالاغتراب إلى بلد لآخر ، أو قد تتواجد لدى المجتمعات التي تضعف فيها العلاقات الاجتماعية والأسرية . ولذلك فالقيم والممارسات التي تدعو وتؤكد على صلة الرحم لتفيد كثيرا في حفظ صحة المجتمع ، والوقاية من الاضطرابات النفسية . وتعمل العلاقات الحميمة الودودة كعامل وقاية ضد الآثار السلبية والصدمات الناتجة عن الحوادث المعاشية ، والشيء الهام هو نوعية هذه العلاقات ، فعلى سبيل المثال إن الفرد الأعزب قد يكون أكثر عرضه للأزمات النفسية من المتزوج ، ولكن زواجا غير ناجح ، بما فيه من اضطرابات ومشاكل أسرية قد يكون بحد ذاته مصدرا للأزمات ، بدل أن يكون سكنا ومعينا على مثل هذه الأزمات .
ولا يعرف بشكل دقيق كيف يؤثر الدعم الاجتماعي في التخفيف من التعرض للازمات النفسية ، مع أته من الواضح وجود الأثر الوقائي  ولكن يجب الانتباه هنا لنفس الأمر الذي ذكر من قبل ، حول صعوبة التفريق بين سبب المرض ونتائج المرض ، لأنه يحتمل أن المصاب بالاكتئاب لم يكتئب لفقد أصدقائه وإنما على العكس فقد فقدهم بسبب مرضه ، وبسبب أثر هذا المرض على علاقاته مع الآخرين . ويحتمل أيضا أن يدعي هذا المكتئب بأنه لا قريب له ، ولا حميم ن لا لفقدانهم حقيقة ، وإنما في الواقع بسبب عاطفته المكتئبة ، وأثرها على نظرته للحياة والآخرين ، فهو لا يرى إلا الجوانب السلبية في حياته وحياة الآخرين .
8- الحمل والولادة :
ليس هناك ما يشير إلى أن الحوامل أكثر عرضة للأمراض النفسية ، إلا أن الولادة بحد ذاتها ، قد تسبب بعض الحالات النفسية من الاكتئاب ، والتشوش الذهني ، وحتى شكل من الفصام القصير الأمد . وقد تبدأ هذه الحالات ولأول مرة بعد أيام من الولادة . ولا يعرف تماما أسباب ارتباط الولادة ببعض الأمراض النفسية ، إلا أنه يقترح أن هناك دور هام للتبدلات الهرمونية وقت الولادة ، بالإضافة إلى عوامل أخرى كالجهد والإنهاك وقت الولادة ، وكذلك الصعوبات النفسية والاجتماعية التي قد تصاحب استقبال المولود الجديد ، وخاصة لدى الأم التي تفتقد الخبرة العملية في رعاية وليدها ، أو التي لا تتلقى الدعم والمساعدة والتأييد الاجتماعي الأسري الكافي ممن حملها .
9- التقليد والاكتساب بالتعلم :
قد تكون بعض أنواع الأمراض النفسية الخفيفة كالقلق والرهاب أو الهلع ، نتيجة لعملية تعلم خاطئ وفق مبادئ المنعكس الشرطي في المدرسة السلوكية . وهذا يعني ببساطة ، أن الذي يتعرض مثلا لحادثة مخيفة في ليلة من الليالي ، كهجوم كلب عليه ، قد يتطور عنده الأمر ليصبح مصابا بالرهاب من الليل ، أو الظلمة بشكل عام . وقد يتطور الأمر أكثر ، فإذا المصاب يخشى من الخروج من منزله ، ولا يعود يشعر بالطمأنينة إلا في منزله ، إلى حد لا يستطيع معه متابعة عمله وواجباته اليومية خارج المنزل .
والخلاصة حول أسباب الأمراض النفسية ، أن هذه الأمراض قد تنتج عن أسباب متعددة متداخلة ، نفسية واجتماعية وعضوية ، والغالب أن يشترك أكثر من عامل واحد من هذه العوامل ، وإن كنا نجد أحيانا الأثر الأكبر لأحد هذه العوامل دون غيره .

أسباب الأمراض النفسية والعقلية-2

لإصابة السابقة بالمرض النفسي :
تترك المريض بعد شفائه منها عرضه للنكسة أو الإصابة مرة أخرى ، إلا إذا عولج علاجا طويلا هادفا وقائيا شاملا . 
الأسباب البيئية الخارجية :
وهي الأسباب التي تحيط بالفرد في البيئة أو المجال الاجتماعي . ومن أمثلتها اضطراب العوامل الحضارية والثقافية واضطراب التنشئة الاجتماعية في الأسرة وفي المدرسة وفي المجتمع ... إلخ .
ومن أهم الأسباب التي لها صلة وثيقة بالأمراض النفسية بشكل منفرد ، وإن كان الأمر كما ذكرنا أنها عادة غير منفصلة عن بعضها ، وقد تفعل فعلها بتداخلها مع بعضها البعض هي :
1 – مرحلة الطفولة :
إن للسنوات الأولى في حياة الإنسان أثر كبير في مستقبل حياته ، وخاصة التجارب والعوامل السلبية التي يمر بها . ومن هذه الظروف السلبية والتي قد تضر في نمو الإنسان طبيعة الحياة الأسرية المضطربة  وخاصة التي تنعدم فيها العاطفة والحنان ، أو التي تكبت الطفل فلا تتيح له مجالا للتعبير عن مشاعره ، أو عدم رضاه عن أمر من الأمور . فالبيئة الفقيرة سواء ماديا أو معنويا أو عاطفيا قد تؤثر في نمو بعض الأطفال ، بينما قد يوجد عند البعض الآخر عوامل ثانية معاوضة عن هذا الفقر بحيث لا تظهر عندهم في النهاية النتائج السلبية لهذا العوز في نموهم الاجتماعي والعاطفي .
ولم تقدم الدراسات في هذا الجانب حتى الآن دلائل على أن جوانب معينة في حياة الطفل تسبب مباشرة مرضا نفسيا محددا ، وإن كان هناك تخمينات كثيرة متعددة . وهذا هو أحد أسباب شعور الوالدين عادة بالذنب الشديد ، والذي قد لا مبرر له ، عندما يصاب أحد أولادها بمرض نفسي كالفصام مثلا . وهناك بعض الدلائل وإن كانت غير قطعية  بان وفاة والدة الطفل في هذه المرحلة المبكرة من حياته قد يكون لها أثر قي زيادة احتمال تعرض هذا الطفل للإصابة بالاكتئاب في قابل أيامه ومن الأمور التي تتعدد فيها الآراء بين الاختصاصيين هي لأي حد تعتبر تنشئة الطفل مسئولة عن إحداث الأمراض النفسية في المراحل المتقدمة من العمر . ومع ذلك يمكن أن نقول وبشيء من الثقة ، أن التطور العاطفي للطفل ، والأسلوب الذي تعلمه من ردود أفعاله تجاه ظروف الحياة لهما أثر كبير في صياغة طبيعة الاستجابة لديه تجاه الأزمات الشديدة في مستقبل حياته .
2- الشخصية :
إن التجارب المزاجية والعاطفية أثناء طفولة الإنسان لتؤثر كثيرا في صياغة شخصيته . وهذه الشخصية قد تؤثر بدورها في طريقة استقبال الأزمات ورؤيتها ، وطريقة الاستجابة والتكيف مع هذه الأزمات والصعاب . فبعض الناس على سبيل المثال معتادون على رؤية الأحداث وحتى الصغيرة منها على أنها أزمات كبيرة وكوارث ، أو إنهم يخفقون في مواجهة هذه الأحداث . بينما يتحلى البعض الآخر برباطة الجأش والقدرة المرتفعة على التكيف مع الأحداث والأزمات دون أن تحدث اضطرابا كبيرا في استقرارهم وحياتهم النفسية.
إن الذين يصابون بالأمراض النفسية كثيرا ما يعانون من اضطراب مسبق في الشخصية ، وقبل حدوث المرض النفسي ، وإن كانت هذه الصلة غير واضحة تماما . وهناك اعتقاد ان الشخصية السابقة لحدوث المرض لا تحدث المرض بحد ذاته ، وإنما تحدد شكل الإصابة ونوعيتها وشدتها إن حدثت . وهناك أشكال متعددة لاضطرابات الشخصية ، وعلى سبيل المثال هناك الشخصية القلقة ، والوسواسية ، والعاطفية المتقلبة ، والاكتئابية الحزينة ، والفصامية المنطوية . وليس بالضرورة عندما يصاب أصحاب الشخصية الوسواسية بمرض نفسي أن يكون هذا المرض هو "الوسواس القهري" بالذات ، وإنما قد يأخذ شكلا آخر ، بينما نجد أن أصحاب الشخصية العاطفية المتقلبة غالبا ما يتعرضون للإصابة بمرض " الاكتئاب " أو " الهوس الاكتئابي " . ففي هذه الشخصية العاطفية نجد أن الشخص دائم التقلب بين الحزن والفرح الشديدين وحتى لأقل سبب . وهذا لا يعني أن الشخصية العاطفية هي التي قد أحدثت مرض الهوس الاكتئابي ، فكل منهما يمكن أن يكون ناتجا عن عوامل أخرى مستقلة عن بعضها
3- الوراثة :
معناها الانتقال الحيوي ( البيولوجي ) من خلال المورثات   
 ( الجينات ) من الوالدين إلى الأولاد في لحظة الحمل . وأهم ما يتأثر بالوراثة التكوينات الجسمية مثل الطول والوزن ولون البشرة ولون الشعر ولون العينين والتكوينات العصبية ومعدل نشاط الغدد ......... إلخ .
إن معظم الناس يعلمون أن الأمراض العقلية غير :معدية" ، ولكن الاهتمام الأكبر هو في قضية أن ينتقل المرض للأولاد بالوراثة . وهذا الموضوع هو من الأمور الهامة في البحث الطبي خلال السنوات الماضية ن حيث وجد أن التأثير الوراثي أمر ثابت في بعض الأمراض النفسية كالفصام ، والهوس الاكتئابي ، وإن كانت طريقة تأثير الوراثة ما زالت غير واضحة تماما . ويبدو أن دور الوراثة أنها تهيؤ الشخص للإصابة بالمرض النفسي ، ولكن هذه الإصابة لا تحدث إلا بتدخل عوامل أخرى مباشرة تؤثر في هذا الإنسان المعرض وراثيا للإصابة . 
وكلما كانت الصلة العائلية أقرب للمصاب كلما زاد احتمال الإصابة ، فإمكانية إصابة أولاد المصاب أكبر من إمكانية إصابة أبناء عمه . ولكن يبقى احتمال إصابة الأولاد دون الإصابة الأكيدة بكثير ، أي ليس بالضرورة أن يصاب الأولاد ، وهذا دليل على أن الإصابة ليس مردها الوراثة فقط ، وإنما هناك أيضا مشاركة الابن لوالده ( أو والدته ) في البيئة والمعيشة . وقد جاء أن التوأمان المتماثلين والذين يشتركان في نفس نوعية العوامل الوراثية ، حتى لو أنهما عزلا عن بعضهما وعن أسرتهما ، وربيا في أسرتين مختلفتين منذ الأسابيع الأولى من حياتهما يبقى احتمال إصابة أحدهما احتمالا كبيرا إذا كان التوأم الآخر مصابا بمرض نفسي . وهذا من أقوى الدلائل على التأثير الوراثي .
وسيبقى تأثير الوراثة في الأمراض النفسية الخفيفة وفي اضطرابات الشخصية تأثيرا أقل وضوحا من غيره ، وإن كان لها بعض التأثير في بعض صفات شخصية الإنسان . فاحتمال إصابة أقرباء المصاب بالقلق مثلا احتمالا كبيرا بسبب المعايشة المشتركة أكثر من كونه تأثير العوامل الوراثية .
ويذكر الطبيب عادة كمثال على الأمراض التي تؤثر بها الوراثة بشدة مرض " رقص هنتغتن " وهو مرض عصبي نفسي ، حيث يصاب المريض باضطرابات عصبية وعضلية تظهر في حركات الجسم ، وكأن المريض يرقص ، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية المتعددة . وهذا المرض يصيب فقط من انتقل إليه الداء بالوراثة ، حيث يكون احتمال ظهور الإصابة بعد انتقال الجينات أو العوامل الوراثية من أحد الوالدين احتمالا كبيرا يصل إلى الخمسين في المئة .
4- عناصر الدماغ الكيماوية :
تحاول الكثير من الأبحاث الطبية النفسية أن تركز على فهم هذا الجانب من أسباب الأمراض النفسية . ومن المعروف أن الجملة العصبية والدماغ خاصة يعمل من خلال مواد كيماوية تصنع داخل الخلايا ، وتمر عبر هذه الخلايا لتنقل الأثر من خلية لأخرى مجاورة . وتسمى هذه المواد الكيماوية النواقل العصبية .
تطلق الخلية العصبية بعض هذه النواقل العصبية لتذهب وتؤثر بدورها على مستقبلات كيماوية خاصة متواجدة على سح الخلية العصبية المجاورة ، و بذلك تنتقل " الأوامر " العصبية عبر الجملة العصبية .
وغير معروف بدقة عدد هذه النواقل إلا أن هناك العشرات منها . وكل واحد له دوره وتأثيره الخاص المثير أو المهدئ للخلية العصبية . وتؤثر هذه النواقل في بعضها البعض ، إما معدلة أو مثيرة ، بحيث يكون الأثر النهائي عبارة عن مجموع ومحصلة تدخل عدد من هذه النواقل العصبية .
ولهذه النواقل دور كبير في وظيفة العواطف والمشاعر والتفكير والنوم والحركة والشهية للطعام والرغبة الجنسية ، وغيرها من الأنشطة والفعاليات . ويعتقد أن خللا في بعض وظائف هذه النواقل يتدخل مباشرة في إحداث بعض الأمراض النفسية ، فالزيادة أو النقصان في كمية هذه النواقل ، أو بشكل أدق اضطراب التوازن بين بعض النواقل يؤثر بشكل مباشر في الحالة العقلية والنفسية للإنسان .
وكثير من الأدوية التي تستعمل في معالجة الأمراض النفسية تفيد علاجا عن طريق التأثير في النواقل العصبية هذه ، مفعلة أو معطلة لها ، وبذلك تعدل الحالة النفسية للمريض . ومازال هذا الجانب من الطب النفسي يتوقع الاكتشافات الكثيرة خلال السنوات القادمة .
5 – الصحة الجسدية :
إن لحالة الجسم الصحية وللكثير من الأمراض العضوية تأثير كبير على الصحة النفسية للإنسان ، فالهذيان مثلا وهو اضطراب عقلي يؤثر بشدة على معظم الوظائف العقلية والنفسية ، وهو ينتج عادة عن تعرض الدماغ للأذى المباشر بسبب بعض الأمراض ومنها رضوض الرأس الشديدة ، والنزف الدماغي ، والأورام الدماغية العصبية ، والتهابات

أسباب الأمراض النفسية والعقلية-1




ومن المبادئ الرئيسية في أسباب الأمراض النفسية والعقلية مبدأ تفاعل الأسباب .
فمن النادر أن نضع أيدينا على سبب واحد ، كالوراثة أو صدمة ونقول أنه السبب الوحيد لمرض نفسي بعينة أو مرض عقلي بعينه ، بل تتعدد الأسباب إلى الحد الذي قد يصعب فيه الفصل بينها أو تحديد مدى أثر كل منها .
 فالحياة النفسية ليست من البساطة بحيث يكون اضطرابها رهنا بسبب واحد .
وتتلخص أسباب الأمراض النفسية والعقلية في نتيجة تفاعل قوى كثيرة ومتعددة ومعقدة ، داخلية في الإنسان ( جسمية ونفسية ) ، وخارجية في البيئة ( مادية واجتماعية ) .
لعل السؤال الأول الذي يخطر في ذهن الإنسان الذي يصاب بمرض نفسي ، هو لماذا حدث هذا المرض ؟ أي لماذا هذا المرض بالذات ؟ وفي هذا الوقت بالذات ؟ ولهذا الإنسان بعينه ؟
والإجابة عن هذا السؤال ستكون في الحقيقة لا نعرف بدقة كل الأسباب المحدثة للمرض النفسي ، ولنفس السبب هذا ، فإننا لا نستطيع عادة التوقع الأكيد في احتمال إصابة إنسان بمرض نفسي .
إن الشيء المتفق عليه أن هناك عدة عوامل تتدخل عادة في إحداث المرض النفسي ، وأن كل واحد من هذه العوامل بمفرده لا يسبب المرض هذا ، ولكن تضافر هذه العوامل مجتمعة هو الذي يحدث خلل التوازن ، ويسبب المرض النفسي . ويعتقد أيضا أن نفس الاضطراب النفسي أو السلوكي قد يحدث وبسبب عوامل أخرى متنوعة من شخص لآخر .
وتنقسم أسباب الأمراض النفسية والعقلية إلى :
الأسباب المهيئة ( الأصلية ) :
وهي التي تمهد لحدوث المرض ، وتجعل الفرد عرضه لظهور المرض النفسي أو العقلي إذا ما طرأ سبب مهيء . ومن أمثلة الأسباب المهيئة : العيوب الوراثية والاضطرابات الجسمية والخبرات الأليمة خاصة في مرحلة الطفولة وانهيار الوضع الاجتماعي .
الأسباب المرسبة ( المساعدة ) :
وهي الأسباب والأحداث الأخيرة السابقة للمرض النفسي أو العقلي مباشرة والتي تعجل بظهوره . ويلزم لها لكي تؤثر في الفرد أن يكون مهيأ للمرض النفسي أو العقلي . والأسباب المرسبة تندلع في أثرها أعراض المرض ( أي تفجر المرض ) .
 ومن أمثلتها : الأزمات والصدمات مثل الأزمات الاقتصادية والصدمات الانفعالية والمراحل الحرجة في حياة الفرد مثل سن البلوغ وسن القعود وسن الشيخوخة أو عند الزواج أو الإنجاب أو الانتقال من بيئة إلى أخرى أو من نمط حياة إلى نمط حياة آخر .
 وكذلك وجوج البطالة والفقر والسكن غير الملائم وسوء التغذية كلها تؤثر على الصحة النفسية للفرد .. وتحت تأثير هذه الأحداث تتجه بعض العائلات الضعيفة إلى التفكك ، ويتعرض أبنائها إلى بعض الأمراض النفسية والعقلية
الأسباب الحيوية ( البيولوجية ) :
وهي في جملتها الأسباب الجسمية المنشأ أو العضوية التي تطرأ في تاريخ نمو الفرد . ومن أمثلتها : الاضطرابات الفسيولوجية وعيوب الوراثة ونمط البيئة أو التكوين وعوامل النقص العضوي .... إلخ .
الأسباب النفسية :
وهي أسباب تشمل الأحداث التي يتعرض لها الفرد في ظروف تمس الجوانب الشخصية ، وكيفية مواجهتها وكيفية الاستجابة لها .
وهي أسباب ذات أصل ومنشأ نفسي ، وتتعلق بالنمو النفسي المضطرب ، خاصة في الطفولة وعدم إشباع الحاجات الضرورية للفرد  واضطراب العلاقات الشخصية والاجتماعية .
 ومن أهم أمثلتها : الصراع والإحباط والحرمان والعدوان وحيل الدفاع ، والخبرات السيئة والصادمة وعدم النضج النفسي والعادات غير الصحية والإصابة السابقة بالمرض النفسي ... إلخ .
الصراع  :
هو نزاع متزامن للدوافع أو الرغبات المتعارضة .
 وينتج عن وجود حاجتين لا يمكن إشباعهما في وقت واحد ، ويؤدي إلى التوتر الانفعالي والقلق واضطراب الشخصية .
ويحدث شعوريا سهل اكتشافه ، أو لاشعوريا دون وعي الفرد ودون إرادته ، وذلك يصعب اكتشافه .
 ولابد من حل الصراع . ولكن يحل الفرد الصراع قد تلجأ الشخصية إلى حيل الدفاع النفسي . وإذا أخفق الحل وزاد الصراع فقد يرتكز على أتفه الأسباب ليظهر العرض المرضي .
الإحباط  :
عملية تتضمن إدراك الفرد لعائق يحول دون إشباع حاجاته ، أو تحقيق أهدافه ، أو توقع وجود هذا العائق مستقبلا .
فالإحباط المستمر يؤدي إلى شعور الشخص بخيبة الأمل فيما يريد تحقيقه من أهداف ، وذلك لوجود عائق أو ظروف قاهرة أكبر من إرادته وإمكانياته ، ويقهر محاولاته للتغلب على العائق سعيا للوصول إلى أهدافه ويؤدي إلى تحقير الذات والقلق .
الحرمان :
هو انعدام الفرصة لتحقيق الدافع أو انتفاؤها بعد وجودها . ومن أمثلته " الحرمان الحيوي ( البيولوجي ) ، والحرمان النفسي المبكر ، والحرمان البيئي العام ، وعدم إشباع الحاجات الأساسية مثل الحاجات الحشوية ، والحسية ، والانفعالية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والجنسية ، والحرمان من دافع الوالدية ، والحرمان من حب وعطف وحنان ورعاية الوالدين ... إلخ .
إخفاق حيل الدفاع النفسي :
في حالة إخفاق حيل الدفاع النفسي التي هي وسائل لاشعورية هدفها تجنب الفرد حالة التوتر والقلق ليحتفظ بثقته واحترام ذاته ، وفي حالة اللجوء إلى حيل الدفاع غير السوية العنيفة مثل النكوص والعدوان والإسقاط والتحويل ، فإن سلوكه يظهر مرضيا.
الخبرات الصادمة :
مواقف تحرك العوامل الساكنة وتستفز ما لدى الفرد من عقد وانفعالات ودوافع مكبوتة ، ويقال أن كل مرض نفسي هو مأساة كتبت فكرتها في الطفولة بيد الوالدين ، ثم يقوم الفرد الضحية بتمثيلها في عهد الكبر .
وكلما كانت الخبرة الصادمة عنيفة كان تأثيرها في إحداث المرض شديد ، ولكن تأثيرها يتوقف على معناها بالنسبة للفرد وتفسيره لها على أساس مستوى نضجه وعلى أساس مشاعره الداخلية وعلى أساس الطريقة التي يعالج بها الأشخاص المحيطون به هذه الخبرة . وكذلك صدمة واحدة قد لا تؤثر في بناء الشخصية ، ولكن تكرار الصدمات يصدعه .
العادات غير الصحية :
تلعب دور هام في إنتاج الشخصية غير السوية والمرض النفسي أو العقلي . ومن أمثلتها : العادات الجسمية غير الصحية ( كما في المشي والكلام ) ، وسوء العادات الاجتماعية
( مثل عدم الضمير وعدم تحمل المسئولية الاجتماعية ) ، وسوء العادات العقلية المعرفية ( مثل نقص المعرفة بالمبادئ العلمية الأولية ) ، وسوء العادات الانفعالية ( مثل الحزن على ما فات والخوف من المستقبل ) ، وسوء العادات الدينية والأخلاقية ... إلخ

مشكلات الشيخوخة




الشيخوخة مجموعة من تغيرات جسمية ونفسية تحدث بعد سن الرشد ، وفي الحلقة الأخيرة من الحياة .
فمن التغيرات الجسمية الضعف العام في الصحة ، ونقص القوة العضلية ، وضعف الحواس ، وضعف الطاقة الجسمية والجنسية بوجه عام ، كما قال تعالى : " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير " صدق الله العظيم ( سورة الروم آية : 54 )
ومن المتغيرات النفسية ضعف الانتباه والذاكرة وضيق الاهتمامات والمحافظة وشدة التأثر الانفعالي والحساسية النفسية ( أي يشتكي من غير علة ) .
ويمكن أن تمر مرحلة الشيخوخة في توافق ، لو تحققت مطالب النمو في هذه المرحلة على وجه سليم . بتوافق مع التقاليد والعادات السائدة المجددة ، والخاصة بالأجيال المختلفة . ولكن قد يعوق التمسك الجامد بالتقاليد والمهارات من التوافق الاجتماعي عند الشيوخ ، ويحتاج التوافق الاجتماعي أيضا إلى التوافق مع الأجيال الأخرى حتى يحقق الشيخ لنفسه التوافق الاجتماعي الضروري للحياة الهادئة .
أسباب مشكلات الشيخوخة :
من أهم أسباب مشكلات الشيخوخة ما يلي :
1 – الأسباب الحيوية :
كالتدهور والضعف الجسمي والصحي العام .
2 – الأسباب النفسية :
كالفهم الخاطئ لسيكلوجية الشيخوخة بأن الشيخ المسن يجب أن يمشي متثاقلا يتأوه مادام قد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا . كذلك تؤثر الأحداث الأليمة والخبرات الصادمة التي قد تهز كيانه هزا ، وتهد شخصيته هدا . ويزيد الطين بلة أن بعض الشيوخ قد يصلون إلى مرحلة الشيخوخة ومازالت شخصياتهم لم يتم نضجها ( كما يقول المثل العامي : شابت لحاهم والعقل لسه ما جاهم ) .
3 – الأسباب البيئية :
كالتقاعد وما يرتبط به من نقص الدخل وزيادة الفراغ ، قد يكون كسبب مرسب للمشكلات النفسية ، وخاصة أن الناس يربطون بين التقاعد ( عن العمل ) ، وبين التقاعد ( الجسمي النفسي ) ، ويرون أن المسن عديم الفائدة ولا قيمة له ، وأن التقاعد معناه اعتزال الشيخ الحياة . ومن الأسباب البيئية كذلك التغير في الأسرة وترك الأولاد للأسرة بالزواج أو العمل ، خاصة في حالة حاجة الشيخ إلى رعاية صحية أو مادية ، وتفكك روابط الأسرة الكبيرة وضعف الشعور بالواجب نحو المسنين وافتقارهم إلى الرعاية ، وربما الاحترام . ومنها أيضا العنوسة والعزوبة حتى سن الشيخوخة وخاصة السيدات والإضراب عن الزواج عند بعض الرجال .
أهم مشكلات الشيخوخة :
فيما يلي أهم أشكال مشكلات الشيخوخة :
1 – المشكلات الصحية :
المرتبطة بالضعف الصحي العام ، والضعف الجسمي ، وضعف الحواس ، وضعف القوة العضلية ، وانحناء الظهر ، وجفاف الجلد وترهله ، والإمساك ، وتصلب الشرايين ، والتعرض بدرجة أكبر من ذي قبل للإصابة بالمرض ، وعدم مقاومة الجسم . وقد يظهر لدى الشيخ توهم المرض وتركيز الاهتمام على الصحة . فالكحة البسيطة قد يبالغ في القلق بخصوصها ، وعسر الهضم ، أو الصداع قد ينظر إليه على أنه مرض خطير ... إلخ .
2 – المشكلات العاطفية :
المتعلقة بضعف الطاقة الجنسية أو التثبيت بها . فقد يتزوج الشيخ الميسور من فتاة في سن بناته ، ويتصابى ، وإذا ما ضعف جنسيا ألقى اللوم عليها ، وبدأ يشك في سلوكها . وقد يتصرف بعض الشيوخ تصرفات جنسية شاذة ، وقد يأتون سلوكا لا يستحسن ولا يوقر شيبهم ، كما يقول المثل العامي ( شايب وعايب )
3 – مشكلة سن القعود ( سن اليأس ) :
سن اليأس عند المرأة يتعين بمرحلة انقطاع الحيض ، وعند الرجل يتعين بالضعف الجنسي . ويكون سن القعود مصحوبا في بعض الأحيان باضطراب نفسي أو عقلي قد يكون ملحوظا أو غير ملحوظ ، ويكون ذلك في شكل الترهل والسمنة والإمساك والإجهاد والذبول والعصابية والصداع والاكتئاب النفسي والأرق .
4 – مشكلة التقاعد :
وتعتبر على رأس المشكلات التي يجب وضعها في الحسبان . فعندما يحين وقت التقاعد وما يصاحبه من زيادة الفراغ ونقص الدخل يشعر الفرد بالقلق على حاضره ، والخوف من مستقبله ، مما قد يؤدي به الإنهيار العصبي وخاصة إذا فرضت عليه حياته الجديدة بعد التقاعد الفجائي أسلوبا جديدا من السلوك لم يألفه من قبل ، ولا يجد في نفسه المرونة الكافية لسرعة التوافق معه ، وخاصة إذا لم يتهيأ لهذا التغير . وخاصة إذا شعر وأشعره الناس أنه قد أصبح لا فائدة منه بعد أن كان يظن أنه ملء السمع والبصر .
5 – ذهان الشيخوخة ( خبل الشيخوخة أو خرف الشيخوخة ) :
ويصبح الشيخ أقل استجابة وأكثر تمركزا حول ذاته يميل إلى التذكار وتكرار حكاية الخبرات السابقة ، وتضعف ذاكرته بالنسبة للحاضر ، بينما تظل قوية بالنسبة لخبرات الماضي ، وتقل اهتماماته وميوله . ويلاحظ نقص الشهية للطعام ، والأرق ، وتقل طاقته وحيويته ، ويصبح غير قادر على المبادأة وغير قادر على التوافق بسهولة ، ويشعر بقلة قيمته في الحياة . مما يؤدي إلى الاكتئاب وسرعة الاستثارة والعناد والنكوص إلى حالة الاعتماد على الغير وإهمال النظافة والملبس والمظهر والاستهتار الجنسي أحيانا .
6– الشعور الذاتي بعدم القيمة وعدم الجدوى في الحياة :
كالشعور أن الآخرين لا يقبلونه ، ولا يرغبون في وجوده ، وما يصاحب ذلك من ضيق وتوتر ، وقد يقدم بعضهم على الانتحار .
7 – الشعور بقرب النهاية :
فقد يعيش بعض الشيوخ وكأنهم ينتظرون النهاية والقضاء المحتوم ويتحسرون على شبابهم ، كما يقول الشاعر : ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب .
8 – الشعور بالعزلة والوحدة النفسية :
ويزيد من هذا الشعور زواج الأولاد ، وانشغال الأولاد كل في حالة ، وفي عالمه الخاص ، وموت الزوج ، وتقدم العمر ، والضعف الجسمي والمرض أحيانا ، ممل يقلل دائرة الاتصال الاجتماعي ، وتناقص أفراد جيله يوما بعد يوم بالموت . وقد تقتصر العلاقات الاجتماعية للشيخ على أولاده وحفدته . وقد يعيش بعض الشيوخ المسنين في وحدة قاسية .
9 – اضطراب العلاقات الاجتماعية :
وضعف العلاقات بين الشيخ وأصدقائه وانحصارها تدريجيا في دائرة ضيقة تكاد تقتصر على نطاق الأسرة .
10 – الأنانية :
وقد تشاهد عند بعض الشيوخ ، فيلاحظ ازدياد اهتمام الشيخ بنفسه مثل أنانية الأطفال ، حيث يريد اهتماما خاصة مستمرا به وبطلباته . وأحيانا تؤدي هذه الأنانية إلى تهديد السعادة الزوجية لأولاده .
11 – التطرف في نقد سلوك الجيل التالي :
وخاصة الأولاد والحفدة ونقد المعايير الاجتماعية . وهذا مظهر من مظاهر صراع الأجيال .
12– قد تضعف حيويته بصفة عامة .
13 – تدهور في العادات العضوية ، خاصة عادات الإخراج ( فيتبول ويتبرز المريض على نفسه ) .
14 – برود العاطفة وأحيانا الاكتئاب أو الضحك السطحي بغير داع .
علاج مشكلات الشيخوخة :
وتتلخص أهم ملامح علاج مشكلات الشيخوخة فيما يلي :
1 – العلاج الطبي :
كعلاج الأعراض الطبية المرتبطة بالضعف العام والضعف العضلي والإمساك والاهتمام بالغذاء والنظافة ، وحث الشيخ على الحركة وعدم كثرة النوم واستخدام المنومات في حالة الأرق ، واستخدام المهدئات إذا لزم الأمر . ويستخدم العلاج بالرجفة الكهربائية في حالات الاكتئاب . وينصح بزيادة النشاط والحركة والقيام ببعض الرياضة تجنبا للانهيار الصحي . وينصح بالإقلاع عن التدخين أو على الأقل الإقلال منه .
2 – العلاج النفسي :
والذي يهدف إلى تحقيق الأمن النفسي والانفعالي وإشباع الحاجات وتحقيق عزة النفس للشيخ ، وشعوره بالحب ، وأنه مطلوب ، وأن أهله في حاجة إليه ، وإقناعه بأن ما تبقى له من قوى عقلية وجسمية تكفي لإسعاده في الحدود التي يفرضها سنه ، يفيد في ذلك العلاج بالعمل .
3 – إرشاد الشيوخ :
علاجيا ومهنيا وأسريا مع الاهتمام بمشكلات وقت الفراغ ، وتقديم الخدمات الإرشادية المتخصصة ، وخاصة في مؤسسات رعاية الشيوخ .
4 – العلاج البيئي :
وهنا يجب تنمية اهتمامات وميول الشيوخ وملء وقت فراغه بوسائل التسلية ودفعه إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية ، والاهتمام بمظهره العام . ويجب تشجيع الشيخ على ممارسة الهوايات للتخفيف من متاعب وقت الفراغ . ولتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي يجب الاهتمام بالتأهيل النفسي والاجتماعي للشيخ . ويجب التوسع في إنشاء مؤسسات لرعاية الشيوخ المسنين لتوفير الرعاية لهم على كافة المستويات حسب قدراتهم وطاقاتهم بحيث يمكن لكل منهم الحياة في شيء من الراحة الصحية مع الآخرين . كذلك يجب التغلب على أزمة التقاعد بالتمهيد العملي والنفسي لها ، وذلك عن طريق التقاعد التدريجي الذي يبدأ في منتصف العمر بين سن ( 50 – 60 ) بإنقاص ساعات العمل تدريجيا إلى النصف ، ثم إلى الثلث ، ثم إلى الربع ، ثم ينتهي هذا التناقص التدريجي إلى التقاعد ، وذلك عن طريق زيادة الإجازات الأسبوعية والسنوية ، ويجب تدريب الأفراد على المهارات والهوايات المناسبة لاستغلال أوقات الفراغ ، وخير للمجتمع أن يجد عملا جديدا للمتقاعدين – ولو بعض الوقت – يتناسب مع قواهم ومواهبهم مثل استخدامهم في الاستشارات والتوجيه بدلا من مجرد إعالتهم ، ويعتبر هذا نوعا من " العلاج بالعمل " .
ومن الجدير بالذكر أنه بعد دخول العقاقير الحديثة إلى مجال العلاج في الأمراض النفسية ، وكذلك بعد الاهتمام بالتشخيص المبكر للذهان ، أصبحت مشكلة التفرقة بين العصاب والذهان مشكلة صعبة ، والخلط بينهما أكثر فأكثر ...
وهناك تصنيف لما يمكن أن يسمى الحالات الوسط ، تشمل أنواعا من اضطرابات الشخصية والأشكال المجهضة ( التي لم تكتمل مسيرتها المرضية ) للذهان ، والأشكال التي يصعب وضعها بين السواء والمرض  وهي مجموعة تكمل ما يسمى بالحالات " البين بين " التي تقع بين العصاب والذهان ، ولا يمكن تصنيفها ( في البداية على الأقل ) إلى أي من التشخيصين .
لكل ذلك فإننا نشير هنا إلى وجوب التحفظ في تصور إمكان التفرقة الشديدة بين هذين النوعين من الأمراض ... لما طرأ على تصنيفهما من تغيرات في السنين الأخيرة ...
ولكن إذا ما أردنا تعريف المرض النفسي والمرض العقلي فإننا نقول :
المرض النفسي هو اضطراب وظيفي في الشخصية ، وهذا الاضطراب نفسي المنشأ ، ويبدو في صورة أعراض نفسية وجسمية مختلفة ، ويؤثر في سلوك الشخص ، فيعوق توافقه النفسي ، ويعوق ممارسته لحياته السوية في المجتمع الذي يعيش فيه .



مشكلات الشباب -4


 مشكلات أخرى :
مشكلات التمرد ، ووقت الفراغ ، ونقص النشاط الاجتماعي ، وعدم كفاية مراكز رعاية الشباب والنوادي الرياضية .
مشكلة تمرد الشباب :
هو الصراع بين الفرد وذاته ، لأنه يريد إثبات ذاته ، وكلما زاد تمرد الشباب فإنهم يحاولون كبت الصراع الذاتي ، ليبرر لنفسه تمرده وعدوانه على البيئة ، وليتمسك بقيمه وسلوكه التمردي ، وقد يتمرد الشباب على المجتع الذي يعيشون فيه ، ولذلك يثورون عليه .
ومن أهم الأسباب الدافعة إلى تمرد الشباب :
1 – تفكك الأسرة .
2 – فقدان الثقة بجيل الكبار الذي يعتبره المتمردون مسئولا عن سيئات هذا الواقع .
3 – الشعور بالعجز في عملية الصراع الحضاري .
4 – سوء التوافق الذاتي وسوء التكيف الاجتماعي والمدرسي  .
علاج مشكلات الشباب :
فيما يلي أهم التوصيات لعلاج مشكلات الشباب :
1 – العلاج النفسي :
ويشمل اكتشاف المشكلات العامة التي يعاني منها الشباب ، ومعرفة أسبابها ، والعمل على إزالة هذه الأسباب ، أو التخفيف من حدتها ، والاستعانة بالأخصائيين النفسيين والاجتماعيين ، واستشارتهم ضمانا لنجاح علاج مشكلات الشباب ، وعلاج مخاوف الشباب ، والاضطرابات العصبية التي يعانون منها ، وكل ما ينغص حياتهم الانفعالية . وعدم نقد المراهق أو السخرية منه ، وتوجيه الشباب إلى التعود على نسيان الإساءة بسرعة واستخدام النشاط المتولد عن الغضب في عمل ناجح ، واستخدام العواطف بحكمه .
2 – الإرشاد النفسي :
ويتضمن إرشاد الشباب علاجيا وتربويا وأسريا مع مراعاة اللباقة  وإرشاد الوالدين وتعريفهم بمرحلة المراهقة ومطالب النمو فيها ، ودورهم في تحقيقها ، وضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الشباب ، وأن الأولاد يطلبون دائما ما هو يناسب مرحلة نموهم ، وأن الأولاد لا يرغبون في شيء قدر رغبتهم في العمل على إرضاء والديهم ، وأن الأولاد يرغبون في معرفة أسباب الأعمال التي يطلب منهم القيام بها . وتحقيق الجو المدرسي لتحقيق التوافق النفسي السليم للمراهق ، ومناقشة أساليب الاستذكار والتحصيل مع الطلاب ، وإعادة النظر في نظم الامتحانات الحالية وتفادي عيوبها ، ومساعدة المراهق على أن يكون فكرة عن قدراته واستغلالها إلى أقصى حد ممكن ، والمساعدة في تحسين اتجاهات المراهقين نحو المدرسة والمدرسين ، والتعاون الكامل مع الأسرة لعلاج المشكلات المشتركة بين المنزل والمدرسة ، ومساعدة الشباب في الإرشاد المهني والإعداد للمهنة ، وتزويدهم بأدق المعلومات المهنية ، ومساعدتهم في إدراك قيمة جميع أنواع العمل وأهميتها .
3 – العلاج البيئي :
ويتضمن المساعدة في عملية التنشئة والتطبع الاجتماعي ، وتعليم المعايير السلوكية الاجتماعية السليمة والسلوك الاجتماعي السوي ، والمهارات الاجتماعية والقواعد الأخلاقية ، وتهيئة الفرص لعقد ندوات للمناقشات الجماعية حول مشكلات الشباب وشغل أوقات فراغ الشباب بطريقة مفيدة مدروسة ، واستغلال الميول والهوايات ، ومساعدة المراهقين في اختيار الأصدقاء على ألا يكونوا منحرفين . ويجب كذلك الاهتمام بالتربية الجنسية العلمية للشباب ومساعدتهم على تقبل النمو الجنسي ، والسعادة والفخر بالنضج الجنسي ، وتقبل التطور الجديد في حياة الفرد قبولا حسنا ، والحرص بخصوص المثيرات والأفلام الجنسية  والتوجيه اللازم بخصوص الزواج ، وإمداد الشباب بالحقائق عن الحياة الأسرية ومسئولياتها . ويجب توجيه عناية خاصة إلى التربية الدينية للشباب وتوجيههم إلى ممارسة الشعائر الدينية ، وتعليم المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية ، ونمو الضمير ، والضبط الذاتي للسلوك ، ومساعدة المراهقين في تكوين أهداف ناضجة للحياة ، والعمل على تحقيقها بمهارة ، حتى يتحقق النجاح في الحياة بصفة عامة .
4– العلاج الطبي :
ويشمل مساعدة المراهقين على أن يتعلموا الشيء الكثير عن أجسامهم ، ومشكلات النمو الجسمي وكيفية علاجها ، وتوفير الرعاية الصحية ، وتشجيع المراهقين على أن يتناولوا غذاء مناسب متوازن ، وتشجيعهم على أن يعرضوا أنفسهم للفحص الطبي الدوري .

مشكلات الشباب -3

مشكلات المهنة والعمل :
نقص المساعدة في قدرات الفرد ، نقص المساعدة في اختيار مواد الدراسة ، الصراع بين استكمال التعلم والنزول إلى ميدان العمل ، نقص المساعدة في معرفة الفرص المتاحة في المجالات المختلفة ، نقص المساعدة في اختيار المهنة ، عدم معرفة كيف وأين يبحث عن عمل ، عدم معرفة كيف يستثمر المال ويعمل له ميزانية ، عدم معرفة كيف يسلك أثناء مقابلة شخصية ، القلق بخصوص متى وأين يتسلم العمل ، القلق بخصوص هل سيوضع في مكانه المناسب أم لا ، عدم توافر فرص العمل المناسب ، نقص التدريب والإعداد المهني ، عدم التوافق في المهنة ، نقص الإرشاد المهني .
7 – المشكلات الجنسية :
نقص المعلومات الجنسية الصحيحة ، مشكلات النمو الجنسي ، مشكلات النضج الجنسي المبكر والنضج المتأخر ، عدم وجود صديق من الجنس الآخر . الكبت الجنسي ، الوقوع في الحب وعدم الخروج منه ، عدم معرفة السلوك السوي مع الجنس الآخر ، القلق بخصوص الزواج من الشخص المناسب ، القلق بخصوص الاضطرار لتأجيل الزواج لظروف خارجه عن إرادته ، الرغبة في الزواج الآن مع عدم إمكانية تحقيقه ، نقص الجاذبية ، عدم إمكان لفت أنظار أفراد الجنس الأخر ، الاستغراق في حكاية النكت الجنسية ، الاستغراق في قراءة الكتب الجنسية ، الاستغراق في مشاهدة الصور والأفلام الجنسية ، الاستغراق فكريا في الجنس ، القلق بخصوص الاستمناء ، الاستسلام بسهولة للإغراء والتورط في خبرات جنسية والشعور بالإثم ، نقص الإرشاد الزواجي .
8– المشكلات الدينية والأخلاقية :
نقص الإرشاد الديني ، الخوف من الموت ، الحيرة بخصوص الحياة والموت وما بعدها ، الحيرة بخصوص المعتقدات ، الشك الديني ، الضلال وعدم إقامة الشعائر الدينية ، عدم التمسك بالتعاليم الدينية ، عدم احترام القيم الأخلاقية ، عدم معرفة المعايير التي تحدد الحلال والحرام والصواب والخطأ ، الصراع بين المحافظة والتحرر، الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ، القلق بخصوص التعصب الديني ، القلق بخصوص عدم التسامح ، القلق بخصوص الإصلاح الواجب

مشكلات الشباب -2

أهم مشكلات الشباب :
وتتلخص أهداف البحوث في مجالات الشباب - في فلسطين – في تحقيق النمو النفسي والاجتماعي والجسمي والصحي والفكري والاقتصادي والقومي للشباب . وفيما يلي نتائج البحوث عن مشكلات الشباب :
1– مشكلات الصحة والنمو :
الشعور بالتعب الزائد بسرعة ، الكسل ، التغذية غير المناسبة ، نقص الشهية ، الانحراف عن المعايير من الناحية الجسمية مثل كبر الحجم أو صغره عن العادي ، وزيادة الوزن أو نقصه عن العادي ، الإصابة بالصداع والدوار ، اضطراب النوم ، عدم كفاية الرعاية الصحية ، صعوبة الحصول على العلاج والدواء .
2 – المشكلات الانفعالية :
الشعور بالذنب ، وتأنيب الضمير ، القلق والتوتر ، الانقباض وعدم السعادة ، تقلب الحالة الانفعالية ، الشعور بالنقص ، الشعور بالخجل ، الارتباك ، عدم الشعور بالمسئولية ، عدم القدرة على تحمل المسئولية ، نقص الثقة في النفس ، الإحساس بالفراغ والضياع ، والخواف . الخوف من الخضوع والإهانة ، الخوف من النقد ، المعاناة من الاندفاعات المزاجية ، العناد ، التمرد . عدم الاستقرار ، سهولة الاستثارة ، العصبية ، الحساسية الانفعالية ، واللازمات العصبية ، ضعف العزيمة والإرادة ، عدم القدرة على التصرف وقت الطوارئ ، أخذ الأشياء بجدية زائدة ، الاستهتار واللامبالاة ، الاستغراق في أحلام اليقظة ، الأحلام المزعجة والكابوس ، الرغبة في التخلص من الحياة ، نقص الإرشاد العلاجي .
3 – المشكلات الأسرية :
الخلافات أو الطلاق بين الوالدين ، موت الوالدين أو أحدهما ، الشعور بالبعد عن الوالدين في الميول ، عدم القدرة على مناقشة الموضوعات الشخصية مثل المسائل الجنسية مع الوالدين ، اللوم والتأنيب  العقاب بالضرب وغيره ، الخوف من الوالدين عندما يخطئ ، عدم القدرة على اعتبار الوالدين كصديقين ، تدخل الوالدين في اختيار الأصدقاء ، عدم السماح له بالخروج ليلا أيام الدراسة ، إلزامه بالتواجد في البيت في ساعة محددة ، زيادة الرقابة في الأسرة ، معاملته كطفل في الأسرة ، التفرقة بين الأخوة ، العراك مع الأخوة ، النزاع الدائم بخصوص النقود  قلة المصروف والملابس ، عدم التمتع بالحرية في الأسرة ، عدم حرية إبداء الرأي ، الشعور بالحرمان من أشياء كثيرة ، عدم وجود مكان للاستذكار ، عدم وجود غرفة خاصة ، شعوره أنه عبء على الوالدين ، مشكلات تكوين أسرة جديدة ، نقص الإرشاد الأسري .
4 – المشكلات المدرسية :
صعوبة تركيز الانتباه والسرحان . النسيان وضعف الذاكرة ، الطريقة الخاطئة في الاستذكار ، عدم القدرة على تخطيط وتنظيم الوقت  إضاعة الوقت ، عدم القدرة على استخدام المكتبة ، عدم المثابرة ، أحلام اليقظة أثناء الدراسة ، صعوبة كتابة مذكرات في المذاكرة ، الصعوبات في التلخيص والحفظ ، وعدم القدرة على التعبير عن النفس في الكلام والكتابة ، نقص الانضباط في الفصل ، التأخر الدراسي في مادة أو أكثر  عدم القدرة على القراءة الجيدة والبطء فيها ، عدم التجاوب مع المدرسين  عدم عدل المدرسين ، عدم تشجيع المدرسين ، تهكم المدرسين ، تمييز المدرسين لبعض التلاميذ دون الآخرين ، القلق والخوف من الامتحانات عدم معرفة كيفية الاستعداد للامتحانات ، الخوف من الفشل والرسوب ، الغش في الامتحانات ، الملل وكره المدرسة ، الخوف من الكلام أمام الجماعة ، الشك في قدرته على العمل ، الشك في قدرته على التحصيل المدرسي ، الشك في قدرته على التعليم العالي ، الحاجة إلى المساعدة في اختيار الدراسة ، نقص المساعدة في اختيار الكلية ، كثرة أوجه النشاط التي تعطل الدراسة ، مشاهدة التلفزيون أو سماع الراديو أكثر من اللازم على حساب الدراسة ، نقص الإرشاد التربوي .
5 – المشكلات الاجتماعية :
نقص القدرة والارتباك في المسائل الاجتماعية ، الخوف من ارتكاب الأخطاء الاجتماعية ، الخوف من مقابلة الناس ، نقص القدرة على الاتصال بالآخرين ، قلة الأصدقاء ، نقص القدرة على إقامة صداقات جديدة ، صعوبة الاشتراك في شلة ، صعوبة الاشتراك في نواد أكثر ، القلق بخصوص السلوك الاجتماعي السليم ، عدم معرفة أصول السلوك في المسائل الاجتماعية ، عدم فهم الآخرين ، عدم اللياقة ، الوحدة وعدم الشعبية الاجتماعية ، ورفض الجماعة له ، عدم توافر فرصة القيادة ، نقص فرصة الاشتراك في الشئون الاجتماعية ، قلة أوجه النشاط الترويحي ، اعتقاد الوالدين أن الترويح لا فائدة فيه ، عدم وجود من يناقض مشكلاته الشخصية معه ، القلق بخصوص التعصب الاجتماعي وعدم التسامح ، المجادلة .

مشكلات الشباب -1



في الحقيقة أنه قليلا  تمر مرحلة المراهقة دون أن تعترض الشاب بعض  المشكلات . وتتفاوت هذه المشكلات في حدتها وخطورتها ، فبعضها سهل الحل وبعضها عسير الحل ، وبعضها يتناول موقفا محددا ، وبعضها يتعلق بمستقبل حياة الفرد .
أسباب مشكلات الشباب :
تتلخص أهم أسباب مشكلات الشباب فيما يلي :
1 – الأسباب الحيوية :
وتشمل البلوغ الجنسي دون التهيؤ له نفسيا ، وعدم إمكان الزواج وإشباع الدافع الجنسي ، أو إشباعه قبل الزواج ، والحمل المحرم ، والأمراض والتشوهات والعاهات .
2 – الأسباب النفسية :
قد يعاني المراهق الصراعات وهو يحاول التوافق مع جسمه الذي يتغير ، ودوافعه التي تتطور ، ومطامحه التي تتبلور ، وقد يعاني من الإحباطات المتعددة أمام مطالب البيئة ونقص الإمكانيات ، وقد يعاني من الحرمان وعدم إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية ، وقد يرفع المراهق درع الدفاع النفسي بحيله المعروفة التي قد تنجح وقد تفشل مثل التبرير والنكوص والكبت والعدوان والإسقاط ... إلخ . كذلك قد يعاني المراهق من عدم النضج الانفعالي ونقص التوازن الانفعالي وتذبذب الروح المعنوية بين الارتفاع والانخفاض ، والميول الاستعراضية وعدم الاستقرار .
3 – الأسباب البيئية :
وتشمل الضغوط الأسرية والاجتماعية وما يقابلها من ثورة وعقوق من جانب المراهق ، وعدم التوافق الأسري بين الوالدين أو مع الأخوة ، وعدم التوافق في المدرسة ، وسوء التوافق الاجتماعي ، ورفض الجماعة له ، مما يزيد نار الصراع اشتعالا ويؤجج التوتر النفسي ، وسوء التوافق الشخصي والاجتماعي ، والانطواء ، ونقص الميول والاهتمامات الاجتماعية والرياضية وغيرها ، وقلة الرعاية في الأسرة والمدرسة والمجتمع بصفة عامة ، والرغبة القوية للارتباط برفاق السن ، وتكوين شلل ونواد ، مما قد يتعارض مع المسئوليات في الأسرة والمدرسة ، ونقص الخبرات الجديدة اللازمة لتطبيق القدرات والمهارات الجديدة ، مما قد يدفع المراهق إلى الاندفاع والمخاطرة ومخالفة القانون والعرف أيضا

جناح الأحداث



الجناح هو الفعل أو السلوك الجانح – المنحرف عن معايير السلوك الاجتماعي السوي - ، والجانح هو الحدث ( الطفل أو المراهق ) الذي يرتكب عملا خارجا على المعايير الاجتماعية وعلى القانون .
ومشكلة جناح الأحداث من المشكلات النفسية الاجتماعية الاقتصادية التي تواجه الأسرة والمدرسة والمجتمع والتي تهم علماء الاجتماع وعلماء التربية ورجال القانون والأمن . ويبدو أن جناح الأحداث في تزايد مستمر في مجتمعنا الفلسطيني ، يستوجب التدخل للوقاية والعلاج حتى نتجنب الخسارة البشرية الناتجة عن هذه المشكلة .
أسباب جناح الأحداث :
تتعدد أسباب جناح الأحداث ، وفيما يلي أهمها :
1 – الأسباب الحيوية :
كتأخر النضج ، والتشوهات الخلقية والعاهات الجسمية والأمراض المزمنة .
2 – الأسباب النفسية :
كالصراع ، والإحباط ، والتوتر والقلق ، والانقباض والحرمان العاطفي ، وانعدام الأمن والخبرات المؤلمة والأزمات النفسية ، وعدم إشباع الحاجات ، والنمو المضطرب للذات ( مفهوم الذات السالب ) ، وعدم تعديل الدوافع ، والضعف العقلي ، والضعف الخلقي ، وتأخر النضج النفسي .
3 – الأسباب البيئية :
كأساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة ، والنقص في عملية تعلم القيم والمعايير الاجتماعية ، والبيئة الجانحة ، وتأثير الكبار ، ونقص وسائل الترفيه ومشكلات وقت الفراغ ، وسوء التربية الجنسية ، والفقر والجهل والمرض . ومنها ما يكون داخل المنزل مثل أسلوب التربية الخاطئ ، واضطراب العلاقات بين الوالدين والطفل ، وعدم الاستقرار العائلي وتفكك الأسرة ، ومنها الناحية الاقتصادية كالفقر وازدحام المنزل وانعدام وسائل الراحة ، ومنها الحالة الأخلاقية كالإدمان والتشجيع على الانحراف ، والعلاقات الانفعالية المضطربة في الأسرة . ومن الأسباب البيئية ما يكون خارج المنزل مثل قرناء السوء ، ومشكلات الدراسة والهروب من المدرسة والفشل الدراسي ومشكلات العمل .
أعراض جناح الأحداث :
فيما يلي أهم أعراض جناح الأحداث :
1 – الكذب المرضي ، والسرقة والنشل والتزييف ، والتخريب والشغب والخطورة على الأمن ، والهروب من المنزل والمدرسة والفشل الدراسي  والتشرد والبطالة ، والعدوان والتمرد على السلطة وعدم ضبط الانفعالات ، والسلوك الجنسي المنحرف كهتك العرض والجنسية المثلية  وتعاطي المخدرات والمسكرات والإدمان والقتل ، وغير ذلك من ألوان السلوك الإجرامي .
2 – الشعور بالرفض والحرمان ونقص الحب وعدم الأمن وعدم فهم الآخرين له ، والشعور بالعجز ( الحقيقي أو المتخيل ) ، ومشاعر النقص في الأسرة وفي المدرسة ومع الرفاق ، والشعور بالمرارة والغيرة نحو واحد أو أكثر من الأخوة بسبب التفرقة في المعاملة ، والشعور بالذنب بخصوص السلوك الجانح . ويلاحظ عدم الارتياح بخصوص الأسرة وسوء سلوك الوالدين في التنشئة الاجتماعية للطفل والمراهق . ويشاهد الشقاء بسبب وجود صراعات نفسية عنيفة ( مكبوتة غاليا ) .
3 – وجود مفهوم سالب للذات وتشوه صور الذات ، نتيجة للخبرات السيئة التي كونها عن نفسه مما جعله غير مقبل لذاته ، وأن تقدير الجانح لذاته يتميز بالدونية والقصور وعدم الواقعية وأنه أقل رضا عن ذاته بالنسبة لمثله الأعلى أو توقعات الجماعة له وخاصة أسرته .
4 – ويصاحب هذا كله أعراض مثل نقص البصيرة وعدم التبصر بعواقب السلوك ، وعدم التعلم من الخبرة وعدم القدرة على الحكم السليم  وعدم المسئولية وعدم الاهتمام بالمستقبل وعدم وضوح أهداف للحياة ، والأنانية ، ونقص النقد الذاتي ، وعدم الشعور بالذنب ، وضعف الضمير  والاستهتار بالتعاليم الدينية والقيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية .
5 – ويلاحظ قلة من الجانحين أذكياء ، إلا أن الغالبية حالات حدية وضعاف عقول . والصحة العامة للجانحين أقل من المتوسط ، ويشاهد العيوب الجسمية والتعرض للحوادث ، ويشاهد أيضا العصابية ، وزيادة النشاط والحركة وعدم الاستقرار والاندفاع والقابلية للإيحاء وعدم ضبط النفس والاتجاهات الدفاعية والعدائية ، ونقص التعاون ، والمخاطرة والتمرد والتدخين وغير ذلك في سن مبكرة علاج جناح الأحداث :
وفيما يلي أهم توصيات علاج جناح الأحداث :
1 – العلاج النفسي :
الفردي والجماعي ومحاولة تصحيح السلوك الجانح ، وتعديل مفهوم الذات عن طريق العلاج النفسي الممركز حول العميل ، مع الاهتمام بعلاج الشخصية والسمات المرتبطة بالجناح ، وحل الصراعات  ومقابلة عوامل الإحباط وإزالة مصادر الضغط والتوتر الانفعالي ومحاولة التغلب على دافع العدوان ، وإشباع الحاجات النفسية غير المشبعة وخاصة الحاجة إلى الأمن ، وإبدال السلوك العدواني بسلوك بناء  والعلاج الديني والعلاج بالعمل ، والاهتمام بالتربية الجنسية .
2 – الإرشاد العلاجي والتربوي والمهني :
للحدث في جو نفسي ملائم يتسم بالصبر والفهم والمساندة والتوجه السليم نحو سلوك فعال مقبول ، ومساعدة الحدث الجانح على رسم أهداف جديدة لحياته . والاهتمام بالوالدين ، وتحميلهما مسئولية العمل على تجنب الطفل التعرض للأزمات الانفعالية ومواقف الصراع والإحباط ، وافهامهما أن العقاب العنيف لا يجدي مع الجانحين ، وتصحيح أساليب المعاملة الوالدية المضطربة ، وأساليب التربية الخاطئة وآثارها السيئة وحثهما على الصبر في معاملة الأطفال والشباب ، مع مراعاة العطف والحزم والاعتراف بشخصية الأولاد ، وعدم التفرقة في المعاملة بينهم ، وعدم المقارنة بين الأطفال ، وأن يكونوا قدوة سلوكية حسنة للأولاد .
3– العلاج البيئي :
بشغل وقت الفراغ والترفيه المناسب والرياضة والنشاط الاجتماعي . وتوفير الرعاية الاجتماعية للحدث الجانح في الأسرة والمدرسة أو المؤسسة ، واستخدام كافة امكانيات الخدمة الاجتماعية المتيسرة في المجتمع . والإيداع في المؤسسات للتأهيل النفسي والتربوي والمهني ، وإعادة التطبيع الاجتماعي وتعديل الدوافع والاتجاهات في ضوء دراسات وخطط علاجية مدروسة والعمل مع الجانحين على أساس من الفهم والرعاية بهدف الإصلاح والتقويم وليس العقاب